الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

المرأة في الإسلام و النصرانية و اليهودية

كتبه/ مسلم عبد الله أبو عمر

 

لقد كثر الكلام من قِبل بعض المستشرقين عن وضع المرأة فى الإسلام وتفنن بعضهم فى الإفتراء. وتعمد البعض الأخر عدم الأمانة فى النقل وتقديم التفاسير الخاطئة للنصوص. أما المحايدون منهم فاكتفوا بتصديق كلا الفريقين جميعاً. فقد اتفق الجميع على اختلاق الكذبة, كما اتفقوا على تصديقها, والرسالة هى: الإسلام يهين المرأة

والمعادلة فى العقول تم تلقينها عبر وسائل الإعلام التى ما كفت عن ترديد تلك الأكاذيب ليل نهار. فالمعادلة تقول: دين يهين المرأة, اذا ليس هو دين الحق!!

وظن أو تخيل هؤلاء أنهم بذلك يطعنون دين الله فى الصميم أو أنهم قادرون بكذبهم وتلفيقهم وتدليسهم على إخفاء عوارهم وبطلان ما هم عليه. فلا أجد لهؤلاء أفضل مما قاله الشاعر:

رمتنى بدائها وانسلت

ومعلوم أن من أقبح وأذم الأخلاق ـ لمن يعرفون الأخلاق ـ أنه لايجوز إتهام الأخرين بالباطل فضلاً عن إتهامهم بعكس حقيقتهم  ومعدود أن من يفعل هذا يكون ساقط المرؤة ويسمونه: الكذاب. ومثلهم فى القضاء الإسلامى لا تقبل لهم شهادة وعند أهل الحديث لا تقبل لهم رواية.

أعداء الحق يرددون أن الإسلام يٌهين المرأة، ويأمر بضربها، وأن المرأة لا حقوق لها فى الإسلام حتى أنها تٌلعن إذا رفضت فراش زوجها . يرددون هذا بمصاحبة بعض النصوص: الصحيح منها يؤلونه حتى يتلائم مع دعوتهم، أما الذى لم يصح منها فكثير. وقبل وبعد هذا، هم يقدمون تصرفات وسلوكيات بعض المسلمين على أنه: بهذا يأمر الإسلام!!

أى يحكمون على الإسلام الدين بتصرفات بعض من ينتسبون إليه!!

ولسوف نتعرض فى نهاية بحثنا إن شاء الله على تفنيد هذة الأقوال. لنرى كيف أن هؤلاء ما بين كذاب أوجاهل أو كلاهما. وكلهم سقطوا فى فخ الشيطان وسولت لهم أنفسهم فعل هذا. ففعلوه ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً. فنقول لهم حسبنا الله ونعم الوكيل. وكفى بالله شهيداً على صدق كتابه الكريم ورسوله الخاتم الأمين صلى الله عليه وسلم.

ومن طبيعة البحث العلمى أن يتجرد من الميول والهوى, وهو الشىء الذى لم يعرفه هؤلاء عندما أختلقوا الأكاذيب وراحوا يرددونها حول الإسلام العظيم. معلوم أن رسالة القران أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم منذ 1400 عام تقريباً. بعد المسيح صلى الله عليه وسلم بأكثر من 600 عام بقليل. وأكثر من 2000 عام تقريباً بعد موسى صلى الله عليه وسلم. وكان قبل رسالة القران، بل قبل أتباع موسى عليه السلام من نسل اليهود ومن جاء بعدهم ممن يزعمون أنهم أتباع عيسى عليه السلام، كان يوجد حضارات متفرقة هنا وهناك.

فبما أن الكلام عن وضع المرأة فى الإسلام، فلماذا هذا الإختصار فى التاريخ!!

لم نجد باحثاً أو رجل دين واحد من هؤلاء المنصرين امتلك الشجاعة الكافية أو الأمانة اللائقة بعمل كهذا وبدأ الموضوع من أوله فتعرض لوضع المرأة قبل الإسلام , ثم فى الإسلام. لم نجدهم يفعلون هذا وأقول لكم: ولن يفعلونه. ومن فعله منهم علم الحقيقة وعاد إلى صوابه وعرف أين يضع قدميه على الطريق.

لذا فسنحاول بعون الله أن نقدم صورة سريعة لكنها حقيقية عن وضع المرأة قبل الإسلام فى مختلف الحضارات خاصة اليهودية والمسيحية. ثم لنقارن من خلال النصوص الصحيحة والتفاسير المعتمدة عندنا وعندهم لنرى من الذى أهان المرأة ومن الذى أكرمها وأعاد لها حقها الذى سلبته أيدى الطغاة وأيدى الجهل عبر كل العصور.

 

اهم النقاط التي يغطيها البحث:

  • المرأة في الحضارات القديمة

    • المرأة عند الأشوريين

    • المرأة فى عهد الإغريق والرومان

    • المرأة فى عهد الرومان

    • المرأة فى الحضارة الصينية

    • المرأة فى الفارسية

    • المرأة فى الحضارة الهندية

    • المرأة فى الجاهلية عند العرب

    • المرأة فى الحضارة الفرعونية

  • المرأة فى اليهودية

  • المرأة فى النصرانية

  • المرأة فى الإسلام

  • مقارنة موضوعية لوضع المرأة في الإسلام و النصرانية و اليهودية

    • الخطية الأصلية وتوريث الذنب

    • هل للمرأة حق التعليم عند اليهود والنصارى؟؟

    • هل يعتد بشهادة المرأة عند اليهود والنصارى؟؟

    • هل للمرأة ذمة مالية عند اليهود والنصارى ,بمعنى هل لها حق التملك؟؟

    • هل يحق للمرأة عند اليهود والنصارى طلب الطلاق؟؟

    • شبهة ضرب المرأة

 

البحث كاملا هنا

 

اشكر الاخ الفاضل مسلم عبد الله أبو عمر على موافقته على نشر هذا البحث الرائع في الموقع. جزاه الله خيرا على مجهوده في اعداد هذا البحث القيم.

 

16 تعليقات to “المرأة في الإسلام و النصرانية و اليهودية”

  1. masry said

    لماذا شرع الإسلام الطلاق ؟؟

    يأخذ الكثير من الغربيين على الإسلام أنه أباح الطلاق ، ويعتبرون ذلك دليلاً على استهانة الإسلام بقدر المرأة ، وبقدسية الزواج ، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات الغربية ، وجهلوا أحكام شريعتهم ، مع أن الإسلام ، لم يكن أول من شرع الطلاق ، فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل ، وعرفه العالم قديماً.

    وقد نظر هؤلاء العائبون إلى الأمر من زاوية واحدة فقط ، هي تضرر المرأة به ، ولم ينظروا إلى الموضوع من جميع جوانبه ، وحَكّموا في رأيهم فيه العاطفة غير الواعية ، وغير المدركة للحكمة منه ولأسبابه ودواعيه.

    إن الإسلام يفترض أولاً ، أن يكون عقد الزواج دائماً ، وأن تستمر الزوجية قائمة بين الزوجين ، حتى يفرق الموت بينهما ، ولذلك لا يجوز في الإسلام تأقيت عقد الزواج بوقت معين.

    غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبداً يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض ، لهم خصائصهم ، وطباعهم البشرية ، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد ، إذا تعثر العيش ، وضاقت السبل ، وفشلت الوسائل للإصلاح ، وهو في هذا واقعي كل الواقعية ، ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة.

    فكثيراً ما يحدث بين الزوجين من الأسباب والدواعي ، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة ، ووسيلة متعينة لتحقيق الخير ، والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما ، فقد يتزوج الرجل والمرأة ، ثم يتبين أن بينهما تبايناً في الأخلاق ، وتنافراً في الطباع ، فيرى كل من الزوجين نفسه غريباً عن الآخر ، نافراً منه ، وقد يطّلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب ، ولا يرضى من سلوك شخصي ، أو عيب خفي ، وقد يظهر أن المرأة عقيم لا يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج ، وهو لا يرغب التعدد ، أولا يستطيعه ، إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي ، التي لا تتوفر معها المحبة بين الزوجين ولا يتحقق معها التعاون على شؤون الحياة ، والقيام بحقوق الزوجية كما أمر الله ،

    فيكون الطلاق لذلك أمراً لا بد منه للخلاص من رابطة الزواج التي أصبحت لا تحقق المقصود منها ، والتي لو ألزم الزوجان بالبقاء عليها ، لأكلت الضغينة قلبيهما ، ولكاد كل منهما لصاحبه ، وسعى للخلاص منه بما يتهيأ له من وسائل ، وقد يكون ذلك سبباً في انحراف كل منهما ، ومنفذاً لكثير من الشرور والآثام،

    لهذا شُرع الطلاق وسيلة للقضاء على تلك المفاسد ، وللتخلص من تلك الشرور ، وليستبدل كل منهما بزوجه زوجاً آخر ، قد يجد معه ما افتقده مع الأول ، فيتحقق قول الله تعالى: ( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته ، وكان الله واسعاً حكيماً ).

    وهذا هو الحل لتلك المشكلات المستحكمة المتفق مع منطق العقل والضرورة ، وطبائع البشر وظروف الحياة.

    ولا بأس أن نورد ما قاله ( بيتام ) رجل القانون الإنجليزي ، لندلل للاهثين خلف الحضارة الغربية ونظمها أن ما يستحسنونه من تلك الحضارة ، يستقبحه أبناؤها العالمون بخفاياها ، والذين يعشون نتائجها.

    يقول ( بيتام ):

    ( لو وضع مشروع قانوناً يحرم فض الشركات ، ويمنع رفع ولاية الأوصياء ، وعزل الوكلاء ، ومفارقة الرفقاء ، لصاح الناس أجمعون: أنه غاية الظلم ، واعتقدوا صدوره من معتوه أو مجنون ، فيا عجباً أن هذا الأمر الذي يخالف الفطرة ، ويجافي الحكمة ، وتأباه المصلحة ، ولا يستقيم مع أصول التشريع ، تقرره القوانين بمجرد التعاقد بين الزوجين في أكثر البلاد المتمدنة ، وكأنها تحاول إبعاد الناس عن الزواج ، فإن النهي عن الخروج من الشيء نهي عن الدخول فيه ، وإذا كان وقوع النفرة واستحكام الشقاق والعداء ، ليس بعيد الوقوع ، فأيهما خير؟ .. ربط الزوجين بحبل متين ، لتأكل الضغينة قلوبهما ، ويكيد كل منهما للآخر؟ أم حل ما بينهما من رباط ، وتمكين كل منهما من بناء بيت جديد على دعائم قوية؟ ، أو ليس استبدال زوج بآخر ، خيراً من ضم خليلة إلى زوجة مهملة أو عشيق إلى زوج بغيض ).

    والإسلام عندما أباح الطلاق ، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي تصيب الأسرة ، خصوصاً الأطفال ، إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطراً ، إذا قورن بالضرر الأكبر ، الذي تصاب به الأسرة والمجتمع كله إذا أبقى على الزوجية المضطربة ، والعلائق الواهية التي تربط بين الزوجين على كره منهما ، فآثر أخف الضررين ، وأهون الشرين.

    وفي الوقت نفسه ، شرع من التشريعات ما يكون علاجاً لآثاره ونتائجه ، فأثبت للأم حضانة أولادها الصغار ، ولقريباتها من بعدها ، حتى يكبروا ، وأوجب على الأب نفقة أولاده ، وأجور حضانتهم ورضاعتهم ، ولو كانت الأم هي التي تقوم بذلك ، ومن جانب آخر ، نفّر من الطلاق وبغضه إلى النفوس فقال صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة ) ، وحذر من التهاون بشأنه فقال عليه الصلاة والسلام: ( ما بال أحدكم يلعب بحدود الله ، يقول: قد طلقت ، قد راجعت) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) ، قاله في رجل طلق زوجته بغير ما أحل الله.

    واعتبر الطلاق آخر العلاج ، بحيث لا يصار إليه إلا عند تفاقم الأمر ، واشتداد الداء ، وحين لا يجدي علاج سواه ، وأرشد إلى اتخاذ الكثير من الوسائل قبل أن يصار إليه ، فرغب الزوج في الصبر والتحمل على الزوجات ، وإن كانوا يكرهون منهن بعض الأمور ، إبقاء للحياة الزوجية ، ( وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ).

    وأرشد الزوج إذا لاحظ من زوجته نشوزاً إلى ما يعالجها به من التأديب المتدرج: الوعظ ثم الهجر ، ثم الضرب غير المبرح ، (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً).

    وأرشد الزوجة إذا ما أحست فتوراً في العلاقة الزوجية ، وميل زوجها إليها إلى ما تحفظ به هذه العلاقة ، ويكون له الأثر الحسن في عودة النفوس إلى صفائها ، بأن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية ، أو المالية ، ترغيباً له بها وإصلاحاً لما بينهما.

    وشرع التحكيم بينهما ، إذا عجزا عن إصلاح ما بينهما ، بوسائلهما الخاص.

    كل هذه الإجراءات والوسائل تتخذ وتجرب قبل أن يصار إلى الطلاق ، ومن هذا يتضح ما للعلائق والحياة الزوجية من شأن عظيم عند الله.

    فلا ينبغي فصم ما وصل الله وأحكمه ، ما لم يكن ثَمَّ من الدواعي الجادة الخطيرة الموجبة للافتراق ، ولا يصار إلى ذلك إلا بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح.

    ومن هدي الإسلام في الطلاق ، ومن تتبع الدواعي والأسباب الداعية إلى الطلاق يتضح أنه كما يكون الطلاق لصالح الزوج ، فإنه أيضاً يكون لصالح الزوجة في كثير من الأمور ، فقد تكون هي الطالبة للطلاق ، الراغبة فيه ، فلا يقف الإسلام في وجه رغبتها وفي هذا رفع لشأنها ، وتقدير لها ، لا استهانة بقدرها ، كما يدّعي المدّعون ، وإنما الاستهانة بقدرها ، بإغفال رغبتها ، وإجبارها على الارتباط برباط تكرهه وتتأذى منه.

    وليس هو استهانة بقدسية الزواج كما يزعمون ، بل هو وسيلة لإيجاد الزواج الصحيح السليم ، الذي يحقق معنى الزوجية وأهدافها السامية ، لا الزواج الصوري الخالي من كل معاني الزوجية ومقاصدها.

    إذ ليس مقصود الإسلام الإبقاء على رباط الزوجية كيفما كان ، ولكن الإسلام جعل لهذا الرباط أهدافاً ومقاصد ، لا بد أن تتحقق منه ، وإلا فليلغ ، ليحل محله ما يحقق تلك المقاصد والأهداف.
    ويثار كذلك عن الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل ؟؟ واليس في ذلك ما ينقص من شأن المرأة ؟؟
    وفي ذلك نقول : إن فصم رابطة الزوجية أمر خطير ، يترتب عليه آثار بعيدة المدى في حياة الأسرة والفرد والمجتمع ، فمن الحكمة والعدل ألا تعطى صلاحية البت في ذلك ، وإنهاء الرابطة تلك ، إلا لمن يدرك خطورته ، ويقدر العواقب التي تترب عليه حق قدرها ، ويزن الأمور بميزان العقل ، قبل أن يقدم على الإنفاذ ، بعيداً عن النزوات الطائشة ، والعواطف المندفعة ، والرغبة الطارئة.

    والثابت الذي لا شك فيه أن الرجل أكثر إدراكاً وتقديراً لعواقب هذا الأمر ، وأقدر على ضبط أعصابه ، وكبح جماح عاطفته حال الغضب والثورة ، وذلك لأن المرأة خلقت بطباع وغرائز تجعلها أشد تأثراً ، وأسرع انقياداً لحكم العاطفة من الرجل ، لأن وظيفتها التي أعدت لها تتطلب ذلك ، فهي إذا أحبت أو كرهت ، وإذا رغبت أو غضبت اندفعت وراء العاطفة ، لا تبالي بما ينجم عن هذا الاندفاع من نتائج ولا تتدبر عاقبة ما تفعل ، فلو جعل الطلاق بيدها ، لأقدمت على فصم عرى الزوجية لأتفه الأسباب ، وأقل المنازعات التي لا تخلو منها الحياة الزوجية ، وتصبح الأسرة مهددة بالانهيار بين لحظة وأخرى.

    وهذا لا يعني أن كل النساء كذلك ، بل إن من النساء من هن ذوات عقل وأناة ، وقدرة على ضبط النفس حين الغضب من بعض الرجال ، كما أن من الرجال من هو أشد تأثراً وأسرع انفعالاً من بعض النساء ، ولكن الأعم الأغلب والأصل أن المرأة كما ذكرنا ، والتشريع إنما يبني على الغالب وما هو الشأن في الرجال والنساء ، ولا يعتبر النوادر والشواذ ، وهناك سبب آخر لتفرد الرجل بحق فصم عرى الزوجية.

    إن إيقاع الطلاق يترتب عليه تبعات مالية ، يُلزم بها الأزواج: فيه يحل المؤجل من الصداق إن وجد ، وتجب النفقة للمطلقة مدة العدة ، وتجب المتعة لمن تجب لها من المطلقات ، كما يضيع على الزوج ما دفعه من المهر ، وما أنفقه من مال في سبيل إتمام الزواج ، وهو يحتاج إلى مال جديد لإنشاء زوجية جديدة ، ولا شك أن هذه التكاليف المالية التي تترتب على الطلاق ، من شأنها أن تحمل الأزواج على التروي ، وضبط النفس ، وتدبر الأمر قبل الإقدام على إيقاع الطلاق ، فلا يقدم عليه إلا إذا رأى أنه أمر لا بد منه ولا مندوحة عنه.

    أما الزوجة فإنه لا يصيبها من مغارم الطلاق المالية شيء ، حتى يحملها على التروي والتدبر قبل إيقاعه – إن استطاعت – بل هي تربح من ورائه مهراً جديداً ، وبيتاً جديداً ، وعريساً جديداً.

    فمن الخير للحياة الزوجية ، وللزوجة نفسها أن يكون البت في مصير الحياة الزوجية في يد من هو أحرص عليها وأضن بها.

    والشريعة لم تهمل جانب المرأة في إيقاع الطلاق ، فقد منحتها الحق في الطلاق ، إذا كانت قد اشترطت في عقد الزواج شرطاً صحيحاً ، ولم يف الزوج به ، وأباحت لها الشريعة الطلاق بالاتفاق بينها وبين زوجها ، ويتم ذلك في الغالب بأن تتنازل للزوج أو تعطيه شيئاً من المال ، يتراضيان عليه ، ويسمى هذا بالخلع أو الطلاق على مال ، ويحدث هذا عندما ترى الزوجة تعذر الحياة معه ، وتخشى إن بقيت معه أن تخل في حقوقه ، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به).

    ولها طلب التفريق بينها وبينه ، إذا أُعسر ولم يقدر على الإنفاق عليها ، وكذا لو وجدت بالزوج عيباً ، يفوت معه أغراض الزوجية ، ولا يمكن المقام معه مع وجوده ، إلا بضرر يلحق الزوجة ، ولا يمكن البرء منه ، أو يمكن بعد زمن طويل ، وكذلك إذا أساء الزوج عشرتها ، وآذاها بما لا يليق بأمثالها ، أو إذا غاب عنها غيبة طويلة.

    كل تلك الأمور وغيرها ، تعطي الزوجة الحق في أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها ، صيانة لها أن تقع في المحظور ، وضناً بالحياة الزوجية من أن تتعطل مقاصدها ، وحماية للمرأة من أن تكون عرضة للضيم والتعسف.

  2. masry said

    رسول الله في بيته كان زوجاً حنوناً وأباً رحيماً))))))))))((((((((((((((((((((((((((((((()))))))))))))))))))))

    القاهرة – «العالم الاسلامى»
    ● ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في حسن معاملة النساء، فقد كان قدوة حسنة في معاملة زوجاته، وكان دائماً يوصي بالنساء خيراً، ويأمر بحسن معاشرتهن بالمعروف وكان صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والقدوة في معاملة أزواجه والشفقة على أهل بيته .
    في البداية تقول دكتورة عبلة الكحلاوي الأستاذ بجامعة الأزهر: لقد ضرب رسولنا الكريم المثل الأعلى في العفة والطهارة والتمسك بالآداب العليا والقيم الرفيعة، حتى يمكن ان يقال انه بلغ الذروة في الفضائل كلها، فوصفه ربه بقوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} ووصفت السيدة عائشة خلقه فقالت «كان خلقه القرآن».
    ومن أرقى ضروب المثالية أهدافه السامية من زواجه وسيرته الميمونة في اختيار زوجاته وسماحته المثلى في معاملتهن فكانت أهدافه تختلف عن أهداف معظم الناس فلم يلتفت إلى لون ولا إلى جمال ولكنه اهتم بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والسريرة الصافية.

    وفاء الرسول

    تزوج السيدة خديجة وهو في الخامسة والعشرين وهى في الأربعين من عمرها استجابة لما كان يجمع بينهما من قبل البعثة من الخلق ونبذ الحياة الفاسدة التي كان يحياها أهل مكة قبل الإسلام.
    والتاريخ يشهد ما لهذا الزواج من اثار مبهرة على مسيرة الدعوة الإسلامية فقد واسته خديجة بنفسها ومالها وحبها وتصديقها ولم يتزوج بغيرها في حياتها في وقت كان التعدد عند العرب مطلقا وبلا حدود او قيود.
    وكان صلى الله عليه وسلم وفياً لزوجته خديجة في السر والعلانية وفي حياتها وبعد مماتها وظل يذكر السيدة خديجة بالخير طوال حياته ويقول انها واسته بمالها حين حرمه الناس وآمنت به اذ كذبه الناس ورزق منها البنين والبنات.

    حياة زهد وتقشف

    وتؤكد الدكتورة سعاد صالح سمو أهداف الرسول من زواجه فإذا بينا ظروف الحياة التي كان يحياها عليه الصلاة والسلام في بيته فقد كانت حياة خشنة الى أبعد حد.
    تقول السيدة عائشة رضى الله عنها كان يمر الشهر والشهران وما توقد في بيت رسول الله نار فلما سئلت: علام كنتم تعيشون؟ قالت على الأسودين التمر والماء». وقالت «ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية، ولو شئنا لشبعنا، ولكن نؤثر على أنفسنا».
    فلو كان الهدف من الزواج المتعة لأنفق على هؤلاء الزوجات باغداق حتى يشعرن برخاء وهناء في العيش.. ولكنه التشريع الحميد ولذلك حينما اجتمعت نساء الرسول يطلبن مزيدا من النفقة ومتع الحياة رفض الرسول ذلك ونزل القرآن يؤيده يقول: {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً}.
    فاخترن جميعاً الله ورسوله والدار الآخرة لانهن ادركن حينئذ الهدف الحقيقي من تكريم الرسول لهن بالزواج منهن.

    حسن العشرة

    وتبين دكتورة سعاد صالح معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته وسلوكه في بيته فتقول: لقد كان صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى وقدوة طيبة في حسن العشرة مع زوجاته وكيف لا وهو القائل: أكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم» وقال ايضا «ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم».
    ومن مثاليات الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يعنف زوجاته ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل كان يتحمل غضب إحداهن دون تعنت ولا تجبر ويقابل ذلك بالتلطف واللين والكلمة الطيبة.
    وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اني لآعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غاضبة. فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فانك تقولين لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم.. قلت: أجل والله يارسول الله ما أهجر إلا اسمك».
    ولقد اثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا غضبت عائشة وضع يدها على منكبها وقال: «اللهم اغفر لها ذنبها واذهب عنها غيظ قلبها واعذها من الفتن».
    والذي يبهر الإنسان من سيرة رسول الله هذه الثقة الكاملة في زوجاته ويدل على ذلك ما جرى يوم حديث الإفك فقد رمى بعض المنافقين أم المؤمنين عائشة بما لا يليق وكان ذلك كافيا لزعزعة استقرار البيت إلا أن البيت النبوي ظل متماسكاً لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتطرق اليه الشك قط وظل على ثقته بها شهرا حتى أنزل الله تعالى ثماني عشرة آية متتالية لتبرئة أم المؤمنين عائشة وتوعد بالعذاب من تكلموا في حقها بغير بينة» قال الله تعالى {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}.

    المشاركة في أعمال البيت

    وقد عرف عن رسول الله فيما أخبرت عنه عائشة انه كان في مهنة أهله يشاركهن في عمل البيت فتقول: «كان يرقع ثوبه ويحلب الشاة ويعمل ما يعمل الرجال في بيته فإذا حضرت الصلاة خرج».
    كما قالت السيدة عائشة «ماضرب رسول الله امرأة ولا خادما ولا لطم خدا ولم يكن سبابا ولا فظا ولا غليظاً» ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل زوجاته بمنتهى العدل، فلا يفضل احداهن على الأخرى كما كان يحذر من عدم العدل بين الزوجات.
    فقد روى أنه قال: «من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» أما العدل في المحبة القلبية فغير ممكن وقد عبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» يعني الميل القلبي ومن مثاليات الرسول صلى الله عليه وسلم انه ما عاب طعاما قط ان اشتهاه أكله وان كرهه تركه وتلك حكمة غالية ينبغي ان ينتبه لها كثير من الأزواج الذين يثورون ويتفوهون بكلمات لا تليق حينما تقدم لهم الزوجات طعاماً لا يحبونه
    Alaa El-Din
    04-11-2007, 05:06 PM
    الشمائل المحمدية– معاملته صلى الله عليه وسلم لنسائه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونثني عليه الخير كله، اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام، ومننت علينا ببعثة خير الأنام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، سيد الأواخر والأوائل، المبعوث بأكرم السجايا وأشرف الشمائل، صلى الله عليه وعلى آله أولو المكرمات والفضائل، وصحبه الذين أحبوه محبة تفوق محبة النفس والمال والولد والحلائل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وفي نصرة الحق يجاهد ويناضل، وسلم تسليمًا كثيرًا.
    إخوتي الافاضل:
    إننا أمة عقيدةٍ إيمانية صافية، ورسالةٍ عالمية سامية، أمةُ توحيد خالص لله، واتباع مطلق للحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    والسنة المحمدية والسيرة النبوية، هي للأجيال خيرُ مربٍّ ومؤدِّب، وللأمة أفضل معلم ومهذِّب، وليس هناك أمتعُ للمرء من التحدث عمن يُحبّ، فكيف والمحبوب هو حبيب رب العالمين وسيد الأولين والآخرين، فهو مِنة الله على البشرية، ورحمته على الإنسانية، ونعمته على الأمة الإسلامية. فبالله ثم بمحمد بن عبد الله قامت شِرعةٌ وشُيِّدت دولةٌ وصُنِعَت حضارةٌ وأسُّست ملةٌ من ملل الهدى غراءُ.
    بُنيت على التوحيد وهي حقيقةٌ***نادى بها الحكماء والعقلاء
    ولكن ماهو معيار حبنا الحقيقي الصادق يقول الله تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) . اذاً الحب الحقيقي هو الاتباع قولاً وفعلاً
    لذلك ياإخوة الإيمان
    ونحن في زمن تواجه الامة أمواج من الفتن والمحن ألونا واشكال من التصدي السافر والتحدي الماكر والتآمر الجائر من قبل أعداء الإسلام على المرأة , فنحن في أمسِّ الحاجة للاقتباس من مشكاة النبوة , والسنة المباركة , ومعرفة السيرة العطرة معرفة اهتداء واقتداء .
    إخوة الإيمان
    يخطئ كثيرون حينما ينظرون إلى المصطفى صلي الله عليه وسلم , وسيرته كما ينظر الآخرون إلى عظمائهم في نواحٍ قاصرة، محدودة بعلمٍ أو عبقرية أو حِنكة. فرسولنا صلى الله عليه وسلم قد جمع نواحي العظمة الإنسانية كلها في ذاته وشمائله وجميع أحواله، لكنه مع ذلك ليس رباً فيقصَد، ولا إلهًا فيُعبَد، وإنما هو نبي يُطاع ورسول يُتَّبع، خرَّج البخاري في صحيحه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا: عبد الله ورسوله)).
    يا أحباب رسول الله عليه الصلاة والسلام :
    هذه وقفاتٌ ومقتطفات مع جانب من جوانب الشمائل المحمدية والآداب المصطفوية ,

    أخلاقه بأبي وامي ومعاملاته مع زواجاته :

    يقول عليه الصلاة والسلام : ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم)) اخرجه أحمد وأهل السنن.
    عمل الرسولصلى الله عليهوسلم هو القدوة… حيث كان يعامل زوجاته اجمل معاملة وكانيساعد عائشة رضي الله عنها في عمل البيت. فهل نقتدي برسولنا في حسن المعاملة
    بل كانت عائشة تقول: كان رسول الله وأنا حائض يأخذ الإناء الذي فيه الطعام، ويقسم عليّ أن آكل منه، ثم يأخذ الإناء، ويتحرى موضع فمي ويضع فمه على موضع فمي من الإناء. مجاملة بل مؤانسة وإظهارا للمودة رحمة بهذه الزوجة، وكان يفعل هذا، وتقسم على هذا عائشة أنه كان يفعل ذلك في إناء الماء، فكانت تشرب عائشة ويأخذ هو الإناء ويتحرى موضع فمها فيشرب؛ كل ذلك ليعلم أمته كيف تكون العلاقة بين الزوجين.
    وكيف تدوم المودة والرحمة، كيف تحتاج المرأة لملاطفة الرجل، لملاعبة الرجل، إلى حسن الكلام مع المرأة وكان نبينا يقول: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ، استوصوا بالنساء خيرا.” يقول ربنا عز وجل: “وقولوا للناس حسنا”
    حدث خلاف بين النبي وعائشة ـ رضي الله عنهما فقال لها من ترضين بيني وبينك .. أترضين بعمر؟
    قالت: لا أرضي عمر قط “عمر غليظ”.
    قال أترضين بأبيك بيني وبينك؟ قالت: نعم، فبعث رسول الله رسولاً إلى أبي بكر فلما جاء قال الرسول : تتكلمين أم أتكلم؟
    قالت: تكلم ولا تقل إلا حقاً، فرفع أبو بكر يده فلطم أنفها، فولت عائشة هاربة منه واحتمت بظهر النبي ، حتى قال له رسول الله: أقسمت عليك لما خرجت بأن لم ندعك لهذا.
    فلما خرج قامت عائشة فقال لها الرسول : ادني مني؛ فأبت؛ فتبسم وقال: لقد كنت من قبل شديدة اللزوق(اللصوق) بظهري – إيماءة إلى احتمائها بظهره خوفًا من ضرب أبيها لها -، ولما عاد أبو بكر ووجدهما يضحكان قال: أشركاني في سلامكما، كما أشركتماني في دربكما”.(رواه الحافظ الدمشقي) في السمط الثمين.
    برغم المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة التي يتمتع بها الرسول الكريم ، فهو سيد البشر وهو أول شفيع وأول مشفع .. فإن الرقة التي كان يتعامل بها مع زوجاته تفوق الوصف.
    ولأن الرسول بشر كما قال : “إنما أنا بشر مثلكم يُوحى إلي” وكذلك زوجاته فإن بيت النبوة كانت تعترضه بعض الخلافات والمناوشات بين الحين والحين..
    إلا أن ثمة فارقاً مهماً ينبغي أن نلتفت إليه وهو أن الله عز وجل قد جعل رسولنا الكريم هو القدوة والأسوة الحسنة، وهو نعم القدوة ونعم الأسوة، فقد قال عنه ربنا في كتاب يتلى إلى يوم الدين: “وإنك لعلى خلق عظيم”.
    ولذلك إذا استعرضنا المواقف الخلافية “بين النبي وأزواجه فسنجد تصرفاته نموذجاً ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن تهتدي به حتى ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة.. دخل الرسول ذات يوم على زوجته السيدة (صفية بنت حيي) ـ رضي الله عنها ـ فوجدها تبكي، فقال لها ما يبكيك؟
    قالت: حفصة تقول: إني ابنة يهودي؛ فقال : قولي لها زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى,وهكذا نرى كيف يحل الخلاف بكلمات بسيطة وأسلوب طيب.
    وفي صحيح مسلم تروي لنا السيدة عائشة طرفاً من أخلاق رسول الله فتقول: ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله..”
    وعندما يشتد الغضب يكون الهجر في أدب النبوة أسلوباً للعلاج، فقد هجر الرسول زوجاته يوم أن ضيقن عليه في طلب النفقة..
    حتى عندما أراد الرسول الكريم أن يطلق إحدى زوجاته نجده ودوداً رحيماً، ذلك الموقف الخالد قائلة عن سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ أرملة مسنة غير ذات جمال، ثقيلة الجسم، كانت تحس أن حظها من قلب الرسول هو الرحمة وليس الحب، وبدا للرسول آخر الأمر أن يسرحها سراحًا جميلاً كي يعفيها من وضع أحس أنه يؤذيها ويجرح قلبها، وانتظر ليلتها وترفق في إخبارها بعزمه على طلاقها.
    وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: خشِيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ، ففعل، ونزلت هذه الآية : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
    وفي رواية أخرى أنه قد بعث إليها صلى الله عليه وسلم فأذهلها النبأ ومدت يدها مستنجدة فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: والله ما بي على الأزواج من حرص، ولكني أحب أن يبعثني يوم القيامة زوجة لك وقالت له: ابقني يا رسول الله، وأهب ليلتي لعائشة , فيتأثر صلى الله عليه وسلم لموقف سودة العظيم؛ فيرق لها ويمسكها ويبقيها ويعطينا درساً آخرَ في المروءة صلى الله عليه وسلم.
    وفي حديث الإفك – ذلك الحديث الذي هز بيت النبوة، بل هز المجتمع المسلم بكامله كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم نبراساً لكل مسلم، وخاصة في تلك الآونة التي يكثر فيها اتهام الأزواج لزوجاتهم أو الزوجات لأزواجهن بسبب ومن غير سبب.. فتروى السيد عائشة في الصحيحين قائلة: فاشتكيت حين قدمناها شهراً” اي حين قدم المدينة “، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول “كيف تيكم” ؟
    وعندما يخطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً.. وحين يتحدث إلى عائشة يقول لها برقته المعهودة (صلى الله عليه وسلم): أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه”، “حديث الإفك مروي في الصحيحين” حتى أنزل الله من فوق سبع سموات براءة فرح بها قلب النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة والمسلمون جميعاً.
    ويقول الإمام ابن القيم في بيان هدية صلى الله عليه وسلم مع زوجاته
    “وكانت سيرته مع أزواجه: حسن المعاشرة، وحسن الخلق. وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها. وكانت إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه. وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه موضع فمها وشرب وكان إذا تعرقت عرقا -وهو العظم الذي عليه لحم- أخذه فوضع فمه موضع فمها”.
    “وكان يتكئ في حجرها، ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها. وربما كانت حائضا. وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم يباشرها.. وكان يقبلها وهو صائم”.
    “وكان من لطفه وحسن خلقه أنه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة، وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبيه تنظر وسابقها في السير على الأقدام مرتين.. وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة”.
    “وكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فدنا منهن واستقرأ أحوالهن. فإذا جاء الليل انقلب إلى صاحبة النوبة خصها بالليل. وقالت عائشة: كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم، وقل يوم إلا كان يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ التي هو في نوبتها، فيبيت عندها”.
    وإذا تأملنا ما نقلناه هنا من هدية صلى الله عليه وسلم في معاملة نسائه، نجد أنه كان يهتم بهن جميعا، ويسأل عنهن جميعا، ويدنو منهن جميعا. ولكنه كان يخص عائشة بشيء زائد من الاهتمام، ولم يكن ذلك عبثا، ولا محاباة، بل رعاية لبكارتها، وحداثة سنها، فقد تزوجها بكرا صغيرة لم تعرف رجلا غيره عليه السلام، وحاجة مثل هذه الفتاة ومطالبها من الرجل أكبر حتما من حاجة المرأة الثيب الكبيرة المجربة منه.
    ولا أعني بالحاجة هنا مجرد النفقة أو الكسوة أو حتى المعاشرة الزوجية ، بل حاجة النفس والمشاعر أهم وأعمق من ذلك كله.
    ولا غرو أن رأينا النبي صلى الله عليه وسلم ينتبه إلى ذلك الجانب ويعطيه حقه، ولا يغفل عنه، في زحمة أعبائه الضخمة، نحو سياسة الدعوة، وتكوين الأمة، وإقامة الدولة. (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).
    فهل توجد في اي اتفاقية او دستور او أي نظام آخر ، ما جاء في الإسلام وكيف أنه شرع تشريعات تهدف للمحافظة على عرض المرأة وكرامتها وألزم الرجل بأداء حقوقها كاملة وتكفل لها بحلول لما يعرض لها من مشاكل في حياتها الزوجية وحياتها العامة .
    ولنتأمل معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه فيما ذكره ابن كثير – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) : { أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقة ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك قالت سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال هذه بتلك ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام يؤأنسهم بذلك صلى الله عليه وسلم
    والرسول عليه الصلاة والسلام , أراد لنا أن نعرف أن الإسلام ليس دين أحكام ودين أخلاق وعقائد فحسب بل دين حب أيضاً ، دين يرتقي بمشاعرك حتى تحس بالمرأة التي تقترن بها وتحس بالصديق الذي صحبك حين من الدهر وبكل من أسدى لك معروفاً او في نفسك ارتباط معه ولو بكلمة ( لا اله إلا الله ، محمد رسول الله ).
    فلماذا لا ندور حول النبي زوجا، كما يدور التربويون والاصلاحيون والدعاة, حول النبي قائدا، ومعلما؟
    بدل الجري وراء الغرب في قوانينهم , واتفاقيتهم وما يدعون اليها .

    واخيراً اسال الله أن يحفظ الإسلام والمسلمين من كيد الكائدين .وأن ينصر كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعباده الصالحين.

    أختكم أم فارس

    http://www.fin3go.com/newFin/op.php?section=topic&action=show&id=941

    Alaa El-Din
    04-11-2007, 05:17 PM
    السؤال

    كيف كانت معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته وأبنائه وتواضعه بشكل عام ؟
    الفتوى

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فقد كانت معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته وأولاده ولكافة الناس أكمل معاملة وأتمها، كما تشهد بذلك كتب الحديث والسيرة، ونحن نذكر نماذج من ذلك من تلك المعاملة الطاهرة، فقد روى أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها.
    وقال صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. والأهل هنا يشمل الزوجات والأقارب والأولاد، كما في تحفة الأحوذي في شرح الترمذي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً. رواه أحمد والترمذي.
    وكان يوصي أصحابه بزوجاتهم خيراً ويقول: إنما هن عوان عندكم -أي اسيرات-. رواه الترمذي.
    وفي صحيح البخاري عن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني في خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.
    وروى أحمد وابن حبان وصححه عن عروة قال: قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.
    وهذا يدل على إعانته لأهله، لا كما يتوهمه بعض الناس من أن ذلك نقصاً وعيباً أن يعين الرجل أهله في أعمال البيت، وهذا التعاون يولد الألفة والمحبة بين الزوج وزوجته كما لا يخفى.
    وأما معاملته لخدمه فكانت أحسن معاملة كما يحكي ذلك خادمه أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشر سنين والله ما قال لي: أفاً قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا. متفق عليه واللفظ لمسلم.
    وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت.
    وهذا يدل على تواضعه الجم، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: وما تواضع أحد لله تعالى إلا رفعه. رواه مسلم.
    وعند ابن ماجه وصححه ابن حبان: من تواضع لله رفعه حتى يجعله في أعلى عليين.
    والأخبار في تواضعه وحسن معاملاته مع أهله والمؤمنين، بل ومع الكافرين كثيرة مشهورة يرجع لها في سيرته صلى الله عليه وسلم.
    والله أعلم.

    المفتـــي:

    مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

    http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=27182&Option=FatwaId (http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=27182&Option=FatwaId)
    Alaa El-Din
    04-11-2007, 05:40 PM
    بسم الله الرحمن الرحيم

    عندما تحدث الله سبحانه وتعالى عن الأسرة، جعل الحب أساساً لكلامه: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”، والمودة هي الحب. وقد جعل سبحانه الرحمة بعد المودة، لأنه إذا غابت المودة فيرحم الزوج زوجته، وترحم الزوجة زوجها فلن يكون هناك حب، أما إذا عادت المودة فسيعود الحب وحسن المعاملة بين الزوجين هي الطريق الوحيد لاستعادة الحب، أما القسوة والغلظة والقهر فهي التي تقطع الطريق أمام عودة الحب.

    وأولويات الرجل في مسؤوليته عن الأسرة هي التربية ثم الإنفاق. إذا لا ينفع أن يدعي الرجل أنه أدى واجبه حين أنفق على أولاده وزوجته، فأين احتضانه لأولاده وحنانه عليهم وأين مودته للزوجة؟ كذلك فإن أولويات المرأة الحنان للرجل وتربية الأبناء ثم يأتي بعد ذلك العمل. من المهام الرئيسية للرجل أن يعطي الحنان للمرأة، وقد قال سبحانه: “هن لباس لكم وأنتم لباس لهن”.

    وإذا عدنا إلى بيت النبي، نجد أنه http://www.pal3yoon.com/vb/images/smilies/salah%5B1%5D.gif عليه وسلم لم يكن ينادي السيدة عائشة باسمها، إنما كان يدللها بعائش. وكان يطعمها في فمها بيده. وكان إذا جاءها الحيض يبحث عن موضع شفتيها على الإناء حين تشرب الماء، فيضع شفتيه حيث وضعت شفتيها ليشعرها بالحنان. ويأخذها للفسحة كل أسبوع، ولم يتعلل أبداً بانشغاله بعمله أو مسؤوليته. وكان يلعب معها ويسابقها وتسبقه. وكان يكثر من إطعامها حتى يزيد وزنها فلا تسبقه. وحين يسبقها في العدو ويقول لها: ياعائشة وهذه بتلك. فتفهم أنه كان يتعمد الإكثار من إطعامها ليثقل وزنها ويكسبها في السباق.

    وتقول زوجات الرسول: كان رسول الله http://www.pal3yoon.com/vb/images/smilies/salah%5B1%5D.gif عليه وسلم ضاحكاً في بيته. أي كان يضحك ويُضحك أهل بيته. ولم يكن صامتاً مثل أزواج هذه الأيام حيث تشكو الزوجات من الخرس الزوجي. فيقلن: كان رسول الله يحدثنا ونحدثه، فإذا نودي للصلاة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه.
    وكانت السيدة عائشة تجلس بالساعات تحدثه ويسمع منها وتسأله: كيف حبك لي؟ فيقول لها: كعقدة الحبل. تقول فكنت أتركه أياماً وأعود لأسأله: كيف العقدة يا رسول الله؟ فيقول http://www.pal3yoon.com/vb/images/smilies/salah%5B1%5D.gif عليه وسلم: هي على حالها.حديث باطل.

    ويسأله عمرو بن العاص: من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ فيقول: عائشة زوجتي.

    كثير من الرجال الآن يسببون الأذى لمشاعر زوجاتهم حين يقول الواحد منهم لزوجته: توقفي عن الرومانسية، أنا لا أستطيع أن أقول كلام الحب لك. النبي http://www.pal3yoon.com/vb/images/smilies/salah%5B1%5D.gif عليه وسلم كان يقول كلام الحب لزوجته.

    كان الصحابي ابن عباس يقص شعره ويتزين ويتعطر، ليسأله أصحابه: هل أنت ذاهب لتتزوج؟ فيقول لهم: لا..أنا ذاهب إلى بيتي. فيندهشون ويسألونه: هل الذاهب إلى بيته يفعل كل ذلك؟ يقول: أنا ذاهب للقاء زوجتي ، أحب أن أتزين لها، كما أحب أن تتزين لي.

    يحكي لي أحد وزراء الأوقاف في بلد إسلامي أمام زوجته، أنه كان جالساً في مكتبه ومعه أحد العلماء الأجلاء، فدق جرس تليفون الوزير، فرد على التليفون قائلاً بالفصحى: نعم يا مهجة القلب. أنت تأمرين يا حياتي،

    فاندهش العالم مما قاله الوزير، وبعد أن أنهى الأخير مكالمته قال له: من التي كنت تحدثها على الهاتف؟

    قال له: زوجتي.

    فسأله: وهل تعودت أن تتحدث إليها بهذه الطريقة؟

    قال: أنا لا أستطيع محادثتها إلا بهذه الطريقة.

    فأمسك العالم بسماعة التليفون وأتصل بزوجته، وحين ردت قال لها: أهلاً يا روح قلبي.

    فصرخت فيه: أنت عارف أنت بتكلم مين؟!

    أعود فأقول إن أولويات الرجل يجب أن تكون: تربية الأبناء، والحنان للزوجة ثم الإنفاق على البيت.

    لابد أن يحس الأبناء بأن لهم أباً يربيهم، وأنه ليس مجرد خزينة نقود. فإذا أهمل الأب الجانب الأول اكتفي بالإنفاق، فإنه يصرخ حين يفاجأ بأن ابنه مدمن للمخدرات: أنا لم أبخل عليه بشيء فلماذا فعل ذلك؟ ونسي أنه لم يجلس مع أبنائه ليستمع إليهم ويناقشهم وينقل إليهم خبراته ونصائحه.

    ونريد أن نحافظ على بيوتنا حتى ولو كان ذلك على حساب جزء من مكاسبنا المادية.
    نريد عودة الحب إلى بيوتنا. اعط زوجتك 10% حناناً، وسوف تعطيك 50% من الحنان والإخلاص.

    نأتي بعد ذلك إلى عمل المرأة، الإسلام يحرص على أن تنجح المرأة المسلمة في الحياة العملية. الإسلام يريدها أن تنجح كموظفة ومديرة. وأن تنجح في الجمعية الخيرية وفي المشروع الخاص. هذا هدف إسلامي.

    النبي فتح مستشفى صغيراً لكي يعالج فيه الناس. وعين عمر بن الخطاب امرأة لتكون مسئولة عن ضبط الأسواق. لكن المطلوب أن تعمل المرأة موازنة بين عملها والحنان لزوجها وتربية الأبناء. وألا يكون نجاحها في عملها على حساب ترابط بيتها ومحبتها لزوجها واهتمامها بالأبناء. فإذا كان نجاح المرأة في عملها سيؤدي إلى فشل حياتها الزوجية والأسرية، فلا داعي له.

    الزوجة هي التي تمنح الحنان للزوج فيثبت وينجح. الزوج يحتاج إلى طبطبة الزوجة عليه حين يواجه فشلاً أو أزمة. والزوجة هي المنوط بها تربية الأبناء، فالأم مدرسة. فالتربية ليست أن تقولي لأبنائك: كلوا واشربوا وناموا وذاكروا دروسكم.

    التربية هي إصلاح الأخلاق واكتشاف مواهب الأبناء وتفجيرها، وبعد ذلك يأتي نجاحها في الحياة العملية.

    ذلك هو الترتيب الصحيح لأولويات الزوجة المسلمة، ولابد أن يكون إطار العلاقة بين الأم والأبناء هو المودة والحب.

    بقلم الإستاذ: عمرو خالد
    Alaa El-Din
    04-11-2007, 05:43 PM
    قال عليه الصلاة والسلام : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )

    ويقول : ( استوصوا بالنساء خيراً )

    ويقول : ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً , وخيارهم خيارهم لنسائهم )

    وقد قال رسول االله صلى الله عليه وسلم لعلي حينما خطب ابنته فاطمة : هل لك على أن تحسن صحبتها ؟

    تقول عائشة : إنما المرأة لعبة الرجل , فليحسن الرجل إلى لعبته .

    فحسن المعاملة منك لزوجتك أمر مطلوب جداً .

    وانظر لمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى زوجاته قبل وبعد زواجه منها ..
    قال أنس : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر , فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي , وقد قتل زوجها , وكانت عروساً , فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه , فخرج بها حتى بلغا سد الصهباء فبنى بها .ثم صنع حيساً في نطع صغير , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” آذن من حولك ” فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية .
    ثم خرجنا إلى المدينه , فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة , ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته , فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب !

    وكان صلى الله عليه وسلم يسابق عائشة فسبقته مرة وسبقها أخرى وقال لها : هذه بتلك .
    Alaa El-Din
    04-11-2007, 05:52 PM
    كثير منا يبحث عن الحب على متن الباخرة “تيتانيك”..
    وكثيرون يبحثون عن الرومانسية في آخر قطرة من زجاجة سم
    تجرعها كل من روميو وحبيبته جوليت..
    وآخرون يبحثون عن كل منهما وسط الكثبان الرملية في صحراء “قيس وليلي”
    بينما يغيب عن كل هؤلاء، أن رسولنا الكريم هو أول من علمنا أصول الحب!
    تحت راية الإسلام، رٌفِعت جميع الشعارات الدينية والاجتماعية والسياسية..
    ليبقى الحب في الإسلام هو الشعار المنبوذ،

    فكم منا فكر أن يستحضر سنة النبي في حبه لزوجاته،

    مثلما يحاول تمثله في كل جوانب الحياة الأخرى؟!..
    حرب لا تخلو من حب!
    لم تستطع السيوف والدماء أن تنسي القائد
    (رغم كل مسئوليات ومشقة الحرب بما تحمله من هموم) الاهتمام بحبيبته،

    فعن أنس قال: “…خرجنا إلى المدينة (قادمين من خيبر)
    فرأيت النبي يجلس عند بعيره،
    فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب” (رواه البخاري)،
    فلم يخجل الرسول – صلى الله عليه وسلم- من أن يرى جنوده هذا المشهد، ومم يخجل أو ليست بحبيبته؟!
    ويبدو أن هذه الغزوة لم تكن استثنائية،
    بل هو الحب نفسه في كل غزواته ويزداد..
    فوصل الأمر بإنسانية الرسول الكريم أن يداعب عائشة رضي الله عنها
    في رجوعه من إحدى الغزوات، فيجعل القافلة تتقدم عنهم بحيث لا تراهم ثم يسابقها..
    وليست مرة واحدة بل مرتين..
    وبلغت رقته الشديدة مع زوجاته
    أنه يشفق عليهن حتى من إسراع الحادي في قيادة الإبل اللائي يركبنها،
    فعن أنس رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم)
    كان في سفر وكان هناك غلام اسمه أنجشة يحدو بهن
    أي ببعض أمهات المؤمنين وأم سليم) يقال له أنجشة،
    فاشتد بهن في السياق، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم)
    “رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير”.. (رواه البخاري).
    حب بصوت عالي!
    وعندما تتخافت الأصوات عند ذكر أسماء نسائهم،
    نجد رسولنا الكريم يجاهر بحبه لزوجاته أمام الجميع.
    فعن عمرو بن العاص أنه سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) أي الناس أحب إليك.
    قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها”. (رواه البخاري).
    وعن زوجته السيدة صفية بنت حيي قالت:
    “أنها جاءت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان،
    فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت لتنصرف، فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) معها يوصلها،
    حتى إذا بلغت المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،
    فقال لهما: “على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي”. (رواه البخاري).
    وبسلوك الـ “جنتلمان” ،
    يحكي لنا أنس أن جاراً فارسياً لرسول الله
    كان يجيد طبخ المرق،فصنع لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) طبقاً ثم جاء يدعوه،
    فرفض سيدنا محمد الدعوة مرتين؛لأن جاره لم يدع معه عائشة للطعام،
    وهو ما فعله الجار في النهاية!
    خير الرومانسية!
    وبغض النظر عن السعادة التي يتمتع
    بها أي انسان في جوار رسول الله،
    فإن زوجات نبينا الكريم كن يتمتعن بسعادة زوجية
    تحسدهن عليها كل بنات حواء،
    فمن منا لا تتمنى أن تعيش بصحبة زوج يراعى حقوقها
    ويحافظ على مشاعرها أكثر من أي شيء،
    بل ويجعل من الاهتمام بالأهل والحنو عليهم
    وحبهم معيارا لخيرية الرجل صلى الله عليه وسلم
    “خيركم.. خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”. (رواه الترمذي وابن ماجة).
    وتحكي عائشة أنها كانت تغتسل مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في إناء واحد،
    فيبادرها وتبادره، حتى يقول لها دعي لي، وتقول له دع لي،
    وعنها قالت:
    “كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي (صلى الله عليه وسلم) فيضع فاه (فمه) على موضع في (فمي)
    “. (رواه مسلم والنسائي).
    وعن ميمونة رضي الله عنها قالت:
    ” كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن،
    ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض”. (رواه أحمد).
    وعلى كثرة عددهن كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
    القائد والرسول يتفقد أحوالهن ويريد للود أن يبقى ويستمر فعن ابن عباس قال:
    “وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله
    حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ويدعو لهن.
    فإذا كان يوم إحداهن كان عندها”. (فتح الباري، شرح صحيح البخاري).
    بيت النبوة
    وفي عصر يبتعد عن الرفاهية ألاف السنين
    كان الرسول المحب خير معين لزوجاته..
    فقد روي عن السيدة عائشة في أكثر من موضع أنه كان في خدمة أهل بيته.
    فقد سئلت عائشة ما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصنع في بيته؟
    قالت: كان يكون في مهنة أهله (أي خدمة أهله) (رواه البخاري).
    وفي حادثة أخرى أن عائشة سئلت ما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعمل في بيته؟
    قالت: “كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم”.
    وظل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام على وفائه للسيدة خديجة زوجته الأولى طوال حياتها،
    فلم يتزوج عليها قط حتى ماتت، وبعد موتها كان يجاهر بحبه لها أمام الجميع،
    وكان يبر صديقاتها إكراماً لذكراها،
    حتى أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقول:
    ما غرت من أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة،
    وما رأيتها ولكن كان النبي يكثر ذكرها،
    وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة،
    فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة،
    فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد”. (رواه البخاري). ….. والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
    هذا هو نبينا الكريم أعظم خلق الله
    وهذا هو سلوكه فى معاملة المراة
    ومعاملة زوجاته

  3. masry said

    (((((((( تجارته لخديجة وزواجه منها(((((((((((

    ** كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أرملة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال ليتجروا بمالها، فلما بلغها عن محمد صدق حديثه, وعظم أمانته, وكرم أخلاقه, عرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار، فقبل وسافر معه غلامها ميسرة، وقدما الشام، وباع محمد صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد من السلع، فلما رجع إلى مكة وباعت خديجة ما أحضره لها تضاعف مالها.

    ** وقد حصل محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة على فوائد عظيمة بالإضافة إلى الأجر الذي ناله، إذ مر بالمدينة التي هاجر إليها من بعد, وجعلها مركزًا لدعوته، وبالبلاد التي فتحها ونشر فيها دينه، كما كانت رحلته سببًا لزواجه من خديجة بعد أن حدثها ميسرة عن سماحته وصدقه وكريم أخلاقه ، ورأت خديجة في مالها من البركة ما لم تر قبل هذا وأُخبرت بشمائله الكريمة، ووجدت ضالتها المنشودة, فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه، وهذه ذهبت إليه تفاتحه أن يتزوج خديجة فرضي بذلك، وعرض ذلك على أعمامه، فوافقوا كذلك، وخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب فخطبها إليه، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصدقها عشرين بَكرة، وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت رضي الله عنها ، وقد ولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين وأربع بنات، وابناه هما: القاسم، وبه كان صلى الله عليه وسلم يكنى وعبد الله، ويلقب بالطاهر والطيب. وقد مات القاسم بعد أن بلغ سنًّا تمكنه من ركوب الدابة، ومات عبد الله وهو طفل، وذلك قبل البعثة.

    ** أما بناته فهن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وقد أسلمن وهاجرن إلى المدينة وتزوجن . هذا وقد كان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم حين تزوج خديجة رضي الله عنها خمسًا وعشرين سنة، وكان عمرها أربعين سنة .(1)

    ==========================

    تحقيق الحدث

    فصل
    في تزويجه عليه الصلاة والسلام خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي

    قال البيهقي : ( باب ما كان يشتغل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوج خديجة ) .

    ثم روى بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( ما بعث الله نبيا إلا راعي غنم ) . فقال له أصحابه : وأنت يا رسول الله ؟ قال : ( وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط ) .
    ورواه البخاري .

    === === === ===

    [ المستدرك ]
    عن عائشة رضي الله عنها قالت :
    ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة وإني لم أدركها . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول : ( أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ) . قالت : فأغضبته يوما فقلت : خديجة ؟ فقال : ( إني رزقت حبها ) .

    رواه مسلم ( 7/134 ) .

    [ انتهى المستدرك ] (2 )

    ————————
    1//السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث — علي محمد الصلابي

    2// صحيح السيره النبويه للشيخ الالبانى
    rhma
    04-07-2007, 11:56 AM
    دروس وعبر وفوائد:

    1- إن الأمانة والصدق أهم مواصفات التاجر الناجح، وصفة الأمانة والصدق في التجارة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم, هي التي رغبت السيدة خديجة في أن تعطيه مالها ليتاجر به ويسافر به إلى الشام، فبارك الله لها في تجارتها، وفتح الله لها من أبواب الخير ما يليق بكرم الكريم.

    2- إن التجارة مورد من موارد الرزق التي سخرها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة, وقد تدرب النبي صلى الله عليه وسلم على فنونها، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن التاجر الصدوق الأمين في هذا الدين يُحشر مع الصديقين والشهداء والنبيين، وهذه المهنة مهمة للمسلمين ولا يقع صاحبها تحت إرادة الآخرين واستعبادهم وقهرهم وإذلالهم, فهو ليس في حاجة إليهم, بل هم في حاجة إليه وبحاجة إلى خبرته وأمانته وعفته.

    3- كان زواج الحبيب المصطفى من السيدة خديجة بتقدير الله تعالى، ولقد اختار الله سبحانه وتعالى لنبيه زوجة تناسبه وتؤازره، وتخفف عنه ما يصيبه، وتعينه على حمل تكاليف الرسالة وتعيش همومه .

    قال الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله-:
    وخديجة مثلٌ طيب للمرأة التي تكمل حياة الرجل العظيم، إن أصحاب الرسالات يحملون قلوبًا شديدة الحساسية, ويلقون غَبنا بالغًا من الواقع الذي يريدون تغييره، ويقاسون جهادًا كبيرًا في سبيل الخير الذي يريدون فرضه، وهم أحوج ما يكونون إلى من يتعهد حياتهم الخاصة بالإيناس والترفيه، وكانت خديجة سباقة إلى هذه الخصال، وكان لها في حياة محمد صلى الله عليه وسلم أثر كريم .

    4- نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذاق مرارة فقْد الأبناء، كما ذاق من قبل مرارة فقد الأبوين، وقد شاء الله -وله الحكمة البالغة- ألا يعيش له صلى الله عليه وسلم أحد من الذكور حتى لا يكون مدعاة لافتتان بعض الناس بهم، وادعائهم لهم النبوة، فأعطاه الذكور تكميلا لفطرته البشرية، وقضاء لحاجات النفس الإنسانية، ولئلا ينتقص النبي في كمال رجولته شانئ، أو يتقول عليه متقول، ثم أخذهم في الصغر، وأيضا ليكون ذلك عزاء وسلوى للذين لا يرزقون البنين، أو يرزقون ثم يموتون، كما أنه لون من ألوان الابتلاء، وأشد الناس بلاء الأنبياء , وكأن الله أراد للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل الرقة الحزينة جزءًًا من كيانه؛ فإن الرجال الذين يسوسون الشعوب لا يجنحون إلى الجبروت, إلا إذا كانت نفوسهم قد طبعت على القسوة والأثرة، وعاشت في أفراح لا يخامرها كدر، أما الرجل الذي خبر الآلام فهو أسرع الناس إلى مواساة المحزونين ومداواة المجروحين .

    5- يتضح للمسلم من خلال قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة، عدم اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بأسباب المتعة الجسدية ومكملاتها، فلو كان مهتما بذلك كبقية الشباب لطمع بمن هي أقل منه سنًا، أو بمن لا تفوقه في العمر، وإنما رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم لشرفها ومكانتها في قومها، فقد كانت تلقب في الجاهلية بالعفيفة الطاهرة.

    6- وفي زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة ما يلجم ألسنة وأقلام الحاقدين على الإسلام وقوة سلطانه, من المستشرقين وعبيدهم العلمانيين, الذين ظنوا أنهم وجدوا في موضوع زواج النبي صلى الله عليه وسلم مقتلا يصاب منه الإسلام، وصوروا النبي صلى الله عليه وسلم في صورة الرجل الشهواني الغارق في لذاته وشهواته، فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش إلى الخامسة والعشرين من عمره في بيئة جاهلية، عفيف النفس، دون أن ينساق في شيء من التيارات الفاسدة التي تموج حوله، كما أنه تزوج من امرأة لها ما يقارب ضعف عمره، وعاش معها دون أن تمتد عينه إلى شيء مما حوله، وإن من حوله الكثير وله إلى ذلك أكثر من سبيل، إلى أن يتجاوز مرحلة الشباب، ثم الكهولة، ويدخل في سن الشيوخ، وقد ظل هذا الزواج قائما حتى توفيت خديجة عن خمسة وستين عاما، وقد ناهز النبي عليه الصلاة والسلام الخمسين من العمر دون أن يفكر خلالها بالزواج بأي امرأة أخرى، وما بين العشرين والخمسين من عمر الإنسان هو الزمن الذي تتحرك فيه رغبة الاستزادة من النساء والميل إلى تعدد الزوجات للدوافع الشهوانية.
    ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفكر في هذه الفترة بأن يضم إلى خديجة مثلها من النساء: زوجة أو أمة، ولو أراد لكان الكثير من النساء والإماء طوع بنانه.

    أما زواجه بعد ذلك من السيدة عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين فإن لكل منهن قصة، ولكل زواج حكمة وسبب, يزيدان في إيمان المسلم بعظمة محمد صلى الله عليه وسلم ورفعة شأنه وكمال أخلاقه .

    ———————-
    السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث — علي محمد الصلابي

    =========================
    دمتم بحفظ الرحمن

  4. masry said

    “المرأة والدين والأخلاق” بين نوال السعداوي وهبة رؤوف

    د. إبراهيم عوض

    وقع في يدي منذ فترة كتاب صادر عن “دار الفكر” بدمشق عام 2000 م اشتركت فى تأليفه د. نوال السعداوي ود. هبة عزت رؤوف، إذ كتبت كل منهما ـ بطلب من الدار المذكورة ـ دراسة تحت ذلك العنوان. ثم عادت فسجلت ملاحظاتها على ما كتبته شريكتها، ليكون بين أيدينا أربعة فصول، فضلا عن ملحق فى نهاية الكتاب قام بإعداده أ. محمد الصهيب الشريف للتعريف بالمصطلحات التي وردت في الفصول الأربعة المشار إليها.
    والمعروف أن د. نوال السعداوي طبيبة، ولها اتجاه فكري خاص يرفض الأديان ويعدها نتاجا اجتماعيا محضا لا علاقة له بالسماء، وينظر إلى عقائد الإسلام وتشريعاته وأخلاقه على أنها من صنع الرجل أراد بها تثبيت مركزه في مواجهة المرأة وقهرها وتحطيم إنسانيتها، إذ هي ترى أن العلاقة بين الجنسين كانت وستظل علاقة صراع لا يعرف هوادة ولا رحمة. أما د. هبة رؤوف فتنطلق من الإيمان بالإسلام والعقائد والتشريعات والأخلاق التي جاء بها. وهي ـ لمن لم يسمع بها من قبل ـ خريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وتعمل بها منذ أن عينت فيها معيدة عام 1987 م، وهي الكلية التي لم أستطع أن أصبر على مقرراتها أكثر من ثلاثة أيام في سبتمبر 1966 م فتركتها إلى كلية الآداب غير آسف، حيث وجدت نفسي بعد أن كدت أضيع.
    ويمثل الكتاب حلقة في سلسلة عنوانها “حوارات لقرن جديد”، وهو اتجاه يحمد للدار وللقائمين بها، إذ يعطي القراء الفرصة لمعرفة الرأي والرأي المضاد، و من ثم الموازنة بين الرأيين، وهذا من شأنه تيسير الوصول إلى الحق لمن يريد. كما أنه يعلمنا كيف نستمع إلى الأصوات المخالفة ونفتح لها آذاننا وعقولنا، ونتعايش مع أصحابها مؤمنين بأن لهم الحق في اعتناق ما يشاؤون من أفكار وعقائد والدفاع عنها، وبأنه لا يحق لنا إكراههم على نبذ ما يؤمنون به مهما تكن درجة مصادمته لما نراه أنه هو الصواب، بالضبط مثلما نرفض أن يحاول غيرنا إجبارنا على متابعته فيما يقول به. وهذا مبدأ أخلاقي يعبر عنه القول المأثور: “أحب لأخيك ما تحب لنفسك”، ويؤصله الإسلام في قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) (البقرة: من الآية256)، وقوله جل شأنه: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (الكهف: من الآية29)، وقوله عز من قائل: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) (الغاشية:22)، وأمره سبحانه لرسوله الكريم أن يقول لخصومه من كفار قريش وغيرهم: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (سـبأ: من الآية24) . ذلك أنه ما من أحد يتحمل مسؤولية غيره، بل كل إنسان مؤاخذ بعمله ليس إلا: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) (الاسراء: من الآية13)، ” (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الأنعام: من الآية164). (قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (سـبأ:25) .
    على أن ليس معنى ذلك أن ندير ظهورنا لما يقوله الآخرون فلا نهتم به أو ندرسه أو نحلله أو نناقشه ونكتب عنه موافقين أو مخالفين أو مستدركين أو ملاحظين… إلخ. ذلك أن كل إنسان يعتقد أن ما يؤمن به هو الصواب. ومن هنا نراه يحاول إذاعته بين الناس ويدعوهم إلى الدخول فيه، وإذا وجد من يعارضه انبرى له ورد عليه. وهى ظاهرة صحية؛ بل هي ظاهرة طبيعية قبل أن تكون ظاهرة صحية. ولولا تلاقح الأفكار وتدافع الآراء لركدت حركة الفكر الإنساني وأسِنت وران عليها الجمود. وحسبنا ما وقع بنا من مصائب وكوارث جراء الاستبداد السياسي والفكري الذي ساد حياتنا أزمانا طوالا. ثم إن الاختلاف بين البشر؛ بل بين الكائنات جميعا، هو أحد وجهي الحياة ليس منه بد، مثلما لا مناص من التشابه بين البشر، بل بين الكائنات جميعا، وهذا هو وجه الحياة الآخر.
    في ضوء ذلك نطالع قوله عز وجل: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء:4)، ” (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود: من الآية119)، (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)(يونس: من الآية99) . ومن رحمة الإسلام وعظمته ما يقرره من أن مناط التكليف هو قدرة الشخص على فعل ما يطلب منه: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286)، بل إن الإنسان متى اجتهد وسعى مخلصا لبلوغ الحقيقة فإنه يؤجر حتى لو أخطأها؛ إذ يكفيه الإخلاص والسعي الجاد الدؤوب، وهو ما لا نجد له مثيلا في أي دين أو مذهب أو فلسفة. وطبعي أن يكون أمر الخطأ هنا مختلفا عنه في حال المعاند الذي تحركه بواعث أخرى غير إرادة الحق، كالعصبية الغبية التي لا تطيق أن تسمع أو تبصر شيئا غير ما عندها، أو المصالح الأنانية الضيقة، أو الحقد القتال على أصحاب الدعوات المخالفة… إلى آخر ما هنالك من عوامل تدفع بالأفراد والجماعات والأمم إلى الرفض من أجل الرفض، والتمرد لوجه التمرد. وبوجه عام فإن كلا منا بمقدوره أن يعرف أي البواعث تحركه , وإلى أي مدى هو مخلص لضميره وللحقيقة فيما يعلن إيمانه به واعتناقه إياه.
    فإذا عدنا إلى الكتاب الذي نحن بصدده فإننا نلاحظ أن النسبة بين طول الدراستين اللتين يتضمنهما تفتقر إلى التوازن افتقارا واضحا لاأعرف له سببا، إذ بينما يبلغ ما كتبته نوال السعداوي نحو مئة وخمس وعشرين صفحة، إذ بنا نفاجأ بأن بحث هبة رؤوف لا يتجاوز نصف عدد هذه الصفحات. وقد كان حريا بالمشرفين على السلسلة أن يحددوا لطرفي الحوار ـ ولو على سبيل التقريب ـ عدد الصفحات التي ينبغي على كل منهما أن يكتبها، على الأقل حتى تكون الفرصة متساوية بالنسبة لهما.
    والآن إذا أردنا أن نقارن بين الكاتبتين فماذا يمكن أن نقول؟ إن أول ما يواجه القارئ منذ أن يتوكل على مولاه ويشرع في قراءة ما خطه قلم د. السعداوي هو هذا السيل من اليقينيات والقطعيات التي تبني عليها أحكامها ولا ترى لها نقضا ولا إبراما، مع أنها لا تستند فيها إلى شيء ثابت إطلاقا، إذ كل عمادها مجرد أقوال مرسلة من عندها تذكر فيها أن العلماء يقولون ذلك. ولكن أي علماء يا ترى؟ وفي أي دراسة نجد هذا؟
    لا جواب البتة. بل إنها تهاجم البحوث العلمية التي تتناول مثل هذه الموضوعات تحت شبهة أنها مملة وجافة ولا تقنع أحدا، ومن ثم لا تأتي بأي نتيجة. وعلى هذا فمن العبث الذي لا طائل من ورائه أن يبحث القارئ عن مراجع لبحثها، وكل ما يجده في آخر البحث قائمة بعدد هزيل من الكتب ليس فيها ما يخبرنا إلى أي مدى اعتمدت على هذا المرجع أو ذاك، ولا كيف، و لا إلى أي حد يمكن الوثوق فيه أو في صاحبه. ليس ذلك فحسب، بل إن هذه الكتب كلها تقريبا لها هي نفسها، وهو ما يصدق عليه قولهم: “إن فلانا يغني ويرد على نفسه”، إشارة إلى ضرب من المغنين لا يستسيغ أحد الاستماع إلى أصواتهم النشاز ولا يجدون من ثم من يصفق لهم ويقول: “أحسنت! أعد مرة أخرى”، فهو المغني والجوقة والجمهور في آن واحد، وسبحان من جمع العالم في واحد (أو بالأحرى: “في واحدة” رغم معرفتنا أن الدكتورة تضيق صدرا بمثل هذه التفرقة بين المذكر والمؤنث !). أما د. هبة رؤوف فنراها، على العكس من نظيرتها، تهتم بتوثيق كلامها وذكر مراجعها مع تحديد الطبعة والصفحة وما إلى ذلك مما هو معروف في كتابة البحوث العلمية.
    وهذا غريب من عدة وجوه: فالدكتورة هبة أصغر من د. نوال كثيرا جدا حتى إنها لتعد من ناحية السن من تلميذاتها أو من بناتها، بل ربما من حفيداتها. ومن ناحية أخرى فإنها لا تقعقع قعقعة د. السعداوي عن العلم والادعاءات العلمية. أضف إلى ذلك أنها تعلن تمسكها بالإسلام، الذي تدعي نوال السعداوي وأشباهها أنه لا علاقة له بالعلم ولا بالمنهج العلمي. فانظر بالله عليك ـ أيها القارئ ـ إلى هذه المفارقة المضحكة! ورابعا: فإن تمسك د. هبة بالإسلام لا يمنعها أن تستشهد بالباحثين الغربيين وتنظر في أقوالهم وتحللها فتقبل ما يقنعها وترد ما لا تقتنع به, بخلاف د. السعداوي، التي لا تعرف إلا فكرة واحدة ترددها من أول البحث إلى آخره رغم أن كثيرا من حقائق الحياة تعارضها وتكذبها، ولكنها لا تعبأ بشيء من ذلك أو تبالي به، جريا على المثل القائل: ” نقول له: ثور. يقول: احلبوه! “. إنها من أول البحث إلى آخره تظل تردد أن المجتمعات قديما كانت أموية، أي أن رئاسة الأسرة أو القبيلة مثلا كانت للأم دون الأب. هكذا هو الأمر، والسلام. أما متى كان ذلك بالضبط؟ وما الوثائق التي تقول به؟ ولم يا ترى تغيرت الحال وأزيحت الأمهات من فوق عروش سلطانهن؟ وكيف؟ لا جواب إطلاقا، اللهم إلا أن بعض علماء “الأنثروبولوجيا” قالوا بذلك؟ وفاتها أن الأمر في أحسن أحواله هو مجرد اجتهاد ظني لا يستند إلا إلى قول هؤلاء الأنثروبولوجيين أنفسهم أن بعض المجتمعات الإفريقية التي تسكن الغابات كانت تسير على هذا النظام، مع أنه حتى لو صح ذلك لما خرجت المسألة عن أن تكون شذوذا على القاعدة التي لم يذكر التاريخ غيرها. ومن هنا نراها أيضا على طول البحث ترجع كل شيء تقريبا إلى رغبة الرجل في قهر المرأة، ناسية أن المرأة ليست كلها شيئا واحدا، إذ قد تكون أماً، وقد تكون بنتا أو أختا أو زوجة أو… إلخ، ولا يقول عاقل أبدا إن الرجل يعامل هؤلاء جميعا نفس المعاملة مع افتراضنا صحة ذلك الكلام. ومن هذا المنطق الهستيري ـ أيضا ـ نسبتها ختان النساء إلى نفس الرغبة الذكورية في قهر الإناث والتسلط عليهن، ناسية أن الرجال أيضا يختتنون. فهل يا ترى نقول إن النساء هن اللائي فرضن عليهم ذلك لكي يستبددن هن أيضا بهم؟ الغريب أنها تعزو ذلك إلى رغبة الحاكمين في التسلط على الشعوب، ناسية هنا أيضا (ويا لها من نساءة كبيرة ! ) أن الحاكم يختتن هو أيضا! ثم ما وجه الصلة بين الختان والعبودية؟ إن الرغبة فى قمع الآخرين وظلمهم واضطهادهم موجودة في كل طوائف المجتمع وطبقاته، يستوي في ذلك المجتمعات التي تمارس الختان وتلك التي لا تمارسه، فهي ليست مقصورة إذن على المجتمعات الختانية ولا على الحكومات وحدها. هذه حقيقة لا يمكن أن ينتطح فيها عنزان (أم نقول: ” عنزتان ” كيلا تغضب د. نوال وتصوب إلينا الاتهامات؟) ، ورغم ذلك تظل الكاتبة تمطرنا بهذه الأراجيف بثقة مطلقة تحسد ـ أو بالأحرى ـ لا تحسد عليها. فما العمل إذن؟ لا عمل إلا أن نقول نحن ما نعتقد أنه هو الصواب، تاركين الباقي للقراء وللتاريخ ليفصل فيه. فهذا كل ما نستطيعه، أما أن نتدخل بين المرء وعقله فليس من اختصاصنا ولا في طاقتنا ولا مما يحمده الدين لنا كما أشرنا قبلا.
    ومع هذا كله نجد د.نوال تهاجم د.هبة متهمة إياها بأنها لا تتبع المنهج العلمي رغم ما قلناه وما يلمسه القارئ بيده لمسا من أن الدكتورة الصغيرة أعرف من الكبيرة بذلك المنهج وأقدر على الالتصاق به واحترام قواعده، فوق أن د. نوال قد هاجمت البحوث العلمية كما أومأنا سلفا. ومما أخذته الكبيرة على الصغيرة أيضا أنها لم تبدأ بالارتياب فيما عندها، وكأنها هي قد راعت ذلك! إنها على الضد تماما قد انطلقت كالإعصار الهائج منذ أول سطر في فصلها لا تعرف توقفا ولا تثبتا ولا ترى إلا شيئا واحدا تفسر به كل شيء، ألا وهو رغبة الرجال في قهر النساء، ورغبة الحكومات في قهر الشعوب. فكأن القهر قد استحال لديها إلى إله؛ فهو يفسر كل ظاهرة، ويقف خلف كل حادثة… وهلم جرا.
    وقد نبهت د. هبة إلى عدد من الأخطاء الشنيعة التي سقطت فيها د. السعداوي سقوطا مدويا لا يليق بمن تتصدى لمثل هذه المسائل، كنسبة حديث نبوي إلى القرآن الكريم، واقتطاع بعض الآيات القرآنية من سياقها بما يحرف معناها، وقولها إن الإله في الأديان جميعا ينظر إليه على أنه ذكر، حيفا من المجتمع على الأنثى. ومما ردت به د. هبة أن الإله ليس ذكرا ولا أنثى، بل ليس كمثله شيء، وهذا يعرفه كل إنسان في رأسه عقل يفكر. كما ردت على زعمها تحيز الإسلام للرجل في قوله إن الله قد تاب على آدم وغفر له معصيته، في حين لم يذكر توبته على حواء، إذ يقول القرآن: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:37)، فنبهتها إلى أن قراءتها القرآن بهذا الأسلوب خاطئة، وأن القرآن الذي قال ذلك هو نفسه الذي ذكر في موضع آخر أن الاثنين قد اشتركا في المعصية وفي الابتهال أيضا إلى الله أن يغفر لهما. وأضيف ـ أنا ـ أن القرآن لم ينسب المعصية في هذا السياق صريحة إلا لآدم: ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)(طـه: من الآية121)
    فمن الطبيعي أن يذكر أيضا أن الله قد تاب على آدم. وليس في هذا أدنى افتئات على المرأة، إذ المقصود بآدم هنا هو مطلق الإنسان، رجلا كان أو امرأة. وبعض الآيات القرآنية لا يمكن أن يستقيم فهمها إلا على هذا الأساس. لنأخذ مثلا قوله جل شأنه: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (البقرة: من الآية31) إلخ.. إذ الخلافة في الأرض ليست مقصورة على آدم الذكر بل تشركه فيها المرأة. كما أن الله سبحانه لم يهب الرجل وحده اللغة والعلم، بل الرجل والمرأة جميعا. وها هما تان الدكتورتان تتناقشان كأي رجلين لا تقلان عنهما في شيء، بل من المؤكد أنهما تتفوقان على كثير جدا من الرجال، لا من الجهلاء وحدهم أو أنصاف المتعلمين، بل من أكابر المثقفين، وإن اللغة التي تكتبان بها تتمتع بالسلاسة والصحة إلى حد بعيد. أما أنني أرى في كلام د. نوال كثيرا من السفسطة والانحراف عن العقل والمنطق فهذا شيء يوجد عند كثير من الرجال أيضا.
    ومما تخطئ فيه د. نوال كذلك وبينت لها د. هبة وجه الحق مهاجمتها للأديان وتمردها على أحكام الشريعة الإسلامية ودعوتها إلى أن يكون الإنسان هو مقياس الصواب والخطأ. ويتلخص رد باحثة العلوم السياسية في أنه لا بد أن تكون هناك مرجعية مطلقة تكون فوق اختلافات الأفراد والطوائف والطبقات والشعوب بحيث لا تحابى أحدا على أحد، وهذه المرجعية هي الله جل وعلا. وهذا كلام حق، فما من أمر إلا ولا بد أن يشرف عليه من يستطيع أن ينتشل نفسه من غمار التفاصيل بعد أن يكون قد ألم بها. ومن بالله يمكن أن يتوفر له العلم المحيط بالأوضاع البشرية ماضيها وحاضرها ومستقبلها ولا يقدم في ذات الوقت أحدا على أحد إلا الله سبحانه؟ أليس هو الذي خلق البشر ويعرف طبائعهم وقدراتهم؟ أليس هو صاحب العدل المطلق والرحمة الشاملة؟
    هل معنى ذلك أن د. السعداوي لم تقل ما يمكننا أن نوافقها عليه؟ الواقع أن أيا من المنصفين لا يستطيع أن ينكر أن هناك إجحافا في كثير من الأحوال بالمرأة وحقوقها، وأنه ليس من المروءة ولا العدالة بل ولا الإنسانية السكوت على مثل هذا الظلم. بيد أن معظم المظالم التي تذكرها الكاتبة في هذا السبيل هي مما يحرمه الإسلام ولا يرضاه على أي وجه من الوجوه، لكنها للأسف تنسبه إلى الشريعة. من ذلك أنها تظن، أو ربما تريد لغاية في نفسها أن توهم القراء، أن الدين يفرق بين المرأة والرجل عند ارتكابهما فاحشة الزنا، فهو لذلك يعاقب المرأة ولا يرى على الرجل أي تثريب. وهذا محض اختلاق وزور قبيح! إن ذلك من فعل التقاليد المنافقة المنحرفة، أما الدين فهو يأخذ الطرفين بنفس الجزاء، بل هو يؤثر الستر في هذه الحالة والتوبة فيما بين العبد وربه كما هو معروف من مواقف الرسول الكريم وأحاديثه التي أثرت عنه في هذا السبيل. فلماذا نزيف الحقائق ونحمل على الدين أوزار التقاليد الجاهلية؟ ومن السهل فهم البواعث التي حدت بهذه التقاليد إلى إفراد الأنثى بالعقاب في هذه الحالة، فالأنثى لا الرجل هي التي يظهر عليها آثار الجريمة، ولو كان الرجل هو الذي يظهر عليه هذه الآثار لعوقب هو وتركت هي دون أن يمسها سوء. ومع ذلك فلا بد أن نضيف أن القانون الوضعي نفسه في بلاد المسلمين لا يفرق في هذه النقطة بين رجل وامرأة! أي أن غلط د. نوال هنا غلط لا عذر لها فيه بأي وجه. ولذلك قلت مستدركا إن هذا ليس ظنا منها بل قد يكون رغبة متعمدة في التزييف والإيهام.
    وبعد فقد كان مقررا منذ سنوات أن ألتقي مع د. نوال السعداوي في برنامج حواري في القناة الثقافية في التلفاز المصري، إذ عرض عليَّ معد البرنامج هذا الاقتراح فوافقت، إلا أنه عاد بعد فترة فقال إن الدكتورة لا تريد أن يحاورها أحد، وتفضل أن يقتصر البرنامج عليها هي ومقدمته، وإن كان قد بلغني أنها ظهرت بعد ذلك في برنامج مشابه مع د. محمد عمارة. الشاهد في هذا الكلام أن الزمان قد دار دورته، وهأنذا أجد نفسي مرة أخرى إزاء الدكتورة، إذ وقع في يدي الكتاب الحالي منذ أيام فخطر لي أن أفكر مع السادة القراء بصوت عال كما يقولون!

    HOME

  5. masry said

    الميراث بين الرجل والمرأة في الإسلام

    من الشائع جداً عند غير المسلمين ، بل وعند كثير من المسلمين أن الرجل يأخذ ضعف المرأة فى الميراث ، وهذا غير صحيح فلا يجب أن نقول كلمة الرجل بصورة عامة ضعف المرأة على الإطلاق , لكن المتأمل للآيات القرآنية يجد أن الأخ يأخذ ضعف أخته , فهب أنك تركت بعد وفاتك 000 30 ( ثلاثين ألف جنيهاً ) والوارثون هم ابنك وابنتك فقط. فعلى حساب الإسلام يأخذ ابنك 000 20 (عشرين ألف) ، وتأخذ ابنتك 000 10 (عشرة آلاف).
    ولكن لم ينتهى الموضوع إلى هذا التقسيم , فالإبن مُكلَّف شرعاً وقانوناً بالإنفاق على أخته من أكل وشرب ومسكن ومياه وكهرباء وملابس وتعليم ومواصلات ورعاية صحية ونفسية ويُزوِّجها أيضاً , أى فأخته تشاركه أيضاً فى النقود التى قسمها الله له ( فى الحقيقة لهما ) , هذا بالإضافة إلى أنه مُكلَّف بالإنفاق على نفسه وأسرته من زوجة وأولاد ، وإذا كان فى الأسرة الكبيرة أحد من المعسرين فهو مكلف أيضاً بالإنفاق عليه سواء كانت أم أو عم أو جد أو خال .. (مع تعديل التقسيم فى الحالات المختلفة) .

    وبذلك تأخذ الابنة نصيبها (عشرة آلاف جنيهاً) وتشارك أخوها فى ميراثه ، فلو أكلت كما يأكل وأنفقت مثل نفقاته ، تكون بذلك قد اقتسمت معه ميراثه ، أى تكون هى قد أخذت (عشرين ألفاً) ويكون الأخ قد انتفع فقط بعشرة آلاف , فأيهما نال أكثر فى الميراث؟ هذا لو أن أخته غير متزوجة وتعيش معه ، أما إن كانت متزوجة ، فهى تتدخر نقودها أو تتاجر بها ، وينفق زوجها عليها وعلى أولادها ، وأخوها مكلَّف بالإنفاق على نفسه وزوجته وأولاده ، فتكون الأخت قد فازت بعشرة آلاف بمفردها ، أما الأخ فيكون مشارك له فى العشرين ألف ثلاثة أو أربعة آخرين (هم زوجته وأولاده ) , فيكون نصيبه الفعلى خمسة آلاف. أى أيضاً نصف ما أخذته أخته من الميراث. أرأيتم إلى أى مدى يؤمِّن الإسلام المرأة ويكرمها؟

    فالتشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة ، وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهم من تشريعات .

    فقد حفظ الإسلام حق المرأة على أساس من العدل والإنصاف والموازنة ، فنظر إلى واجبات المرأة والتزامات الرجل ، وقارن بينهما ، ثم بين نصيب كل واحدٍ من العدل أن يأخذ الابن ” الرجل ” ضعف الإبنة ” المرأة ” للأسباب التالية :

    1- فالرجل عليه أعباء مالية ليست على المرأة مطلقـًا , فالرجل يدفع المهر ، يقول تعالى : (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)[النساء/4] ، [ نحلة : أي فريضة مسماة يمنحها الرجل المرأة عن طيب نفس كما يمنح المنحة ويعطي النحلة طيبة بها نفسه ] ، والمهر حق خالص للزوجة وحدها لا يشاركها فيه أحد فتتصرف فيه كما تتصرف في أموالها الأخرى كما تشاء متى كانت بالغة عاقلة رشيدة .

    2- والرجل مكلف بالنفقة على زوجته وأولاده , لأن الإسلام لم يوجب على المرأة أن تنفق على الرجل ولا على البيت حتى ولو كانت غنية إلا أن تتطوع بمالها عن طيب نفس , يقول الله تعالى : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا…)[الطلاق/7] ، وقوله تعالى : (…وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ …)[البقرة/233] .

    وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع عن جابر رضي الله عنه : ” اتقوا الله في النساء فإنهنَّ عوان عندكم أخذتموهنَّ بكلمة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف ” .

    والرجل مكلف أيضـًا بجانب النفقة على الأهل بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته ، حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءًا منه أو امتدادًا له أو عاصبـًا من عصبته

    فهل رأيتم كيف رفع الإسلام المرأة كتاج على رؤوس الرجال ، بل على رأس المجتمع بأكمله.

    وهذا لم تأتى بها شريعة أخرى فى أى كتاب سماوى أو قانون وضعى , فالأخت التى يُعطونها مثل أخيها فى الميراث فى الغرب ، هى تتكلف بمعيشتها بعيداً عنه ، وهو غير ملزم بها إن افتقرت أو مرضت أو حتى ماتت. فأى إهانة هذه للمرأة؟!

    وعلى ذلك فإن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة فى توريث الإسلام ، فالقرآن الكريم لم يقل : يوصيكم الله للذكر مثل حظ الأنثيين.. إنما قال: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) , أى إن هذا التمييز ليس قاعدة مطردة فى كل حـالات الميراث ، وإنما هو فى حالات خاصة ، بل ومحدودة من بين حالات الميراث , وبذلك فإن كثيرين من الذين يثيرون الشبهات حول أهـلية المرأة فى الإسـلام ، متخـذين من تمايز الأخ عن أخته أو الأب عن زوجته فى الميراث سبيلاً إلى ذلك لا يفقـهون قانون التوريث فى الإسلام .

    بل إن الفقه الحقيقى لفلسفة الإسلام فى الميراث تكشف عن أن التمايـز فى أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة .. وإنما ترجع إلى حِكَم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث فى بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة تُأخذ ضد كمال أهلية المرأة فى الإسلام .

    ففى الحقيقة إن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات فى فلسـفة الميراث الإسلامى تحكمه ثلاثة معايير:

    أولها : درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة .. زاد النصيب فى الميراث .. وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين..
    فإبنة المتوفى تأخذ مثلاً أكثر من أبى المتوفى أو أمه ، فهى تأخذ بمفردها نصف التركة ( هذا إذا كان الوارث الابنة والأب والأم فقط ) وسأُبين الحالات فيما بعد بالتفصيل.

    وثانيها : موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال .. فالأجيال التى تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة. وتتخفف من أعبائها ، بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات ..
    – فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ ..
    – وترث البنت أكثر من الأب! – حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها .. وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التى للابن ، والتى تنفرد البنت بنصفها!
    – وكذلك يرث الابن أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور.. وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين! وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق ..

    وثالثها : العبء المالى الذى يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين .. وهذا هو المعيار الوحيد الذى يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى .. لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أى ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها .. بل ربما كان العكس هو الصحيح!

    ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون فى درجة القرابة .. واتفقوا وتساووا فى موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال – مثل أولاد المتوفَّى ، ذكوراً وإناثاً – يكون تفاوت العبء المالى هو السبب فى التفاوت فى أنصبة الميراث .. ولذلك، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى فى عموم الوارثين، وإنما حصره فى هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) .. ولم تقل: يوصيكم الله فى عموم الوارثين.. والحكمة فى هذا التفاوت ، فى هذه الحالة بالذات ، هى أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى ـ هى زوجه ـ مع أولادهما .. بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكرـ فإعالتها ، مع أولادها ، فريضة على الذكر المقترن بها .. فهى ـ مع هذا النقص فى ميراثها بالنسبة لأخيها، الذى ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازاً منه فى الميراث فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ، لجبر الاستضعاف الأنثوى، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات .. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين ..

    وإذا كانت هذه الفلسفة الإسلامية فى تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات وهى التى يغفل عنها طرفا الغلو ، الدينى واللادينى ، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة فى الإسلام فإن استقراء حالات ومسائل الميراث ـ كما جاءت فى علم الفرائض (المواريث) ـ يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة فى هذا الموضوع .. فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث ، يقول لنا:

    أ ـ إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل :

    1) فى حالة وجود أولاد للمتوفى ، ذكوراً وإناثا (أى الأخوة أولاد المتوفى)
    لقوله تعالى (يوصيكم الله فى أولادكم ، للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء 11
    2) فى حالة التوارث بين الزوجين ، حيث يرث الزوج من زوجته ضعف ما ترثه هى منه.
    لقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنَّ ولد ، فإن كان لهنَّ ولد فلكم الربع مما تركن ، من بعد وصية يوصينَ بها أو دين ، ولهنَّ الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهنَّ الثمن مما تركتم من بعد وصية توصونَ بها أو دين) النساء 12
    3) يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا لم يكن لإبنهما وارث ، فيأخذ الأب الثلثان والأم الثلث.
    4) يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا كان عند ابنهما المتوفى ابنة واحدة ، فهى لها النصف ، وتأخذ الأم السدس ويأخذ الأب الثلث.

    ب ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً :

    1) فى حالة وجود أخ وأخت لأم فى إرثهما من أخيهما، إذا لم يكن له أصل من الذكور ولا فرع وارث (أى ما لم يحجبهم عن الميراث حاجب). فلكل منهما السدس ، وذلك لقوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) أى لا ولد له ولا أب (وله أخ أو أخت) أى لأم(فلكل واحد منهما السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث ، من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ، وصية من الله، والله عليم حليم)النساء: 12

    2) إذا توفى الرجل وكان له أكثر من اثنين من الأخوة أو الأخوات فيأخذوا الثلث بالتساوى.

    3) فيما بين الأب والأم فى إرثهما من ولدهما إن كان له ولد أو بنتين فصاعداً:
    لقوله تعالىولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إ ن كان له ولد) النساء:11

    4) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة: فلكل منهما النصف

    5) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت لأب: فلكل منهما النصف

    6) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأم وأخت شقيقة: فللزوج النصف ، وللأم النصف ، ولا شىء للأخت (عند بن عباس)

    7) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب.

    8) إذا مات الرجل وترك ابنتين وأب وأم: فالأب السدس والأم السدس ولكل ابنة الثلث.

    9) إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأب وأم: فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب الربع وسهمه 4 ، والأم الربع وسهمها 4 ، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8.

    10) إذا مات الرجل وترك أماً وأختاً وجداً: فلكل منهم الثلث. فقد تساوت المرأة مع الرجل.

    11) إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ثلاثة عشر ألف جنيهاً) فستجد أن نصيب الأم تساوى مع نصيب الابن. ويكون التقسيم كالتالى:
    الزوجة 000 13 + ثمن الباقى (ثلاثة آلاف) = 000 16 ألف جنيهاً
    الابن : ثلثى الباقى 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
    الابنة : الثلث ويكون 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً

    ج ـ وهناك حالات تزيد عن خمسة عشر حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:

    1) إذا مات الرجل وترك أم وابنتين وأخ
    فلو ترك المتوفى 24000 ألف جنيهاً لكانت أنصبتهم كالتالى:
    الأم : 3000 جنيهاً (الثُمُن)
    البنتين: 16000 جنيهاً للواحدة 8000 جنيهاً (الثلثين)
    الأخ: 5000 جنيهاً (الباقى)
    وبذلك تكون الإبنة قد أخذت أكثر من 150% لميراث الأخ

    2) إذا مات الأب وترك ابنة وأم وأب وترك 24000 جنيهاً
    فالإبنة تأخذ النصف أى 12000 جنيهاً
    الأم تأخذ السدس 4000 جنيهاً
    الأب يأخذ السدس فرضاً والباقى تعصباً أى 4000 + 4000جنيهاً
    وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لميراث الأب

    3) إذا مات الرجل وترك ابنتين وأب وأم: فلكل ابنة الثلث ، والأب السدس والأم السدس.

    فلو ترك الرجل 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب كل من الابنتين 000 8 (ثمانية آلاف جنيهاً) ويتساوى الأب مع الأم ونصيب كل منهما 000 4 (أربعة آلاف) جنيهاً ، وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 200% لميراث الأب

    4) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وأخين لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.
    فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ الأخان لأب كل منهما 2000 (ألفين من الجنيهات). وبذلك فقد ورثت الأم هنا 200% لميراث أخو زوجها.

    5) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وأربع أخوة لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.

    فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ كل من الأخوة لأب كل منهم 1000 (ألف جنيه) وتكون بذلك الأم قد ورثت أربعة أضعاف الأخ لزوجها أى 400%.

    6) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وثمانية أخوة لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.

    فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ كل من الأخوة لأب كل منهم (500 جنيهاً) وتكون بذلك الأم قد ورثت ثمانية أضعاف أضعاف أخو الزوج أى 800%.

    7) إذا مات انسان وترك بنتين، وبنت الإبن، وابن ابن الإبن: فالإبنتين لهما الثلثان وسهم كل منهما 3 ، وبنت الابن سهم واحد وابن ابن الإبن سهمين.
    فلو ترك المتوفى 000 18 (ثمانية عشر ألفاً) لكان نصيب كل ابنة (ستة آلاف) ، وكان نصيب بنت الابن (ألفين) وابن ابن الإبن (أربعة آلاف). وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لنصيب ابن ابن الإبن.

    8) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب. وبذلك يكون الزوج والأخت الشقيقة قد أخذا الميراث ولم يأخذ منه الأخ لأب وأخته.

    9) إذا مات رجل وترك ابنتين وأخ لأب وأخت لأب: فلكل من الشقيقتين الثلث وسهم كل منهما 3 ، والباقى يأخذ منه الأخ الثلثين وأخته الثلث.

    فإذا ترك المتوفى 000 90 (تسعين ألف جنيهاً) ، فيكون نصيب كل من الإبنتين (ثلاثين ألف جنيهاً) ، ويكون نصيب الأخ لأب (عشرين ألفاً) ونصيب الأخت لأب (أخته) عشرة آلاف. وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لنصيب الأخ لأب.

    10) إذا مات رجل وترك زوجة وجدة وابنتين و12 أخ وأخت واحدة: فالزوجة الثمن وسهمها 75 ، والبنتان الثلثين وسهم كل منهما 200 ، والجدة السدس وسهمها 100 ، والأخوة 24 سهم لكل منهم 2 سهم ، والأخت سهم واحد.
    فلو ترك المتوفى 000 300 (ثلاثمائة ألف جنيهاً) ، فستأخذ الزوجة 000 75 ألف جنيها ، وكل بنت من الإبنتين 000 100 (مائة ألف) ويأخذ الجد (مائة ألف) ، ويأخذ كل أخ (ألفين) وتأخذ الأخت ألفاً واحداً. وعلى ذلك فالإبنة أخذت 37.5 ضعف الأخ وتساوت مع الجد.

    11) إذا ماتت وتركت زوج ، وأب ، وأم ، وابنة ، وابنة ابن ، وابن الإبن: فللزوج الربع وسهمه 3، ولكل من الأب والأم السدس وسهم كل منهما 2، والإبنة النصف وسهمها 6، ولا شىء لكل من ابنة الابن وابن الابن.

    فلو تركت المتوفاة 000 12 (اثنى عشر ألفاً) ، لوجب أن تقسم التركة على 13 (ثلاثة عشر) سهماً ، لأخذ الزوج 5538 جنيهاً ، ولأخذ كل من الأب والأم 3692 جنيهاً ، ولأخذت الإبنة 076 11 جنيهاً ، ولا شىء لإبنة الابن ولابن الإبن. وهنا تجد أن الإبنة قد أخذت أكثر من ضعف ما أخذه الزوج وأكثر من 250% مما أخذه الأب.

    12) إذا مات أو ماتت وترك جد ، وأم وأخت شقيقة وأخ لأب وأخت لأب: فتأخذ الأم السدس وسهمها 3، ويأخذ الجد ثلث الباقى وسهمه 5، والأخت الشقيقة النصف وسهمها 9، ثم يقسم سهم واحد على ثلاثة للأخ والأخت لأب (للذكر مثل حظ الانثيين).

    فإذا ترك المتوفى 000 18 ألف جنيهاً لأخذت الأم (ثلاثة آلاف) جنيهاً، ولأخذ الجد (خمسة آلاف) ، ولأخذت الأخت الشقيقة (تسعة آلاف) ولأخذ الأخ (666) جنيهاً تقريباً، ولأخذت أخته (333) جنيهاً تقريباً. وهنا تجد أن الأخت الشقيقة أخذت أكثر من (13) ضعف ما أخذه الأخ لأب.

    13) إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأب وأم: فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب السدس وسهمه 4، والأم السدس وسهمها 4 ، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8. فيكون عدد الأسهم 27 ، فلو ترك المتوفى 000 24 (أربع وعشرين ألفا) لوجب أن تعول إلى 27 سهم بدلاً من 24 ، ويأخذ كل منهم عدد الأسهم التى فرضها الله له. وفى هذه الحالة ستأخذ الزوجة 2666 جنيهاً ، وستأخذ الإبنتين 15222 ألف مناصفة فيما بينهما ، أى 7111 لكل منهن ، والأم 3555 والأب 3555. وهنا تجد أن الإبنة أخذت ما يقرب من ضعف ما أخذه لأب.

    14) إذا مات أو ماتت وترك أماً وجداً وأختاً: فيأخذ الجد السدس ، وتأخذ الأم ضعفه وهو الثلث ، وتأخذ الأخت النصف.
    فلو ترك المتوفى 000 120 ألف جنيهاً ، لكان نصيب الجد 000 20 ألف ، وكان نصيب الأم 000 40 ألف ، وكان نصيب الأخت 000 60 ألف. أى أخذت امرأة ضعفه وأخذت الأخرى ثلاثة أضعافه.

    15) إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ستة عشر ألف جنيهاً) فيكون التقسيم كالتالى:
    الزوجة 000 16 + ثمن الباقى (000 3 آلاف) = 000 19 (تسعة عشر ألف) جنيهاً
    الابن : الثلثى بعد خصم مؤخر الصداق 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
    الابنة : الثلث بعد خصم مؤخر الصداق 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً

    16) ولو مؤخر صداقها أكبر لورثت أكثر من ابنها كثيرا مثال ذلك:
    إذا مات الرجل وترك (ستين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ستة وثلاثون ألف جنيهاً) فيكون التقسيم كالتالى:
    الزوجة 000 36 + ثمن الباقى (000 3 آلاف) = 000 39 (تسعة وثلاثين ألف) جنيهاً
    الابن : ثلثى التركة بعد خصم مؤخر الصداق000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
    الابنة : ثلث التركة بعد خصم مؤخر الصداق 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً

    د ـ وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال :

    1) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب.

    2) إذا ماتت وتركت زوج ، وأب ، وأم ، وابنة ، وابنة ابن ، وابن الإبن: فللزوج الربع وسهمه 3 ، ولكل من الأب والأم السدس وسهم كل منهما 2 ، والابنة النصف وسهمها 6، ولا شىء لكل من ابنة الابن وابن الابن ، أى الابنة ورثت ستة أضعاف ابن الابن.

    3) إذا ماتت وتركت زوجاً وأماً وأَخَوَان لأم وأخ شقيق أو أكثر.
    للزوج النصف وسهمه ( 3 ) وللأم السدس وسهمها ( 1 ) وللإخوة لأم الثلث وسهم كل واحد منهما ( 1 ) وتصح من ( 6 ) ولا يبقى للأشقاء ما يرثونه. (عمر بن الخطاب)

    4) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وجد وأم واخوة أشقاء واخوة لأم: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، وللاخوة الأشقاء الباقى ، ولا شىء لأخوة الأم.

    ذ ـ وهناك حالات يرث فيها الرجل أكثر من المرأة سواء أقل أو أكثر من الضعف :

    1) فلو مات الابن وترك أب وأم وأخوة وأخوات ، فترث الأم السدس ، ويرث الأب خمسة أسداس تعصيباً ويحجب الإخوة. فقد ورث الرجل هنا خمسة أضعاف المرأة.

    2) إذا مات رجل وترك زوجة وأم وأب: فللزوجة الربع وسهمها 3 وللأم الثلث وسهمها 4 والأب يأخذ الباقى وسهمه 5. فلم يأخذ ضعف أياً منهما.

    3) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأم وأب: فللزوج النصف وسهمه 3 ، وللأم ثلث الباقى وسهمها 1 والأب ثلثا الباقى وسهمه 2. فقد أخذ الزوج ثلاثة أضعاف الأم.

    4) إذا مات رجل وترك ابناً وست بنات: فالإبن يأخذ الثلث والبنات الثلثين: وفى هذه الحالة سيكون الابن ثلاث أضعاف أى من البنات الستة. فإذا ترك 18000 ألف جنيهاً ، فسيأخذ الابن 6000 ، وكل بنت تأخذ 2000 جنيهاً. فيكون الأخ أخذ ثلاثة أضعاف أخته.

    5) ماتت وتركت زوج وأم وأَخَوَان لأم وأخ شقيق أو أكثر: فالزوج يأخذ النصف وسهمه 9، والأم السدس وسهمها 3 ، والأُخوة الثلاثة الباقية الثلث ، وسهم لكل منهم. (على بن أبى طالب والمذهب المالكى والشافعى أخذوا به) فيكون الزوج أخذ ثلاثة أضعاف الأم.

    فلو تركت 000 18 (ثمانية عشر ألف) جنيهاً ، لكان نصيب الزوج (تسعة آلاف) ، ونصيب الأم (ثلاثة آلاف) ، والثلث الباقى يقسَّم على الثلاث أخوة بالتساوى، لكل منهم (ألفين). وهنا تجد أن الزوج أخذ ثلاثة أضعاف الأم.

    أى أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ، أو أكثر منه ، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال ، فى مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل .

    تلك هى ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث فى عـلم الفرائض (المواريث) ، التى حكمتها المعايير الإسلامية التى حددتها فلسفة الإسلام فى التوريث .. والتى لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة ، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون ! … وبذلك نرى سقوط هذه الشبهة الواهية المثارة حول أهلية المرأة .

    هذا من عدل الرحمن …

    1- كثير ما نسمع أن في دول أوروبية أنه توفي أحدهم وله من الثروات والمقدرات لا حصر لها تركها لقطة أو لكلب كان يربيه صاحب المال ، أو تذهب النقود كلها لخادمة أو لجمعية ما سواء ويحرم كل الابناء منها , فأين العدالة في توزيع الإرث؟ … أما في الإسلام فقد أعطى الحرية للتصرف في الإرث فقط في حد الثلث ولا وصية لوارث ولا تجوز الوصية لجهة ممنوعة أو لكلب مثلا ..

    2- الارث إجباري في الإسلام بالنسبة إلى الوارث والموروث ولا يملك المورث حق منع أحد ورثته من الإرث ، والوارث يملك نصيبه جبرا دون اختيار.

    3- الاسلام جعل الإرث في دائرة الأسرة لا يتعداها فلابد من نسب صحيح أو زوجة، وتكون على الدرجات في نسبة السهام الأقرب فالأقرب إلى المتوفى.
    4- أنه قدر الوارثين بالفروض السهام المقدرة كالربع والثمن والسدس والنصف ما عدا العصبات ولا مثيل لهذا في بقية الشرائع.

    5- جعل للولد الصغير نصيبا من ميراث أبيه يساوي نصيب الكبير وكذلك الحمل في بطن الأم فلا تميز بين البكر وغيرهم من الأبناء.

    6- جعل للمرأة نصيباً من الإرث فالأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخت وأمثالهن يشاركن فيه، وجعل للزوجة الحق في استيفاء المهر والصداق إن لم تكن قد قبضتهم من دون نصيبها في الإرث فهو يعتبر دين ممتاز أى الأولى في سداده قبل تقسيم الإرث ولا يعتبر من نصيبها في الميراث.

  6. masry said

    الفصل الثامن الرق في الاسلام
    كتب الكاتب هذا الفصل ليبين أن الإسلام حث على الأسترقاق ،وأهان الإنسان وظلم العبيد ،والإماء .فهل صدق الكاتب فيما ذكر ؟هذا ما سنقف عليه إن شاء الله في هذا الفصل .
    قال الكاتب: وبعد الهجرة الى المدينة وابتداء الغزوات زاد عدد الاماء والعبيد الذين اُسروا في المعارك………
    الجواب: أولاً: لم يكن الإسلام هو المخترع لنظام الرق، بل كان الناس على ذلك من عهود بعيدة .وكانوا يعاملون العبيد والأماء أسوأ معاملة .وقد جاء الأسلام بالتدرج في رفع هذه المأساة وإعطاء العبيد حقوقهم وعتقهم .ولنبدأ بجولة مختصرة في التاريخ لنقف على واقع التعامل مع العبيد قبل الإسلام.
    فكان منتشراً في مصر القديمه . وفي الصين. وفي الهند – حيث نظام الطبقات – كان الشودرا ،والمنبوذون يمثلون الغالبية العظمى بين السكان الأصليين للبلاد .
    و عند اليونان:كان استعباد البشر للبشر مطلقاً وبكثرة في حضارة اليونان، وكان قراصنتهم يتخطفون أبناء الأمم الأخرى في مختلف السواحل ويبيعونهم في أسواق أنينا وغيرها .وعند الرومان:القانون الروماني لم يكن يعتبر الرقيق انساناً له شخصية ذات حقوق على الإنسانية .وعند عرب الجاهلية كان الرق منتشراً ،فهذا بلال وياسر ،وعمار ،وسلمان وغيرهم كلهم أرقاء . فهل الإسلام هو الذي أتى بالرق؟!!
    ثانياً:أن الإسلام أتى بتضييق دائرة أسباب الرق ،وتوسيع قنوات تحرير الأرقاء.وهذا يبطل زعم الكاتب أن الإسلام زاد ذلك.لأن أسباب الاسترقاق متعددة قبل الإسلام فمنها:بيع الحر على أنه عبد نتيجة للفقر ، ومنها المقامرة :فالمغلوب في مسابقة يصير عبداً للغالب ، ومنها الغدر كما غدروا بسلمان فجعلوه رقيقاً، ومنها وفاء الديون فكان الرجل يدفع ولده فكاكاً لدينه الربوي ، والحروب مهما كانت أنواعها وأسبابها، ومنها الطبقية القائمة على الطبيعة كما في فلسفة اليونان ، فهناك حر بالطبع ورقيق بالطبع ، وقالوا إن الثاني ما خلق إلا لخدمة الأول .فألغى الأسلام كل هذه المداخل ولم يبقي إلا مدخلاً واحداً وهو أسرى الحرب فقط .ثم ضيق هذا المدخل الوحيد فجعل ذلك جائزاً لا واجباً محتماً .لأنه جعل منافذ لفك الأسير ،منها: أن يفكه دون مقابل،ومنها أنه يفكه بفدية،قال الله تعالى في سورة محمد{ فإما منا بعد وإما فداء } ثم مع ضيق هذا المدخل فقد وسع المخارج كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
    ويرجع سبب عدم إلغاء الرق نهائياً لثلاثة أسباب وجيهة :
    السبب الأول:وهو أعظمها أن يرى الرقيق أسلوب تعامل المسلمين ،ويتعرف على دينهم عن كثب ،ويخالطهم وسط بيوتهم فيعرف معاملة الأسلام الراقية ،مقارنة بما عرفوه من معاملاتهم للعبيد في أوطانهم. وليتعرفوا على معاملاتهم الأسرية ،والأخوية ،والأجتماعية العادلة .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { رب أناس يقادون إلى الجنة بالسلاسل } فكان الأسترقاق أسلوباً للتعرف على حال المسلمين عن كثب.فالمعاملة أبلغ من الأقوال.
    السبب الثاني: مراعاة المعاملة بالمثل:فلم يكن من الإنصاف للمسلمين أن يأسر الكفاررجالهم ونساءهم ويستعبدونهم ،والمسلم لا يفعل ذلك .فهذا فتنة وذلة للمسلمين ،قد تصدهم عن دين الحق .
    السبب الثالث:التدرج في التغيير فإن من سياسة الإسلام التدرج في التغيير فهو لم يحرم الخمر رأساً رغم ضرر استعمالها بل تدرج في ذلك ،وكذا في الرق توسع في منافذ العتق.فضمن بذلك تعرف الناس على الإسلام والمسلمين عن قرب .وسّهل سبيل العتق .
    ولذلك فالأسترقاق ليس شراًمحضاً. بل كان الأرقاء يشاهدون معاملة المسلمين وأخلاقهم ،ويتعرفون على دين الإسلام فيغيرون عقائدهم الماضية ويتبعون الحق.ولولا هذا الباب الإعلامي لمعرفة الإسلام ما عرفوه في ظل تشويه الأعداء للصورة الحقيقية للإسلام.
    ثالثاً:طريقة توسيع منافذ العتق:حيث أسس الإسلام ،وشرع طرقاً كثيرة لعتق الرقاب ،فمنها:1ـ العتق في الكفارات وجوباً وهي كفارة الظهار ،وكفارة القتل ،وكفارة جماع الصائم في نهار رمضان . وهناك أيضاً كفارة اليمين إذا حلف فحنث في يمينه وجوباً على التخيير المعروف .
    2ـ لو تهور مسلم فضرب مملوكه فإنه يعتقه مباشرة . قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: {من لطم مملوكاً له أو ضربه فكفارته عتقه}
    3ـ تحرير المملوك مصرف معتمد من مصارف الزكاة قال الله تعالى: (إِنَّما الصَّدقَاتُ للفُقَراءِ وَالمَسَاكينِ وَالعَاملِينَ عَليْها وَالمُؤلفةِ قُلوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالغَارِمينَ وَفِي سَبيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبيلِ فَرِيضةً مِّن اللهِ وَاللهُ عَليمٌ حَكيمٌ) (سورة التوبة/60).فجعل عتق الرقاب من المصارف الثمانية .
    3ـ وجعله من الطاعات العظيمة المنجية فقال الله تعالى (فلاَ اقْتَحمَ العَقَبةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبة فَكُّ رَقبَةٍ..}سورة البلد من آية 11 فما بعد.
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضوٍ منه عضواً من النار ..). متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    وفي سنن أبي داود والنسائي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين إلا كانتا فكاكه من النار، يجزئ مكان كل عظمين منهما عظم من عظامه )
    3ـ جعل القرابة منفذاً للعتق مباشرة ، ولهذا إذا ملك الشخص قريبه المحرم صار هذا القريب حراً. يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ومن ملك ذا رحم محرم فهو حر).
    4ـ وجعل ولادة الأمة من سيدها منفذاً لحريتها وهي ما تسمى بأم الولد .
    5ـ إذا تكلم السيد بعتق مولاه ولو هازلاً فإن يعتق مباشرة فإن الحرية من الأمور المهمة التي لا تتوقف على القصد والنية.في حديث (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد)وذكر منها عتق الرقيق .
    رابعاً : معاملة الرقيق في الإسلام :
    ـ أسقط الله عن الرقيق وجوب الجهاد فهو لا يجب عليه ،وأسقط عنه وجوب الحج ،وأسقط عنه الزكاة وجعلها على سيده .
    ـ تأملوا في هذه الأحاديث الشريفة وتطبيقها عند المسلم:قَالَ الله تعَالَى: {وَاعْبُدُوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبالوَالِدَيْنِ إحْسَاناً وَبِذي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَساكِينِ وَالجَارِ ذي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} [النساء: 36] فجعل من أساسيات الإحسان الإحسان إلى ما ملكت اليمين وهم الأرقاء.
    ومن الأحاديث :ما يلي :
    1ـ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هُمْ إِخْوَانُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ , فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ , فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ , وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ , وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (6050) .
    2ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ) رواه البخاري (6858) .
    3ـ وَعَنْ أَبي هُرَيرَةَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ المُصْلحِ أَجْرَانِ)) وَالَّذِي نَفْسُ أَبي هُرَيْرَةَ بِيَدِه لَوْلا الجِهَادُ في سَبِيلِ الله، وَالحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا ممْلُوكٌ. مُتَّفق عليهِ.
    4ـ وعَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثةٌ لهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب آَمَنَ بِنَبِيِّهِ، وآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إذا أَدَّى حَقَّ الله، وَحَقَ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأًدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَها، وَعَلَّمَها فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَها، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ)). مُتَّفَق عليهِ
    ـ وتطبيقاً هذه النصوص إليكم هذه المواقف المشرقة :
    1ـ في غزوة بني المصطلق تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها , حيث كانت ابنة أحد زعمائه , وهي أم المؤمنين جويرة بنت الحارث رضي الله عنها ، فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى ،وقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ،مماكان له الأثر في صلتهم بالإسلام.
    في الوقت الذي كان الأسير عند الأمم الأخرى بين خيارين إما القتل ،أو الاستعباد والقتل كان أرحم بالنسبة لما يلقونه من استعباد.
    2ـ ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً فرأى العبيد وقوفاً لا يأكلون مع سادتهم ، فغضب ، وقال لمواليهم : ما لقوم يستأثرون على خدامهم ؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم .
    3ـ وجاء أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله ، ثم قال له بعد ذلك : تقدم واقرص أذني ، فامتنع العبد فألح عليه ، فبدأ يقرص بخفة ، فقال له : اقرص جيداً ، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة ، فقال العبد : وكذلك يا سيدي:اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضاً .
    4ـ ويقول علي رضي الله عنه لغلامه قنبر : ” أنا أستحيي من ربي أن أتفضّل عليك ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:ألبسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تأكلون . ومعناه جاء في الصحيح.
    5ـ وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إذا مشى بين عبيده لا يميزه أحد منهم – لأنه لا يتقدمهم ، ولا يلبس إلا من لباسهم .
    6ـ ودخل رجل على سلمان رضي الله عنه فوجده يعجن – وكان أميراً – فقال له : يا أبا عبد الله ما هذا ؟! فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين .
    وتنبه هنا إلى أن سلمان كان مملوكاً فأعانه المسلمون على عتق نفسه ،ثم أصبح أميراً يقودهم .
    7ـ ويقول الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه : ” وإن كان أبي ليأمرهم – أي غلمانه – فيقول : كما أنتم ، فيأتي ، فإن كان ثقيلاً قال : بسم الله ، ثم عمل معهم”.
    8 – لقد كانوا يعتقون العبيد لأدنى عذر ليكونوا قدوة للآخرين ، وهذا ورد عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .وكذا ورد أن أحد غلمان الإمام محمدالباقرعمل عملاً صالحاً ، فقال له الإمام:اذهب فأنت حر، فإني أكره أن أستخدم رجلاً من أهل الجنة.
    9ـ وجاء في أحوال الإمام علي بن الحسين ، أن جارية كانت تسكب عليه الماء ، فسقط الإبريق من يدها فشجه ، فرفع رأسه إليها ، فقالت : والكاظمين الغيظ ، قال : ” قد كظمت غيظي ” قالت : والعافين عن الناس ، قال : ” عفا الله عنك ” ، قالت : والله يحب المحسنين قال : ” فاذهبي فأنت حرة لوجه الله “.
    10ـ وهناك من كانوا أرقاء فلما أعتقوا أصبحوا هم القادة كما قال عمر رضي الله عنه في بلال (بلال سيدنا وأعتقه سيدنا )) وكان زيد بن حارثة رضي الله عنه أمير الجيش الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مؤته وتحت رئاسته سادة الصحابة منهم نائبه جعفر ابن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأحد السباقين إلى الإسلام .وبلالاً كان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم وقدمه في الآذان على سائر الصحابة .
    خامساً:مسألة أسلوب الإسلام في القصاص:لم يكن من عادة الناس أن يقتل الحر عبداً ،ويعتبرون ذلك ضعفاً وظلماً .
    ولكن على افتراض أنه يمكن أن يوجد حر يقتل عبداً فإن الإسلام قد أوجد الضمانات الرادعة لذلك ،رغم أنه لا يقع إلا نادراً والنادر لا حكم له إلا أنه قد يحتاج الناس إليه والله أعلم بما يصلحهم :وكان هناك خيارين للأفضل :
    الأول: أن يقتل الحر بالعبد قصاصاً .وتنتهي القضية بموت الأثنين .وهذا لافائدة فيه بخلاف لو قتل عبد عبداً فإنها مشكلة ،لأن العبد لا يستطيع أن يعتق عبداً أخر،وإلا لأعتق نفسه ، ولا مال له أصلاً . ولذا كان القصاص هو الحل الوحيد ،وكذلك نفس المشكلة لوقتل العبد حراً .
    الخيار الثاني:أن يعاقب الحر بعقاب يفيد الأرقاء ،ويمنعه من التعدى .فكان الحل أن يعتق عبداً أخر،ويغرم بقيمته ،ويعزر ،ويضرب ضرباً شديداً. وهو متوعد بالنار كسائر القتلة ،وإن فعله مستحلاً له فهو خالد مخلد في النار .فكانت هذه الضمانات كافية لردعه.فدواعي القتل منتفية ،والعقوبات منتظرة .فكان هذا الخيار هو الأفضل للأرقاء لأن فيه منفعة لهم بخلاف لو قتل به لما بقي فائدة لهما .
    وقد يقول قائل :ولماذا لا يقال أن قتل الحر بالحر فيه موت للطرفين بلا فائدة ؟
    فالجواب: لسببين:أحدهما:أن قتل الأقران لبعضهم كان متفشياً في جميع الشعوب ،فكان هذا أكثر أنتشاراً بخلاف قتل الحر للعبد فهو لايوجدإلا نادراً.
    السبب الثاني:أن الفتنة ستنتشر بين القبائل ،فكل قبيلة تأخذ بثأر المقتول الذي هو منها .وهذا ما جاء الإسلام بمنعه وإعطاء الحلول البديلة ،وهي القصاص،أو الصلح.فالمقارنة بعيدة إذا نظرنا بعين العقل .
    وعليه ففي هذه النقطة يتبين حرص الإسلام على عتق العبيد وتحريرهم ،مع إيجاد الضمانات الرادعة جسدياً ،ومالياً ،وأخروياً .
    سادساً :إلغاء الرق عالمياً:اتفقت دول العالم بالإجماع على تحرير الأرقاء ،وهو تحالف عادل ،والعدل يقره الإسلام .كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم بحلف الفضول الذي تحالف عليه الناس قبل الإسلام ورأى ،أن فيه العدل. ومادامت الدول كلها تعاهدت على منع الرق وأوفت بعهودها فيجب التزام ذلك. لأن الإسترقاق أصلاً لم يكن واجباً ولا مستحباً .بل كان العتق هو الواجب في حالات ،وهو الذي حث عليه الإسلام لتحرير الأرقاء.
    والقنوات الإعلامية ،والبعثات الدعوية ،والحوارات الفكرية كافية لنشر الإسلام والتعريف به.كما أن المسلمين في الخارج هم سفراء الدعوة بأخلاقهم وتطبيقهم لمفاهيم الإسلام.
    ونحمد الله عزوجل فإن الناس في إقبال شديد على هذا الدين الحنيف ،ويدخلون فيه بأعداد عظيمة . نسأل الله أن يثبتنا وإياهم على الهدى.
    كما أنه لابد من دراسة أحكام الرقيق في الإسلام لأنه من أبواب العلم الفقهية ،فربما أحتاجه العلماء ،كأن يحتاج إليه العلماء لرد شبهة أو نحو ذلك .ولذا فتهميش دراسة هذا الباب من الجهل القبيح.لأن العلم والمعرفة مطلوبة في ذاتها .هذا كل مايدورعن الرق في الأسلام أجبت عليه بما ينفع العاقل بإذن الله تعالى.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 40 other followers