نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الاول
تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه
“الاسلام انتشر بالسيف” جملة نسمعها كثيرا بدءا من بابا الفاتيكان و نهاية باصغر طفل يلقن كره الاسلام في مدارس الاحد. و هو اتهام لم يستطع اعداء الاسلام اثباته بحقائق تاريخية و انما يستخدمون افتراءات وتأويلات خاطئة لآيات القرآن الكريم لمحاولة اثباته. و من اعجب ما سمعنا هو ما قاله بابا الفاتيكان ان آية 256 سورة البقرة { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } قد نزلت اثناء فترة ضعف المسلمين في مكة و انها نسخت عندما قويت شوكة المسلمين في المدينة. و ما لا يعلمه هذا البابا – الذي من المفترض انه معصوم – ان هذه الآية مدنية و نزلت و المسلمون اعزاء بالاسلام و بعد ان حققوا كثيرا من الانتصارات على اعدائهم. و الحمد لله رد كثير من علماء المسلمين على مثل هذه الافتراءات و غيرها. و بالرغم من هذا لا نزال نسمع هذا الافتراء بنفس الاسلوب من كل النصارى و كأنهم ينهلون من نفس وعاء الجهل.
و قد ورد ما يلي في تفسير ابن كثير عن هذه الآية و اسباب نزولها “{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام, فإنه بيّن واضح, جلي دلائله وبراهينه, لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه, بل من هداه الله للإسلام, وشرح صدره, ونور بصيرته, دخل فيه علي بينة, ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره, فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً, وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الاَية في قوم من الأنصار, وإن كان حكمها عاماً. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار, حدثنا ابن أبي عدي, عن شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: كانت المرأة تكون مقلاة, فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده, فلما أجليت بنو النضير, كان فيهم من أبناء الأنصار, فقالوا: لا ندع أبناءنا, فأنزل الله عز وجل {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}”- و المقلاة هي التي لا يعيش لها اولاد. فلو كان الاسلام يكره التاس على اعتناقه؛ لكان اولاد هؤلاء الاتصار اولى ان يكرهوا على العودة لاهلهم و ان يجبروا على الاسلام.
ان وجود آيات القتال في القرآن يمثل شريعة و دستور المسلمين في حالة نشوب قتال. و هذا يماثل قوانين اي دولة لتحديد اسلوبها و وسائلها في حالة نشوب حرب. و هنا لا يجب ان ننسى ان الاسلام دين و دولة يحكمها شرع الله في القرآن و السنة. و لم ترد آية في القرآن تخض على الاعتداء على غير المعتدين بل على العكس في سورة البقرة آية 190 { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }.
و قد طبق المسلمون ذلك و لم يقاتلوا الا من اعتدى عليهم. و انتشر الاسلام في ارجاء الارض بعدما حرر الناس من ظلم الطغاة. و لذلك اتمنى ان يجيبني احد النصارى عن بعض الاسئلة باجابات موثقة: ما هي المعركة التي خاضها المسلمون لاجبار اهل المدينة على الاسلام؟ ما هي المذابح التي ارتكبها المسلمون في حق من يرفض الاسلام و ما عدد ضحاياها؟ ما هي الحروب التي خاضها المسلمون لنشر الاسلام في شرق و جنوب شرق آسيا و يوجد بها معظم مسلمي العالم؟ لماذا استمر وجود اصحاب عقائد اخرى في جميع البلاد التي فتحها المسلمون و على العكس من ذلك في البلاد التي يستعمرها النصارى؟ ما هو السيف المسلط على الدول الغربية ليكون الاسلام هو اكثر الديانات انتشارا هناك؟ و اسئلة اخرى كثيرة…
اما النصرانية، فقد نشرها الرومان عنوة بعد ان اصبحت الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية التي كانت تتبع قاعدة “الدين هو دين الملك”. و سنرى في باقي هذا المقال و المقالات القادمة ان شاء الله كيف تعامل الكنيسة مع مخالفيها في المعتقد و كيفية نشر النصرانية بالقوة و القهر. و انا اعترف ان النصرانية لم تنتشر بالسيف و لكنها انتشرت بوسيلة اخرى و اكتشفت انها الطريقة المفضلة للنصارى منذ بداية النصرانية و حتى الآن. واطلب من القارئ ان يخمن هذه الطريقة و سأذكرها ان شاء الله في آخر مقال.
قبل بداية سرد تاريخ انتشار النصرانية الاسود، احب ان اوضح عدة نقاط: النقطة الاولى هي ان الاحداث المذكورة هي الاحداث التي اشرفت عليها الكنيسة مباشرة و لذلك لا سبيل لانكار مسئولية النصرانية عنها بدعوى انها احداث فردية لا تمثل النصرانية. ثانيا، هذه الاحداث لا تمثل الا امثلة فقط لان تاريخ الكنيسة الاسود لا ينتهي و مستمر حتى الآن و يحتاج مجلدات لا تنتهي لرصده. اخيرا، دوري فقط في هذا السرد هو تجميع و ترجمة ابحاث قام بها آخرون و سأسرد كل المراجع لاحقا ان شاء الله.
لنبدأ اولا بسرد بعض اعداد من الكتاب المقدس التي استخدمت في تبرير وحشية الكنيسة مع كل من يخالفها:
لوقا 19:27 “اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي”
متى 10:34 “لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا”
صموئيل الثاني 12:31 “و اخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد و فؤوس حديد و امرّهم في اتون الآجرّ وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون. ثم رجع داود وجميع الشعب الى اورشليم”
العدد 31:17 “فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال. وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها”
حزقيال 9:5 “و قال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه واضربوا. لا تشفق اعينكم ولا تعفوا”
حزقيال 9:6 “الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك. ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي. فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت”
حزقيال 9:7 “و قال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى. اخرجوا. فخرجوا وقتلوا في المدينة”
صموئيل الاول 15:3 “فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة. طفلا و رضيعا .بقرا وغنما. جملا وحمار”
العدد 31:10 “و احرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار”
يشوع 6:21 “و حرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف”
اشعياء 13:16 “و تحطم اطفالهم امام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم”
هوشع 13:16 “تجازى السامرة لانها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون. تحطم اطفالهم والحوامل تشقّ” مزامير” 137:9 طوبى لمن يمسك اطفالك ويضرب بهم الصخرة”
هذه مجرد امثلة على الاوامر الوحشية للكتاب المقدس و التي لا ترحم احد حتى الاطفال و النساء و الشيوخ. و اعترف ان الكنيسة نجحت اعلاميا في اخفاء هذه النصوص و التشدق بشعار “المحبة”…
و الآن سنرى كيف طبق النصارى هذه النصوص عبر التاريخ:
بداية النصرانية و تعاملها مع اصحاب المعتقدات الاخرى
-
بمجرد ان اصبحت المسيحية الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية عام 315، دمرت العصابات المسيحية الكثير من المعابد الوثنية و قتلوا الكهنة الوثنيين.
-
بين عام 315 و القرن السادس تم ذبح الكثير من الوثنيين.
-
اشتهر كثير من القساوسة مثل مارك اريثوسا و سايرل من هليوبوليس بلقب “مدمروا المعابد”.
-
في عام 356 صدر قرار بان يعاقب بالاعدام كل من يقيم طقوس وثنية. و كان الامبراطور النصراني ثيودوسيوس (408-450) يقوم باعدام الاطفال اذا لعبوا ببقايا التماثيل الوثنية (و هو بذلك – حسب المؤرخون النصارى – فانه “كان ينفذ التعاليم المسيحية بكل دقة…”).
-
في اوائل القرن الرابع تم اعدام الفيلسوف سوباتروس بناءا على طلب الكنيسة.
-
في عام 415 مزق جسد الفيلسوفة الشهيرة هيباتيا اربا بشكل هستيري داخل كنيسة في الاسكندرية باستخدام شظايا الزجاج بواسطة عصابة نصرانية برئاسة كاهن نصراني يدعى بيتر.
عندما تتحكم الكنيسة
-
في عام 782 امر الامبراطور كارل شارلمان بقطع رأس 4500 شخص لانهم رفضوا اعتناق المسيحية.
-
في عام 1234 فرضت الكنيسة ضرائب مجحفة علي الفلاحين في ستيدينج بالمانيا و لم يكونوا قادرين على دفعها، فتم ذبح ما بين 5 آلاف و 11 الف رجل و امرأة و طفل.
-
في معركة بلجراد عام 1456 تم ذبح 80 الف من الأتراك.
-
في القرن الخامس عشر في بولندا تم نهب 18 الف قرية باوامر من الكنيسة – عدد الضحايا غير معروف.
-
في القرنين السادس عشر و السابع عشر، قام الجنود الانجليز بمهاجمة ايرلندا بدعوى تعريفهم بالرب كما وصفوهم “الايرلنديون متوحشون: انهم يعيشون كالوحوش بدون ان يعرفوا الرب او الاخلاق الحسنة. انهم و نسائهم و اطفالهم و حيواناتهم سواء”. و لذك امر القائد همفري جلبرت بانه “يجب ان تقطع و تفصل رؤوس هؤلاء الرعاع من اجسادههم و تصبح رأس كل منهم ملقاة بجانبه” و اضاف “ان منظر الرؤوس المفصولة يصيب الايرلنديين بالرعب خاصة عندما يروا رؤوس آبائهم و اخوانهم و اطفالهم و اصدقائهم على الارض” و كانت نتيجة هذه المذابح عشرات الآلاف من القتلى الايرلنديين.
-
من بداية المسيحية و حتى عام 1484 تم قتل الآلاف من السحرة و المشعوذين.
-
في عصر مطاردة السحرة (1484-1750) تم حرق و شنق بضعة آلاف (حوالى 80 ٪ منهم من النساء).
الحروب الصليبية (1095-1291)
-
الحملة الأولى: عام 1095 تحت قيادة البابا اربان الثاني.
-
عام 1096 قتل الآلاف بسيملين و ويسلبورج بالمجر.
-
عام 1096 قتل الآلاف بمنطقة نيكايا و كسيريجوردون التركية.
-
حتى يناير عام 1098 تم غزو ما مجموعه 40 عاصمة و 200 قلعة (عدد القتلى غير معروف).
-
في يونيو 1096 تم غزو انتيوشيا التركية و وقع ما بين 10 آلاف و 60 الف قتيل. و بعدها بايام قتل 100 الف تركي (رجال و نساء و اطفال). و قد علق المؤرخ فولشر على مذابح الصليبيين قائلا “كان النصارى لا يكتفون بايذاء نساء ‘الاعداء’ المختبئات في بيوتهن، بل كانوا يبقرون بطونهن بالرماح”.
-
عام 1098 قتل الصليبيون الآلاف. و بسبب المجاعة التي اصابتهم كان الصليبيون يأكلون الجثث المنتنة لاعدائهم كما ذكر المؤرخ البرت اكينسيس.
-
احتلال القدس عام 1099 و كان عدد الضحايا اكثر من 60 الف (مسلمون و يهود ورجال و نساء واطفال). و قد قال احد الشهود العيان: “لقد كانت مجزرة لدرجة ان ارجلنا كانت تغوص في دماء الاعداء ـ يقصد المسلمين ـ الى الكاحل. و بعد ذلك كنا نصرخ في سعادة و نبتهج و نحن نسير الى قبر يسوع المخلص لنمجده و نقدم امتناننا له”.
-
و لقد كتب اسقف صور و هو شاهد عيان: “كان من المستحيل النظر الى الاعداد الكبيرة من القتلى دون احساس بالرعب. ففي كل مكان تجد اجزاء من اجساد بشرية ممزقة والأرض كلها كانت مغطاة بدماء القتلى. و الغريب ان مشهد الجثث مفصولة الرأس والاطراف المبتورة في كل مكان لم يكن هو فقط مصدر الرعب في كل من شاهده، بل المنظر الاكثر اثارة للفزع هو النظرة التي كانت في اعين المنتصرين انفسهم و هم ملطخون و يقطرون دما من الرأس الى القدمين من دماء القتلى الذين قتلوههم مما اصاب هلع كل من التقيت بهم. و في محيط المعبد فقط كان يوجد حوالي عشرة آلاف قتيل من الكفار ـ يقصد المسلمين”.
-
ذكر المؤرخ المسيحي ايكهارد “ان الرائحة الكريهة لتحلل جثث القتلى استمرت تعكر هواء فلسطين حتى حلول الصيف التالي” و قد بلغ عدد القتلى مليون قتيل في الحملة الصليبية الاولى فقط.
-
معركة اسكالون في ديسمبر عام 1099، ذبح 200 الف “باسم سيدنا يسوع المسيح”.
-
الحملة الصليبية الرابعة في ديسمبر 1204: القسطنطينية دمرت و نهبت. عدد الضحايا غير معروف و لكنه يقدر بآلاف عديدة منهم نصارى.
-
بقية الحملات الصليبية: حتى فتح عكا 1291 على يد القائد المسلم “الأشرف بن قلاوون” بلغ عدد الضحايا 20 مليون قتيل (في مناطق الاراضي المقدسة والعربية والتركية فقط).
تعامل الكنيسة مع النصارى من عقائد مخالفة و محاربة الهرطقات
-
في عام 385 قام المسيحيون الاوائل باعدام الاسباني بريسكيليانوس و ستة من اتباعه بقطع روؤسهم بعد اتهامهم بالهرطقة في تراير بالمانيا.
-
البدعة المانوية: قامت جماعة دينية سرية نصرانية باستخدام وسائل لتحديد النسل مما اعتبر مناقضا للايمان الكاثوليكي. و لذلك تم القضاء عليهم في حملات ضخمة في جميع انحاء الامبراطورية الرومانية بين عامي 372 و 444 و قد كان عدد الضحايا آلاف عديدة.
-
البيجنزيانس (اول حملة صليبية تهدف الى ذبح مسيحيين): البيجنزيانس او الكاتار اعتبروا انفسهم مسيحيين حقيقيين و لكنهم لم يقبلوا حكم الكاثوليك و الضرائب التي فرضوها و منعهم لتحديد النسل. و قد بدأت حملة العنف ضدهم في يوليو 1209 بقيادة البابا انوسنت الثالث (و يعتبر اكبر مجرم حرب و ابادة و قتل جماعي حتى ظهور النازية). فقد دمر مدينة بيزيرس بفرنسا بمن فيها و ذبح كل سكانها. و قد بلغ عدد الضحايا 20 الى 70 الفا (منهم كاثوليك رفضوا تسليم من اتهموا بالزندقة من الجيران والاصدقاء). ثم لحقهم الآلاف في كاركاسون و مدن اخرى. و بعد 20 عاما من الحرب ابيد جميع الكاتار (ما يوازي نصف سكان اورليان بجنوب فرنسا). و بعد انتهاء الحرب عام 1229 تم انشاء محاكم تفتيش للبحث عن و القضاء على الفارين من الكاتار او من تبقى منهم على قيد الحياة. و قد تم اعدام آخرهم حرقا عام 1324. و قد قدر العدد الاجمالى للضحايا مليون قتيل من الكاتار فقط.
-
و قد ظهرت هرطقات اخرى كثيرة و تم ابادة معظم اتباع هذه الهرطقات بواسطة الكنيسة و يقدر عددهم بحوالي مائة الف قتيل (لا يشمل مذابح العالم الجديد).
-
القاضي الاسباني توركيمادا و هو قاضي بمحاكم التفتيش كان مسئولا بمفرده عن اعدام 10220 فرد حرقا.
-
جون هاس الذي كان معارضا لعصمة البابا و صكوك الغفران تم حرقه في عام 1415.
-
اعدم البروفيسور هوبمايير حرقا عام 1538 بفيينا.
-
الراهب الدومينيكي جيوردانو برونو سجن لمدة سبع سنوات ثم حرق بتهمة الهرطقة في روما عام 1600.
سؤال للقارئ:
هل اكتشفت الطريقة المفضلة التي اتبعها النصارى لنشر النصرانية و لماذا قلت ان “النصرانية لم تنتشر بالسيف…”؟


















































ادم قال
مقال جيد جدا جدا
وشكرا ولكم الاجر من المولى سبحانه وتعالى لاثبات الحق
عبدالله قال
وما من أحد يجهل إلى اى مدى يكشف الكتاب المؤسس لدين ما ويحدد، فى نفس الوقت، تصرفات الأمة وهويتها.. لذلك من المفيد تأمل بعض النماذج الرئيسية التى يحتوى عليها الكتاب المقدس بعهديه لتوجيه أتباعه:
* ” (…) وصعد الشعب إلى المدينة كل رجل مع وجهه وأخذوا المدينة وحرّموا كل ما فى المدينة من رجل وإمرأة. من طفل وشيخ. حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف “. (يشوع 6:20ـ21).
* ” وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها فى خزانة بيت الرب ” ( يشوع 6:24 ).
* ” يفرح الصدّيق إذا رأى النقمة. يغسل خطواته بدم الشرير” ( مزامير 58:10)، وفى الطبعة الفرنسية لسنة 1986 الصادرة عن الفاتيكان نطالع:” يفرح العادل برؤية الإنتقام:ويغسل أقدامه فى دم الكافر”، أما فى الطبعة العربية لسنة 1671 فكانت:”يفرح الصدّيق اذا ما أبصر الإنتقام، ويغسل يديه بدم الخاطىء ” ! وسواء غسل يديه أو غسل أقدامه فذلك يكشف عن مدى الفرحة والتشفى بقتل الآخر ..
* ” فالآن إذهب واضرب عماليق وحرّموا كل ما له ولا تعف عنهم بل إقتل رجلا وإمرأة. طفلا ورضيعا. بقراً وغنما. جملا وحماراً ” (صموئيل أول 15:3 ).
* ” وقال لأولئك فى سمعى أعبروا فى المدينة وراءه واضربوا. لا تشفق أعينكم ولا تعفوا. الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء إقتلوا للهلاك ” (حزقيال 9:5).
* فالآن إقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل إمرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر إقتلوها. لكن جميع الأطفال من نساء اللواتى لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهن لكم حيّات ” (عدد 31:17-18 ).
* ” كل من وُجد يُطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف. وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم ونساءهم ” (إشعياء 13:15-16). وهو ما يطبقة الصهاينة بجدارة فى حق الفلسطينيين ومرتزقة الجى آيز فى العراق !
أما يسوع المسيح، الذى يصر البابا بنديكت 16 على فرضه كإله، على العالم أجمع، وفرض مسيحية لا يعرف المسيح عنها شيئا، فمن الغريب أن نرى البابا يوم 6/7/2008 يستشهد فى إحدى مواعظه بصورة إنتقائية ليتغنى ” بطيبة قلب يسوع وتواضعه الجمّ “، بينما الأناجيل التى صاغتها مؤسسته تجعله يقول:
* ” أما أعدائى أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا وإذبحوهم قدامى ” ( لوقا 19:27 ) !
ويا لوحشية العبارة التى تجعل من أحد أنبياء الله شخصا إنتقاميا قاسيا يستمتع بالنظر إلى ذبح أعدائه أمام عينيه !
وبخلاف هذه الأمثلة المأخوذة عشوائيا، هناك استشهادات تكشف عن معطيان فى آن واحد، هما:مدى القسوة فى التعامل مع من يغزون بلده أو يحتلونه، وعملية تحريف النصوص “المقدسة”، كما يبدو من الآية التالية كنموذج صارخ:
* ” والشعب الذين كانوا فيها أخذهم ونشرهم بالمناشير وداسهم بنوارج حديد وقطعهم بالسكاكين وأجازهم بقمين الآجاجر كذلك صنع بجميع قرى بنى عمون ” (صموئيل ثانى 12: 31، فى طبعة الانسخة المطبوعة فى رومية سنة 1671 ) .. وقد تم تعديل الآية للتخفيف من بشاعتها اللا إنسانية لتصبح فى طبعة 1966 كالآتى:”واخرج الشعب الذى فيها و وضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفئوس حديد وأمّرهم فى آتون الأجُر وهكذا صنع بجميع مدن بنى عمون “، ومن الواضح التمويه على عمليات التعذيب .. أما فى طبعة بايار الفرنسية لعام 2001، فقد تحول النص إلى ما يلى:” وأخذ غنائم كثيرة من المدينة واستأذن سكانها ليعملوا على المناشير والنوارج والفئوس لتعيينهم على قمائن الطوب ” !! أى أنهم من ضحايا يتم نشرهم بالمناشير ودهسهم بموارج الحديد وتقطيعهم بالسكاكين وحرقهم فى قمائن الطوب، تم تحويلهم إلى عمال وموظفين بعد إستئذانهم !!
فهل من الممكن التعامل بنصوص تم فرضها حتى مجمع ترانت فى القرن السادس عشر على أن ” الله هو المؤلف الوحيد لها ” وتم فرض هذا القرار حتى مجمع الفاتيكان الثانى الذى أعلن أن بتلك النصوص “ما هو قديم وبالى” .. أى أن بها ما هو غير صالح ؟!.
وهناك آيات أكثر كشفا لهؤلاء القوم حينما نرى الإله يهوا يدفع أتباعه إلى ألا يقتلوا فحسب وإنما إلى أن يتحولوا إلى أكلة لحوم بشر ! وذلك هو ما قامت به فعلا فرق “جنود المسيح” فى الحروب الصليبية، وفقا لما قاله المؤرخ الفرنسى لانونيم الذى كان معاصرا للحملة الصليبية الأولى. وتقول الآية:” وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما فى المدينة كُلْ غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التى أعطاك الرب إلهك ” (تثنية 20:14-16). وكلمة ” غنيمة ” هنا فى النص العربى طبعة 1966 محرفة للتخفيف من بشاعتها، إذ كانت فى طبعة 1671 ” كُلْ من سلب أعدائك “، أى يأكل من الأعداء الذين أسَرَهُم، أما النص الفرنسى فنجد كلمة:dépouilles، وتعنى جثث الموتى، أى كُل من جثث موتى أعدائك الذين ضربتهم بحد السيف !
وهو ما توارثته المؤسسة الكنسية التى تبدو مصّرة على إضفاء صورة سادية على من قامت بتأليهه فى القرن الرابع، فإن كنا نطالع فى الأناجيل المتواترة صياغة مضغمة يطالب فيها يسوع حوارييه بأكل لحمه وشرب دمه، ففى إنجيل يوحنا نطالعها بوضوح لا ريب فيه:
* ” فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد إبن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير. لأن جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق. من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىّ وأنا فيه ” ( 6:53-56 ) ـ ولا نملك إلا التعجّب لفارق صورته فى القرآن الكريم، حيث نراه نبيا مفوضا أمره لرب العزة، مبلّغا رسالة التوحيد بالله، كسائر الأنبياء والرسل !
وما من أحد يجهل اليوم مدى المجازر التى يحتوى عليها الكتاب المقدس بصورة مرعبة الوحشية مصحوبة بأوامر الهدم والتدمير والإبادة أو إقتلاع السكان، وهى مجازر لا إنسانية، لا يضاهيها أو لا يتفوق عليها إلا ما يفعله جنود المارينز الأمريكان فى أفغانستان والعراق ليفرضوا ما يطلقون عليه ” الديمقراطية “، بمساعدة المبشرين الذين يواكبونهم!. وذلك يتم على مرأى ومسمع من المجتمع الدولى، المتحضر، لكن يبدو أن ذلك المجتمع قد تشرب تعاليم نصوصه المقدسة حتى الثمالة.. فبضعة الأصوات التى ترتفع للإحتجاج تتوقف عند ذلك فحسب، فقد تشبعوا بالشيطنة الإعلامية للإسلام والمسلمين حتى النخاع، وكأنهم يحتجّون كلاما لمجرد راحة ضمائرهم، ولكن ما من قرار حاسم فعّال يصدر يمكنه وقف هذه المجازر طالما من يُحصدون هم مسلمون تمت شيطنتهم مع سبق الإصرار !..
وهناك مثال أكثر وضوحا من تلك النصوص ويشهد على الجذور المسيحية لأوروبا، وهى كنيسة سدليتس فى كوتنا هورا بالجمهورية التشيكية. أنها كنيسة مزدانة بعظام أكثر من أربعين ألفا من القتلى فى معارك الحروب الدينية. و الذين يعرفون التاريخ، تكفيهم الإشارة إلى تلك الحقيقة الدامغة التى تكشف إلى أى مدى تم فرض المسيحية فى أوروبا وفى العالم بحد السيف. وذلك إضافة إلى كل ما تضمه الكتب التاريخية أو النقدية من صفحات وقرون دامية ..
وسواء أكانت عظاما لمسلمين جلبها الصليبيون معهم، كما يقول البعض، أو عظاما لبروتستانت نتيجة لحروب الإبادة التى خاضتها الكنيسة ضد أتباع يان هسّ، فهى جثث لآدميين تم حشّهم فعلا بحد السيف ! وقد كان يان هسّ عميدا لكلية اللاهوت فى براغ، ويرفض صكوك الغفران التى كانت الكنيسة تبيعها لتكفير الذنوب، ويرفض الإفخارستيا، والبزخ الصارخ فى زى البابوات والكادر الكنسى، ويتهم الكنيسة بالإبتعاد عن تعاليم يسوع.. فأدين فى مجمع كونستانس عام 1414 وتم حرقه حيا على أنه هرطقى وابادوا الآلاف من أتباعه آنذاك ..
ويا لها من نصوص وقصص تاريخية فاضحة تلك الجذور المسيحية لأوروبا، والتى تمخضت كل محصلتها عن الآلة الكنسية-السياسية-الأمريكية الحالية، القائمة على اقتلاع الآخر بوحشية لا مثيل لها فى التاريخ، ويفخرون بذلك، كما أعربت وزيرة الخارجية الأمريكية فى يوليو 2008، لتعلن فخرها بأنهم إحتلوا العراق وذبّحوا أهله باليورانيوم المخضب والقنابل العنقودية وكافة أسلحة الدمار الشامل بدلا من حد السيف ! وياله من فخر وضيع النفس والمعنى ..
ألم يحن الوقت، بعد ألفا عام تقريبا من التاريخ الدامى لفرض المسيحية، أن تترك الشعوب فى حالها، دون محاولة إقتلاعها من أرضها ومن دينها، وليفهم هؤلاء القادة المتعصبون أن يسوع، كما تقول الأناجيل، لم يأت إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة (متّى 15:24)، وليس لتنصير العالم .. وأن الثالوث المزعوم الذى يستخدمونه كتبرير لتنصير العالم قد تم تأليفه وفرضه فى مجمع القسطنطينية عام 381، وأن نجده مكتوبا فى نصوص يقولون أنها كُتبت فيما بين أعوام 70 و120م، فإن ذلك يصرخ ويجأر بالتزوير والتحريف وبالأكاذيب التى ألفوها ..
Ghada Mohamed قال
اخوة الاسلام:عبده، اسلام ايجى
جزاكم الله خيرا عنا جميعا.
The video of the Islamic Hisotry of Europe is very inspiring
islamegy قال
جزاك الله خيرا أخي الفاضل حمدى النوبى
islamegy قال
جزاك الله خيرا أخي الفاضل عبده على مساهماتك الرائعة التي تثري بها المدونة
islamegy قال
الأخت الفاضلة غادة
جزاكي الله خيرا على إقتراحك.
وقد كانت لي بحمد الله مساهمة في هذا الموضوع عن طريق ترجمة فيلم التاريخ الإسلامي في أوروبا والذي يوضح الفرق بين سماحة الفاتح المسلم ووحشية المحتل النصراني.
يمكنك مشاهدة الفيلم في الرابط
http://islamegy.wordpress.com/articles/an_islamic_history_of_europe
أما تاريخ الفتوحات الإسلامية فتجدينه في الروابط
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=News&file=article&sid=187
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=News&file=article&sid=192
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=News&file=article&sid=67
عبده قال
الأخت غادة..
نعم بالفعل تفاصيل انتشار الاسلام ستثري ثقافتنا كمسلمين وتمكننا من الرد على كل مسئ..
ولكن قبل التفاصيل يجب أن نتعرف على المبدأ الذي انطلقت منه الفتوحات الاسلامية.
إن كلمة “فتوحات” هي الكلمة المحورية .. فهل مر في تاريخ أي من الامبراطوريات العظمي التي عرفها تاريخ البشرية أي امبراطورية كانت تسمي حروبها باسم “فتوحات”؟ لا يوجد .. لأنها كلها كانت تشن الحروب من أجل السيطرة على خيرات البلاد التي تغزوها وتسخيرها لصالحها دون اكتراث بمصالح أهل تلك البلاد.
بينما الدولة الاسلامية نشأت وتوسعت من منطلق واحد وهو أخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد. سواء كان في عهد النبي عليه السلام عندما كان الصراع بين مكة والمدينة، أو في عهد الخلفاء الراشدين والدول التي تلتهم. كان الهدف دائماً هو فك سيطرة الحكام المتسيطرون على رقاب الناس وتحرير الناس من عبادة أولئك الحكام، وايصال النور إليهم وتركهم احراراً يختارون كما يشاءون.. ولذلك كان دائما خيار شعوب الأقطار التي فتحها المسلمون هي اختيار الاسلام وترك العقائد الاخرى التي كانت عادة تفرض عليهم.. ألم يفرض امبراطور الروم الدين المسيحي على شعوب الامبراطورية فرضاً بعد ان تحول هو اليها؟
فكلمة “فتوحات” هي خلاصة الأمر لأن المسلمين كانوا يحاربون لكي يفكوا الطوق المسيطر على شعوب الأرض لكي تختار تلك الشعوب بأنفسهم. ولم يحاربوا شعوب تلك الأرض، وانما حاربوا الامبراطورية الرومانية وجيشها، وحاربوا الامبراطورية الفارسية وجيشها. وكذلك بقية الاقطار الاخرى.. ولم يحدث ان قاموا بارغام اي شعب على التحول للاسلام في اي مكان فتحوه.
ولو كان ان المسلمين ارغموا احداً لما وجدت قبطياً واحداً على أرض مصر بعد هذه الأربعة عشر قرنا من تاريخ فتح المسلمين لمصر. ولكن وجودهم الى الان هو اكبر دليل على ان الاسلام لم يرغم احداً.
غادة محمد قال
الأخ الفاضل / اسلام ايجى
برجاء سرد تاريخ الفتوحات الاسلامية بالتفصيل، كيف بدأت وما أسبابها وكيف انتشر الاسلام بعد ذلك انتشارا كبيرا أو وضع رابط لها على موقعك (سيان). برجاء لا تكتفى بسرد حقائق انتشار المسيحية وبأن ديننا لا اكراه فيه . .إن تفاصيل انتشار الاسلام ستثرى ثقافتنا كمسلمين وتمكننا من ردع كل مسىء.
وجزاكم الله خيرا على كل مجهوداتكم وعن كل مسلم تزيدونه ثباتا………..