الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

زكريا بطرس ووثيقة الراهب بحيرا والتحريف كعقيدة نصرانية

كتبت بواسطة islamegy في أكتوبر 23, 2009

 

ماذا يقول الكتاب الذي يستشهد به زكريا بطرس عن وثيقة بحيرا؟

ولماذا اضطر زكريا بطرس لتصحيح بعض ما جاء بها؟

ومن هو “عبد الأحد شابو” الذي كتب رسالة ماجستير عنها؟

 

“وثيقة الراهب بحيرا” هو موضوع مجموعة من حلقات زكريا بطرس عرض فيها دراسة بعنوان “The Christian Bahira Legend” أو “أسطورة بحيرا النصرانية” تأليف ريتشارد جوتهيل “Richard Gottheil” وكذلك رسالة ماجستير من جامعة برمنجهام للباحث “عبد الأحد شابو” وإستخدمهما كدليل على أن الراهب بحيرا إستخدم الرسول – صلى الله عليه وسلم – في نشر أفكاره وأنه – صلى الله عليه وسلم – كان يسأله في كل صغيرة وكبيرة وأن الراهب بحيرا هو الذي كتب القرآن الكريم!!!

وعندما عرض زكريا بطرس تلك الحلقات منذ عدة سنوات، طلبنا منه أن يحدد مكان تلك الوثيقة أو المخطوطة لمعرفة تاريخها وتحقيقها حيث أن كل ما عرضه زكريا بطرس عنها هو صفحات مكتوبة حديثاً وضعها على موقعه وعرض في حلقاته عناوين مواقع بحث على الانترنت لا يوجد بها أي معلومات عن تلك المخطوطة.

ومنذ عرض تلك الحلقات وطلبنا منه عرض معلومات عن تلك الوثيقة، لم يتطرق زكريا بطرس لها مرة أخرى وقام بسحب الصفحات التي وضعها على موقعه مما إعتبرناه إعترافاً ضمنياً منه بالكذب والتدليس. ولكن المفاجأة أن زكريا بطرس تجرأ وذكر تلك الوثيقة في حلقات جديدة معتقداً أن الموضوع قد نُسي. ورداً على ذلك وحتى لايتجرأ أحد على عرض هذا الإفتراء مرة أخرى، نفتح هذا الموضوع مرة أخرى لنثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الكذب والتحريف عقيدة نصرانية على مر التاريخ!!!

وخلال البحث عن أصل وثيقة الراهب بحيرا، تم الحصول على بحث “The Christian Bahira Legend” أو “أسطورة بحيرا النصرانية” لريتشارد جوتهيل “Richard Gottheil” وهو المرجع الأساسي لزكريا بطرس فيما يتعلق بتلك الوثيقة ووجدنا فيه عدة مفاجأت!! وإكتشفنا أن زكريا بطرس اضطر لتصحيح بعض ما جاء في الوثيقة لكي لا يثير بعض التساؤلات عن صحة ما جاء فيها. وإكتشفنا كذلك من هو الباحث “عبد الأحد شابو” الذي كتب رسالة ماجستير عنها وعرفنا سبب إخفاء زكريا بطرس لحقيقته!!

 

المزيد…

 

18 تعليقات إلى “زكريا بطرس ووثيقة الراهب بحيرا والتحريف كعقيدة نصرانية”

  1. masry قال

    رسول اللـه يستقبل زائريه وهو لابس مرط عائشة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد …

    ما زال النصارى يفضحون انفسهم يوما تلو الآخر ويتبين للعيان جهلهم المخزي وحقدهم على سيد المرسلين عليه افضل الصلاة والسلام ولا ضير في ذلك ان كانوا في الاصل لا يفقهون كتبهم وما فيها من اخطاء وتناقضات وغزل يخدش حياء العاهرات والمومسات .

    انقل لكم شبهة تتلقفها السن النصارى البذيئة في محاولات مستميتة منهم للطعن في أشرف الأنبياء والمرسلين وبداية أقتبس الشبهة من مواقعهم مع تعليقاتهم حتى تضحكوا قليلا إن لم يكن كثير على جهلهم وبعد ذلك نناقش هذه الشبهة التافهة السخيفة بموضوعية وبعين الانصاف .

    === بداية الإقتباس ===

    ومنها ما ذكرت ان النبي كان يستقبل زائريه وهو لابس ثوب زوجته:

    حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة اجمعي عليك ثيابك فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت فقالت عائشة يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان قال رسول الله إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته صحيح مسلم 4415

    واضح من الحديث أن الرسول كان مضطجعا في فراشه لابساً مرط (ثوب = فستان) عائشة فلما حضر عثمان لم يرد الرسول أن يراه عثمان هكذا لما يعرفه من حياء عثمان وخجله فأعطى المرط لعائشة وجلس وقال لها اجمعي عليك ثيابك وباقي التفاصيل واضحة في الحديث .

    سؤال : لماذا قال النبي لعائشة عندما جاء عثمان اجمعي عليك ثيابك؟ هل هذا يعني ان زوجة النبي صلوات الله عليه وسلم وام المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت هي الأخرى كاشفة عن عورتها لانها من غير مرط ( ثوب) ؟؟!!. الم يقل في الحديث ان ابو بكر وعمر استأذنا على النبي فأذن لهم وهو على تلك الحال ( أي مضطجع وعليه مرط عائشة ) ثم عندما جاء عثمان قال لعائشة اجمعي عليك ثيابك ! أليس هذا دليل على أنها كانت موجودة كما أنها هي التي نقلت الرواية هذه ؟

    وجاء الحديث بلفظ أخر ,,

    ‏‏أن ‏عائشة ‏قالت: ‏كان رسول الله ‏مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه ‏أو ساقيه ‏فاستأذن أبو بكر ‏فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر ‏‏فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن ‏ ‏عثمان فجلس رسول الله ‏‏وسوى ثيابه ‏‏… فلما خرج قالت عائشة ‏دخل ‏أبو بكر ‏‏فلم ‏تهتش ‏له ولم ‏تباله ‏ثم دخل ‏عمر ‏فلم ‏تهتش ‏ ‏له ولم ‏تباله ‏ثم دخل ‏عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال : ‏ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟

    === انتهى الاقتباس ===

    نـقـول وبـاللـه الـتـوفـيــق :

    أولا : المرط ليس فستاناً ولاثوباً ، المرط هو كساء من صوف او خز يضعه الرجل عليه ، كما تضعه المرأة ، ويلتحف فيه الرجل والمرأة سواء ، كما في جامع الترمذي ، فمثلاً ‏خرج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذات ‏ ‏غداة ‏ ‏وعليه ‏‏مرط ‏ ‏من شعر أسود ‏

    ( المِرْطُ ): بالكسر كساءٌ من صُوفٍ أوخَزّ [ج] مُرُوط وبالفتح نَتْفُ الشَّعَرِ ( معجم القاموس المحيط )

    المِرْطُ : كساءٌ مِنْ خَزٍّ أو صوف أو كَتَّانٍ يؤْتزَر به وتتلفّع به المرأة ج مُرُوطٌ. ( معجم المحيط )

    وكذلك تقول العرب ( لابِس ) إذا وضع الشيء عليه او جلس عليه ، ولهذا جاء في حديث ( جالس على حصير بلي من طول ما لبس ) ـ أو من طول ما جلس عليه تلف الحصير ، فمعنى كلمة لبس أعم في لغة العرب من معناها في اللهجات العامية ، في اللغة تشمل وضع الرداء أو اللحاف على الجسد ، بل و الجلوس على الحصير أو أي سجاد ـ وهذا هو الذي كان فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان ملتحفاً بالمرط أي بالكساء .

    وهل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يلبس فستان امرأة ، ولماذا ؟ ولكن لا بأس فنحنُ نلتمس العذر لسذاجة عقولهم وطريقة تفكيرهم .

    وثانياً : القصة واضحة لا إشكال فيها كانت عائشة في ناحية البيت ومتحجبة الحجاب الشرعي ، والنبي صلى الله عليه وسلم مضطجع وعليه مرط ، عليه لحاف هو في الاصل تتلحف به عائشة ، ولكنه وضعه عليه وهو مضطجع ، دخل أبو بكر ودخل عمر والنبي على هذا الحال ، وعائشة على حجابها ، ثم لما دخل عثمان وهو شديد الحياء خشي أن عثمان يشعر أنه قد أحرج النبي فيمتنع من قول حاجته ، فأمر النبي عائشة أن لا تكتفي بالحجاب ولكن تجمع عليها ثيابها أكثر حتى يبدو اهل البيت في حال استقبال الناس ، وأما هو فجلس له وتهيأ له ، حتى لايمنعه الحياء من سؤال حاجته ـ

    اما ماجاء في اللفظ الآخر للحديث فنقول ,,

    إن النبي صلى الله عليه وسلم بشر من البشر ، ومن طبيعة البشر أنه قد يسقط بعض الكلفة أمام بعض خاصته ، بما لايفعله أمام غيرهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في عثمان حياء شديداً ، فهو يستحي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحال ، إنه شخص شديد التحرج ، وخاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنعه رؤية هيئة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الحال ان يذكر حاجته من النبي ، فجلس له وتهيأ له بما يناسب طبيعة عثمان رضي الله عنه ، ثم قال إن هذا الرجل تستحي منه الملائكة ، وليس في هذا نفي أن الملائكة تستحي من النبي ، ولكن ذكر هنا حياءها من عثمان ، لانه شديد الحياء ، والملائكة أيضا موصوفة بالحياء ، فإذا رأت عثمان استحيت من كونه أشد حياء من الملائكة ، كأن النبي يقول لهذا السبب أنا أقدر شدة حيائه ، وتميزه بهذه الناحية فيكون تهيئي له يختلف عن غيره ، وليس في هذا ما يغض من منزل النبي صلى الله عليه وسلم أبدا ، ولكن الحاقد ينظر بنظرة الحقد لا بعين الانصاف ـ

    هذا هو المعنى المستفاد من الحديث لا أكثر ، ولهذا رواه أهل الحديث وتلقاه المسلمون من غير استنكار لانه ليس فيه ما يستنكر ، أما الحاقدون الجاهلون بلغة العرب ، فهم يتوهمون ويُوهمون ماليس يدل عليه سياق الحديث ولا لغته ، وهو أنه كان النبي يلبس فستان عائشة وهي بلا فستان ، ثم لما دخل أبو بكر وعمر كان على هذا الحال ، ثم لم دخل عثمان نزع الفستان ولبسته عائشة ، وهذا فهم أعجمي وسقيم وطفولي وغبي ، ولايدل عليه الحديث والقصة بعيده كل البعد عن هذا الفهم المريض ، ولكن لانهم قد أكل الغيظ قلوبهم ، ولهم نقول (قل موتوا بغيظكم ) ـ والله المستعان عليهم

    كتبه الشيخ حامد جزاه الله خيراً مع بعض الاضافات والتعديلات

  2. masry قال

    الرد على شبهة ماتت فاضطجع معها .
    هناك شبهاً كثيرة الهدف منها التلبيس على المسلم أمور دينه , بالطعن في ديننا الحنيف الذي يثبت كفرهم بصريح العبارة , والطعن في نبينا صلوات الله وسلامه عليه , والطعن في أصحابه أهل الجنة الذين أقاموا الدين ونصروا الله ورسوله , وليس هدف هؤلاء الطغمة الحديثة تبشيراً بنصرانيتهم أو دعوة لعقيدتهم التي اثبت على مر العصور فسادها من قبل مئات بل الاف من العلماء ومن بعض علمائهم أيضاً , بل فقط هدفهم إخراج المسلم من دينه
    ولقد نحى نفس المنحى قبلهم كثير من المستشرقين في أزمنة متعددة قريبة , وكثير من الزنادقة في أزمنة سابقة , ولكن بعصرنا هذا حققت لهم التقنية الحديثة نوع من الأمان حيث يتخفون وراء الأجهزة للطعن بأمان من أن يقام عليهم حد أو يقتص منهم , وهذا هو ديدنهم كما وصفهم كتاب ربنا عز وجل ( لا يقاتلونكم جميعا إلا من وراء جدر ) والجدر الحديثة الآن هي التقنية التي يتخفون وراءها , فهم أجبن من المواجهة وأضعف حجة في المشافهة .
    وهدفنا هنا هو بيان الحق والصدق للمسلم حتى يكن على يقين أن الله تعالى اختار خير البشر لرسالته وخير الصحبة وخير جيل لصحبة رسوله ثم استخلف رسالته لخير الأمم طالما تمسكوا بما كان عليه رسوله صلى الله عليه وسلم .
    يثير طغام النصارى قصة من السيرة بفهم مختلق مكذوب , لا يوافق لغة ولا فهما ولا عرفا ولا عقلا , ولكن فقط يناسب كفرا بقلوبهم وزندقة وفسقاً إستقوه من كتابهم .
    يقول كلاب النصارى ( أن رسول الله – بأبي هو وأمي – مارس الجنس مع فاطمة بنت أسد وهي ميتة ) وهم كعادتهم يسوقون أحداثا حقيقية بتحريف يناسب ما جبلهم كتابهم عليه , ولنبدأ في المقصود بعون الله .
    الرواية التي يستند فيها النصارى قولهم :
    عن ابن عباس قال: ( لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ألبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه واضطجع معها في قبرها فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه فقال: إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها) ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر )
    عن ابن عباس قال: ( لما ماتت أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم وكانت ممن كفل النبي صلى الله عليه وسلم وربته بعد موت عبد المطلب، كفنها النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه، وصلى عليها واستغفر لها وجزاها الخير بما وليته منه، واضطجع معها في قبرها حين وضعت فقيل له: صنعت يا رسول الله بها صنعا لم تصنع بأحد! قال: إنما كفنتها في قميصي ليدخلها الله الرحمة ويغفر لها، واضطجعت في قبرها ليخفف الله عنها بذلك) ( كنز العمال )
    المعنى اللغوي لكلمة أضطجع :
    ضجع: أَصل بناء الفعل من الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فهو ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، والافتعال منه اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فهو مُضْطَجِعٌ. واضْطَجَع: نام.وقيل: اسْتَلْقَى ووضع جنبه بالأَرض.
    وأَضْجَعْتُ فلاناً إِذا وضعت جنبه بالأَرض، وضَجَعَ وهو يَضْجَعُ نَفْسُه؛ ورجل ضُجَعةٌ مثال هُمَزةٍ: يُكثر الاضْطِجاعَ كَسْلانُ.
    والضِّجْعَةُ: هيئةُ الاضْطِجاعِ.
    والمَضاجِعُ: جمع المَضْجَعِ؛ قال الله عز وجل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16]؛ أي: تَتَجافى عن مضاجِعِها التي اضْطَجَعَتْ فيها.
    والاضْطِجاعُ في السجود: أَن يَتَضامَّ ويُلْصِق صدره بالأَرض، وإِذا قالوا: صَلَّى مُضْطَجعاً فمعناه: أَن يَضْطَجع على شِقِّه الأَيمن مستقبلاً للقبيلة.
    وفي الحديث: (( كانت ضِجْعةُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أَدَماً حَشْوُها ليفٌ )).
    الضِّجْعةُ، بالكسر: مِنَ الاضْطِجاعِ وهو النوم كالجِلْسةِ من الجلوس، وبفتحها المرّة الواحدة.
    والمراد ما كان يَضْطَجِعُ عليه، فيكون في الكلام مضاف محذوف تقديره: كانت ذاتُ ضِجْعته أَو ذاتُ اضْطِجاعِه فِراشَ أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ.
    وكل شيء تَخْفِضُه، فقد أَضْجَعْتَه.
    والتَّضْجِيعُ في الأَمر: التَّقْصِيرُ فيه.
    وضَجَعَ في أَمره واضَّجَعَ وأَضْجَعَ: وَهَنَ.
    ( لسان العرب لأبن منظور )
    فيفهم مما سبق أن المعنى العام للاضطجاع هو النوم أو الإستلقاء على الجنب .
    الفهم الأعوج للإضطجاع :
    وليتم لنا من أين أتى النصارى بعوج الفهم ( هذا بعد المرض الذي بقلوبهم ) ليتم لنا ذلك نعرض هنا معنى الاضطجاع بكتابهم الملئ بالدنس :
    التكوين 19-30:36
    32 هلم نسقي ابانا خمرا ونضطجع معه . فنحيي من ابينا نسلا . 33 فسقتا اباهما خمرا في تلك الليلة . ودخلت البكر واضطجعت مع ابيها . ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها . 34 وحدث في الغد ان البكر قالت للصغيرة اني قد اضطجعت البارحة مع ابي . نسقيه خمرا الليلة ايضا فادخلي اضطجعي معه . فنحيي من ابينا نسلا . 35 فسقتا اباهما خمرا في تلك الليلة ايضا . وقامت الصغيرة واضطجعت معه . ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها . 36 فحبلت ابنتا لوط من ابيهما .
    التكوين 10-26
    فقال ابيمالك ما هذا الذي صنعت بنا . لولا قليل لاضطجع احد الشعب مع امرأتك فجلبت علينا ذنبا .
    تكوين 30:16
    فلما اتى يعقوب من الحقل في المساء خرجت ليئة لملاقاته وقالت اليّ تجيء لاني قد استأجرتك بلفّاح ابني . فاضطجع معها تلك الليلة
    تكوين 34:2
    فرآها شكيم ابن حمور الحوّي رئيس الارض واخذها واضطجع معها واذلّها
    تكوين 35:22
    وحدث اذ كان اسرائيل ساكنا في تلك الارض ان رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرّية ابيه . وسمع اسرائيل وكان بنو يعقوب اثني عشر
    تكوين 39:7
    وحدث بعد هذه الامور ان امرأة سيده رفعت عينيها الى يوسف وقالت اضطجع معي
    خروج 22:16
    واذا راود رجل عذراء لم تخطب فاضطجع معها يمهرها لنفسه زوجة
    إذن الأضجاع لديهم هو الزنا , وهذا فهم معوج مناسب لعموم كتابهم , وعلى الرغم من أن نصارى العرب يتحدثون العربية ولكن ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) فصرفوا الكلمة عن معناها المتعارف عليه إلى المعنى البعيد والمناسب لهدفهم .
    التقط كلاب النصارى ما سأورده الان لعرضه بفهم كتابهم الملئ بالزنا والدعارة كشبهة على عوام المسلمين , وما أتوا إلا من جهلهم باللغة العربية ( سقت لك سابقاً معنى اضطجع ) وعلة كتابهم -الزنا والدعارة والفجور- والتي اخرجت كتابهم عن وقار المحترم من الكتب فضلا عن القداسة تلك العلة التي تؤرقهم ليل نهار , فرموا غيرهم بما فيهم كقول الشاعر : رمتني بدائها وانسلت .
    تفسير الروايات بعضها البعض :
    يفهم كل مسلم وكل عاقل أن المعنى يؤخذ من جمع الروايات ببعضها , وسأسوق لك هنا ما ورد في قصة وفاة فاطمة بنت أسد رضي الله عنها لتتبين مدى كذب وحقد هؤلاء , ولن أطيل عليك بذكر السند ولكن فقط المتن :
    1- أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كفَّن فاطِمَة بِنْت أسد في قميصه واضطجع في قبرها وجَزَّأها خيراً. وروي عن ابن عباس نحو هذا وزاد فقالوا: ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه! قال: ” إنه لم يكن بعد أبي طالب أبرّ قاله ابن حبيب. منها إنما ألبستها قميصي لتُكسى من حلل الجنة واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر ” ( أسد الغابة لابن الأثير )
    التقط كلاب النصارى لفظة اضطجع وفسروها تفسير كتابهم بالزنا اعتمادا على الرواية التي جاءت بلفظ ” اضطجع معها ” ومعنى النص في هذه الرواية اضطجع بقبرها كما هو واضح بالرواية الأولى , وكعادتهم تحريف الكلم عن مواضعه ولم يكملوا قراءة بقية الروايات والتي تفسر بعضها البعض .
    فلقد كفنها صلى الله عليه وسلم بقميصه = لتكسى من حلل الجنة
    اضطجع في قبرها = ليهون عليها عذاب القبر
    2- عن الزبير بن سعيد القرشي قال: ( كنا جلوسا عند سعيد بن المسيب، فمر بنا علي بن الحسين، ولم أرَ هاشميا قط كان أعبد لله منه، فقام إليه سعيد بن المسيب، وقمنا معه، فسلمنا عليه، فرد علينا، فقال له سعيد: يا أبا محمد، أخبرنا عن فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب – رضي الله تعالى عنهما- قال: نعم، حدثني أبي قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول :
    لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم، كفنها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في قميصه، وصلى عليها، وكبر عليها سبعين تكبيرة، ونزل في قبرها، فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه، ويسوي عليها، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان، وحثا في قبرها.فلما ذهب قال له عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه -: يا رسول الله، رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد فقال: ( يا عمر إن هذه المرأة كانت أمي التي ولدتني.إن أبا طالب كان يصنع الصنيع، وتكون له المأدبة، وكان يجمعنا على طعامه، فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبا، فأعود فيه. وإن جبريل -عليه السلام- أخبرني عن ربي -عز وجل- أنها من أهل الجنة.وأخبرني جبريل -عليه السلام- أن الله تعالى أمر سبعين ألفا من الملائكة يصلون عليها) ( مستدرك الحاكم )
    3- عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده: ( أن رسول الله ” ص ” دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب بالروحاء مقابل حمام أبي قطيفة) ( مقاتل الطالبين الاصفهاني )
    4- يوم ماتت صلى النبي صلّى الله عليه وسلّم عليها، وتمرغ في قبرها، وبكى، وقال: ( “جزاك الله من أمٍ خيراً، فقد كنت خير أمّ” ) ( مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر )
    فهل يفهم من الروايات السابقة ما ذهب إليه كلاب النصارى ؟؟
    نبذة تعريفية بفاطمة بنت أسد رضي الله عنها :
    نسوق للمسلمين تعريفاً بسيطا بمن هي فاطمة بنت أسد , فمن هي فاطمة بنت أسد ؟؟
    هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم علي بن أبي طالب وإخوته قيل إنها ماتت قبل الهجرة وليس بشيء والصواب أنها هاجرت إلى المدينة وبها ماتت.
    أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال:حدثنا أبو محمد إسماعيل بن علي الحطيمي قال: حدثنا محمد بن عبدوس قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن الشعبي قال: أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت بها. قال الزبير: هي أول هاشمية ولدت لهاشمي هاشمياً. قال: وقد أسلمت وهاجرت إلى الله ورسوله وماتت بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وشهدها رسول الله ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر )
    وكانت فاطمة بنت أسد زوج أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولدت له طالبا وعقيلا وجعفرا وعليا وأم هانئ وجمانة وريطة بني أبي طالب وأسلمت فاطمة بنت أسد وكانت امرأة صالحة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل في بيتها ( أي ينام القيلولة وهي نوم الظهر) ( الطبقات الكبرى لابن سعد )
    قال محمد بن عمر: وهو الثّبت عندنا. وأم علي عليه السلام فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأسلمت قديماً، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وهي ربت النبي صلّى الله عليه وسلّم و، وولدت لأبي طالب عقيلاً، وجعفر، وعلياً، وأم هانئ، واسمها فاختة، وحمامة. وكان عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسنّ من علي بعشر سنين، وجعفر هو ذو الهجرتين، وذو الجناحين ( مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر )
    وروى الأعمش عن عَمْرو بن مرَّة عن أبي البحتري عن علي قال: قلت لامي فاطِمَة بِنْت أسد: اكفي فاطِمَة بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سِقاية الماء والذهاب في الحاجة وتكفيك الداخل: الطحنَ والعجنَ. وهذا يدل على هجرتها لأن علياً إنما تزوج فاطِمَة بالمدينة . ( أسد الغابة لابن الأثير )
    عن أبي هريرة. وكان جعفر بن أبي طالب الثالث من ولد أبيه وكان طالب أكبرهم سناً ويليه عقيل ويلي عقيلاً جعفر ويلي جعفراً علي. وكل واحد منهم أكبر من صاحبه بعشر سنين وعلي أصغرهم سناً…. وأمهم جميعاً فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ( مقاتل الطالبين الاصفهاني )
    عن جرير سمعت النبي ” ص ” يدعوا النساء إلى البيعة حين أ نزلت هذه الآية ” يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ” وكانت فاطمة بنت أسد أول امرأة بايعت رسول الله . ( مقاتل الطالبين الاصفهاني )
    =============
    الرد على شبهة اكشفي عن فخذيك
    حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد الله يعني ابن عمر بن غانم عن عبد الرحمن يعني ابن زياد عن عمارة بن غراب قال إن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت :
    (( إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل فمضى إلى مسجده قال أبو داود تعني مسجد بيته فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال ادني مني فقلت إني حائض فقال وإن اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام ))
    ( رواه أبو داود 1/70 رقم 270 والبيهقي في سننه 1/313 1/55 حديث رقم 120).
    الحديث ضعيف. ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ص 26. وفي ضعيف الأدب المفرد ص 30.
    - عبد الرحمن بن زياد: وهو الافريقي مجهول. قال البخاري في كتاب الضعفاء الصغير307 » في حديثه بعض المناكير« وقال أبو زرعة » ليس بالقوي« (سؤالات البرذعي ص389) وقال الترمذي ضعيف في الحديث عند أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل (أنظر سنن الترمذي حديث رقم 54 و199 و1980) بل قال » ليس بشيء كما في (الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي2/204 ترجمة رقم2435 وميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي ترجمة رقم6041 تهذيب الكمال21/258).
    وقال البزار له مناكير (كشف الأستار رقم2061) وقال النسائي » ضعيف« (الضعفاء والمتروكون337) وقال الدارقطني في سننه (1/379) » ضعيف لا يحتج به« وضعفه أيضا في كتاب العلل.
    - عمارة بن غراب اليحصبي: قال الحافظ في تقريب التهذيب » تابعي مجهول. غلط من عده صحابيا« (ترجمة رقم4857).
    و قال المنذري : عمارة بن غراب والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم وكلهم لا يحتج بحديثه . انتهى

  3. تلوين قال

    شكرا

  4. مصري قال

    كان النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يضع رأسه في حجر زوجته ويقرأ القرآن ثم يغلبه النوم فينام ورأسه في حجرها ، تدبروا .هذا حال المُجهد الذي ما أن يستكينُ على الأرض حتى يغلبه النعاس وينام . وفي حجر زوجته يقرأ القرآن .
    وكان حسن العشرة مع زوجاته يقول ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) . لا يفضل واحدة منهن على الأخرى في القسم ، ويطوف كل يوم عليهن يسأل عن أخبارهن ، ثم يبيت عند التي هو في نوبتها .
    متواضعا حليما ، يرقع ثوبه ويخصف نعله ، بساما ضحاكا ، كما تصفه زوجته ، يقول صاحب الرحيق المختوم ، كان أشد الناس حياء وإغضاء ، وإذا كره شيئا عرف في وجهة . وكان لا يُثْبِتْ نظرُه في وجه أحد ، خافض الطرف . نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلُّ نظره الملاحظة، لا يشافه أحدا بما يكره حياء وكرم نفس، وكان لا يسمي رجلا بلغ عنه شيء يكرهه، بل يقول . ( ما بال أقوام يصنعون كذا ) . ، ولَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصفحُ .لا يضرب ولا يسب ، ولا يغضب إلا إن انتهكت حرمة من حرمات الله . ولا يعيب الطعام … إن اشتهاه أكله وإلا تركه . يستيقظ من نومه جائعا فيسأل عن طعام فلا يجد فينوي الصيام إلى الليل .
    يقول أنس بن مالك رضي الله عنه فيما رواه أحمد : ” خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ . لَا وَاللَّهِ مَا سَبَّنِي سَبَّةً قَطُّ وَلَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ لِمَ فَعَلْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ أَلَّا فَعَلْتَهُ .
    يقول هند بن أبي هالة ـ رضي الله عنه ـ : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت ) انتهى كلامه رضي الله عنه .

    أقول : ليس هذا حال من يحب النساء ، فالأنوثة لا تظهر مع التقشف ، والعيش على التمر والماء بين جدران الطين . فمَن لا همَّ له إلا النساء لا يقضي شبابَه كلَّه مع إمرأة واحدة عجوز تكبره بخمسة عشرة سنة ، وقد تزوجت برجلين قبله وأنجبت أكثر من مرة . ليس هذا حال من يعشق النساء . من لا همَّ له إلا النساء لا يتزوج بإمرأة عجوز ثبطة … ثبطة تعني ثقلية متينة . . بدينة .. تمشي كأنها مقيدة ، أم أولاد يبكون ويصيحون ليل نهار عند رأسه …ذلكم سودة رضي الله عنها ، ثاني من تزوج الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    ماتت خديجة رضي الله عنها وهي قد تجاوزت الستين من عمرها .. بل قاربت السبعين من عمرها ، ثم مكث رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بعدها لا يفكر في الزواج حتى أشارت عليه إحداهن بأن يتزوج فهو أبٌ عنده بنين وبنات ، وتزوج من ؟
    تزوج سودة رضي الله عنها … إمرأة كبيرة .. بدينة .. بطيئة الحركة تمشي الهوين كأنها مقيدة .. أم أولاد ، وظلت معه وحدها ثلاث سنوات . أي حتى بلغ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سن الثلاثة والخمسين من عمره .

    من لا همَّ له إلا النساء لا ينخلع من فراش أحب الناس إليه ويطيل السجود لله . يدعو ربه خوفا وطمعا . من لا همَّ له إلا النساء لا ينخلع من فراش أحب الناس إليه ويذهب للمقابر يزور الموتى ويدعوا لهم . من لا هم له إلا النساء .. لا يقوم من الليل حتى ترم قدماه أو ساقاه ، وقد آذنه ربه بالمغفرة على ما تقدم من ذنبه وما تأخر . ولا ذنب له وإنما هو الشعور بعظمة المعبود وتقصير العبد .
    من الصعب جدا أن يقتنع عاقل بأن هذا حال شهوانيٍ يحب النساء ، أو ملكٍ ظلوم سفاك لا همَّ له إلا القتل .
    إنها حالة من الوقار ، والسكينة ، والاتصال بالله عز وجل .
    إنه قلب معلق بما عند ربه ، وجسم قد أنهكته علو الهمة وسمو الطلب .
    كلمني أحدهم ـ من المسلمين ـ بكلام بطرس اللعين ، يقول كان النبي ـ شهوانيا ، وكان وكان ، فأجبته : أنت متزوج ؟ قال نعم ، فقلت كيف بالبيت حين يكون غرفة واحدة ويكون أبنائك كثيرون ومستيقظون ، بل كيف بالبيت إن كان به غير أبنائك .. يضج بالأبناء والضيوف ، وجداره بجدار المسجد ، هل تستطيع أن تأخذ فيه راحتك ؟ قال : أبدا . . أبدا .
    قلت هذا حال النبي ، كان بيته كل واحدة من نسائه غرفة ضيقة .. من الطين … سقفها بالجريد ، ملاصقة للمسجد .. إن أراد أن يسجد وكز زوجته لتوسع له مكانا للسجود ، وإن رفع يديه رفع سقف الغرفة ، وإن خرج من باب الغرفة وجد عددا من الأطفال من أبنائه وأحفاده .
    بالله عليك : أهذا بيتٌ يستمتع فيه بالنساء ؟!
    أهذا حال من يريد المتعة بالنساء ؟ !
    أفي مثل هذا البيت تظهر الأنوثة وتنتعش ؟!
    وتابعت : بطرس يكذب ، سله عن بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن ليل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كيف كان يقضيه ، وعن مطعم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وملبسه ؟
    إنه كذّاب لئيم .
    فأجاب : حقا إنه كذّاب لئيم .

    يبقى يجيش بصدر كثيرين ، ويتكلم به النصارى وكأنه كان شغل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    هذا الشيء هو ما ورد من أخبار صحيحة عن أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يواقع من تتزين له من زوجاته حتى ولو على فراش غيرها ، وهي قصة حدثت مرة ، كما جاء في سبب نزول الآيات الأول من سورة التحريم . وأنه صلى الله عليه وسلم ربما طاف على زوجاته في ليلة واحدة .
    وكل هذا صحيح .
    ولكنه أبدا لم يكن هذا هو السياق العام الذي كان يعيش فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمعنى لم يكن حاله أنه يطوف كل ليله على نسائه ، ولم يكن حاله أن يذهب يبحث عن المتجملة منهن ويواقعها . لم يكن هذا أبدا حاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ بل كان حاله كما قدمنا ، زاهدا في الدنيا ، متقشفا في عيشه ، يدعو ربه : اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا . اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين .كان حاله أنه لم يتزوج إلا امرأة واحدة عجوز في الأربعين من عمرها وقضى معها ربع قرن من الزمن لم يتزوج عليها ، وبدأ التعدد بعد البعثة بثلاثة عشر عاما أو يزيد ، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد تجاوز الخمسين من عمره. وكل زواج كان بسبب . فكيف هذا ؟
    حبُّ النساء فطرة خلقها الله في الرجال ، كل الرجال إلا المريض نفسيا أو بدنيا ، وهو شاذ لا يقاس عليه . ومعاشرة النساء لها ارتباط قوي برباطة الجأش . . . الشجاعة ، فالضعيف الذي يهتم لأي مشكلة لا يستطيع أن يذهب لأهله ، كلما جاءته مصيبة أو لاحت في الأفق ذهبت بعقله وبات ليلتَه يفكر فيما كان وفيما سيكون ، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، ويذهل عن أهله وإن كانت متجملة متزينة ، أما صاحب الشجاعة والبأس ، فلا تأخذه المشاكل ، وحين يرى امرأتَه متزينة تذهب كل الهموم ، فهي صغيرة في حسه مهما كبرت ، ويجتمع عليه شمله ، ومن ثمَّ ينتفع به أهله .وهذه النوعية من الرجال ورسولنا سيدهم تكون حسنة العشرة في الغالب . لماذا ؟
    لأن من هذا حاله يستعلي على مشاكل البيت الصغيرة التي تثيرها المرأة . يستعلي على عدد من النقود تنفق هنا أو هناك . ولا يتقصى صغار الأمور . وكما قيل : ما استقصى كريمٌ قط .
    وقد رأينا خالدا مثلا يتزوج حيث ينتصر ، وقد قال له أبو بكر مرة حين تزوج من بني حنيفة بعد أن هزمهم وقتل رجالهم : أنت امرؤ فارغ القلب . يتزوج ممن هزمهم ، ولا بد أن عروسه هذه قُتل أبوها أو أخوها . يتزوج ولا يلتفت لهذا كله . يتزوج وهو في دار عدوه لم يرحل بعد . وهذا حال أرباب الحزم والعزم والشجاعة من يوم كانوا ، وسل تعلم .
    أما مريض القلب … الضعيف ، فهو كالطفل تأخذه النظرة كل مأخذ ، وإن ضحكت له امرأة أجلسته عن كل شيء وأخذت بخواطره . وأقامت عنده الخاطرات ولم ترحل .

    حال الضعيف أنه لا يذهب لأهله إلا في أوقات محددة ويستعين على ذلك بالدواء ، ويجلس يخطط لذلك أياما . وغالبُ من هذا حاله يكون أمره بيد أهله . فإن غضبت عليه أركبت الهمومَ على ظهره وساقته حيث شاءت . وإن رضيت عنه وتدللت سحبته حيث شاءت ، وأولئك ليسوا من خيار الرجال .ومن هذا حاله ، مع حبه للنساء وأنه لو استطاع لتزوج كل يوم ، تجده مع هذا يتعجب ويتساءل : كيف يجمع الرجل بين امرأتين فضلا عن ثلاث أو أربع أو تسع . كيف يجمع بينهم مع هموم الوظيفة والحياة ؛ يقول لك ، واحدة وتفعل بي كذا وكذا ، فما بال ذي التسعة ؟!
    يتعجب . والعجب من حاله هو .
    نقول له : لأصحاب العزائم حديث آخر .

    حلف البخيل ليأتين بمثله ** * حنثت يمينك يا بخيلُ فكفرِ

  5. مصري قال

    والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتخذ من حاله بين قومه دليلا على صدقه في دعوى النبوة ، وقف على الصفا ينادي لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغيرَ عليكم أكنتم مصدقي ؟
    قالوا نعم . ما جربنا عليك إلا صدقا . قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . [ هذه رواية البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ]

    فهذا حاله صلى الله عليه وسلم في بيته وبين أهله في الجاهلية . اتخذها القرآنُ دليلا على صدقه صلى الله عليه وسلم .
    يسكن في غرفات من طين
    قالوا : كان جبارا لا همَّ له إلا القتل ، والزواج ، قلنا : لو كان كذلك لاتخذ القصور وجمع الأموال ، وقضى الليل مع النساء ، ولكن ما كان هذا حاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    حين هاجر إلى المدينة اتخذ بيتا من طين ( لبن ) سقفه من الجريد يطاله الرجل بيديه . بيت كل واحدة من نسائه عبارة عن غرفة من طين ، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينام على الحصير حتى يؤثرَ في جنبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند الترمذي من حديث عبد الله بنِ مسعود رضي الله عنه قال : ( نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً فَقَالَ مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا َكرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ) وفي رواية أخرى عند أحمد من حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : ( مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها ) يقول : ثم راح وتركها ، أي أنه لم يمكث حتى يتحول عنه الظل بل قام هو وترك الظل .
    ودخلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ـ رضي الله عنه ـ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نائم على حصير قد أثر الحصير في جنبه ، وجالت عينُ عمرٍ في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ، يقول عمر : فإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ ( حفنة أو حفنتين ) وَقَرَظٍ ( نوع من ورق الشجر يدبغون به الجلود ) فِي نَاحِيَةٍ فِي الْغُرْفَةِ وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ .
    هذا كل ما في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حصير ينام عليه ، وحفنه من شعير ووسادة معلقة بالجدار .
    فبكى عمر مما رأى . وحُقَّ له .
    وناداه الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ : مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟
    يقول عمر : فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَالِي لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى وَذَلِكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ وَأَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ
    قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ : أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمْ الدُّنْيَا ؟
    فقال عمر : بَلَى .
    هذا هو همّهُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ الآخرة . لا حاجة له في الدنيا .
    وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : ( مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعُ تَمْرٍ وَلَا صَاعُ حَبٍّ . وَإِنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ )
    وعند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ يسأل عن شيء يضيفه به ، ثم أرسل إلى الثانية والثالثة وإلى كل نسائه وكلهم يجيب : والذي بعثك بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ .
    ليس في بيته إلا الماء .

    وعند البخاري من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ ) ، فقيل لها : ما كَانَ يُعِيشُكُمْ . قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا .
    تمر وماء ، والمنحة لبن .
    وفي الصحيحين وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها قالت ـ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ ) .
    ومشهور أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مات وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ .
    وعند البخاري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم مات وما ترك درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمه إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها ، وسلاحه ، وارضا جعلها لابن السبيل صدقة .
    أجبارٌ هذا ؟
    لا والله .
    جاء في قصة إسلام عُدي بن حاتم الطائي ـ رضي الله عنه ـ وكان نصرانيا . أنه دخل على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، المسجد فسلم عليه ، ثم قام معه إلى بيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، يقول عُدي : فَانْطَلَقَ بِي إلَى بَيْتِهِ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَعَامِدٌ بِي إلَيْهِ إذْ لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ كَبِيرَةٌ فَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ لَهَا طَوِيلًا تُكَلّمُهُ فِي حَاجَتِهَا ; يقول عُدي : فقُلْت فِي نَفْسِي : وَاَللّهِ مَا هَذَا بِمَلِكٍ .
    ثُمّ مَضَى بِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى إذَا دَخَلَ بِي بَيْتَهُ تَنَاوَلَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوّةً لِيفًا ، فَقَذَفَهَا إلَيّ ،فَقَالَ : اجْلِسْ عَلَى هَذِهِ . قُلْت : بَلْ أَنْتَ فَاجْلِسْ عَلَيْهَا ، فَقَالَ بَلْ أَنْتَ . يقول عدي : فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْأَرْضِ ، قَالَ قُلْت فِي نَفْسِي : وَاَللّهِ مَا هَذَا بِأَمْرِ مَلِكٍ .نعم لم يكن ملكا ظالما غشوما … كان يجلس على الأرض ، ويقف للعجوز طويلا وهو أعظم الناس مسئولية وأكثرهم شغلا . ويسكن في غرفات من طين .
    يقول ابن كثير في البداية والنهاية معلقا على ما ورد في البخاري ، من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مات وما ترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة يقول ، وقد جعلَهُ عنوانَ بابٍ يقول : فإن الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده – كما هي عند الله – من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين .
    ولم يكن ضيق العيش ، وقلة المتاع في بيته ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فترة من الزمن فقط ، بل كان هذا حاله حتى توفاه ربه .
    ولم يكن ضيق العيش وقلة المتاع في بيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ جبراً عنه ، بل باختياره ، فقد كان زاهدا في الدنيا . راغبا عنها . يقول ما لي وما للدنيا .
    لما فتح الله على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خيبر ، وأتت الغنائم ، اجتمع حوله نسوتُه يريدون سعةَ في العيش ، فخيرهم بين أن يبقون معه على هذه الحال وأن يطلقهن . ونزل قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً . وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً }[ الأحزاب : 29] ، وكلهن اخترن البقاء معه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على هذه الحال .
    وفي هذا دليل أيضا على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن مضطرا لهذا ، فقد كان عنده سهمه من الغنائم ، ولو شاء لصارت الجبال معه ذهبا ، بل كانت رغية عن الدنيا ، كما قال هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ ” ( مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها ) ،وفي هذه القصة أيضا بيان لمحبة نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للنبي وحبهم للبقاء معه على هذه الحال ، كانوا يحبونه أشد من حبهم لآبائهم وأمهاتهم ، عائشة تقول أفيك أستأمر أبوي يا رسول الله ؟! وحبيبة ترفض أن يجلس أبوها وهو سيد قريش يومها على فراش رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقول له أنت مشرك نجس لا تجلس على فراش رسول الله .صلى الله عليه وسلم ـ .

    وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقضي ثلث الليل أو نصفه أو يزيد عن ذلك في الصلاة ، يقوم حين يسمع الصارخ .. الديك .. ويصرخ الصارخ في منتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل .. يقف بين يدي ربه يقرأ قرآنه ويسجد له داعيا وشاكرا ، قال الله {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ }[ المزمل : من الآية 20 ] .
    لم يترك صلاة الليل أبدا .
    وعند مسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ . . . ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا ـ أي متهملا ومُرتلا ـ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ . ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ . فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ ”
    وروى الشيخان من حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ . قُلْنَا وَمَا هَمَمْتَ ؟ قَالَ هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    يقول بن حجر معلقا على هذا الحديث وقد كان بنُ مسعود ـ رضي الله عنه ـ قويا محافظا على الاقتداء بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وما همَّ بالعقود إلا بعد طولٍ ما اعتاد عليه .
    وجاء من وصف صلاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيته ليلا : عن الْمُغِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟
    يقضي ليله يناجي ربه ، وهذه بعض أقواله :
    مناجاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ربه
    وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ .
    إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
    اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ .سُبْحَانَكَ .أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ . . . . أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ . . . وَلَا مَنْجَا وَلَا مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيْكَ . . . . أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
    خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
    اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ .لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ .لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ .قَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ .اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ .
    اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ .
    اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفرَ لي وترحمَني ، وإذا أردتَ فتنة قوم فتوفني غير مفتون ، وأسألك حُبَّك ، وحبَّ من يحبُّكَ ، وحب عمل يقربني إلى حبك .
    وكان إذا آوى إلى فراشه يقول بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ” .
    ينام ذاكرا ويستيقظ ذاكرا .
    تقول أمُّ المؤمنين عائشةُ ـ رضي الله عنها ـ فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ . . . تبحث عنه بيدها … تقول .. : فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ [ المصلى ] وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ .
    منازلٌ كانت للصلاةِ وللتقى * * * وللصومِ والتطهيرِ والحسناتِ
    ديارٌ عفاها جورُ كلِّ منابذٍ * * * ولمْ تعفُ للأيام والسنواتِ
    إلى الله أشكو لوْعةُ عند ذكرهِمْ * * * سقتني بكأسِ الثكلِ والفظعاتِ
    فما العدو إلا حاسدٌ ومكذبٌ * * * ومضغنٌ ذو إحنةٍ وتراتِ
    فياربِّ زدني من يقيني بصيرةَ * * * وزدْ حٌبَّهم يا ربِّ في حسناتي
    سأذكرهم ما حج لله راكبٌ * * * وما ناحَ قمريٌ على الشجراتِ

  6. مصري قال

    ((((((((((ما يخفيه زكريا بطرس عن مستمعيه((((((((((((

    في هذا المبحث :
    ـ أول من آمن به أهل بيته.
    ـ يسكن في غرفاتٍ من طين .
    ـ مناجاة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لربه .

    لا يعرف التاريخ أحد كُتب عنه ثناءً ومدحاً كالنبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، يمدحون خُلُقه وخلقته وكل شيء ، ولم يعرف التاريخ أحد أحيط بهالة من التعظيم والتبجيل في حياته وبعد مماته كالنبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولم يعرف أحد مدحه أعدائه كما مدح أعداء رسولِ الله رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهذا الأمر صنفت فيه مصنفات مشهورة ومعروفه . ولم يعرف التاريخ أحد تطاول على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كهذا الخنزير بطرس . ش
    ومدح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرفت به المصنفات الكبيرة ، وشرف به المختصون في جميع الفنون والعلوم .
    ووالله كلماتي ترد خجلى وهي تحكي عن الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمهما كتبتُ لا أجد نفسي قد وفيت شيئا . ولكن أراعي المقام وأضع خطوطا رئيسية تبين كذب من يتكلم عنه من الحاقدين أمثال بطرس الكذاب .

    النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيته .

    لماذا النبيُ ـ صلى الله عليه وسلمَ ـ في بيته ؟؟ لماذا ألقي الضوءَ على رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيته ؟

    الرجل في بيته يكونُ على حقيقته ، لا يتكلفُ أمام أهلهِ وأولادهِ ، فإن تجملَ خارج البيت ، فإنه لا يستطيع أبدا أن يتصنع أمام أهله ، ولذا آثرت أن القي الضوءَ على شيءٍ من حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيته ، ليعلمَ من جهل أي الرجال كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وأنه ما كان جبارا ولا كان شهوانيا يقضي الليل مع النساء كما يفترون عليه صلى الله عليه وسلم .
    أول من آمن به أهل بيته
    أول من آمن بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هم أهل بيته ، زوجتُه السيدةُ خديجةُ ـ رضي الله عنها ـ وعلي بن أبي طالبٍ الذي كان في بيته ،وزيدُ بنُ حارثة ، وبناتُه ـ صلى الله عليه وسلم ، وكذا أخصُّ أصحابه أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
    لم يتخلف أحدٌ من خواص محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بل لم يتلكأ منهم أحد ، كلهم آمنوا به وصدقوه فور سماعهم خبرَ نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    يقولُ أحدُهم ” إن إيمانَ أهلِ بيت محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهِ دليلٌ على صدقه ، فأعرف الناس بالرجل أهلُ بيته وخاصتُه “.
    وصدق . فإن أحدنا قد يُخفي على الناس عيبه ، لا يُظهرُ عيبَه في الشارعِ ولا في المجالس العامة ، ولكنه ينبسط في بيته أمام زوجته وأبناءه ، وينبسط بين خاصّة أصحابه والمقربين منه فتبدوا سريرتُه فلولا أنهم يعرفون منه الخير ما اتبعوه ولاتهموه في خبره وكذبوه وما صدَّقوه .أليس كذلك ؟!
    أقول : وأن يحبَ الرجلَ زوجتُه وأبناءُه فهذا أمر طبعي ، أما أن يحبَّه خادمُه وعبدُه الذي يملكُه فهذا لا يكون كثيرا . وأن يفضّل الرجلُ العبوديةَ والغربةَ مع شخصٍ ، على الحريةِ في وطنه مع أبيه وأمه وأعمامه وأخواله وإخوانه ، وهو بعدُ شابا صغيرا ، فهذا لم نسمع به إلا مع النبي محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    كان زيدُ بن حارثةَ حرا أخذته اللصوصُ وهو غلام فباعوه عبدا بالشام ، واشتراه حكيمُ بن حزامٍ من الشام وحملهُ إلى مكةَ وانتهى به المطافُ مولا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    ورحل حارثةُ ـ أبو زيد ـ بين أحياء العرب يبحث عن ابنه الذي أخذته اللصوص واسترقُّوه ، وهو حرٌ ذو نسب … خرج يطوف البلدان وهو يقول :
    بَكَيْتُ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ أَدْرِ مَا فَعَلْ *** أَحَيّ فَيُرْجَى أَمْ أَتَى دُونَهُ الْأَجَلْ
    فَوَاَللّهِ مَا أَدْرِي وَإِنّي لَسَائِلٌ *** أَغَالَكَ بَعْدِي السّهْلُ أَمْ غَالَك الْجَبَلْ
    ُتذَكّرْنِيهِ الشّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا *** وَتَعْرِضُ ذِكْرَاهُ إذَا غَرْبُهَا أَفَلْ
    وَإِنْ هَبّتْ الْأَرْوَاحُ هَيّجْنَ ذِكْرَهُ *** فَيَا طُولَ مَا حُزْنِي عَلَيْهِ وَمَا وَجَلْ
    سَأُعْمِلُ نَصّ الْعِيسِ فِي الْأَرْضِ جَاهِدًا * * * وَلَا أُسْأَمُ التّطْوَافَ أَوْ تَسْأَمُ الْإِبِلْ
    حَيَاتِي أَوْ تَأْتِي عَلَيّ مَنِيّتِي * * * فَكُلّ امْرِئٍ فَانٍ وَإِنْ غَرّهُ الْأَمَلُ
    خرج هذا الأب المفجوع يقطع الصحاري بحرها ، ووجد ولده عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فراح يناشده أن يَبِيعَهُ ولدَه بما شاء . . يعرض على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يشتري منه ولده بما يشاء من ثمن . فأجابه النبيُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما لم يتوقعه . قال لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ــ يخاطب زيدا ـ إنْ شِئْتَ فَأَقِمْ عِنْدِي ، وَإِنْ شِئْت فَانْطَلِقْ مَعَ أَبِيك ، فأجاب زيد : بَلْ أُقِيمُ عِنْدَك .يقيم عند من ؟
    عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . اختار زيدٌ البقاء عبدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الرجوع حرا مع أبيه . ماذا رأى زيدٌ من محمدٍ صلى الله عليه وسلم ــ كي يختار العبودية معه في مكة بعيدا عن أهله وداره ، على الحرية مع أبيه وبين أمه وإخوانه وهو بعد صغير السن ؟
    لك أن تتخيلَ ما كان من حسن عشرة وطيب خلق جعلت زيدا لا يرحل من دار الغربة والعبودية .إلى أبيه وأمه . واسمع :
    قَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا زَيْدُ أَتَخْتَارُ الْعُبُودِيّةَ عَلَى الْحُرّيّةِ وَ عَلَى أَبِيك وَأُمّك وَبَلَدِك وَقَوْمِك ؟
    فَقَالَ زيدٌ : إنّي قَدْ رَأَيْت مِنْ هَذَا الرّجُلِ شَيْئًا ، وَمَا أَنَا بِاَلّذِي أُفَارِقُهُ أَبَدًا .
    وأنشد يقول :
    أَحِنّ إلَى أَهْلِي ، وَإِنْ كُنّ نَائِيًا *** بِأَنّي قَعِيدُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْمَشَاعِرِ
    فَكُفّوا مِنْ الْوَجْدِ الّذِي قَدْ شَجَاكُمْ *** وَلَا تُعْمِلُوا فِي الْأَرْضِ نَصّ الْأَبَاعِرِ
    َإِنّي بِحَمْدِ اللّهِ فِي خَيْرِ أُسْرَةٍ *** كِرَامِ مَعَدّ كَابِرًا بَعْدَ كَابِرِ

    لم ينته الأمر عند هذا الحد .
    تجمَّل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما هو خيرٌ من ذلك .فأخذ بيدِ زيدٍ وقام إلى الملأ من قريش ينادي فيهم : ” اشْهَدُوا أَنّ هَذَا ابْنِي ، وَارِثًا وَمَوْرُوثًا ” فَطَابَتْ نَفْسُ أَبِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ .ولم ينته الأمر عند ذلك أيضا .بعد أن رحل أبوه تجمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما هو أكثر من ذلك أيضا ، تجمل بما هو أكثر من عتقه ، وبما هو أكبر من تبنيه ، فقد زوجه من بنت عمته زينبَ بنتَ جحشٍ ـ رضي الله عنها ـ . ومن يعرف عادات العرب في الزواج يعرف حجم هذا الكرم من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . أرأيتم أكرمَ من هذا ؟!
    لا . والله .
    فما له لا يؤمن به ، وهذا حاله معه ؟ !
    مشهد آخر
    جاء الْمَلَكُ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غار حراء فأخذه وضمَّه ضما شديدا حتى بلغ منه الجَهَدَ ثم أرسله، وقال له أقرأ والحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجيب ما أنا بقارئ .ثم أخذه ثانية وضمه ضما شديدا حتى بلغ منه الجهد وناداه اقرأ يا محمد ، والحبيب يجيب : ما أنا بقارئ . فأخذه الثالثة وضمه ضما شديدا وناده اقرأ يا محمد ، والحبيب يجيب : ما أنا بقارئ . فقال الملكُ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ .ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بيته يَرْجُفُ فُؤَادُهُ . ودَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها ينادي : زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. . . . غطوني بالفراش . فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ .وجلس يحدث زوجته بما رأى يقول لها :َ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي . فَقَالَتْ ، وهذا محل الشاهد ، : كَلَّا وَاللَّهِ . . . لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبدا . والله إنك لتصل الرَّحِمَ . . . وتَصْدُقُ الحديث . . . وَتَحْمِلُ الْكَلَّ . . . وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ . . . وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ .
    هكذا وصفتهُ زوجتُه وهو بعد لم يوحى إليه ، كريم شهمٌ هينٌ لين ، قريب يجيب .هذا حاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما تصفه زوجته . وهو بعد لم يوحى إليه .. هذا حاله في الجاهلية .
    يا من له الأخلاق ما تهوى * ** العلا منها ويتعشق الكبراء زانتك في الخلق العظيم شمائل * * * يغرى بهن ويولع الكرماء فإذا سخوت بلغت بالجود المدى * * * وفعلت ما لا تفعله الأنواء وإذا رحمت فأنت أم أو أب * * * هذان في الدنيا هم الرحماء وإذا عفوت فقادرا ومقتدرا * * * لا يستهين بعفوك الجهلاء
    وإذا غضبت فإنما هي غضبة في الحق * * * لا ضغن ولا بغضاء
    وإذا رضيت فذاك في مرضاته * * * ورضا الكثير تحلم ورياء وإذا بنيت فخير زوج عشرة * * * وإذا ابتنيت فدونك الآباء
    وحين أخبر أبا بكر ، وهو صاحبه في الجاهلية بأن الله أوحى إليه ، أسلم ابو بكر من فوره وما نظر ولا تردد . لماذا ؟
    أعرف الرجل بالرجل صاحبه . فلولا أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ يعرف من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخير ما أقبل هكذا . ولتردد ولقال وأسمع .
    وآمن بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كل من كان في بيته ، علي بن أبي طالب وأم أيمن وزوجته وبناته وغلامه زيد بن حارثه لم يتخلف منهم أحد .
    الدائرة التي تحيط بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتتعامل معه يوميا هي أول الناس إيمانا به . وكما سبق معنا أن في هذا دِلالة واضحة على صدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهم لو لم يعرفوا منه الصدق ما آمنوا من فروهم هكذا .
    بل شهد له من حاربوه بالصدق والأمانة ، ولقبوه بالصادق الأمين ، ولم نسمع أن أحدا ممن عاصره ذكره بسوء . . . لا يوجد أحد ممن رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى من قاتلوه وأخرجوه من داره ، تكلم في خلقه بشيء ، كلُّهم أجمعوا على صدقه وأمانته وحسن خلقه ، وهذه الجعجعة حادثة أتت بعد ألف وأربعمائة عام .
    وقفة تَزيد الأمر وضوحا :
    اتخذ القرآن من حال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجاهلية بين أهله وأصحابه دليلا على صدقه في دعوى النبوة ، فمعلوم أن قريشا كذَّبت النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كحال بني إسرائيل مع المسيح ـ عليه السلام ـ ، وكحال كل الأمم التي بعث الله إليها نبيا من أنبياءه .
    وفي مواجهة هذا التكذيب ، وفي إطار التدليل على صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في دعوى النبوة ، اتخذ القرآنُ الكريم من حال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بين أهله وأصحابه دليلا على صدقه . قال تعالى : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }[ الأعراف : 184 ]
    وقال تعالى :{ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ }[ سبأ :46 ] ، وقال تعالى :{ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى }[ النجم :2 ] وقال تعالى :{وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ } [ التكوير : 22]
    ما وجه الدليل في ذلك ؟
    يقول أهلُ العلمِ : ذِكرُ لفظِ الصاحب هنا دون غيره ، إذ قال صاحبكم ولم يقل محمد ولا النبي، ليذكرهم بأن هذا صاحبهم ، لازمهم أربعين عاما ، ويعرفوه معرفة الصاحب بصاحبه . جلس بينهم أربعين عاما . لم يخرج النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من مكة ، إلا مرة أو مرتين ، وكان ـ في خروجه هذا ـ بين أهل مكة . فهو إذا لم يتعامل مع غير أهل مكة .

    والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتخذ من حاله بين قومه دليلا على صدقه في دعوى النبوة ، وقف على الصفا ينادي لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغيرَ عليكم أكنتم مصدقي ؟
    قالوا نعم . ما جربنا عليك إلا صدقا . قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . [ هذه رواية البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ]

  7. Giovanni قال

    حمداً لله على السلامة أخي الحبيب .. لا تطول الغيبة :)

  8. مصري قال

    (((((((((((((((((((((((أين مخطوطة الراهب بحيرا يا زكريا بطرس؟))))))))))))))))))))
    كنت أزور موقع شبكة الحقيقة الإسلامية و وجدت فيه مقالة تفند إدعاء زكريا بطرس وجود مخطوطة للراهب بحيرا يروي فيها أنه ملهم الرسول صلى الله عليه و سلم. و تذكرت لحظتها أني كنت قد كتبت عن نفس الموضوع في منتدى صوت الحق عندما تحدث عنها زكريا بطرس في نوفمبر الماضي و هو كما يلي:
    في احدي حلقات برنامج القمص زكريا بطرس تحدى القمص الازهر الشريف في الرد على مخطوطات للراهب بحيرا يدعي انها تثبت ان الراهب بحيرا هو ملهم القرآن للرسول صلى الله عليه و سلم. و ذكر ان هذه المخطوطة تتكون من ما يشبه مذكرات لبحيرا دون فيها كيف كان يجيب على اسئلة الرسول صلى الله عليه و سلم و ان فيها الاسباب الحقيقية لنزول القرآن.

    و ادعى كذلك ان المخطوطة محققة اثريا و تاريخيا و كان دليله كالعادة هو اظهار غلاف و اسم كتاب للمشاهدين بطريقة بهلوانية مضحكة كالحواة و كأنه اقام الحجة وامتلك ناصية العلم بمجرد شرائه لكتاب. و لقد قرأ من هذه المخطوطات على مدار حلقتين ما اراد ان يثبت به ان القرآن ليس من عند الله و ان مصدره الراهب بحيرا و طلب من الازهر الرد عليها وعلى كل اسئلته المثارة في هذا الموضوع.

    و للأسف تجاهل الازهر اسئلة القمص زكريا بطرس عن هذه المخطوطة النادرة و رأيت انه يجب الرد بالرغم من اني قليل العلم و لكني سأجتهد بقدر علمي المتواضع. والرد سيقتصر فقط على المخطوطة التي تحدث عنها القمص زكريا بطرس و لن يكون اعادة لما اثبته العلماء و المحققون عن مقابلة الرسول صلى الله عليه و سلم بالراهب بحيرا وهو صغير في رحلتة للشام مع عمه أبي طالب.

    لننظر اولا للمخطوطة التي ادعى القمص انها محققة تاريخيا (إضغط على الصورة لتكبيرها)

    بعد النظر ــ حتى بدون تدقيق ــ للمخطوطة يرى ضعيف النظر ما يلي:
    • المخطوطة المزعومة مكتوبة على ورق مسطر بانتظام و بقلم حبر جاف لم يكن قد اخترع حتى قبل مائة عام . و لا نجد من آثار الزمن الا اصفرار الورق الذي اختير بهذا اللون ليوحي بقدمه لمن لا يستخدم عقله في الحكم على ما يسمع و يرى.
    • في حلقة سابقة كان القمص زكريا بطرس يصرخ و يقول ان القرآن نزل بدون تنقيط و ان التنقيط تم بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي بعد فترة طويلة من جمع القرآن. و طبعا المخطوطة منقطة و قد نسي من كتبها ما ذكر من قبل عن عدم وجود تنقيط في ذلك الوقت. و كالعادة يجهل النصارى اللغة العربية و هناك اخطاء املائية في كل سطر. فمثلا في السطر الاول من الصفحة السادسة كتبت كلمة الملائكة بالعامية “الملايكة”.

    و السؤال الآن لماذا تجاهل الازهر الرد على القمص زكريا بطرس؟

    الاجابة بسيطة: ان اصغر طفل مسلم سيستنتج ما سبق بدون عناء و ان الازهر يرد على العلماء و الآراء العلمية و لا ينزل لمستوى انسان كاذب مدلس لم يكن ليعرف اسمه لولا ظهوره على شاشات التليفزيون. و لولا اني اردت فقط ان اوجه نظر النصارى لكذب من يسوقهم الى نار جهنم بكذبه و تدليسه لما كتبت اصلا. فكيف تقبل يا نصراني ان يسوقك كاذب الى الضلال و يستخف بعقلك و تصدقه بعد كل ما ثبت من تدليسه في مواضع مختلفة؟

    و اخيرا لي رجاء للقمص زكريا بطرس و هو ان يكون الخط اجمل في المخطوطة ــ المحققة ــ القادمة. و ان كنت اتوقع ان يقوم القمص بسحب المخطوطة المزعومة من موقعه بعد اكتشاف زيفها.
    و إمتلأت مواقع و منتديات النصارى بخبر المخطوطة لدرجة أن أحد المواقع هدد بعقد مؤتمر عالمي لنشر المخطوطة:

    و إعتبر موقع آخر أن الوثيقة تهز أركان الإسلام و أنها بداية العد التنازلي لنهايته:

    و مرت الأيام و الشهور و نحن في إنتظار هذا المؤتمر العالمي الذي وعدونا به و لكن كعادتهم لم يوفوا بعهدهم. و كما توقعت من شهور، قام زكريا بطرس بسحب المخطوطة المزعومة من موقعه بعد أن أصبحث مثارا لسخرية كل من يراها. و لكني ما زلت محتفظا بنسخة كاملة منها أقوم بتصفحها كلما شعرت برغبة في الضحك. و كلما قرأتها أتذكر زلة لسان وقع فيها زكريا بطرس عندما كان يتكلم عنها فلنشاهدها سويا:
    و ما زلنا نتساءل عن الرجل الذي ألف و كتب المخطوطة و نطالب زكريا بطرس أن يعقد المؤتمر الصحفي الذي وعدونا به و نطالب اصدقائنا النصارى الذين على صلة به أن يذكروه بها. فنحن كمسلمين في شوق منذ شهور لمعرفة المزيد عن تلك المخطوطة.

    و لكن كيف ألف زكريا بطرس هذه الأكذوبة؟
    التاريخ يقول أن النصارى وجدوا أن الإسلام ينتشر بقوة في قرونه الأولى و لذلك أرادوا محاربته بشتى السبل. و كعادة النصارى عبر التاريخ، فإن الكذب هو الأسلوب المفضل عندهم للدفاع عن دينهم. و لذلك بدأوا في تأليف قصص تحاول إثبات أن الإسلام هرطقة نصرانية و بدأت هذه الأكاذيب في القرن التاسع و زادت حدتها في أثناء الحروب الصليبية لتشجيع الجنود الصليبيين على محاربة الإسلام بإعتباره هرطقة.
    و عندما فتح النصارى كتب التاريخ الإسلامي، لم يجدوا ذكر لأشخاص لهم علاقة بالنصرانية إلا ورقة بن نوفل و الراهب بحيرا. و إكتشفوا أن ورقة بن نوفل مات في بداية البعثة و أن الراهب بحيرا قابله الرسول صلى الله عليه و سلم مرة واحدة و هو في الثانية عشرة في الشام. و لذلك قاموا بتأليف قصص خرافية بدون أي سند تاريخي بعضها يناقض البعض الآخر. فمرة يدعون أن ورقة بن نوفل هو ملهم القرآن للرسول صلى الله عليه و سلم و لم يذكروا لنا كيف فعل ذلك و هو ميت أو كيف كتب الآيات قبل أن تحدث أسباب نزولها! و في قصة أخرى أن الراهب بحيرا أعطى القرآن للرسول صلى الله عليه و سلم عندما قابله في طفولته و لم يذكروا لنا أيضا كيف تنبأ بالآيات قبل أن تحدث أسباب نزولها! و قد حاول البعض إيجاد حل لهذه المعضلة بأن ادعوا أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يستشير الراهب بحيرا الذي كان يلهمه. و لم يفسروا لنا كيف كان الرسول صلى الله عليه و سلم و هو في مكة أو المدينة يستشير الراهب بحيرا و هو في الشام ( مع علمنا أن تغطية شبكة المحمول كانت ضعيفة في الجزيرة العربية و الإنترنت لم يكن متوفرا في صومعة الراهب بحيرا لبعدها عن أقرب شركة لخدمات الإنترنت و كان كبيرا في السن لا يستطيع الذهاب لمقهى إنترنت ).
    و هناك كتب لمستشرقين في عصرنا تروي الأساطير المختلفة التي ألفها النصارى حول الراهب بحيرا مثل كتاب “A Christian Bahira Legend” أو “خرافة بحيرا النصرانية” للمؤلف ريتشارد جوثيل Richard Gottheil و هو يروي بعض تلك الخرافات النصرانية عن بحيرا. و إلتقط زكريا بطرس هذا الكتاب و ترجم ما فيه مدعيا أنها السيرة الذاتية لبحيرا و ليس خرافات كما ذكر المؤلف الأصلي. و المدهش أن يستشهد زكريا بطرس بهذا الكتاب و الذي عنوانه يؤكد محتواه بأنها خرافات و ليست حقائق و لكن زكريا بطرس يعتمد على جهل النصارى و أنهم لا يبحثون وراءه فإستهزأ بهم و للأسف أطاعوه. و طبعا أضاف زكريا بطرس إضافات من مخيلته كعادته و زعم أن الراهب بحيرا إنتقل للعيش في مكة ( لكنه لم يذكر لنا كيف كان مختبئا عن الناس طوال 23 عاما للبعثة و الأهم هو عنوان خيمته حتى نتأكد ). و كانت النتيجة النهائية لتدليس و كذب زكريا بطرس هي المخطوطة التى رأيناها و التي لا يوجد مرجع واحد من الذين ذكرهم القمص يدعي أنها موجودة بل على العكس كلها تثبت أنها خرافات ألفها النصارى. و التحدي ما زال مفتوحا بأن يأتي أي نصراني بدليل واحد على هذه الوثيقة أو حتى يثبت أن المواقع التي ذكرها القمص تحوي ما ذكره من أكاذيب.
    بصراحة الموضوع لا يتعلق بزكريا بطرس الذي إنتهت صلاحيته عمليا بعد أن إكتشف الجميع ـ مسلمون و نصارى ـ أنه كاذب حاقد على الإسلام و أصبحت وظيفته الآن هي قمص تخصص نقد إذاعي و تليفزيوني لأنه تفرغ للتعليق على خبر من هنا أو هناك أو حلقة من برنامج في قناة فضائية لهالة سرحان أو سهير جودة أو عمرو أديب بعد أن أفلس و تم الرد على كل أكاذيبه. و لكن الموضوع يتعلق ببعض النصارى الذين رضوا أن يساقوا كالخراف من رجل كهذا و كأن هناك إتفاق مسبق بينهم على أن يكذب عليهم و هم يصدقوا كذبه. هذه النوعية من البشر إختاروا الكفر بإرادتهم و يستحقون عذاب جهنم لأنهم رأوا الحق و إتبعوا الباطل و سوف يندمون في يوم لن ينفع فيه الندم. و يصور القرآن الكريم حالهم يوم القيامة في سورة البقرة:

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)

  9. مصري قال

    إذن لماذا يتخفى هذا الكاهن وراء الأقنعة؟ وماذا استفاد من ذلك؟ ونحن نعلم أن عظماء التاريخ وأرباب الشعر والبلاغة والعلم قد خلدوا ذكرهم وافتخروا بما قدموا لأممهم، فلماذا يقدم الراهب بحيرة كل هذه البلاغة التي خضعت لها رقاب العرب، ولم يستطيعوا معارضتها على الرغم من كفرهم ومحاربتهم لمحمد وقومه، لماذا يقدم هذا الكاهن كل هذه العلوم وكل هذه البلاغة لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم يقول: إن هذا القرآن ليس بقول كاهن؟

    والآن لنتوقف مع آية ردّ الله بها على هؤلاء المشككين بصدق القرآن وعلى كل من يدعي بأن القرآن ليس كتاب الله:(أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) [الطور: 33-34]. إذن المنطق العلمي يقضي بأن أي كلام بشري يمكن تقليده والإتيان بمثله أو ما يشابهه. ولا نعرف أحداً على مر العصور ادعى بأن كلامه لا يمكن الإتيان بمثله.

    ولو صدف أن جاء أديب أو شاعر وتحدّى الناس أن يأتوا بمثل كلامه، فإن هذا التحدي لن يصمد إلا عدة أيام حتى يأتيه من يقلده بل ويأتي بأفضل من كلامه، وهو في هذه الحالة لن يستطيع أن يثبت للناس أن كلامه يختلف أو أفضل من كلام غيره. ولكن الله تعالى تحدّى الإنس والجن أن يأتوا بمثل سورة من القرآن ووضع البراهين المادية المقنعة على ذلك. وقد يكون هذا العلم الجديد أي الإعجاز الرقمي في القرآن هو أفضل وسيلة في عصر التكنولوجيا الرقمية لإثبات استحالة الإتيان بمثل القرآن أو حتى بمثل سورة منه.

    ومع ذلك فقد ظهرت حديثاً محاولات لتقليد القرآن والإتيان بمثله!! ومنهم من يزعم أنه استطاع تجاوز التحدي الإلهي وأتى بسورة تشبه سور القرآن!! وقد تكون أبحاث الإعجاز الرقمي وسيلة فعالة في إثبات استحالة الإتيان بمثل آية من القرآن، وأن هذه المحاولات لم تأت إلا بكلام عادي لا يمكن مقارنته بكلام القرآن الكريم.

    ندعو البارئ عز وجلّ أن تكون أبحاث الإعجاز الرقمي وسيلة لكل من يشك بالقرآن يرى من خلالها صدق كتاب الله تعالى وصدق رسالة الإسلام، وأن يجعلنا من الذين يرون آيات الله ومعجزاته فيعرفونها ويزدادون بها إيماناً، يقول تعالى:

    وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ=======================

    ((((((((((((((((((((((اني متوفيك)))))))))))))))))))
    كلمة قيلت للمسيح عليه السلام

    ==========================================================
    نقف عند هذه الكلمة ، فنحن غالباً ما نأخذ معنى الألفاظ من الغالب الشائع ، ثم تموت المعاني الأخرى في اللفظ ويروج المعنى الشائع فنفهم المقصد من اللفظ .

    إن كلمة (( التوفي )) نفهمها على إنها الموت ، ولكن علينا هنا أن نرجع إلى أصل استعمال اللفظية ، فإنه قد يغلب معنى على لفظ ، وهذا اللفظ موضوع لمعان متعددة ، فيأخذه واحد ليجعله خاصاً بواحد من هذه .

    إن كلمة (( التوفي )) قد يأخذها واحدا لمعنى (( الوفاة )) وهو الموت ، ولكن ، ألم يكن ربك الذي قال (( إني متوفيك )) ؟ وهو القائل في القرآن الكريم

    ؟ وهو القائل في القرآن الكريم
    سورة الأنعام 60
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

    إذن (( يتوفاكم )) هنا بأي معنى ؟ إنها بمعنى ينيمكم . فالنوم معنى من معاني التوفي . ألم يقل الحق في كتابه أيضاً الذي قال فيه (( إني متوفيك ))
    سورة الزمر 42
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىَ عَلَيهَا المَوتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ

    لقد سمى الحق النوم موتاً أيضاً . هذا من ناحية منطق القرآن ، إن منطق القرآن الكريم بين لنا أن كلمة (( التوفي )) ليس معناها هو الموت فقط ولكن لها معان أخرى ، إلا أنه غلب اللفظ عند المستعملين للغة على معنى فاستقل اللفظ عندهم بهذا المعنى ، فإذا ما أطلق اللفظ عند هؤلاء لا ينصرف إلا لهذا المعنى ، ولهؤلاء نقول : لا ، لا بد أن ندقق جيداً في اللفظ ولماذا جاء ؟
    وقد يقول قائل : ولماذا يختار الله اللفظ هكذا ؟ والإجابة هي : لأن الأشياء التي قد يقف فيها العقل لا تؤثر في الحكام المطلوبة ويأتي فيها الله بأسلوب يحتمل هذا ، ويحتمل ذلك ، حتى لا يقف أحد في أمر لا يستأهل وقفة .

    فالذي يعتقد أن عيسى عليه السلام قد رفعه الله إلى السماء ما الذي زاد عليه من أحكام دينه ؟ والذي لا يعتقد أن عيسى عليه السلام قد رُفع ، ما الذي نقص عليه من أحكام دينه ، إن هذه القضية لا تؤثر فى الأحكام المطلوبة للدين ، لكن العقل قد يقف فيها ؟
    فيقول قائل : كيف يصعد إلى السماء ؟ ويقول آخر : لقد توفاه الله .
    وليعتقد أي إنسان كما يُريد لأنها لا تؤثر في الأحكام المطلوبة للدين .

    إذن ، فالأشياء التي لا تؤثر في الحكم المطلوب من الخلق يأتي بها الله بكلام يحتمل الفهم على أكثر من وجه حتى لا يترك العقل في حيرة أمام مسألة لا تضر ولا تنفع .

    وعرفنا الآن أن (( توفى )) تأتي من الوفاة بمعنى النوم من قوله سبحانه :
    سورة الأنعام 60
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

    ومن قوله سبحانه وتعالى
    سورة الزمر 42
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىَ عَلَيهَا المَوتَ ويُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ

    إن الحق سبحانه قد سمى النوم موتاً لأن النوم غيب عن حس الحياة . واللغة العربية توضح ذلك :
    فأنت تقول – على سبيل المثال – لمن أقرضته مبلغاً من المال ، ويطلب منك أن تتنازل عن بعضه .. فتقول : لا
    لا بد أن أستوفي مالي ، وعندما يُعطيك كل مالك ، تقول له : استوفيت مالي تماماً ، فتوفيته هنا تعني : أنك أخذت مالك بتمامه .

    إذن معنى (( متوفيك )) قد يكون هو أخذك الشيء تاماً .
    أقول ذلك حتى نعرف الفرق بين الموت والقتل ، وكلاهما يلتقي في أنه سلب للحياة ، وكلمة سلب للحياة قد تكون مرة بنقض البنية ، كضرب واحد لأخر على جمجمته فيقتله ، هذا لون من سلب الحياة ، ولكن بنقض البنية .

    أما الموت فلا يكون بنقض البنية ، إنما يأخذ الله الروح ، وتبقى البنية كما هي ، ولذلك فرق الله في قرآنه الحكيم بين (( موت )) و (( قتل )) وإن اتحد معاً في إزهاق الحياة .
    آل عمران 144
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَّنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَّضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ

    إن الموت والقتل يؤدي كل منهما إلى انتهاء الحياة ، لكن القتل ينهي الحياة بنقض البنية ، ولذلك يقدر البعض البشر على البشر فيقتلون بعضهم بعضاً . لكن لا أحد يستطيع أن يقول : (( أنا أريد أن يموت فلان )) ، فالموت هو ما يجريه الله على عباده من سلب للحياة بنزع الروح .

    إن البشر يقدرون على البنية بالقتل ، والبنية ليست هي التي تنزع الروح ، ولكن الروح تحل في المادة فتحياً ، وعندما ينزعها الله من المادة تموت وترم أي تصير رمة .

    إذن ، فالقتل إنما هو إخلال بالمواصفات الخاصة التي أرادها الله لوجود الروح فى المادة ، كسلامة المخ والقلب .

    فإذا اختل شيء من هذه المواصفات الخاصة الأساسية فالروح تقول (( أنا لا أسكن هنا )) .

    إن الروح إذا ما انتزعت ، فلأنها لا تريد أن تنتزع .. لأي سبب ولكن البنية لا تصلح لسكنها .

    ونضرب المثل ولله المثل الأعلى :
    إن الكهرباء التي في المنزل يتم تركيبها ، وتعرف وجود الكهرباء بالمصباح الذي يصدر منه الضوء . إن المصباح لم يأت بالنور ، لأن النور لا يظهر إلا فى بنية بهذه المواصفات بدليل أن المصباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة ، ولكن الضوء يذهب .

    كذلك الروح بالنسبة للجسد . إن الروح لا توجد إلا في جسد له مواصفات خاصة . وأهم هذه المواصفات الخاصة أن تكون خلايا البنية مناسبة ، فإن توقف القلب ، فمن الممكن تدليكه قبل مرور سبع ثواني على التوقف ، لكن إن فسدت خلايا المخ ، فكل شئ ينتهي لأن المواصفات اختلت .

    إذن ، فالروح لا تحل إلا فى بنية لها مواصفات خاصة ، والقتل وسيلة أساسية لهدم البنية ، وإذهاب الحياة ، لكن الموت هو إزهاق الحياة بغير هدم البنية ، ولا يقدر على ذلك إلا الله سبحانه وتعالى .

    ولكن خلق الله يقدرون على البنية ، لأنها مادة ولذلك يستطيعون تخريبها .
    إذن :
    (( فمتوفيك )) تعني مرة تمام الشيء
    (( كاستيفاء المال )) وتعني مرة (( النوم )) .
    وحين يقول الحق : (( إني متوفيك )) ماذا يعني ذلك ؟ إنه سبحانه وتعالى يريد أن يقول : أريدك تاماً
    أي أن خلقي لا يقدرون على هدم بنيتك ، إني طالبك إلى تاماً ، لأنك في الأرض عرضه لأغيار البشر من البشر ، لكني سآتي بك في مكان تكون خالصاً لي وحدي ، لقد أخذتك من البشر تاماً ، أي أن الروح في جسدك بكل مواصفتها ، فالذين يقدرون عليه من هدم المادة لن يتمكنوا منه .
    إذن ، فقول الحق : (( ورافعك إليّ )) هذا القول الحكيم يأتي مستقيماً مع قول الحق (( متوفيك )) .

    وقد يقول قائل : لماذا نأخذ الوفاة بهذا المعنى ؟
    نقول : إن الحق بجلال قدرته كان قادر على أن يقول : إني رافعك إلىّ ثم أتوفاك بعد ذلك . .. . ونقول أيضاً : من الذي قال : إن (( الواو )) تقضي الترتيب فى الحدث ؟ ألم يقل الحق سبحانه :
    القمر 16
    بسم الله الرحمن الرحيم
    فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي و َنُذُرِ
    هل جاء العذاب قبل النذر أو بعدها ؟ إن العذاب إنما يكون من بعد النذر . إن (( الواو )) تفيد الجمع للحدثين فقط . ألم يقل الله في كتابه أيضاً :
    الأحزاب 7
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيْسَى ابنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيْثَاقًا غَلِيظًا

    إن (( الواو )) لا تقتضي ترتيب الأحداث ، فعلى فرض انك قد أخذت (( متوفيك )) أي (( مميتك )) ، فمن الذي قال : إن (( الواو )) تقتضي الترتيب في الحدث ؟ بمعنى أن الحق يتوفى عيسى ثم يرفعه .

    فإذا قال قائل : ولماذا جاءت (( متوفيك )) أولاً ؟
    نرد على ذلك : لأن البعض قد ظن أن الرفع تبرئه من الموت .
    ولكن عيسى عليه السلام سيموت قطعاً ، فالموت ضربه لازب ، ومسألة يمر بها كل بشر .
    هذا الكلام من ناحية النص القرآني . فإذا ما ذهبنا إلى الحديث وجدنا أن الله فوض رسوله صلى الله عليه وسلم ليشرح ويبين ، ألم يقل الحق :
    النحل 44
    بسم الله الرحمن الرحيم
    بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

    فالحديث كما رواه البخاري ومسلم : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) ؟

    أي أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا أن ابن مريم سينزل مرة أخرى .
    ولنقف الآن وقفة عقلية لنواجه العقلانيين الذين يحاولون التعب في الدنيا فنقول : يا عقلانيون أقبلتم في بداية عيسى عليه السلام أن يوجد من غير أب على غير طريقة الخلق فى الإيجاد والميلاد ؟
    سيقولون : نعم .

    هنا نقول : إذا كنتم قد قبلتم بداية مولده بشيء عجيب خارق للنواميس فكيف تقفون في نهاية حياته إن كانت خارقة للنواميس ؟

    إن الذي جعلكم تقبلون العجيبة الأولى يمهد لكم أن تقبلوا العجيبة الثانية . إن الحق سبحانه وتعالى يقول :
    آل عمران 55
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

    إن الله سبحانه وتعالى يبلغ عيسى عليه السلام إنني سأخذك تاما غير مقدور عليك من البشر ومطهرك من خبث هؤلاء الكافرين ونجاستهم ، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة .

    وكلمة (( اتبع )) تدل على أن هناك (( مُـتَّـبـعًـا )) يتلو مُـتّبَعا .
    أي أن المتِـبع هو الذي يأتي بعد ، فمن الذي جاء بعد عيسى عليه السلام بمنهج من السماء ؟
    إنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
    ولكن على أي منهج يكون الذين اتبعوك ؟
    أ على المنهج الذي جاؤا به أم المنهج الذي بلغته أنت يا عيسى ؟
    إن الذي يتبعك على غير المنهج الذي قلته لن يكون تبعا لك ، ولكن الذي يأتي ليصحح الوضع على المنهج الصحيح فهو الذي اتبعك .

    وقد جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليصحح الوضع ويبلغ المنهج كما أراده الله (( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة )) .
    فإن أخذنا المعنى بهذا :
    إن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي التي اتبعت منهج الله الذي جاء به الرسل جميعاً ، ونزل به عيسى أيضاً
    أن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد صححت كثيراً من القضايا التي انحرف بها القوم .
    اللهم تقبل منا صالح الأعمال
    من خواطر الشيخ / محمد متولي الشعراوي

    وانقل لكم ما قالة الشيخ بن جبرين عن الامر

    الصحيح أن الوفاة هنا هي النوم، أي أن الله رفعه إليه وهو نائم، فإن النوم يصدق عليه أنه وفاة أي شبيه بها، كما قال الله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا أي يتوفى الأحياء في المنام بحيث تفارقهم أرواحهم فراقا خاصا يفقدون فيه الإحساس والصوت والحركة الاختيارية، ثم تعود إليهم أرواحهم عند اليقظة. وقد ورد في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند النوم: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه؛ فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . وكان رسول الله [ 23 ] -صلى الله عليه وسلم- يقول عند القيام من النوم: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . الحمد لله الذي رد عليّ روحي وعافاني في جسدي . فعلى هذا يكون المعنى: إني متوفيك وفاة نوم بحيث لا تشعر بالرفع إلى السماء، أي أنه رقد نوما عميقا ثم في حال نومه رفعه الله كما شاء، فلم يستيقظ إلا بعد ما رفع إلى السماء. وذهب آخرون إلى أنه توفي وفاة موت مدة يسيرة رفع فيها إلى السماء، ثم بعث وعاش وقال مطر الوراق: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ من الدنيا وليس بوفاة [ 24 ] موت، وكذا قال ابن جرير إن وفاته: رفعه من الدنيا بحيث لا يكون من أهلها، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه أهلها من الأكل والشرب والنوم واليقظة ونحو ذلك. وقد وردت الأحاديث الكثيرة في أنه ينزل في آخر الزمان ويحكم بهده الشريعة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام، واستدل على ذلك بقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أي قبل موت عيسى والله أعلم

  10. مصري قال

    (((((((((((((((((((((((((((ورقة بن نوفل وبحيرا الرهب ,,,هل كتبا القرأن؟؟؟)))))))))))
    بقلم: عبد الدائم الكحيل

    تطالعنا مواقع الإنترنت في كل يوم بادعاءات جديدة مفادها أن القرآن هو من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم! وأنه قد تلقى العلم من الرهبان مثل ورقة بن نوفل وبحيرة الراهب. ومن خلال هذا التشكيك بالقرآن الكريم وجد هؤلاء سبيلاً لإلصاق تهمة الإرهاب في تعاليم القرآن وأنه كتاب يأمر المسلمين بقتل الأبرياء!!

    وسبحانك يا رب العالمين ما أكرمك وأرحمك وأعظمك! هم يقولون هذا الكلام الباطل على كتابك وعلى حبيبك ورسولك وخاتم أنبيائك عليه الصلاة والسلام، وأنت ترزقهم وتتفضل عليهم وتمهلهم!! ولكنني تذكرت قول الله تبارك وتعالى عن هؤلاء الذين يحاولون التشكيك برسالة الإسلام ويريدون أن يطفئوا نور القرآن بكلامهم ومقالاتهم: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة: 31-33].

    لماذا هذه المقالة؟

    قد يقول قائل: لماذا تردّ على هذه الادعاءات وتعرّف الناس بها؟ أليس الأجدر إهمالها وتركها لأنها لا تستحق الردّ؟ وأقول بأن المؤمن المحبّ لكتاب ربه يغار على هذا الكتاب الكريم، ولا يسمح لأحد أن ينتقده، بل إن السكوت عن أمر كهذا يعطي إشارة مبطّنة لبعض ضعاف القلوب من المسلمين أن علماءهم لا يستطيعون مجاراة هؤلاء أو الرد عليهم.

    وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يرى منكراً يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ونحن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقل ما نقدمه لخدمة كتاب الله تبارك وتعالى هو كلمة حق نظهر من خلالها صدق القرآن وأنه كتاب صادر من الله تعالى وأن الإسلام هو دين العلم والمنطق والعدل والرحمة والإنصاف.

    لذلك نجد القرآن الكريم نفسه قد عرض أقوال منتقديه ومعارضيه وجاحديه بالتفصيل، وردّ عليهم بأسلوب منطقي وعلمي ولم يترك المؤمنين حائرين أمام هذه الاعتراضات. وقد خاطب تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [الفرقان: 33].

    فقد رد القرآن جميع ادعاءات المعارضين بشكل علمي. ولو تأملنا آيات القرآن الكريم نجد مئات الآيات قد تحدثت عن أقوال الكافرين والملحدين والمشككين بالقرآن، بل إن القرآن حدثنا عما يدور في قلوبهم وأنفسهم وما تخفي صدورهم!! ولكن لماذا هذا الكمّ الهائل من الآيات التي تنقل لنا ادعاءات المبطلين وتناقش أقوالهم وأفعالهم وتردّ عليها؟

    لقد وجدتُ بأن الهدف من وراء هذه الآيات هو تعليم المؤمن كيف يردّ إذا تعرض لموقف كهذا، وكيف يناقش ويتعامل مع منكري القرآن، وكيف يقنعهم بالحجة الدامغة. وكلنا يعلم كيف اعترض كفار مكة على القرآن وقالوا إنه سحر مبين تارة، وتارة أخرى قالوا بأنه كلام بشر. فكيف علّم الله رسوله أن يردّ عليهم؟

    يقول تعالى على لسان هؤلاء المشركين: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) [هود: 13]. هذا ادعاؤهم ولكن كيف أجابهم القرآن؟ يخاطب الله تعالى حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم بكلمة (قل) أي قل لهم يا محمد: (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) وماذا أيضاً؟ (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). ولكن الله أعطانا النتيجة مسبقاً فقال:(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [هود: 14].

    إذن عندما يأتي أحد الملحدين ويدعي بأن القرآن ليس كلام الله وأن الرسول قد افتراه ونسبه إلى الله، نطلب منه أن يأتي بسور تشبه سور القرآن! وعندما لا يستجيبون لهذا التحدي فينبغي علينا أن نعلم بأن الله هو الذي أنزل القرآن بعلمه وقدرته وحكمته.

    وقد شهدنا الكثير من المحاولات الهادفة لتقليد النص القرآني والإتيان بمثله، ولكن هل هنالك محاولة واحدة نجحت وصدّقها أحد؟ وقد مضى على نزول القرآن أكثر من 1400 سنة فهل استطاع أحد أن يأتي بسورة واحدة يدعي أنها من عند الله وأقنع بها الناس؟

    إذن القرآن يطلب منهم أن يأتوا بسور من مثله، وطلب منهم أن يعملوا ويجتهدوا في سبيل ذلك وهيهات أن تنجح محاولاتهم. وينبغي أن نستيقن دائماً بأن الله تبارك وتعالى لن يجعل حجّة لأحد على المؤمنين: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141]. ولذلك مهما حاول المشككون ومهما اجتهدوا فلن يستطيعوا الانتقاص من شأن هذا القرآن، ولن يتمكنوا من إضعاف معجزاته وعجائبه.

    لذلك فإن القرآن يعرض أقوال الملحدين بأن القرآن هو أساطير وألغاز وخرافات نقلها وأملاها عليه الرهبان والكهان، فيقول على لسانهم: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الفرقان: 5]. ولكن كيف ردّ القرآن افتراءهم هذا؟ يقول تعالى معلماً رسوله الكريم كيف يرد عليهم: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان: 6].

    إن الله تعالى قد حدثنا عن هؤلاء في كتابه، وأخبرنا بأنه سيأتي زمن يدعي فيه المشككون بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد علّمه بشر، وأجابهم عن هذه الشبهة بأن البشر الذي ينسبون إليه العلم إنما كتابه وهو الإنجيل باللغة غير العربية أي لغة أعجمية، فكيف علّم الرسول كل هذه البلاغة وهو لا يتقنها؟ ولو كان لدى هذا الراهب بلاغة كالقرآن، إذن لماذا أعطاها للرسول؟ أليس الأجدر به أن ينسبها لنفسه مثل بقية البلغاء من العرب وحكمائهم وشعرائهم؟؟

    واستمع معي أخي القارئ إلى هذا النبأ الإلهي أخبرنا بما سيقوله هؤلاء وبالرد عليهم، يقول تعالى مخاطباً حبيبه محمداً عليه صلوات الله وسلامه: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) هذا قولهم، ولكن كيف ردّ علهم سبحانه وتعالى؟ تأمل بقية الآية:(لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) [النحل: 103]. وسؤالنا: هل هذه الآية العظيمة التي تنفي تعليم البشر للنبي الكريم، هل هذه الآية وضعها الراهب بحيرة أيضاً؟

    نتوجه بسؤال لكل من يظن بأن القرآن هو كلام الرهبان والقسيسين أو كلام بشر ونسي أو تناسى المعجزات العلمية الغزيرة للقرآن:

    كيف استطاع هؤلاء الرهبان في ذلك الزمن التنبؤ بأن الكون يتوسع: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47]. وكيف استطاعوا في ذلك الزمن أن يتحدثوا عن الثقوب السوداء التي لا تُرى وتكنس السماء كنساً: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [التكوير: 15-16]. وكيف علموا بوجود ظلمات وأمواج داخلية في البحر اللجي العميق: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) [النور: 40]. كيف علموا بوجود أوتاد للجبال؟ (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) [النبأ: 7].

    بل كيف استطاعوا أن يتحدثوا عن البنية النسيجية المحبوكة للكون: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) [الذاريات: 7]. وهذه البنية لم تكتشف إلا حديثاً جداً. وكيف علموا بأن الكون كله بناء محكم: (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) [البقرة: 22]. ولو ذهبنا نعدد معجزات القرآن العلمية فقط لاحتجنا لمئات الصفحات! فقد تحدث القرآن عن النجوم والكواكب والمشارق والمغارب والقمر المنير والشمس المضيئة ومنازل القمر وأصل الكون والنجوم النيوترونية.

    كما تحدث القرآن عن السحاب والمطر وتشكل الغيوم والرعد والبرق وآلية تشكل البرَد، وتناول كذلك علم البيئة والتوازن البيئي والنباتي على الأرض، وتحدث عن مراحل تشكل النبات واهتزاز الأرض بعد اختلاط ترابها بالماء. تحدث كتاب الله تعالى عن البرزخ بين البحرين وعن البراكين في أعماق المحيطات، وتحدث عن علم الذرة وعلم الهندسة الوراثية وعلم الأجنة. وتناول القرآن الكثير من الحقائق العلمية في علوم الطب والفضاء والجبال والبحار وعلم الغذاء والهندسة الزراعية والتوازن العددي والتناسق البياني والبلاغي.

    كما تحدث عن الكثير من الحقائق الغيبية والتشريعية، وتحدث عن علم الاقتصاد وعلم النفس والتربية، ونبأنا القرآن عن السابقين وعن المستقبل، وتحدث عن يوم القيامة بالتفصيل وكأننا نراه أمامنا. وتحدث عن أصحاب الجنة وأصحاب النار. وتحدث عن صفات الله تعالى وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته. وجاء القرآن بحقائق لا يمكن إحصاؤها في كل المجالات وفي كل ما يتعلق بالدنيا والآخرة.

    كل هذه الحقائق حدثنا عنها القرآن قبل أن يكتشفها العلم بقرون طويلة، فمَن الذي وضع هذه الحقائق العلمية المذهلة؟ أهو بحيرة؟ أم هو ربّ بحيرة ورب البشر جميعاً؟ وتأمل معي البيان الإلهي وكيف حدثنا عن عقيدة هؤلاء وكيف ردّ عليهم القرآن:(وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [يونس: 36-38].

    وهنا نتذكر حديث القرآن عن هؤلاء وأقوالهم بأن القرآن هو كلام كاهن، يقول تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الحاقة: 38-43]. ولذلك على كل من يدعي بأن هذا القرآن هو من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم أو أقوال الشعراء أو هو من تأليف الكهنة والقسيسين، فعليه أن يأتي بالدليل والبرهان العلمي على ذلك، بكلمة أخرى عليه أن يأتي بمثل هذا القرآن.

    ونتوقف قليلاً عند قوله تعالى عن القرآن: (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ) ونوجه لهم سؤالاً: هل هذه العبارة من تأليف الكاهن ورقة بن نوفل؟ أم الكاهن بحيرة؟ وهل يُعقل أن يقوم الكاهن بوضع القرآن ثم يقول هذا الكاهن لمحمد صلى الله عليه وسلم: أخبر قومك بأن هذا القرآن ليس بكلام كاهن؟!

اترك رد

XHTML: يمكنك استخدام هذه الوسوم: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>