الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

بشارات النبى الخاتم فى التوراة والانجيل والقرآن – الجزء السابع والثلاثون

Posted by islamegy في فبراير 8, 2009

 

البشارة السادسة

بشارات سفر المزامير

المزمور 72

 

كتبه/ مسلم عبد الله أبو عمر 

( 7 يشرق في ايامه الصديق و كثرة السلام الى ان يضمحل القمر 8 و يملك من البحر الى البحر و من النهر الى اقاصي الارض 9 امامه تجثو اهل البرية و اعداؤه يلحسون التراب 10 ملوك ترشيش و الجزائر يرسلون تقدمة ملوك شبا و سبا يقدمون هدية 11 و يسجد له كل الملوك كل الامم تتعبد له 12 لانه ينجي الفقير المستغيث و المسكين اذ لا معين له 13 يشفق على المسكين و البائس و يخلص انفس الفقراء 14 من الظلم و الخطف يفدي انفسهم و يكرم دمهم في عينيه 15 و يعيش و يعطيه من ذهب شبا و يصلي لاجله دائما اليوم كله يباركه ) (المزمور 72)

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله, بداية لو بحثنا عمن تنطبق عليه هذة النصوص , فلن نجد إلا محمداً صلى الله عليه وسلم. لكن فى بحثنا هذا تعودنا على إثبات ما نقول , ولا يكفي – كما هو منهج القوم ! – أن يكون الموضوع محض إيمان لا برهان عليه !

لما ذهبت لأطالع تفسير القس أنطونيوس , وجدت عجباً بكل المقاييس ! وتعلمون – كما مر بنا من قبل – أن القوم مدربون على تحويل أى شىء فى نصوص التوراة – بل وفى أوراق العالم كله لو شئت ! – إلى كونها نبؤات عن المسيح -عليه السلام- , وصلب المسيح وفداء المسيح و و و … ولهم فى ذلك أعمال هم لها عاملون , فاقوا فيها أبرع الحواة والسحرة ! ولكن أن يصل الأمر لأن يقال أن سليمان هنا – فى هذه النصوص– هو رمز للمسيح – عليه السلام – فهذا شىء يكون قد فاق الاحتمال والله المستعان , وكأن هؤلاء القسس والكهنة يقتلون فى عامتهم أخر مسحة من عقل ومن ضمير !

 

المزيد…

 

35 تعليق to “بشارات النبى الخاتم فى التوراة والانجيل والقرآن – الجزء السابع والثلاثون”

  1. masry said

    ولادة النبى محمد صلى الله عليه وسلم عادية
    الرد على الشبهة:
    لأن ولادة السيد المسيح ـ عليه السلام ـ تمت على هبة من الله تبارك وتعالى للسيدة العذراء مريم ـ عليها السلام ـ وليس من خلال الزواج بينها وبين رجل. فبعض أهل الكتاب (النصارى منهم خاصة) يتصورون أن كل نبى لا بد أن يولد بمثل هذه الطريقة.
    وإذا كانت ولادة محمد صلى الله عليه وسلم مثل غيره من ملايين خلق الله فإن هذا عندهم مما يعيبونه به صلى الله عليه وسلم ويطعنون فى صحة نبوته.
    1- فلم يدركوا أن بشرية محمد صلى الله عليه وسلم هى واحدة من القسمات التى شاركه فيها كل رسل الله تعالى منذ نوح وإبراهيم وغيرهما من بقية رسل الله إلى موسى ـ عليه السلام ـ الذين ولدوا جميعاً من الزواج بين رجل وامرأة. ولم يولد من غير الزواج بين امرأة ورجل إلا عيسى ـ عليه السلام ـ وكان هذا خصوصية له لم تحدث مع أى نبى قبله ، ولم تحدث كذلك مع محمد صلى الله عليه وسلم.
    2- كانت ولادة محمد صلى الله عليه وسلم إعلاناً لكونه بشراً من البشر يولد كما يولد البشر ويجرى عليه من الأحوال فى أكله وشربه ، وفى نومه وصحوه ، وفى رضاه وغضبه وغير ذلك مما يجرى على البشر كالزواج والصحة والمرض والموت أيضاً.
    3- كان محمد صلى الله عليه وسلم يعتز بهذه البشرية ويراها سبيله إلى فهم الطبيعة البشرية وإدراك خصائصها وصفاتها فيتعامل معها بما يناسبها ، وقد اعتبر
    القرآن ذلك ميزة له فى قوله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) (1).
    كما أعلن محمد صلى الله عليه وسلم اعتزازه بهذه البشرية وعجزها حين أعلن قومه أنهم لن يؤمنوا به إلا إذا فجر لهم ينابيع الماء من الأرض ، أو أن يكون له بيت من زخرف ، أو أن يروه يرقى فى السماء وينزل عليهم كتاباً يقرأونه ، فكان رده صلى الله عليه وسلم كما حكاه القرآن: (قل سبحان ربى هل كنت إلا بشراً رسولاً) (2).
    4- لقد قرر القرآن قاعدة كون الرسل من جنس من يرسلون إليهم ؛ بمعنى أن يكون المرسلون إلى الناس بشراً من جنسهم ، ولو كان أهل الأرض من جنس غير البشر لكانت رسل الله إليهم من نفس جنسهم وذلك فى قوله تعالى: (قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً ) (3).
    وعلى المعنى نفسه جاءت دعوة إبراهيم عليه السلام:(ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ) (4). وقوله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ) (5). وقوله تعالى (لقد مَنّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) (6). وقوله تعالى (فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله.. ) (7). وقوله تعالى (هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم ) (8).
    وغير هذا كثير مما أكده القرآن وهو المنطق والحكمة التى اقتضتها مشيئته ـ تعالى ـ لما هو من خصائص الرسالات التى توجب أن يكون المرسل إلى الناس من جنسهم حتى يحسن إبلاغهم بما كلفه الله بإبلاغه إليهم وحتى يستأنسوا به ويفهموا عنه.
    ومن هنا تكون ” بشرية الرسول ” بمعنى أن يجرى عليه ما يجرى على الناس من البلاء والموت ومن الصحة والمرض وغيرها من الصفات البشرية فيكون ذلك أدعى لنجاح البلاغ عن الله.
    ================================================================================

  2. masry said

    “رَمَتْنى بدائها وانْسَلَّتِ” هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟ (تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون) د. إبراهيم عوض Ibrahim_awad9@yahoo.com http://awad.phpnet.us/ http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9 الوثنية، كما جاء فى تعريفها فى “الموسوعة العربية الميسرة”، هى “معتقَدٌ يقوم على عبادة غيرِ الله عز وجل أو صورٍ لآلهة أو روحٍ. وهذا التعبير يعني أيضًا عبادة الآلهة المزيفة”. وفى “Encyclopædia Britannica: الموسوعة البريطانية” (إصدار 2008م) يعدد كاتب مادة “idolatry” بعضا من ألوان الوثنية قائلا إنها قد تتبدى فى تمجيد أى شخص أو أى شىء: مَلِكًا كان أو شمسًا أو حيوانًا أو صنمًا حتى لو صاحَبَ ذلك الإيمان بالله وعبادته كما حدث حين عبد بنو إسرائيل العجل الذهبى أثناء ذهاب موسى عليه السلام للقاء ربه فوق الجبل: “Several forms of idolatry have been distinguished. Gross، or overt، idolatry consists of explicit acts of reverence addressed to a person or an object—the sun، the king، an animal، a statue. This may exist alongside the acknowledgment of a supreme being; e.g.، Israel worshiped the golden calf at the foot of Mount Sinai، where it had encamped to receive the Law and the covenant of the one true God” وفى موسوعة الــ”Encarta ” فى نسختها الفرنسية أن الوثنية هى “culte voué à une image figurant un être surnaturel، dont la représentation matérielle est vénérée comme la demeure de celui-ci”. ونطالع فى موسوعة “Laousse” الضوئية أنها “Culte rendu à des idoles ou à des créatures adorées comme la divinité même”. وثم لون آخر من الوثنية، وهو النزول بالإله من علياء مجده إلى مرتبة المخلوقات حيث يتجسد ويتعدد ويظهر للبشر عيانا بيانا، وإن كان هذا الضرب من الاعتقاد يسير فى خط معاكس لخط الوثنية السالفة الذكر، مع انتهائه فى نفس الوقت إلى ذات النقطة التى تنتهى عندها، إذ الوثنية فى أصلها هى الارتفاع بالمخلوق إلى مرتبة الخالق، بينما الاعتقاد الذى نحن بصدده ينزل بالخالق إلى مرتبة المخلوق. أما النقطة التى يلتقى عندها الخطّان فهى التسوية بين الخالق ومخلوقاته. وقد وقع لى فى الأيام الأخيرة كتاب بعنوان “محمد والوثنية” من تأليف شخص يُسَمَّى: سام شمعون ادعى فيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يمارس طقوس الوثنية قبل أن يَطْلُع على العالم بدينه، الذى كونه من تلك الطقوس بعدما أعطاه مضمونا توحيديا. ومن هذه الطقوس التى كان يمارسها الرسول الكريم حسبما ورد فى ذلك الكتاب أَكْلُه من ذبائح الأوثان وطوافه بالكعبة وسعيه بين الصفا والمروة… إلخ. والحق أن الكتاب وصاحبه قد أضحكانى كما لم أضحك منذ وقت طويل، إذ وجدتهما ينطبق عليهما المثل العربى المعروف: “رَمَتْنى بدائها وانْسَلَّتِ”. أَوَدِينُ محمد دين وثنى؟ ومن يصفه بذلك؟ إنه سام شمعون وأشباهه، الذين يفيض دينهم بالوثنيات بعد أن حرفوه وعبثوا به. أليس ذلك أمرا يبعث على القهقهة؟ ولنفترض أن الأمر كما قال سام شمعون، فهل فيه ما ينال من النبى عليه الصلاة والسلام؟ كلا وألف كلا، إذ إنه عليه السلام لم يكن فى ذلك الوقت قد أصبح نبيا يُوحَى إليه بعد، ولم يكن فى بلاد العرب دين سماوى صحيح يتبعه الناس، بل كانوا فى معظمهم وثنيين، ومن المعتاد أن يكون الإنسان على دين قومه. لقد كان من العرب من يدين باليهودية والنصرانية، إلا أن أيا من هاتين الديانتين لم تكن ديانة قوم النبى عليه السلام، ودَعْنا من أن كلتا الديانتين كانت قد تم تحريفها والعبث بها. كذلك من المعروف أن الإسلام يَجُبّ ما قبله، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولم يكن فى ذلك الوقت رسول ولا نبى يدعو الناس إلى الإيمان بما أتى به من دين مثلما وقع حين بُعِث رسول الله بعد ذلك رحمةً للعالمين. لهذا كله لا نرى، ولا يمكن أن يرى أى عاقل، فى اتباع محمد قبل البعثة ديانة قومه شيئا من الغرابة، بل العبرة كل العبرة بما بعد البعثة. هذا من الناحية النظرية المبدئية، أما من الناحية التاريخية الواقعية فأول ما نتريث إزاءه هو ما نقله شمعون من “صحيح البخارى”، ونَصُّه أنه عليه الصلاة والسلام “لقي زيد بن عمرو بن نُفَيْل بأسفل بلدح، وذاك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها. ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذُكِر اسم الله عليه”، إذ هناك رواية أخرى للحديث تقول إنه صلى الله عليه وسلم قد “لقي زيدَ بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، وذاك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقُدِّمَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه”. والفرق بين الروايتين كبير كما ترى. وقد يُفْهَم من الروايتين، إذا ضممناهما معا، أن القوم كانوا قد قدموا إلى رسول الله ذلك الطعام فرفضه، ثم بدا له أن يعرضه على زيد، فرفض زيد كذلك، فاتفقت إرادتاهما على عدم الأكل منه. وفى “فتح البارى” أن العلماء قد فسروا الأمر “بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقدمها لزيد، فقال زيد مخاطبا لأولئك القوم ما قال”. ويؤكد هذا ما ورد فى حديث ثالث، إذ رُوِىَ “أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقُدِّمَتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارا لذلك وإعظاما له”. كما أن الرواية الأولى تخلو مما يدل على أن اللحم كان من أضحية قدمها النبى إلى وثن من الأوثان، بل كل ما هنالك أنه عليه السلام كان معه لحم فقدمه إلى زيد، فرفض زيد أن يأكل منه، وهذا كل شىء. وفضلا عن ذلك قد يكون معنى كلام زيد أنه لا يرفض بالذات الأكل من السفرة التى قدمها النبى وزيد بن حارثة له، بل يعرض شروطه فى الأكل حتى إذا كان الطعام المقدم له متحققة فيه هذه الشروط أكل منه، وإلا فلا. وأتصور أن الأخير هو أقوى الاحتمالات لأنه لا يوجد ما يدل على ما ذهب إليه سام شمعون لا من قريب ولا من بعيد. فكما هو واضح قد أورد شمعون ما يظن أنه موصِّله إلى ما يريد من تشويه صورة النبى عليه السلام، وتجنَّب عن عمد وسبق إصرارٍ الأحاديثَ الأخرى النافية أكله صلى الله عليه وسلم من لحوم الأنصاب. ولكن فلنسايره ونقول معه إنه صلى الله عليه وسلم قد كان يأكل منها، فماذا فى ذلك؟ لقد قلنا إن العرب لم يكونوا يحرّمون هذا النوع من الطعام، إذ لم يكن لهم دين ينهاهم عن ذلك، فكيف ننكر على محمد ما كان سائر قومه يأكلونه؟ ثم هل أكله صلى الله عليه وسلم من هذا اللحم معناه بالضرورة أنه كان يعبد الأوثان؟ الواقع أن من الصعب امتناعه هو أو أى إنسان آخر من بنى قومه بسهولة ودون وقوع باعث له على النظر فى ذلك عن أكل هذا اللحم. وفى “فتح البارى” عن الخطابى: “كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام، ويأكل ما عدا ذلك وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه لأن الشرع لم يكن نزل بعد، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة”. وحتى لو أخذنا بحديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما، وقد أورده ابن حجر فى “فتح البارى، ونصه: “خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من مكة وهو مُرْدِفِي، فذبحنا شاة على بعض الأنصاب فأنضجناها، فلقينا زيد بن عمرو… فقال زيد: إني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه”، فليس معناه بالضرورة أنهما قد ذبحا الشاة باسم وثن من الأوثان، بل كل ما يدل عليه هو أنهما ذبحاها على نُصُبٍ من الأنصاب، والأنصاب هى الحجارة التى كانت قريش تذبح عليها عند الأوثان، فهى مواضع مهيأة لذبح الذبائح عليها. إنها فى هذا كالمسالخ هذه الأيام. والمسلمون فى البلاد الأوربية مثلا يمكنهم دون أى حرج أن يذبحوا حيواناتهم فى نفس المجازر التى يذبح فيها الأوربيون غير المسلمين حيواناتهم. وكذلك لو افترضنا أن مسلما هنديا ذبح ذبيحته بجوار معبد هندى وثنى أو حتى بداخل المعبد ذاته، فهل يقال إنه قد ذبح ما ذبح باسم البُدّ الموجود فى ذلك المعبد؟ وأنا وأمثالى كثيرا ما نصلى فى مساجد ذات أضرحة، ولا يعنى هذا أبدا أننا نشارك من يؤمنون بــ”الأولياء” فى إيمانهم ذاك المغبَّش، بل يعنى أننا نصلى فى تلك الجوامع فقط رغم أن هناك فريقا ممن يصلى معنا يعتقد فى الشيخ المدفون بضريح المسجد اعتقادات لا يستريح إليها دين محمد عليه الصلاة والسلام. فرغم أن الفريقين يصليان جنبا إلى جنب فإن قلوبهما فى هذه النقطة غير متفقة. والعبرة بالنية والتوجه، وإلا فصلاة طوائف كبيرة من المصريين باطلة وفيها شرك بالله، أستغفر الله، لأن كثيرا من مساجد مصر يحتوى على أضرحة ومزارات. ومن يقول بهذا إلا أحمق ضيق العطن؟ ولقد سمح الرسول للنصارى أن يؤدوا شعائر صلواتهم فى مسجد المدينة، فهل صاروا بذلك موحدين؟ لقد كانوا قبل ذلك، وظلوا أثناء ذلك وبعد ذلك، من المثلثين رغم كل هذا. ويقال، حسب رواية أوربية، إن فرانسيس الأسيزى، وهو راهب إيطالى عاش فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر الميلاديين ووفد إلى مصر لمقابلة الملك الكامل الأيوبى أثناء الحروب الصليبية، قد صلى، بناء على اقتراح الملك الكامل، فى أحد المساجد المصرية قائلا إن دعاء الله مقبول فى أى مكان. فهل جعلته صلاته فى المسجد مسلما؟ كلا وألف كلا. بل لقد جاء إلى الملك وحاشيته كى يعرض بضاعته النصرانية على المسلمين لا ليدخل دين محمد عليه الصلاة والسلام. كما أن بطرك القدس، عند فتح المسلمين لها وحضور الفاروق مراسم تسليمها إليهم، قد عرض عليه أن يقيم صلاته داخل الكنيسة. ولولا أن عمر رضى الله عنه وأرضاه خشى أن يطالب المسلمون بتحويل الكنيسة مسجدا لصلاته فيها لاستجاب للبطرك، وعندذاك ما كانت صلاته لتنقص عن مثيلتها فى أى مسجد بسبب ذلك، إذ العبرة بالنية والتوجه كما ذكرنا مرارا. وبناءً على هذه القاعدة أذكر أننى فى صيف 1982م قد صليت الظهر والعصر أنا وزوجتى فى مسجد القاديانيين بلندن. ولم يكن هناك أحد يصلى غيرنا. فهل من متنطع من شاكلة السيد شمعون يزعم أن صلاتنا تلك ليست صلاة إسلامية؟ لقد ناقشت من كان موجودا هناك فى اعتقاداتهم واختلفتُ معهم فى الرأى، وحمّلونى بعض كتبهم هديةً بالإضافة إلى ما اشتريته منها بالفلوس، وكانت هذه وتلك معتمدى فى كتابتى عنهم وانتقادى لهم فى الفصل الذى خصصته لعرض تفسيرهم للقرآن المجيد فى كتابى: “من الطبرى إلى سيد قطب- دراسة فى مناهج التفسير ومذاهبه”. ولماذا نذهب بعيدا، ولدينا الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تقيم كل عام إفطارا لكبار رجال الدولة وعلماء الإسلام داخل الكاتدرائية، فضلا عن صلاتهم المغرب هنالك، ويقوم بالخدمة أثناء ذلك رجال الكنيسة؟ فهل يصح الزعم بأن الصيام والصلاة غير مقبولين لأنهما تما داخل البطركية؟ (وهنا أستأذن القارئ فى استطرادة أود أن أقوم بها لأنفس قليلا عن ضيق صدرى من عجز المسلمين الذين يبلغون نحو المليارين عن معاقبة أولئك الذين تجرأوا فى عصرنا هذا من علوج الكفر على النبى محمد عليه الصلاة والسلام فى الكتب والصحف والمنتديات والبرلمانات والفضائيات فى كل مكان يرون فيه لأنفسهم منعة مستغلين حالة الذلة والخزى التى عليها المسلمون بعامة حكاما وشعوبا على السواء، فأُورِد هذه السطور التى سجلها ابن خلكان فى كتابه: “وفيات الأعيان” عن الملك الكامل الأيوبى المتقدم ذكره تحت عنوان “منقبة للملك الكامل جرت في هذه النوبة”، أى فى مواجهة المسلمين للصليبيين آنذاك فى دمياط وانتصارهم الساحق عليهم: “لما وقع الحصار على مدينة دمياط اتفق أن عِلْجًا منهم، لعنه الله، قد ألهج لسانه بسبب النبي صلى الله عليه وسلم، معلنًا به على خنادقهم، ومُنْكِيًا لمن يليهم من حرس الإسلام ورجالهم. وكان أمره قد استفحل، وداء اشتهاره بهذه العظيمة قد أَعْضَل. وقد جعل هذا الأمرَ دَيْدَن جهاده، وذهب عنه أن الله تعالى ينتقم لنفسه من عُتُوّ هذا اللعين وعناده. فلما كانت الوقعة المشهورة في شعبان من سنة عشرة التي أُسِر فيها أعلاج الكفر وكنودهم، وأفاء الله على أهل دينه عدوهم وعديدهم، واستولى منهم على ما يناهز ألفي فارس، عُرِف هذا العلج في جملة من اشتمل عليه الاستيلاء منهم حصرًا وعدًّا، وعوجل بعقوبة كفره الذي تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هَدًّا. فلما صُفِّد في وَثَاقه، وخَرِسَتْ شقاشق شِقَاقه، أُشْعِر السلطان الملك الكامل بموضعه، فتنوعت المشورات بصورة قتل هذا الكافر واللحاق بروحه إلى الجحيم التي هي مأوى الفاجر. فصمم الملك الكامل على إرسال هذا العلج مع من يوصله إلى والي المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وإشعاره بأمره، وأن يباشر بذلك المحل الشريف تطهير الأرض من كفره. فلما وصل أقيم بين يدي الضريح المطهر، ونوجي ذلك المحل الأطهر، وذلك في عيد الفطر من السنة المذكورة، وقيل: يا رسول الله، هذا عدو لله وعدوك، والمصرِّح في ملة كفره بسبك وسب صاحبك، قد أرسله محمد سلطان مصر ليقتل بين يديك، ويشكر الله لما وفقه من مجاهدة الشرك الذين كفروا بما أُنْزِل إليك، ورام أن يجعله عبرة لمن انتهك حرمتك واجترأ عليك. فتهادته أيدي المنايا ضربًا بالسيوف، وفرح المؤمنون بنصر الله لدينه على طوائف الشرك وأن رغمت منها الأنوف، والحمد لله رب العالمين. لا جرم أنه (أى الملك الكامل عليه رحمة الله) بعد وفاته أثيب على هذا المقصد السديد، والتوفيق الذي ما على النعمة به من مزيد، أن الإنبرور (أى الإمبراطور) ملك صقلية وغيرها من بلاد الفرنج، وهو اليوم أكبر ملوكهم خطرًا، وكانت بينه وبين الملك الكامل صداقة ومهاداة يألف بها إلى أن تأكدت له محبته وصار ذبه عن بلاده من طوائف الكفر ديدنه وعادته، كان عنده من الأسرى المأخوذين من مدينة ميرقة من الغرب عند استيلائه عليها جماعة، فأحضرهم الانبرور بين يديه، وقال لهم: يا حُجّاج، قد أعتقتكم عن الملك الكامل. وسيَّرهم مع قصاد تقودهم إلى عكا، وأمرهم بحل قيودهم عند قبره، وإطلاق سبيلهم. وكانت وفاته (أى الملك الكامل) بدمشق يوم الأربعاء آخر النهار، ودفن يوم الخميس في الساعة الثانية منه، وذلك لتسع بقين من شهر رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة بالكلاسة رحمه الله تعالى”. ألا ما أشبه الليلة بالبارحة! فهؤلاء العلوج يُقِلّون أدبهم دائما ويتسافهون على رسول الله كلما شموا من أنفسهم قوة، ومن المسلمين ضعفا وتخاذلا وجبنا، ثم يزعمون أن دينهم هو دين السلام والتسامح وأن الإسلام هو دين الإرهاب والعدوان. إلا أنهم فى ذلك الزمان كانوا يجدون حكاما مسلمين أعزَّة كراما يغارون لرسولهم ويُنْزِلون بكل خنزيرٍ كفورٍ لئيم الطبع سفيه اللسان التأديبَ الذى يستحقه فيقطفون رأسه. أما حكام المسلمين اليوم فهم مثال على الرخاوة والطراوة مع هؤلاء، وأسود هصورة باطشة مع أهل الإسلام. ماذا نفعل؟ إنها محنة الشعوب المنتسبة إلى الإسلام، إذ ترضى بالهوان والعجز والمذلة وتستكين لما تُوقِعه بها حكامها وتستنيم إلى هذا العار غير واجدة فيه ما يشين، بل إنها لتستزيد منه! فهنيئا لها ما هى فيه، ولْيَزِدْها الله مما تريد حتى تشبع، ولن تشبع!). أما قول ابن الكلبى: “وقد بلغنا أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ذكرها يوما فقال‏:‏ لقد أهديت للعزى شاة عفراء، وأنا على دين قومي‏.‏ وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول‏:‏ واللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى‏!‏ فإنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لتُرْتَجَى‏!‏ كانوا يقولون‏:‏ بنات الله عز وجل عن ذلك‏، وهن يشفعن إليه‏” فثم طائفة من الأسئلة تنبثق فى الذهن على التو وتريد جوابا، وهى: بَلَغَه عَمَّنْ؟ ومن روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف قاله رسول الله بهذه البساطة؟ وكيف لم يثر ذلك الكلام استغراب أحد من الصحابة؟ ثم متى قدّم رسول الله الشاة؟ وفى أية ظروف كان ذلك؟ ومن كان معه؟ ولماذا لم يَرْوِها إذن صاحبه الذى كان معه؟ ولم سكتت قريش فلم تعيّره بهذا حين نزل القرآن يهاجمهم ويهاجم اللات والعزى ومناة وغيرها من الأوثان، ويحمل حملة شعواء على الأكل مما ذُبِح لتك الأوثان على النُّصُب؟ وأرجو من القارئ أن يتمعن النص التالى، والكلام فى أوله وفى آخره لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: “قد كان نفر من قريش: زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وعثمان بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وعبد الله بن جحش بن رئاب، وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم حليف بني أمية، حضروا قريشا عند وثن لهم كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم. فلما اجتمعوا خلا بعض أولئك النفر إلى بعض، قالوا: تصادقوا، وليكتم بعضكم على بعض. فقال قائلهم: تعلمون والله ما قومكم على شيء. لقد أخطأوا دين إبراهيم عليه السلام وخالفوه. ما وثنٌ يُعْبَد لا يضر ولا ينفع؟ فابتغوا لأنفسكم. فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض يلتمسون أهل الكتاب من اليهود والنصارى والملل كلها. فأما ورقة بن نوفل فتنصر، فاستحكم في النصرانية، واتبع الكتب من أهلها حتى علم علما كثيرا من أهل الكتاب. فلم يكن فيهم أعدل أمرا ولا أعدل شأنا من زيد بن عمرو بن نفيل: اعتزل الأوثان وفارق الأديان من اليهود والنصارى والملل كلها إلا دين إبراهيم. يوحد الله عز وجل ويخلع مَنْ دونه، ولا يأكل ذبائح قومه. باداهم بالفراق لما هم فيه. … عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه. ثم يسجد على راحته. … عن ابن اسحق قال: حدثني بعض آل زيد بن عمرو بن نفيل أن زيدا كان إذا دخل الكعبة قال: لبيك حقا حقا، تعبُّدًا ورِقًّا. عذت بما عاذ به إبراهيم وهو قائم، إذ قال: أنفي لك عانٍ راغم. مهما تجشمني فإني جاشم. البِرَّ أبغي لا الخال (يقول: لا الفخر). ليس مُهَجِّرٌ كمن قال. … عن ابن اسحق قال: حدثني هشام بن عروة قال: رواني عروة بن الزبير أن زيد بن عمرو بن نفيل قال: أربًّا واحدا أم ألفَ ربٍّ أدينُ إذا تقسمت الأمورُ؟ عزلت اللات والعزى جميعا كذلك يفعل الجلد الصبور فلا العزى أدين ولا ابنتيها ولا صنمَيْ بني عمرو أزور ولا غنما أدين وكان ربًّا لنا في الدهر إذ حلمي يسير عجبت، وفي الليالي معجبات وفي الأيام يعرفها البصير بأن الله قد أفنى رجالا كثيرًا كان شأنهم الفجور وأبقى آخرين ببر قوم فيربك منهم الطفل الصغير وبينا المرء يعثر ثاب يومًا كما يتروّح الغصن المطير … عن ابن اسحق قال: وقال زيد بن عمرو بن نفيل أيضا: وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ له الأرض تحمل صخرًا ثقالا وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ له المزن تحمل عذبا زلالا إذا هي سيقت إلى بلدة أطاعت فصبت عليها سجالا وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ له الريح تُصْرَف حالا فحالا … عن ابن اسحق قال: وكان الخطاب بن نفيل قد آذى زيد بن عمرو بن نفيل حتى خرج عنه إلى أعلى مكة، فنزل حراء، مقابل مكة، ووكل به الخطاب شبابا من شباب قريش وسفهاء من سفائهم، فقال: لا تتركوه يدخل مكة. فكان لا يدخلها إلا سرا منهم. فإذا علموا بذلك آذنوا به الخطاب، فأخرجوه وآذَوْه كراهية أن يفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد منهم على فراقهم. وكان الخطاب عم زيد وأخاه لأمه، فكان يعاتبه على فراق دين قومه حتى آذاه. فقال زيد بن عمرو وهو يعظم حرمته على من استحل من قومه ما استحل: اللهم إنى محرم لا أحله * وإن بيتى أوسط المحلة عند الصفا ليس بذى مظلة … عن ابن اسحق قال: فحُدِّثْتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدِّث عن زيد بن عمرو بن نفيل: إنْ كان لأول من عاب علي الأوثان، ونهاني عنها. أقبلت من الطائف ومعي زيد بن حارثة حتى مررت بزيد بن عمرو وهو بأعلى مكة، وكانت قريش قد شهرته بفراق دينها حتى خرج من بين أظهرهم، وكان بأعلى مكة، فجلست إليه ومعي سفرة لي فيها لحم يحملها زيد بن حارثة من ذبائحنا على أصنامنا، فقربتها له، وأنا إلام شاب، فقلت: كل من هذا الطعام أَيْ عَمِّ. قال: فلعلها، أي ابن أخي، من ذبائحكم هذه التي تذبحون لأوثانكم؟ فقلت: نعم. فقال: أما إنك يا ابن أخي لو سألت بنات عبد المطلب أخبرنك أني لا آكل هذه الذبائح، فلا حاجة لي بها. ثم عاب على الأوثان ومن يعبدها ويذبح لها، وقال: إنما هي باطل لا تضر ولا تنفع، أو كما قال. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما تحسستُ بوثن منها بعد ذلك على معرفة بها، ولا ذبحتُ لها حتى أكرمني الله عز وجل برسالته صلى الله عليه وسلم. … عن المسعودي عن نفيل بن هشام عن أبيه قال: مر زيد بن نفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى زيد بن حارثة، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال زيد: يا ابن أخي، إني لا آكل ما ذُبِح على النُّصُب. قال: فما رُئِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك اليوم يأكل شيئا ذبح على النصب. … عن ابن اسحق قال: وقد كان زيد أجمع على الخروج من مكة يضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم، فكانت امرأته صفية ابنة الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل. فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الأول دين إبراهيم ويسأل عنه. فلم يزل في ذلك حتى أتى الموصل أو الجزيرة كلها، ثم أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى الموصل أو الجزيرة كلها، ثم أقبل حتى أتى راهيا انتهى إليه علم النصرانية فيما يزعمون، فسأله عن الحيفية دين إبراهيم، فقال الراهب: إنك لتسأل عن دينٍ لستَ بواجد من يحملك عليه اليوم. لقد درس علمه، وذهب من يعرفه، ولكنه قد أظلك خروج نبي يُبْعَث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفية، فعليك ببلادك فإنه مبعوث الآن. هذا زمانه. وقد كان شامَ اليهوديةَ والنصرانيةَ، فلم يرض شيئا منهما، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال، يريد مكة. حتى إذا كان بأرض لخم عَدَوْا عليه فقتلوه… عن ابن أسحق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي أن عمر بن الخطاب وسعيد ابن زيد قالا: يا رسول الله، نستغفر لزيد؟ فقال: نعم، فاستغفروا له، فإنه يُبْعَث أمة وحده… عن المسعودي عن نفيل بن هشام عن أبيه أن جده سعيد بن زيد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه وزيد بن عمرو فقال: يا رسول الله، إن أبي زيد بن عمرو كان كما رأيت وكما بلغك. فلو أدركك آمن بك. أفأستغفر له؟ قال: نعم، فاستغفرْ له، فإنه يجيء يوم القيامة أمة وحده. وكان، فيما ذكروا، يطلب الدين فمات وهو في طلبه”. وليس فى كلام سعيد بن زيد ما يشى، ولو على سبيل التوهم، بأنه كان فى ذهنه أىّ شىء عن تناول رسول الله قبل البعثة طعاما من لحوم الأنصاب، بل بالعكس نرى سعيدا وهو يحاول نيل رضا الرسول على أبيه لأنه تُوُفِّىَ قبل بعثة النبى عليه السلام فلم يكتب له الدخول فى دين الله. ولو كان الأمر كما فهم سام شمعون من أكل النبى من ذبيحة الأنصاب ورفْض زيد لها لما كانت بسعيد بن زيد حاجة إلى طلب الاستغفار من النبى لأبيه، إذ إن أباه فى هذه الحالة قد عرف طريقه إلى الهدى لا يُعْوِزه دعاءٌ ولا ترضٍّ من أحد، بل لما دخل سعيد فى الإسلام أصلا ويعرض نفسه للأذى والإهانة والخوف والتخفى بدينه الجديد وهو يرى أباه قد سبق النبى فى هذه الأمور! ونفس الشىء قل فى طواف النبى حول الكعبة وسعيه بين الصفا والمروة قبل مبعثه، فإنه لم يكن يعتقد فى الأصنام والأوثان، بل كان يتقرب إلى الله. ولم يكن ثم معبد آنذاك فى مكة يخلو من الاصنام والأوثان حتى يستغنى به الرسول عن البيت الحرام. ولو ترك الطواف حول الكعبة والسعى بين الصفاوالمروة لهذا الاعتبار لما كان مستطيعا أن يؤدى شعيرة. والعبرة بالنية والتوجه كما قلنا ونقول. ولم يكن محمد وحده من بين من لا يؤمنون بالأصنام والأوثان يصنع ذلك، بل كان يصنعه كذلك على سبيل المثال زيد بن عمرو بن نفيل، الذى يظن شمعون أنه قادر على النيل من رسول الله بمقارنته به. فعن أسماء بنت أبى بكر: “لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه. ثم يسجد على راحته”. وعن بعض آل زيد بن عمرو بن نفيل أن “زيدا كان إذا دخل الكعبة قال: لبيك حقا حقا، تعبُّدا ورِقًّا. عذت بما عاذ به إبراهيم وهو قائم، إذ قال: أنفي لك عانٍ راغم. مهما تجشِّمني فإني جاشم. البِرَّ أبغي لا الخال (أى لا الفخر). ليس مهجِّرٌ كمن قال”. كما كان يصنعه ورقة أيضا. وقد أورد سام شمعون ذاته خبرا من سيرة ابن إسحاق، وهو مجرد مثال، يقول إن ورقة قد لقى النبى وهو يطوف حول الكعبة، أى أن ورقة كان يطوف بها هو أيضا، فدار بينهما ما دار من حوار. فهل كان ورقة وثنيا؟ بالطبع كلا ثم كلا ألف مرة! لقد بُنِيَت الكعبة لعبادة الله الواحد الأحد، وكان الطواف حولها والسعى بين الصفا والمروة جزءا من العبادة التوحيدية منذ أقام بنايتها إبراهيم وإسماعيل. ثم جاء الوثنيون فنصبوا بها الأوثان والأصنام، فهى إذن بريئة من هذه وتلك، ولا تثريب على من يعبد الله فيها مخلصا له الدين. إنما التثريب والملامة على من يشرك بالله شيئا من تلك الأصنام والأوثان حتى لو لم يطف بالكعبة أو يَسْعَ بين الصفا والمروة. المشكلة إذن فى الأصنام والأوثان والاعتقاد فيها وإشراكها بالله سبحانه عز شأنه، وما عدا هذا فهو من الشعائر التوحيدية القديمة كما وضحنا، فلا داعى للتنطع والنفاق الثقيل الظل. وبالمناسبة لقد كان المسيح عليه السلام يتردد على هيكل بيت المقدس ويؤدى فيه شعائر العبادة بوصفه واحدا من بنى إسرائيل رغم أن اليهود كانوا يدنسونه بتجارتهم ورباهم ومؤامراتهم ونفاقهم ويبيعون فيه الحمام، فضلا عن تحويلهم إياه مغارة لصوص كما أكد عيسى بن مريم عليه السلام حسب رواية الإنجيل المنسوب إلى مرقس فى الإصحاح الحادى عشر… إلى أن نهرهم عيسى عليه السلام وطردهم خارجه، وإن عادت الأمور بعد قليل إلى ما كانت عليه سابقا: “15وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. 16وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. 17وَكَانَ يُعَلِّمُ قَائِلا لَهُمْ:«أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ». 18وَسَمِعَ الْكَتَبَةُ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ فَطَلَبُوا كَيْفَ يُهْلِكُونَهُ، لأَنَّهُمْ خَافُوهُ، إِذْ بُهِتَ الْجَمْعُ كُلُّهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ”. كما أن الشيطان قد اعتلى الهيكل مرة على الأقل، وذلك حين أراد تجربة المسيح لمعرفة مدى إيمانه بربه سبحانه وتعالى طبقا لما كتبه متى فى الإصحاح الرابع من إنجيله: “5ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، 6وَقَالَ لَهُ:«إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ»”. وكان تلاميذالمسيح قد رَأَوْا بعد تركه الدنيا أن الهيكل لا يليق بأن يجتمعوا فيه، فكيف ينبغى، بناء على طريقة سام شمعون، أن نحكم على تردده هو عليه، وهو السيد، وهم التلاميذ؟ ولنقرأ هذه الفقرة القصيرة من مادة “هيكل” فى “دائرة المعارف الكتابية”: “بعد صعود الرب يسوع المسيح بدأ الرسل والتلاميذ يجتمعون فى الهيكل فى أورشليم (أع 2: 46، 3: 1- 10، 5: 12، 20 و24 و42). ولكن يتضح من حديث إستفانوس أنهم أدركوا أن الإيمان بالمسيح لا يتفق مع النظام الذي يعبر عنه الهيكل اليهودي (أع 6: 11- 15، 7: 48- 50). فنجد التلاميذ بعد ذلك مجتمعين فى بيت مريم أم يوحنا الملقب: مرقس، للصلاة من أجل بطرس (أع 12: 13)”. والآن هل يلام المسيح على تردده على الهيكل للعبادة؟ أم هل يُنْظَر إلى عمله حسب نيته ومقصده؟ وقبل هذا جاءت على الهيكل أوقات نُصِبَ فيه كثير من الأصنام والأوثان كما تبين النصوص التالية من الإصحاحين الحادى والعشرين والثالث والعشرين من سفر “الملوك الثانى”، والثالث والثلاثين من سفر “الأيام الثانى”، والثامن من سفر “حزقيال”، وهى مجرد أمثلة ليس إلا. فهل صيرت هذه الأصنام الهيكل معبدا وثنيا؟ كلا، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، بل الذى يبوء بالإثم هو من أدخل الوثنية إلى هيكل الرب، ذلك الهيكل الذى أوجب الله سبحانه على عباده المؤمنين أن يبعدوا عنه كل صنم ووثن، وأن يبقوه معبدا توحيديا خاصا به جل وعز، تماما مثلما الأمر بالنسبة إلى البيت الحرام، وكذلك يبوء بالإثم من كان يعبد تلك الأوثان. وهذه هى النصوص على التوالى: “1كَانَ مَنَسَّى ابْنَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ حَفْصِيبَةُ. 2وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 3وَعَادَ فَبَنَى الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي أَبَادَهَا حَزَقِيَّا أَبُوهُ، وَأَقَامَ مَذَابحَ لِلْبَعْلِ، وَعَمِلَ سَارِيَةً كَمَا عَمِلَ أَخْآبُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ، وَسَجَدَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا. 4وَبَنَى مَذَابحَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ عَنْهُ: «فِي أُورُشَلِيمَ أَضَعُ اسْمِي». 5وَبَنَى مَذَابحَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ فِي دَارَيْ بَيْتِ الرَّبِّ. 6وَعَبَّرَ ابْنَهُ فِي النَّارِ، وَعَافَ وَتَفَاءَلَ وَاسْتَخْدَمَ جَانًّا وَتَوَابعَ، وَأَكْثَرَ عَمَلَ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ. 7وَوَضَعَ تِمْثَالَ السَّارِيَةِ الَّتِي عَمِلَ، فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ عَنْهُ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ابْنِهِ: «فِي هذَا الْبَيْتِ وَفِي أُورُشَلِيمَ، الَّتِي اخْتَرْتُ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ، أَضَعُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ. 8وَلاَ أَعُودُ أُزَحْزِحُ رِجْلَ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُ لآبَائِهِمْ، وَذلِكَ إِذَا حَفِظُوا وَعَمِلُوا حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ، وَكُلَّ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَمَرَهُمْ بِهَا عَبْدِي مُوسَى». 9فَلَمْ يَسْمَعُوا، بَلْ أَضَلَّهُمْ مَنَسَّى لِيَعْمَلُوا مَا هُوَ أَقْبَحُ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ”. “4وَأَمَرَ الْمَلِكُ (يُوشِيَّا) حِلْقِيَّا الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ، وَكَهَنَةَ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَحُرَّاسَ الْبَابِ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ هَيْكَلِ الرَّبِّ جَمِيعَ الآنِيَةِ الْمَصْنُوعَةِ لِلْبَعْلِ وَلِلسَّارِيَةِ وَلِكُلِّ أَجْنَادِ السَّمَاءِ، وَأَحْرَقَهَا خَارِجَ أُورُشَلِيمَ فِي حُقُولِ قَدْرُونَ، وَحَمَلَ رَمَادَهَا إِلَى بَيْتِ إِيلَ. 5وَلاَشَى كَهَنَةَ الأَصْنَامِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ مُلُوكُ يَهُوذَا لِيُوقِدُوا عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَمَا يُحِيطُ بِأُورُشَلِيمَ، وَالَّذِينَ يُوقِدُونَ: لِلْبَعْلِ، لِلشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالْمَنَازِلِ، وَلِكُلِّ أَجْنَادِ السَّمَاءِ. 6وَأَخْرَجَ السَّارِيَةَ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ خَارِجَ أُورُشَلِيمَ إِلَى وَادِي قَدْرُونَ وَأَحْرَقَهَا فِي وَادِي قَدْرُونَ، وَدَقَّهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ غُبَارًا، وَذَرَّى الْغُبَارَ عَلَى قُبُورِ عَامَّةِ الشَّعْبِ. 7وَهَدَمَ بُيُوتَ الْمَأْبُونِينَ الَّتِي عِنْدَ بَيْتِ الرَّبِّ حَيْثُ كَانَتِ النِّسَاءُ يَنْسِجْنَ بُيُوتًا لِلسَّارِيَةِ”. “1كَانَ مَنَسَّى ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. 2وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 3وَعَادَ فَبَنَى الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي هَدَمَهَا حَزَقِيَّا أَبُوهُ، وَأَقَامَ مَذَابحَ لِلْبَعْلِيمِ، وَعَمِلَ سَوَارِيَ وَسَجَدَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا. 4وَبَنَى مَذَابحَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الرَّبُّ: «فِي أُورُشَلِيمَ يَكُونُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ». 5وَبَنَى مَذَابحَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ فِي دَارَيْ بَيْتِ الرَّبِّ. 6وَعَبَّرَ بَنِيهِ فِي النَّارِ فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ، وَعَافَ وَتَفَاءَلَ وَسَحَرَ، وَاسْتَخْدَمَ جَانًّا وَتَابِعَةً، وَأَكْثَرَ عَمَلَ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ. 7وَوَضَعَ تِمْثَالَ الشَّكْلِ الَّذِي عَمِلَهُ فِي بَيْتِ اللهِ الَّذِي قَالَ اللهُ عَنْهُ لِدَاوُدَ وَلِسُلَيْمَانَ ابْنِهِ: «فِي هذَا الْبَيْتِ وَفِي أُورُشَلِيمَ الَّتِي اخْتَرْتُ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ أَضَعُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ. 8وَلاَ أَعُودُ أُزَحْزِحُ رِجْلَ إِسْرَائِيلَ عَنِ الأَرْضِ الَّتِي عَيَّنْتُ لآبَائِهِمْ، وَذلِكَ إِذَا حَفِظُوا وَعَمِلُوا كُلَّ مَا أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ، كُلَّ الشَّرِيعَةِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ عَنْ يَدِ مُوسَى». 9وَلكِنْ مَنَسَّى أَضَلَّ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ لِيَعْمَلُوا أَشَرَّ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 10وَكَلَّمَ الرَّبُّ مَنَسَّى وَشَعْبَهُ فَلَمْ يُصْغُوا. 11فَجَلَبَ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ الجُنْدِ الَّذِينَ لِمَلِكِ أَشُّورَ، فَأَخَذُوا مَنَسَّى بِخِزَامَةٍ وَقَيَّدُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بَابِلَ. 12وَلَمَّا تَضَايَقَ طَلَبَ وَجْهَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَتَوَاضَعَ جِدًّا أَمَامَ إِلهِ آبَائِهِ، 13وَصَلَّى إِلَيْهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَسَمِعَ تَضَرُّعَهُ، وَرَدَّهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى مَمْلَكَتِهِ. فَعَلِمَ مَنَسَّى أَنَّ الرَّبَّ هُوَ اللهُ. 14وَبَعْدَ ذلِكَ بَنَى سُورًا خَارِجَ مَدِينَةِ دَاوُدَ غَرْبًا إِلَى جِيحُونَ فِي الْوَادِي، وَإِلَى مَدْخَلِ بَابِ السَّمَكِ، وَحَوَّطَ الأَكَمَةَ بِسُورٍ وَعَلاَّهُ جِدًّا. وَوَضَعَ رُؤَسَاءَ جُيُوشٍ فِي جَمِيعِ الْمُدُنِ الْحَصِينَةِ فِي يَهُوذَا. 15وَأَزَالَ الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ وَالأَشْبَاهَ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ، وَجَمِيعَ الْمَذَابِحِ الَّتِي بَنَاهَا فِي جَبَلِ بَيْتِ الرَّبِّ وَفِي أُورُشَلِيمَ، وَطَرَحَهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ. 16وَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ وَذَبَحَ عَلَيْهِ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ وَشُكْرٍ، وَأَمَرَ يَهُوذَا أَنْ يَعْبُدُوا الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ. 17إِلاَّ أَنَّ الشَّعْبَ كَانُوا بَعْدُ يَذْبَحُونَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ، إِنَّمَا لِلرَّبِّ إِلهِهِمْ. 18وَبَقِيَّةُ أُمُورِ مَنَسَّى وَصَلاَتُهُ إِلَى إِلهِهِ، وَكَلاَمُ الرَّائِينَ الَّذِينَ كَلَّمُوهُ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ، هَا هِيَ فِي أَخْبَارِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ. 19وَصَلاَتُهُ وَالاسْتِجَابَةُ لَهُ، وَكُلُّ خَطَايَاهُ وَخِيَانَتُهُ وَالأَمَاكِنُ الَّتِي بَنَى فِيهَا مُرْتَفَعَاتٍ وَأَقَامَ سَوَارِيَ وَتَمَاثِيلَ قَبْلَ تَوَاضُعِهِ، هَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي أَخْبَارِ الرَّائِينَ. 20ثُمَّ اضْطَجَعَ مَنَسَّى مَعَ آبَائِهِ فَدَفَنُوهُ فِي بَيْتِهِ، وَمَلَكَ آمُونُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ”. 21كَانَ آمُونُ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ فِي أُورُشَلِيمَ. 22وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَمَا عَمِلَ مَنَسَّى أَبُوهُ، وَذَبَحَ آمُونُ لِجَمِيعِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي عَمِلَ مَنَسَّى أَبُوهُ وَعَبَدَهَا. 23وَلَمْ يَتَوَاضَعْ أَمَامَ الرَّبِّ كَمَا تَوَاضَعَ مَنَسَّى أَبُوهُ، بَلِ ازْدَادَ آمُونُ إِثْمًا. 24وَفَتَنَ عَلَيْهِ عَبِيدُهُ وَقَتَلُوهُ فِي بَيْتِهِ. 25وَقَتَلَ شَعْبُ الأَرْضِ جَمِيعَ الْفَاتِنِينَ عَلَى الْمَلِكِ آمُونَ، وَمَلَّكَ شَعْبُ الأَرْضِ يُوشِيَّا ابْنَهُ عِوَضًا عَنْهُ”. “1وَكَانَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ، فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي، وَمَشَايِخُ يَهُوذَا جَالِسُونَ أَمَامِي، أَنَّ يَدَ السَّيِّدِ الرَّبِّ وَقَعَتْ عَلَيَّ هُنَاكَ. 2فَنَظَرْتُ وَإِذَا شِبْهٌ كَمَنْظَرِ نَارٍ، مِنْ مَنْظَرِ حَقْوَيْهِ إِلَى تَحْتُ نَارٌ، وَمِنْ حَقْوَيْهِ إِلَى فَوْقُ كَمَنْظَرِ لَمَعَانٍ كَشِبْهِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ. 3وَمَدَّ شِبْهَ يَدٍ وَأَخَذَنِي بِنَاصِيَةِ رَأْسِي، وَرَفَعَنِي رُوحٌ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَأَتَى بِي فِي رُؤَى اللهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى مَدْخَلِ الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشِّمَالِ، حَيْثُ مَجْلِسُ تِمْثَالِ الْغَيْرَةِ، الْمُهَيِّجِ الْغَيْرَةِ. 4وَإِذَا مَجْدُ إِلهِ إِسْرَائِيلَ هُنَاكَ مِثْلُ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي الْبُقْعَةِ. 5ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ عَيْنَيْكَ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ». فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ، وَإِذَا مِنْ شِمَالِيِّ بَابِ الْمَذْبَحِ تِمْثَالُ الْغَيْرَةِ هذَا فِي الْمَدْخَلِ. 6وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ مَا هُمْ عَامِلُونَ؟ الرَّجَاسَاتِ الْعَظِيمَةَ الَّتِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ عَامِلُهَا هُنَا لإِبْعَادِي عَنْ مَقْدِسِي. وَبَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ». 7ثُمَّ جَاءَ بِي إِلَى بَابِ الدَّارِ، فَنَظَرْتُ وَإِذَا ثَقْبٌ فِي الْحَائِطِ. 8ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، انْقُبْ فِي الْحَائِطِ». فَنَقَبْتُ فِي الْحَائِطِ، فَإِذَا بَابٌ. 9وَقَالَ لِي: «ادْخُلْ وَانْظُرِ الرَّجَاسَاتِ الشِّرِّيرَةَ الَّتِي هُمْ عَامِلُوهَا هُنَا». 10فَدَخَلْتُ وَنَظَرْتُ وَإِذَا كُلُّ شَكْلِ دَبَّابَاتٍ وَحَيَوَانٍ نَجِسٍ، وَكُلُّ أَصْنَامٍ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، مَرْسُومَةٌ عَلَى الْحَائِطِ عَلَى دَائِرِهِ. 11وَوَاقِفٌ قُدَّامَهَا سَبْعُونَ رَجُلا مِنْ شُيُوخِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَيَازَنْيَا بْنُ شَافَانَ قَائِمٌ فِي وَسْطِهِمْ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتُهُ فِي يَدِهِ، وَعِطْرُ عَنَانِ الْبَخُورِ صَاعِدٌ. 12ثُمَّ قَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا تَفْعَلُهُ شُيُوخُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ فِي الظَّلاَمِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَخَادِعِ تَصَاوِيرِهِ؟ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الرَّبُّ لاَ يَرَانَا! الرَّبُّ قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ!». 13وَقَالَ لِي: «بَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ هُمْ عَامِلُوهَا». 14فَجَاءَ بِي إِلَى مَدْخَلِ بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، وَإِذَا هُنَاكَ نِسْوَةٌ جَالِسَاتٌ يَبْكِينَ عَلَى تَمُّوزَ. 15فَقَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ هذَا يَا ابْنَ آدَمَ؟ بَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ».16فَجَاءَ بِي إِلَى دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ الدَّاخِلِيَّةِ، وَإِذَا عِنْدَ بَابِ هَيْكَلِ الرَّبِّ، بَيْنَ الرِّوَاقِ وَالْمَذْبَحِ، نَحْوُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلا ظُهُورُهُمْ نَحْوَ هَيْكَلِ الرَّبِّ وَوُجُوهُهُمْ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَهُمْ سَاجِدُونَ لِلشَّمْسِ نَحْوَ الشَّرْقِ. 17وَقَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ؟ أَقَلِيلٌ لِبَيْتِ يَهُوذَا عَمَلُ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي عَمِلُوهَا هُنَا؟ لأَنَّهُمْ قَدْ مَلأُوا الأَرْضَ ظُلْمًا وَيَعُودُونَ لإِغَاظَتِي، وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ إِلَى أَنْفِهِمْ. 18فَأَنَا أَيْضًا أُعَامِلُ بِالْغَضَبِ، لاَ تُشْفُقُ عَيْنِي وَلاَ أَعْفُو. وَإِنْ صَرَخُوا فِي أُذُنَيَّ بِصَوْتٍ عَال لاَ أَسْمَعُهُمْ»”. ترى هل كان الهيكل مهجورا طوال ذلك من قبل المؤمنين فلا يؤمّه إلا الوثنيون؟ هذا ما لا يمكن أن يكون، وإلا كان معنى ذلك أنه لم يعد ثم مؤمنون أو كان ثم مؤمنون لكنهم لم يكونوا يؤدون لله حق العبادة. الواقع أن المؤمنين كانوا يؤمونه هم أيضا لتأدية شعائر العبادة لربهم رغم وجود الأوثان بداخله كما شاهدنا. فهل نقول إن عبادة المؤمنين فى هذه الحالة وثنية؟ بالطبع كلا. إذن إلام يرمى سام شمعون بسخافاته تلك؟ ومما يدل على أن العبرة بالنية والتوجه هذه السطور التى ننقلها من الإنجيل الذى ألفه متى، إذ نقرأ فى مفتتح الإصحاح السادس: “1«اِحْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ، وَإِلاَّ فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 2فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِالْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُرَاؤُونَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي الأَزِقَّةِ، لِكَيْ يُمَجَّدُوا مِنَ النَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! 3وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ، 4لِكَيْ تَكُونَ صَدَقَتُكَ فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً. 5«وَمَتَى صَلَّيْتَ فَلاَ تَكُنْ كَالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُصَلُّوا قَائِمِينَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي زَوَايَا الشَّوَارِعِ، لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! 6وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً. 7وَحِينَمَا تُصَلُّونَ لاَ تُكَرِّرُوا الْكَلاَمَ بَاطِلا كَالأُمَمِ، فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِكَثْرَةِ كَلاَمِهِمْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ. 8فَلاَ تَتَشَبَّهُوا بِهِمْ. لأَنَّ أَبَاكُمْ يَعْلَمُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ… 16«وَمَتَى صُمْتُمْ فَلاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ كَالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُمْ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ صَائِمِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ. 17وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ، 18لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا، بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً”. فها هو ذا السيد المسيح يؤكد أن صلاة اليهود وصيامهم غير مقبولين رغم أنهما لم يكونا يؤدَّيان لصنم ولا لوثن، إذ النية فيهما غير خالصة لوجه الله سبحانه. كذلك كان بنو إسرائيل يأخذون على السيد المسيح امتزاجه بالعَشّارين والخطاة، لكنه لم يكن يرى بهذا بأسا، إذ كانت نيته طيبة، وهى العمل على هدايتهم، فلهذا كان رأيه مختلفا تماما عما يَرَوْن: “:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ، 32لأَنَّ يُوحَنَّا جَاءَكُمْ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ، وَأَمَّا الْعَشَّارُونَ وَالزَّوَاني فَآمَنُوا بِهِ. وَأَنْتُمْ إِذْ رَأَيْتُمْ لَمْ تَنْدَمُوا أَخِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِهِ”. كما انتقدوه هو وتلاميذه لعدم مراعاتهم شعيرة السبت، فأفحمهم بأن السبت إنما شُرِع للإنسان لا الإنسان للسبت، طبقا لما سجله متى فى الإصحاح الثانى عشر من الإنجيل الذى وضعه: “1فِي دلِكَ الْوَقْتِ ذَهَبَ يَسُوعُ فِي السَّبْتِ بَيْنَ الزُّرُوعِ، فَجَاعَ تَلاَمِي
  3. masry said

    هل كان ورقة بن نوفل نصرانياً كما يدعى ببّغاوات النصارى ؟)))))))))))))))))
    بقلم / محمود القاعود

    لطالما سمعنا من النصارى أن الإسلام دين كاذب ومختلق ألفه محمد بمعاونة أستاذه ومعلمه ” ورقة بن نوفل ” الذى جعل من محمداً نبياً ورسولا ، وأنه لما مات ” ورقة ” أراد محمد الانتحار ؛ لأن مصدر وحيه قد مات ، فماذا يفعل !؟

    لم يكتف النصارى بهذا بل راحوا ينسبون لورقة أنه راهب نصرانى وكانت له كنيسة فى مكة ، وأنه مهرطق ضد لاهوت المسيح ، وهو الذى أشار بتكفير النصارى فى القرآن !!

    فما هى حكاية ” ورقة بن نوفل ” ؟

    هذا ما سنتناوله :

    ورقة بن نوفل ، هو أحد الحنفاء فى الجاهلية اسمه : ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى بن قصى الذى يجتمع نسبه مع النبى صلى الله عليه وسلم فى قصى بن كلاب الجد الرابع للنبى صلى الله عليه وسلم .

    يقول ابنُ مَنِّ الله فى حديقة البلاغة فى رده على ابن غرسية : ” وكانت فيهم ( أى العرب ) الملّة الحنيفية الإسلامية ، والشريعة الإبراهيمية ، ومن أهلها كان قس بن ساعدة الإيادى ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو من بنى عدى ” ( نوادر المخطوطات 1/ 327 ) .

    ومما يدل على اعتناق ورقة للتوحيد قوله لبعض أصحابه الذين رفضوا عبادة الأصنام : ” تعلمون ، والله ماقومكم على دين ، ولقد أخطأوا الحجة ، وتركوا دين إبراهيم ما حجر تطيفون به ؟ لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا ينفع ، ولا يضرُّ ، يا قوم التمسوا لأنفسكم الدين ” ( البداية والنهاية 2/ 341 وسيرة ابن هشام 1/ 242 والمنمق 175-176 )

    ومن هذا النص يتضح لنا أن ورقة كان على دين إبراهيم عليه السلام ، ويدعو أصحابه أن يُثنوا أقوامهم عن عبادة الأصنام .

    وعُرف عن ورقة وبعض أصحابه أنهم يبحثون عن الحق دائماً ، ويشغلهم التفكر فى أمور الدين ، لذا فقد خرج ورقة ذات يوم هو وزيد بن عمرو بن نفيل ، ليسألا عن الدين ، ورد فى مسند الطياليسى :

    ” خرج ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل ، فقال لزيد بن عمرو بن نفيل : من أين أقبلت يا صاحب البعير ؟

    قال من بيت إبراهيم .

    قال : وما تلتمس ؟

    قال : ألتمس الدين .

    قال : ارجع ؛ فإنه يوشك أن يظهر الذى تطلب فى أرضك ” ( مسند الطياليسى 32 ) .

    ومن هذه الرواية نرى مدى حرص ورقة على التفكر فى الدين وبحثه عن الحق ، وقول الراهب له أن هناك نبى أوشك أن يأتى فى مكة يدل على مدى شوق ورقة لمعرفة النبى الجديد الذى قرأ عنه فى كتب النصارى واليهود .

    لكن من أين ادعى النصارى أن ورقة بن نوفل كان قسيساً أو أنه تنصر ؟؟

    هم لا يملكون أى دليل على الإطلاق ، بل يستندون إلى روايات إسلامية لا تقول بهذا ، لكن هوايتهم المفضلة فى تحريف الكلام جعلتهم يحرفون الروايات الخاصة بشأن ورقة ويدعون أنه كان راهب كبير ومبشر خطير !

    روى البخارى فى صحيحه بخصوص ورقة بن نوفل : ” كان امرأً تنصر فى الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبرانى ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمى ” ( صحيح البخارى : 1/3 ) .

    وأخرجه البخارى فى كتاب الأنبياء بلفظ : ” وكان رجلاً تنصر يقرأ الإنجيل بالعربية ” ( صحيح البخارى 4/ 184 ) .

    وقال ابن اسحاق فى السيرة : فأما ورقة بن نوفل فاستحكم فى النصرانية ، واتبع الكتب من أهلها ، حتى علم علما من أهل الكتاب ” ( سيرة ابن هشام 1 / 243 ) .

    وفى تاريخ الطبرى : ” .. وكان ورقة قد تنصر ، وقرأ الكتب ، وسمع من أهل التوراة والإنجيل ” ( تاريخ الطبرى 2/ 302 ) .

    والسؤال : هل تدل هذه الروايات على أن ورقة كان راهباً ومهرطقاً وصاحب كنيسة …. إلخ سفاهات النصارى ؟؟
    بالطبع لا ، يقول الدكتور ” عويد المطرفى ” فى كتابه ” ورقة بن نوفل فى بطنان الجنة “( صادر عن رابطة العالم الإسلامى ) :

    ” فإن كان قد تنصر ، فمتى كان ذلك ؟ وكيف كان ؟ ومن دعاه إلى الدخول فى النصرانية ؟ وفى أى الديار تنصر ؟ وإن كان تعلم النصرانية ، فمتى كان ذلك ؟ وعند من درسها ؟ وفى أى البلاد ؟ وفى أى المدارس ؟ وكم دام تحصيله لها ؟ ”

    ويعقب الدكتور المطرفى :

    ” ونحن إذا طلبنا إجابات عن هذه الأسئلة المُلحّة التى طرحناها بشأن ما تنسبه الروايات الحديثية ، والتاريخية إلى ورقة بن نوفل من الدخول فى النصرانية ، والاستحكام فيها ، واتباع كتبها من أهلها فى الجاهلية ، لم نجد لأىٍّ من هذه الأسئلة جواباً محدداً ، ولا غير محدد ، يوضح متى تنصّر ورقة بن نوفل ، ولا كيف تنصر ، كما لم يُذكر فى أى من هذه الروايات ، ولا فى غيرها من الأخبار الصحيحة الإسناد ، ولا غير الصحيحة مَنْ دعاه إلى الدخول فى النصرانية ، بل لم أبداً أن أحداً من الناس دعاه إلى الدخول فى النصرانية ولا رَغّبَهُ فيها ، وحبّبَهُ فيها ، ولا كيف تعلمها ، ولا ذكرت أسماء أشخاصٍ ، لا معروفين ولا غير معروفين تلقّاها عنهم ، ولا شيوخ ، لا من الرهبان ، ولا ممن هم دونهم درسها عليهم ، أو سمع أخبارها منهم .

    كما لم يُذكر فى هذه الروايات ، ولا فى غيرها اسمٌ لبلدٍ تعلم فيه ورقة بن نوفل النصرانية لا مدرسة ، ولا معهد ، ولا كنيسة ، ولا أى مؤسسة من مؤسسات النصارى التى كانوا ينشرون نصرانيتهم من خلالها ” ( ورقة بن نوفل فى بطنان الجنة ص 58 و 59 ) .

    وقد يتساءل القارئ باستغراب : فما معنى الروايات المذكورة فى البخارى وغيره أنة ورقة تنصر واستحكم فى النصرانية ؟؟

    هذا ما يُجيب عنه الدكتور ” عويد المطرفى ” إذ يقول :

    ” قول الرواية ” تنصر فى الجاهلية ” لا ينهض دليلاً قاطعاً ، ولا شبه قاطع على تديّنه بالنصرانية ، لا من قريب ولا من بعيد لأمور منها :

    1- أن الإخبار عنه بالتنصر إخبار باعتناق دين النصرانية ، وهى انتماء دينى ، وأمر عقدى . وكلاهما فعل قبلى لا يتأكد إلا بأمور منها :

    أولا : التصريح الحقيقى فى حال اليسر ، والعسر ممن نُسب إليه ذلك الإنتماء ، والاعتقاد بأنه قد دان بذلك الدين ، أو المذهب الذى دان بدين من الأديان التى كان الناس يدينون بها فى حياته ، وبعد مماته حتى وقتنا الحاضر . والمعلوم المعروف من ورقة بن نوفل أنه لم يُصرح فى يوم من الأيام أنه يدين بالنصرانية ، بل على العكس من ذلك كان يصرح بأنه على الحنيفية فإن ديدنه ، وهجيراه فى حياة صديقه ونديمه زيد بن عمرو بن نفيل ، وبعد مماته أن يقول : ” إلهى إله زيد ، ودينى دين زيد ” .

    وهذا هو ما رواه الإمام البزار بإسناده من طريق الشعبى عن جابر رضى الله عنه فى حديث ذكر فيه قصة سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل . وفيه أن زيد بن عمرو بن نفيل كان يستقبل القبلة ، ويقول : ” دينى دين إبراهيم ، وإلهى إله إبراهيم ” ، و ” ورقة بن نوفل كان يستقبل القبلة ويقول : إلهى إله زيد ، ودينى دين زيد ” – كشف الأستار 3/281 ”

    ويكمل الدكتور المطرفى : ” بل إن مما يدل على بعد ورقة بن نوفل عن النصرانية أنه حين ذكر لخديجة بنت خويلد – رضى الله عنها – تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرحه بمبعثه ، واستبشاره به أيما استبشار فإنه لم يذكر عيسى بن مريم فى الروايات الصحيحة فى البخارى ومسلم – رحمهما الله – الذى جاء بالنصرانية فلم يقل هذا هو الناموس الذى نزّل الله على عيسى عليه السلام مثلاً بل قال : ” هذا هو الناموس الذى نزّل الله على موسى ” ( صحيح البخارى 1/4 ) و ( صحيح مسلم 2/ 142 ) مما يدل على أن استحضار قلبه لذكر موسى أسرع من استحضاره لذكر عيسى عليهما الصلاة والسلام … ولم يُعلم لورقة بن نوفل كلمة واحدة فى الدفاع عن النصرانية ، ولا عن رجالها ، ولا فى الدعوة إليها ، ولا فى ترغيب أحد فيها ، وهذا يدل على أن لا علاقة بينه ، وبينها ولا صلة له بها ، ولا برجالها ، ولا بالبلدان التى تنتشر فيها هذه الديانة الغريبة عنه وعن أسرته وعشيرته ، وبلده ، وقومه القرشيين .. ولا رأوا له مكاناً يرتاده يُشبه معابد النصارى ، لا فى بيته الذى كان يقع تحت أنظار عموم الناس من أهل مكة ، وغيرهم غربى الكعبة بينه وبينها تسعة أذرع ، تفئ الكعبة على دارهم بالضحى ، وتفئ دارهم على الكعبة بالعشى ، حتى إن الدوحة التى كانت فى دارهم ربما تعلّق بعض أفنانها بأثواب بعض الطائفيين بالكعبة لقرب دارهم منها ( أخبار مكة للفاكهى 3/307 ) ، ولا رأوا له شيئاً من ذلك – أيضا- فى بلده مكة ، لا فى جبالها ، ولا فى كهوفها مع سعتها ، وكبر مساحتها ، وتوفر كل ذلك فيها لو أراد عمل شئ منه ” أ.ه ( ص 66 )

    وعن رواية ” استحكم فى النصرانية ” يقول الدكتور المطرفى :

    ” إنها مردودة من وجهين : الوجه الأول : أنها لم تثبت بإسناد صحيح ، بل لم يذكر ابن اسحاق فى السيرة لها أصلا .

    الوجه الثانى من وجهى ردها على فرض أن ورقة بن نوفل استحكم فى النصرانية ، فليس معنى استحكامه فيها أنه قد دان بها ، بل معناه أنه علمها حق العلم بها ، وعرف حقائقها ، وأسرارها وتاريخها بأخذ كُتبها من أهلها .

    وإن لم يفعل ذلك لقيل – جدلاً – إنه لم يطلع حق الاطلاع على النصرانية ، بل إنه هو قد تحدثه نفسه بأن النصرانية المعاصرة له قد تكون على شئ من التوحيد الذى يبحث عنه هو ، وزملاؤه الآخرون ، ولكنه لرجاحة عقله ، وقوة فهمه وحسن تبصّره فى أمره ، وتحققه فى بحثه عن الحنيفية ملة أبيه إبراهيم حصل على كتب أهل الكتاب من أهلها ، فرأى – بلا ريب – أن النصرانية ليست على شئ من دين إبراهيم دين التوحيد الخالص لله تعالى .. فهل يعقل أن يُقال : إن ورقة بن نوفل بعد اطلاعه على كتب النصرانية تلك وتحققه مما فيها من تناقضات ، وتحريفات ووثنية الثالوث قد رضيها دينا لنفسه ، وهو الذى رفض الوثنية من أصلها بما فيها من فكرة تعدد الآلهة ؟! ” أ . ه ( ص 70 و 71 ) .

    ويعقب الدكتور المطرفى شارحاً موضوع ” استحكم فى النصرانية ” :

    ” هناك الكثير من الرهبان ومن هم فى معناهم من أهل النصرانية اليوم يحفظون القرآن الكريم ، لا ليدينوا به ، ولا ليتبعوا أحكامه ، وشرائعه ، وآدابه ، بل لأغراض أخرى انطوت عليها أنفسهم ، وقلوبهم الحاقدة على الإسلام ، والمسلمين ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجه خاص .

    فهل يقال إنهم باستحكامهم فى حفظ القرآن ومعرفة الشرائع ، وتاريخه قد دانوا بالإسلام ؟! هذا مالم يقل به أحد ، لا منّا ، ولا منهم ” . أ . ه ( ص 73 ) .

    ولعل فى قصة ورقة والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ما يدلل على أن ورقة كان مسلما ، إذ قد سأل ورقة الرسول عن أمر الوحى

    ورقة : يابن أخى ماذا ترى ؟

    فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى .

    فقال له ورقة : هذا الناموس الذى نزّل الله على موسى ، ياليتنى فيها جذعاً ، ليتنى أكون حياً إذ يخرجك قومك .

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجىّ هم ؟

    قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم يلبث ورقة أن توفى وفتر الوحى ” ( صحيح البخارى 1/3-4) .

    يعلق الدكتور المطرفى على هذا الحديث ودلالته :

    ” أولاً : أن ورقة بن نوفل قد عرف مما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم به أنه صلى الله عليه وسلم هو الرسول الذى أخبره علماء أهل الكتاب فى بحثه عن الملة الحنيفية هو ، وزيد بن عمرو بن نفيل أنه قد أظل زمانه ، وأن ما نزّل الله عليه هو الناموس الذى نزّله الله على موسى عليه السلام …

    ثانياً : ثم أيد ورقة بن نوفل تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإيمانه به بما هو شاهد على ما استقر فى قلبه ، واطمأنت إليه نفسه ، وذلك من وجهين .

    الوجه الأول : أنه وجه الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله له : ” ياليتنى فيها جذعاً ” ..

    الوجه الثانى – أن قوله له : ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك ” – ومعناه أنه تمنى لنفسه طول العمر ، بعد تمنيه لها الشباب ، وقوته ، لا ليحقق لنفسه بذلك مصالح ذاتية ، ولا ليتمتع بطول العمر ، وملذّات الحياة كما هى تمنيات الناس ، بل ليسخر حياته ، وشبابه وقوته لنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونشر الحق الذى جاء به من عند الله ، وشد أزره ، وتأيد دينه ، وقمع أعدائه ، ومنعهم من الوصول إليه بأى أذى حتى يتفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لنشر دعوته وتبليغ رسالته – دليل ظاهر على إيمانه برسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتباعه له ، وامتلاء قلبه بحبه ، وعقله بالعمل على نصره ، ومنع الأذى عنه بأظهر الوسائل ، وأقواها أثرا ” أ.ه ( ص 104 و 105و 106 ) انتهى كلام الدكتور ” عويد المطرفى ” الذى نسأل الله أن يُجازيه عن الإسلام خير الجزاء .

    لقد اعتنق ورقة الإسلام وتوفى بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بعام ، وله الكثير من الأشعار يمتدح فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

    يقول أبو زرعة العراقى ” قال والدى رحمه الله فى نكت بن الصلاح : ينبغى أن يقال : إن أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل ” ( طرح التثريب 4/ 197 ) .

    وقال السهيلى فى الروض الأنف : ” ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد عليه السلام ” ( الروض الأنف 1/173 ) .

    ويقول ابن القيم الجوزية فى زاد المعاد : ” واسلم القس ورقة بن نوفل ، وتمنى أن يكون جذعاً إذ يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه وفى جامع الترمذى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فى هيئة حسنة . وفى حديث آخر أنه رآه فى ثياب بيض ” ( زاد المعاد 3/21 ) .

    وحتى لا يستشكل أحد الببغاوات ويقول لقد ذكر ابن القيم أن ورقة ” قس ” ، فإننا نقول أن قس لا تعنى نصرانى ، وإنما تعنى : تتبع الشئ وتطلّبه ( معجم مقاييس اللغة 5/9 – لسان العرب 6/ 174 والقاموس المحيط 729 ) .

    والقُسس : هم العقلاء ، والساقة الحذاق ( نفس المصادر السابقة ) .

    عن أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل قال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أبشر ثم أبشر ، ثم أبشر ، فإنى أشهد أنك الرسول الذى بشر به عيسى برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد ، فأنا أشهد أنك أنت أحمد ، وأنا أشهد أنك محمد ، وأنا أشهد أنك رسول الله ، وليوشك أن تؤمر بالقتال وأنا حى لأقاتلن معك . فمات ورقة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت القس فى الجنة عليه ثياب خضر ” ( مصنف ابن أبى شيبة 14 / 293 – سيرة ابن اسحاق 113 – دلائل النبوة للبيهقى 2/ 158 البداية والنهاية 3/ 9-10 – نسب الأشراف 106 ) .

    ومرة أخرى كلمة قس لا تعنى أنه نصرانى .

    وورد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لما سُئل عن ورقة قال : ” أبصرته فى بطنان الجنة عليه سندس ” ( مسند أبى يعلى 2/ 299 تحقيق وتعليق إرشاد الحق الثرى ” .

    ومما سبق يتضح أن ورقة بن نوفل – رضى الله عنه وأرضاه – كان أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم من الرجال ، وأنه كان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لم يدن بالنصرانية على الإطلاق ، بل كان على النقيض تماماً ، وأن ما يشيعه النصارى من أكاذيب مختلق ولا أساس له من الصحة فى أى حال من الأحوال ، لكن ماذا نفعل من من حرفوا وحى الله ؟؟ أنستكثر عليهم تحريف كتب لا يؤمنون بها !؟

    وليت شعرى إن كان ورقة – كما يزعمون – قد صنع نبى ، فلماذا لم يصنع من نفسه نبياً ؟؟

    هل من الممكن أن يُضحى إنسان بنفسه إلى هذا الحد فلا يجعل من نفسه نبى ويصنع بدلا منه نبى آخر ؟؟

    وإذا كان ورقة هو الذى يوحى للرسول بالوحى ، فلماذا استمر الوحى بعد وفاة ورقة سنوات عديدة ؟؟

    شئ من العقل يا ببغاوات النصارى .

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

  4. masry said

    ((((((((((((((((((((((هذه هى وفاء سلطان التى تسب رسول الله)))))))))))))
    “أنا كفيناك المستهزئين” صدق الله العظيم
    في موقع الاخ :محمود القاعود صور عارية الا من ورق التوت لعائلة الخنزيرة واسرتها

    بقلم / محمود القاعود

    ما من صعلوك نجس يسب رسول الله ، إلا وتكون الفضيحة هى الجزاء الوفاق له ويوم القيامة جهنم وبئس المصير بمشيئة الله تعالى ..

    أتذكرون الكلبة الصليبية المسماة ” وفاء سلطان ” التى هربت من سوريا بعد أن ضُبطت متلبسة بالزنا والسحاق ؟؟ أتذكرون وجهها القبيح العفن وهو يطل من شاشة ” الجزيرة ” الفضائية لتكيل السباب المقذع لـ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ أتذكرون تلك المومس العمياء التى فتحت رجليها لكلاب الطرق فى الولايات المتحدة الأمريكية ؟؟

    يأبى الله إلا أن يفضح هذه الكلبة الجرباء انتصاراً لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم ..

    إليكم بعض ما وردنا عن وفاء سلطان وأسرتها :

    ولدت فى 14 / 6 / 1957م

    عنوانها فى الولايات المتحدة الأمريكية بالتفصيل :

    Present Mailing Address
    2784 Sweet Rain Cir
    Corona, CA 92881
    Preferred Phone: 951-898-8901
    Alternate Phone:
    951-584-6076

    Permanent Mailing Address
    2784 Sweet Rain Cir
    Corona, CA 92881
    208 Vicentia Ave # 11

    wafa sultan

    Home 5384-371(951)

    Cell 2714-415(951)

    وهذه بعض الصور لها وأسرتها الداعرة :

    الكلبة الصليبية وفاء سلطان

    الكلبة الصليبية وفاء سلطان مع زوجها الديوث ديفيد

    من اليمين الكلبة العاهرة بنت وفاء سلطان ترتدى سوتيان أخضر وشورت أزرق وبجوارها والد عشيقها وبجواره عشيقها

    الكلب مازن ابن الخنزيرة وفاء سلطان وبجواره عاهرة تسكر وتتعرى====================================================================
    و(((((((((((((((((((((((((((((َالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ .. رداً على زكريا بطرس))))))))))))))))

    وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ .. رداً على زكريا بطرس

    بقلم / محمود القاعود

    زكريا بطرس دائماً ما يتعمد توجيه حديثه إلى فئات معينة يمكننا حصرها فى الآتى :

    1- مريض أو مريضة نفسياً

    2- مصاب أو مصابة بالاكتئاب

    3- جاهل أو جاهلة

    4- منفلت أو منفلتة أخلاقياً

    5- مراهق أو مراهقة فى حالة تمرد وتحوّر فكرى .

    فـ زكريا بطرس يعلم علم اليقين أن كلامه لا يؤثر إلا فى فئة مريضة جاهلة منحرفة ، لا تعرف من أمور الإسلام أى شئ على الإطلاق بنفس المقدار الذى لا تعرف فيه أى شئ عن النصرانية وما يُمسى بـ ” الكتاب المقدس ” .

    لقد استبدت بى الدهشة عندما شاهدت القُمّص يصرخ ويصيح بهيستريا ليقول أن القرآن الكريم – وحاشاه – يسمح بهتك عرض الأطفال وينتهك حقوق الطفولة ويدعو لاغتصاب القاصرات !!

    يستشهد القُمّص بالآية القرآنية الكريمة :

    ” وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ” ( الطلاق : 4 ) .

    ويأتى القُمّص بعدة تفاسير مغلوطة لـ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ ، ليدلل على صحة كلامه بأن القرآن الكريم يسمح بزواج الرضيعات والصغيرات اللائى لم يحضن ويجعل لهن عدة !!

    وأقول :

    أولاً : لا قداسة لأى مفسر .. فإن أخطأ المفسر نقول له أخطأت .. وإن أصاب نقول له أصبت .. وهذا عكس النصرانية التى يتم رفع الأساقفة والقمامصة فيها إلى مصاف الأنبياء الذين لا يقترفون الإثم .

    ثانياً : الحق سبحانه وتعالى يقول : وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ .. لم يقل جل وعلا : واللائى يئسن من المحيض من طفلاتكم .. ولكنه تبارك وتعالى قال : مِن نِّسَائِكُمْ .. وعليه فالآية الكريمة تتحدث عن نساء بالغات عاقلات لا عن طفلات .. وإن كان الله يُريد التحدث عن الطفلات لقال ذلك ، كما قال فى سورة النور :

    ” وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ” ( النور : 59 ) .

    ثالثاً : بعض الآراء الشاذة السخيفة التى انزلق إليها نفر من مشايخ الفضائيات وتقول بجواز تزويج الرضيعة أو الطفلة فى الرابعة أو ما دون ، بحجة أن ” اللائى ” من الأسماء الموصولة وتفيد العموم ! هذه الآراء لا تمثل إلا أصحابها الذين شوّهوا صورة الإسلام .. ذلك أن الآية الكريمة تتحدث عن النساء وعليه فـ ” اللائى ” تفيد العموم فى النساء لا الطفلات .

    إذ كيف يتم عقد قران طفلة فى الرابعة دون الدخول بها ثم يكون لها عدة ؟! وهذا ما يتعارض بشدة مع قول الحق سبحانه وتعالى بأنه لا عدة دون جماع :

    ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا ” ( الأحزاب : 49 ) .

    رابعاً : القرآن الكريم يقول بخصوص سن النكاح :

    ” وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ” ( النساء : 6 ) .

    حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ .. الآية صريحة .. بلوغ النكاح .. هو الاستعداد الكامل للقيام بالمهام الزوجية .. فالفتاة لا تُزوج إلا إذا بلغت النكاح وكانت مؤهلة فسيولوجيا ونفسياً لذلك .

    خامساً : هناك فرق بين مرحلة البلوغ ومرحلة الحيض .. وهذا الفرق هو ما يجعل زكريا بطرس يهرف بما لا يعرف .. فالآية الكريم لم تقل : واللائى لم يبلغن !! وإنما قالت : وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ .. بما يعنى أن البلوغ قد حدث وأن الأمر خاص بالحيض ..

    ومعروف علميا أن الحيض هو آخر مرحلة من مراحل البلوغ ، ويكون بلوغ الأنثى بتغيير صوتها وحدته وكبر حجم الثدى ونمو شعر العانة وظهور الإفرازات المهبلية ، ثم يكون الحيض بعد ذلك ..
    وتكون الأنثى البالغة فى انتظار الحيض من 9 – 15 سنة وهذا رابط لموقع متخصص ( لا علاقة له بالوهابية على الإطلاق ) يؤكد أن جُل مراحل البلوغ تكتمل عند الأنثى قبل الحيض بسنتين ونصف : http://www.puberty101.com/p_pubgirls.shtml
    وها هى الهيئة الطبية الأمريكية ( لا علاقة لها بهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) تؤكد نفس الكلام :
    http://www.aap.org/publiced/BR_Teen_Puberty.htm
    ولو كان زكريا بطرس يكلف نفسه عناء البحث قبل افتراء الأكاذيب السمجة لما قال ما يقول ..
    إذاً الآية الكريمة لا تعنى هتك عرض الأطفال ولا اغتصاب القاصرات ولا الزواج من الرضيعات .. الآية الكريمة تتحدث عن عدة المطلقات والتى حصرتها فى ثلاثة أنواع :

    1- عند العجوز التى انقطع عنها الحيض .

    2- وعند الأنثى البالغة التى لم تحض إما لمرض أو لعيب خلقى كانسداد البكارة أو لتأخر فى الحيض .

    3- وعند الحوامل اللواتى لم يضعن حملهن فعدتهن أن يضعن حملهن .

    لماذا قال زكريا بطرس ما قال ؟

    كما هى العادة لا يوجد افتراء يفتريه النصارى على القرآن الكريم إلا وتجد أصل لهذا الافتراء فى كتابهم بما يجعل حقدهم يدفعهم لتلويث الإسلام .. إن نظرة بسيطة فى الكتاب المقدس تجعلنا نتيقن أن الإسقاط هو منهج لجميع المنصّرين .. ذلك أن الكتاب المقدس هو من يدعو لهتك عرض الأطفال واغتصاب القُصّر والقاصرات والرضيعات :

    ” ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد. ثم عاد وتمشى في البيت تارة إلى هنا وتارة إلى هناك وصعد وتمدّد عليه فعطس الصبي سبع مرّات ثم فتح الصبي عينيه ” ( الملوك الثانى ص4 :34 ).

    والنص واضح ولا يحتاج لتأويل .. رجل كبير اضطجع فوق صبى .. ووضع فمه على فمه .. وعينه على عينيه .. ويديه على يديه .. وطبعاً الباقى معروف .. فسخن جسد الولد .. بالقطع لابد أن يسخن .. ثم تارة هنا وتارة هناك .. وعطس الصبى سبع مرات .. وبعد ذلك فتح عينيه !!

    هذه هى دعارة الأطفال يا جناب القُمّص .. هذا هو هتك عرض الأطفال .. هذا هو اغتصاب القُصّر .. هذا هو دينك .. وهذا هو كتابك .. فلماذا تُلصق ما فى كتابك بـ القرآن الكريم ؟؟

    أولى لك يا جناب القُمّص أن تتشجع وتقبل المناظرة حتى يراك جمهورك عاريا كيوم ولدتك أمك .

    ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .=======================================================================================================================
    في موقع الاخ :محمود القاعود حفظه الله

    من اليمين الكلب الداعر مازن ابن الخنزيرة وفاء سلطان وبجواره عشيق أخته وفى أقصى اليسار صديقتهم الأمريكية

    ابنتا الخنزيرة وفاء سلطان نجلاء ترتدى الأصفر و فرح ترتدى الأبيض .

    انتظروا قريباً فضائح للخنازير السفلة الذين يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    إلا رسول الله يا أولاد الأفاعى .
    أضف الى مفضلتك

  5. masry said

    ماذا تقول الموسوعة الكاثوليكية عن الإسلام ورسوله؟ د. إبراهيم عوض Ibrahim_awad9@yahoo.com http://awad.phpnet.us/ http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9 أول ما نلاحظه أن عنوان مقال “الموسوعة الكاثوليكية” ليس هو “Islam” كما كان ينبغى أن يكون، بل “Mohammed and Mohammedanism”، أى “محمد والمحمدية”، رغم أن المصطلح الموجود فى قائمة مواد الموسوعة هو “الإسلام”، فكان المتوقع أن يكون عنوان المقال هو “الإسلام”. ولا أدرى لماذا هذا التفاوت بين ظاهر الأمر وباطنه. على كل حال لا أحد من المسلمين يقبل أن يُدْعَى: “محمديًّا”، بل هو مسلم ليس إلا. ذلك أن المسلمين ينظرون إلى تسمية “المحمديين” على أنها تعنى، ولو من طَرْفٍ خَفِىٍّ، أن الإسلام من صنع محمد عليه الصلاة والسلام، أو أنهم يرتفعون برسولهم فوق البشرية كما يفعل بعض أصحاب الديانات الأخرى. وفضلا عن ذلك فهم يؤمنون بأن “الإسلام” ليس دين محمد وحده، بل دين الأنبياء والرسل جميعا من لدن آدم حتى نبيهم عليه الصلاة والسلام حسبما وضحنا فى موضع آخر من هذا الكتاب. كذلك نلاحظ أن كاتب المقال قد ترجم كلمة “محمد” على أنها “the Praised One”، وهى ترجمة قاصرة بعض الشىء، إذ تعنى “محمود” لا “محمد”، التى كان ينبغى أن يضاف إلى ترجمتها “adverb: حال” تحدد الحمد بأنه كثير متكرر (هكذا مثلا: “the Much-Praised One”). ويقول الكاتب أيضا إن عبد الله بن عبد المطلب (والد الرسول) قد مات بعد ولادة ابنه بقليل: “soon after his son’s birth”، وهو خطأ صوابه أنه مات قبل أن يشرِّف الابن الوجود. وبالمثل يقع الكاتب فى غلطة أخرى من هذا النوع الذى يدل على الاستعجال وعدم التدقيق، إذ نراه يزعم أن الذى تولى أمر الصبى محمد عقب موت والدته هو عمه أبو طالب، مع أن الدنيا كلها تعرف أن الذى فعل ذلك هو الجد عبد المطلب لا العم أبو طالب، الذى تولى أمر ابن أخيه بعد موت الجد. وبالنسبة للمهمة التى نهض بها النبى عليه السلام نجد الكاتب يحددها بالـ”religious reform and political campaign: الإصلاح الدينى والكفاح السياسى”. ورغم أن مهمته عليه السلام تتضمن فعلا هذين الأمرين فإنه لم يكن مصلحا دينيا ومجاهدا سياسيا وحسب، بل كان أولا وقبل كل شىء رسولا نبيا يُوحَى إليه من السماء ولم يقم من تلقاء نفسه بهذا الإصلاح وذلك الكفاح، بل عَرَضا أثناء نهوضه بمهمته الأصلية التى انتدبته لها السماء، ألا وهى “النبوة”. وهذه ليست من الملاحظات البسيطة التى يمكن الإغضاء عنها، بل هى من الأخطاء القاتلة، إذ تنفى عنه، بصنعة لطافة، صفة النبوة، ولكن هيهات! ويشبهها قول الكاتب إنه، صلى الله عليه وسلم، قد تعرف باليهود والنصارى فى رحلاته إلى الشام مع قوافل قومه حيث حصّل معرفته الناقصة بدين هاتين الطائفتين. وهى غمزة وراءها ما وراءها، إذ يقصد الكاتب إلى القول بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتلق الوحى من ربه، بل أتى بالقرآن من عنده وعبر فيه عن أفكاره الخاطئة التى اكتسبها فى تلك البلاد. وهذا كله غير صحيح، وإلا لانبرى له صلى الله عليه وسلم من تعلم على أيديهم هناك وذكَّره نقاشاته معه، فضلا عن أن القرآن يصحح كثيرا مما جاء فى كتب القوم مبينا مفارقتها للمنطق والإيمان المستقيم. ولا يتوقف الكاتب فى افتراءاته عند هذه النقطة، بل يمضى فيزعم أنه، صلى الله عليه وسلم، كان عرضة للإصابة بالصَّرْع بين الحين والحين: “subject to epileptic fits”، مع أنه لم يحدث قط أن أصيب بالصَّرْع فى أى وقت، ولا كانت الأعراض التى تعتريه لَدُنْ نزول روح القدس عليه بالوحى القرآنى هى أعراض الصَّرْع على الإطلاق، وهو ما بينته بالتفصيل المرهِق فى كتابىَّ: “مصدر القرآن- دراسة لشبهات المستشرقين والمبشرين حول الوحى المحمدى” و”دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية- أضاليل وأباطيل”، إذ استقصيت كلا من أعراض الوحى كما وصفتها كتب الحديث والسيرة النبوية وأعراض الصَّرْع كما وردت فى كتب الطب وقابلت بينهما فثبت ثبوتا قاطعا أننا بإزاء أمرين مختلفين تمام الاختلاف وأن ما يقوله مروجو نظرية الصَّرْع هو كلام فارغ من ألفه إلى يائه، ومن يائه إلى ألفه، ولم يحدث أنْ وَضَع أى من مروجى هذه التهمة أيدينا على أى عَرَضٍ من أعراض الصَّرْع فى حالته صلى الله عليه وسلم. إنما هى مجرد دعوى مرسلة والسلام، اعتمادا منهم على أن للتكرار أثرا نفسيا يتعاظم مع الأيام. ومن المعروف أن الشخص إذا ما أصابته نوبة صَرْعٍ فإن من حوله يسارعون إلى معاونته ومنعه من إيذاء نفسه بعض لسانه مثلا. إلا أننا نقرأ السيرة النبوية وما كان يقع له عليه السلام أثناء تلقيه الوحى فلا نجد شيئا من ذلك بتاتا، بل كان الصحابة يتركونه صلى الله عليه وسلم حتى يقوم من غفوته وهو فى قمة رباطة الجأش وسكينة النفس. كما أنه عليه السلام ما إن يقوم من غاشية الوحى حتى يتلو على الحاضرين نص الايات التى نزلت عليه بمنتهى التدفق والوضوح فى النطق والفكر مَصُوغَةً بأسلوب أدبى باهر دون أن يكون قد سبق له التفكير فيما يتلوه عليهم، إذ يأتى الوحى عادة عقب سؤال أو موقف يستدعى تعليقا أو جوابا أو حكما، ولا يكون هناك وقت لتجهيز أى شىء. ولم يحدث أن أصيب النبى عليه السلام بما يعترى المصروعين من تشنج أو سَقَط من طُوله أو سال الزَّبَد من شفتيه أثناء تلقيه الوحى كما يحدث لمن يأتيهم الصرع. ومعروف أن المصروع حين يفيق من غاشية الصرع يكون مرهقا خائفا مشوش الذهن مما يثير الشفقة والعطف، وهو ما لم يُلْحَظ قَطّ فى حالة الرسول صلى الله عليه وسلم. كما أن الأعراض المصاحبة للوحى لا وجود لها فى حالة المصروعين، كالدوىّ الذى كان يُسْمَع حول وجهه الشريف، والثقل الذى كان يحل فى جسده ساعتها فلا يستطيع أحد تحمله إذا ما تصادف أن كان جزء من جسده تحته آنذاك كالصحابى الذى كانت فخذه تحت فخذ الرسول ثم هبط الوحى عليه فشعر الصحابى أن فخذه تكاد تَُرَضّ، وكالناقة التى كان يركبها آنئذ فبركتْ تحت الثقل الذى اعتراه. وهل يا ترى كان اليهود والمشركون من قبلهم ليفلتوا هذه الفرصة لو أن النبى كان فعلا مصروعا ولا يغتنموها ويشنعوا بها عليه صلى الله عليه وسلم؟ المضحك أن الذين أشاعوا عنه هذه الفرية هم الكتاب البيزنطيون، الذين لم يَرَوْه قط ولا شاهدوا وحيا ينزل عليه ولا على غيره. فكيف يصح أن يحكموا على شىء لم يَرَوْه؟ ثم منذ متى كان المصروعون يصنعون مثل تلك الإنجازات الفريدة التى صنعها النبى عليه السلام والتى لم تقع على يد أى نبى أو رسول أو حاكم أو قائد آخر؟ وناهيك بمبادئ دينه الراقية وعقائده العظيمة، ونفسه النبيلة وإنسانيته العالية وحلمه وصبره وتواضعه وثقته بقضيته طوال الوقت واتزانه التام وتحديه الكفار وغير الكفار طوال الوقت وفى كل الظروف والمواقف بأن دينه منتصر لا محالة، وذلك منذ وقت مبكر وقبل أن يهاجر إلى المدينة ويكون له أتباع وجيش ودولة يُحْسَب حسابها. ويمضى الكاتب مدعيا أن كتب السيرة النبوية ليست أهلا للثقة، إذ تمتلئ كما يقول بالخرافات والروايات المصنوعة وما إلى ذلك. وهو ادعاء عجيب من شخص يمتلئ دينه من أوله إلى آخره بهذا الذى يحاول إلصاقه بالسيرة المحمدية. ولنفرض أن فى كتب السيرة بعض ما زعمه عنها إن فيها مع ذلك كثيرا مما يقبله بل يستلزمه العقل والمنطق وسياق الأحداث، فما بالنا لو عرفنا أن هذا الجانب الذى يذكره لا يبرز إلا فى كتب السيرة المتأخرة ذات النزعة الشعبية، وفى أضيق نطاق مع ذلك؟ وحتى لو جردنا سيرته صلى الله عليه وسلم من كل أثر إعجازى، أو من “الخرافات” حسب تعبيره، لظلت شخصيته عليه السلام لألاءة ساطعة تُعْشِى عيون المفترين. ويزعم الكاتب أيضا أن كتب السيرة لم تدوَّن إلا بعد نحو قرن ونصف من وفاته عليه السلام وأن أقدم كتاب من هذا النوع هو سيرة ابن إسحاق. وهذا خطأ، إذ هناك السِّيَر التى كتبها أو أملاها عبد الله بن عمرو بن العاص والبراء بن عازب الصحابيان الجليلان، وعروة بن الزبير وابن شهاب الزهرى وأَبَان بن عثمان وعامر بن شرحبيل الشعبى ومقسم مولى ابن عباس وعاصم بن عمر وشرحبيل بن سعد من التابعين قبل ذلك بكثير، بالإضافة إلى أسماء أخرى. على ألا ننسى أن العرب فى ذلك الوقت كانوا يعتمدون على ذاكرتهم اعتمادا كبيرا، وكانت تلك الذاكرة مؤهلة تأهيلا ممتازا لهذه المهمة بحكم أنهم كانوا آنذاك شعبا تغلب عليه الأمية. فكانت السيرة مسجلة فى ذلك الجهاز البشرى الذى كان يقوم مقام الصحائف والكتب إلى حد كبير. ثم يضيف كاتبنا قائلا إن تأليف كتب السيرة يقوم على كتب الحديث، وهذه ليست مشكوكا فيها فحسب، بل أسوأ من ذلك كثيرا، محاولا بهذه الطريقة إيهام القارئ الغربى بأن الأحاديث هى مجرد نصوص مجموعة كيفما اتفق، فلم تخضع لتمحيص أو تحقيق ولم يوضع لها منهج دقيق محكم يتم بناءً عليه قبولها أو ردّها. إنه يطلق الأحكام إطلاقا دون أدنى إحساس بالخجل. وليس هذا من العلم فى قليل أو كثير. ومن أكاذيبه التى يطلقها إطلاقا دون ذكر المصدر زَعْمه أنه، صلى الله عليه وسلم، كان انفعاليا شديد الانفعالية ويخشى الألم الجسدى لدرجة غير معقولة. ثم يشير إلى ما كتبه المستشرق البريطانى وليام بالجريف من أن سيرة النبى إنما تقوم على تصوّر الفضائل التى يعتز بها العربى مسبقا، إذ جمع كتّاب السيرة تلك الفضائل ثم أسندوها إلى محمد زاعمين أنه كان يتصف بها كلها. والعجيب أن الكاتب، بعد كل هذه الادعاءات التى مارسها بدم بارد، يعود فيقول إن محمدا، رغم كل شىء، كان عظيم الشجاعة والعطف والرحمة، قوى الشعور الوطنى، محبا للتسامح والغفران. فالحمد لله، الذى أنطقه بمثل ذلك الكلام على رغم أنفه! وإن كان قد سارع إلى نقضه قائلا إنه، عليه الصلاة والسلام، كان شديد القسوة مع اليهود! ويا لها من شهادة من أحد أتباع السيد المسيح المؤمنين بأن اليهود قد قتلوه وصلبوه ولم يؤمنوا بدعوته واتهموه واتهموا أمه بما لا يقال. لكن لا ينبغى أن نسقط من حسابنا كراهية الكاتب للنبى محمد، فهذه الكراهية كفيلة بأن تنسيه ما قاله المسيح ذاته، وكذلك ما قاله العهد القديم من قبل المسيح، فى حق اليهود، الذى يأكله قلبه كل هذا الأكلان رحمة بهم وعطفا عليهم وتظاهرا منه بإنسانية كاذبة، إذ ليست العبرة بالشدة أو القسوة فى حد ذاتها، بل فى المواطن التى تستعمل فيها. ولقد اشتد النبى على اليهود بعدما ذاق منهم هو والمسلمون الأَمَرَّيـْن وضاقت صدورهم وبلغت منهم الروح الحلقوم بسبب مؤامراتهم وغدرهم ونقضهم للعهود والمواثيق التى عقدها النبى معهم وساوى فيها بين المسلمين وبينهم تمام المساواة، فأبت نفوسهم الملتوية إلا أن تنزل على طبيعة الخيانة والغدر المتأصلة فيهم الجارية فى عروقهم. فماذا تراه، عليه الصلاة والسلام، كان ينبغى أن يصنع؟ طبقًا للكاتب لقد كان ينبغى أن يتركهم يقتلونه ويخنقون دينه ويقضون عليه وعلى دولته والمسلمين والعرب أجمعين، على ألا ينسى أن يدعو لهم قبل هذا بالتوفيق والسلامة! إن النبى إنما كان يعيش فى دنيا البشر، ودنيا البشر تعجّ بضروب المتاعب والشرور والمشاكل، ولا يصلح لها التسامح على طول الخط، وبخاصة إذا كانت الحقوق التى يراد فيها التسامح هى حقوق الرعية لا حقوقا شخصية لصاحبها أن يتنازل عنها إذا أراد، فعندئذ لا ينفع إلا الضرب بشدة على أيدى الغادرين، وإلا انتهى كل شىء. ثم يقول الكاتب إن الرأى منقسم إزاء الحكم على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ما بين منحاز إليه يصفه بكل فضيلة ومكرمة ومنحاز ضده لا يذكره إلا بالشر والسوء. وهو يرفض الرأى الأخير قائلا إنه ينضح بالتحامل ويناقض الواقع التاريخى. يقول هذا وكأنه هو نفسه قد قال فيه صلى الله عليه وسلم شيئا آخر غير هذا. إلا أن أصول الصنعة لدى أمثاله تقتضى هاتين الكلمتين اللتين لا تقدمان ولا تؤخران كى يبدو محايدا متجردا عن التعصب والتحامل، وهيهات! وممن أشار إليهم بين المتحاملين على نبينا الكريم صلوات الله عليه وسلامه مارتن لوثر الزعيم البروتستانتى المعروف، الذى وصف نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه “شيطان وأول ولدٍ لإبليس”: “a devil and first-born child of Satan” ولا ندرى على أى اساس وصف هذا الـمُهَلْوِس سيدنا وسيده محمدا بما وصفه به كذبا ومَيْنًا، وهو النبى الكريم الذى دعا إلى الإيمان بالسيد المسيح وبرّأه هو وأمه مما رماهما به يهود، فضلا عن دعوته المستقيمة إلى الوحدانية المطلقة والأخلاق الطاهرة والفضائل الإنسانية والاجتماعية التى لا نظير لها. وفوق ذلك شن دين محمد صلى الله عليه وسلم حملة عنيفة على الأحبار والرهبان وتأليه المتدينين لهم باتباعهم لما ابتدعوه من تشريعات لم ترد فى دعوة عيسى عليه السلام. كذلك ليست فى الإسلام وساطات بين العبد وخالقه، فضلا عن أنه لا توجد فيه أيقونات ولا اعترافات ولا رهبانية ولا صكوك غفران، وهو ما كان ينبغى أن يخفف على الأقل من هذا الحقد المسعور على سيد الأنبياء والمرسلين لأن هذه الأشياء هى مما نادت به البروتستانتية مذهب هذا التعيس. ولكن متى كان لأمثاله عقول يفكرون بها؟ ولنفترض أن الرسول الكريم كان سيئا إلى ذلك الحد، إنه لأفضل رغم ذلك من كل أنبياء العهد القديم، الذين ينسب ذلك الكتاب إليهم الزنا والدياثة والغدر والقتل ومضاجعة المحارم والكذب والحقد والطمع والجشع وتشجيع الوثنية والتطاول على الله والتصارع معه، وهو ما لم يفعل نبينا العظيم شيئا منه. وهذه بعض النصوص التى تتحدث عن أولئك الأنبياء الكرام، بعضها فقط لا كلها. وبديهى أننا نحن المسلمين لا نوافق على هذا الذى يقوله الكتاب المقدس فى حقهم عليهم السلام. كل ما فى الأمر أننا نحاجّ الكاتب بكتابه هو: “30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ، وَابْنَتَاهُ مَعَهُ، لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ، فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضًا، وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا، 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ»، وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي»، وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ” (تكوين/ 20)، “11وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ، فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيًّا يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِ، 12فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ” (خروج/ 2). “2وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا. 3فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: «أَلَيْسَتْ هذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟». 4فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. 5وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: «إِنِّي حُبْلَى». 6فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى يُوآبَ يَقُولُ: «أَرْسِلْ إِلَيَّ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ». فَأَرْسَلَ يُوآبُ أُورِيَّا إِلَى دَاوُدَ. 7فَأَتَى أُورِيَّا إِلَيْهِ، فَسَأَلَ دَاوُدُ عَنْ سَلاَمَةِ يُوآبَ وَسَلاَمَةِ الشَّعْبِ وَنَجَاحِ الْحَرْبِ. 8وَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «انْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ وَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ». فَخَرَجَ أُورِيَّا مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ، وَخَرَجَتْ وَرَاءَهُ حِصَّةٌ مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ. 9وَنَامَ أُورِيَّا عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَلِكِ مَعَ جَمِيعِ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَلَمْ يَنْزِلْ إِلَى بَيْتِهِ. 10فأَخْبَرُوا دَاوُدَ قَائِلِينَ: «لَمْ يَنْزِلْ أُورِيَّا إِلَى بَيْتِهِ». فَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «أَمَا جِئْتَ مِنَ السَّفَرِ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تَنْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ؟» 11فَقَالَ أُورِيَّا لِدَاوُدَ: «إِنَّ التَّابُوتَ وَإِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا سَاكِنُونَ فِي الْخِيَامِ، وَسَيِّدِي يُوآبُ وَعَبِيدُ سَيِّدِي نَازِلُونَ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ، وَأَنَا آتِي إِلَى بَيْتِي لآكُلَ وَأَشْرَبَ وَأَضْطَجعَ مَعَ امْرَأَتِي؟ وَحَيَاتِكَ وَحَيَاةِ نَفْسِكَ، لاَ أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ». 12فَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «أَقِمْ هُنَا الْيَوْمَ أَيْضًا، وَغَدًا أُطْلِقُكَ». فَأَقَامَ أُورِيَّا فِي أُورُشَلِيمَ ذلِكَ الْيَوْمَ وَغَدَهُ. 13وَدَعَاهُ دَاوُدُ فَأَكَلَ أَمَامَهُ وَشَرِبَ وَأَسْكَرَهُ. وَخَرَجَ عِنْدَ الْمَسَاءِ لِيَضْطَجِعَ فِي مَضْجَعِهِ مَعَ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَإِلَى بَيْتِهِ لَمْ يَنْزِلْ. 14وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ دَاوُدُ مَكْتُوبًا إِلَى يُوآبَ وَأَرْسَلَهُ بِيَدِ أُورِيَّا. 15وَكَتَبَ فِي الْمَكْتُوبِ يَقُولُ: «اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ». 16وَكَانَ فِي مُحَاصَرَةِ يُوآبَ الْمَدِينَةَ أَنَّهُ جَعَلَ أُورِيَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ رِجَالَ الْبَأْسِ فِيهِ. 17فَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ وَحَارَبُوا يُوآبَ، فَسَقَطَ بَعْضُ الشَّعْبِ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ، وَمَاتَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا. 18فَأَرْسَلَ يُوآبُ وَأَخْبَرَ دَاوُدَ بِجَمِيعِ أُمُورِ الْحَرْبِ. 19وَأَوْصَى الرَّسُولَ قَائِلاً: «عِنْدَمَا تَفْرَغُ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ الْمَلِكِ عَنْ جَمِيعِ أُمُورِ الْحَرْبِ، 20فَإِنِ اشْتَعَلَ غَضَبُ الْمَلِكِ، وَقَالَ لَكَ: لِمَاذَا دَنَوْتُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ لِلْقِتَالِ؟ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ مِنْ عَلَى السُّورِ؟ 21مَنْ قَتَلَ أَبِيمَالِكَ بْنَ يَرُبُّوشَثَ؟ أَلَمْ تَرْمِهِ امْرَأَةٌ بِقِطْعَةِ رَحًى مِنْ عَلَى السُّورِ فَمَاتَ فِي تَابَاصَ؟ لِمَاذَا دَنَوْتُمْ مِنَ السُّورِ؟ فَقُلْ: قَدْ مَاتَ عَبْدُكَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا».22فَذَهَبَ الرَّسُولُ وَدَخَلَ وَأَخْبَرَ دَاوُدَ بِكُلِّ مَا أَرْسَلَهُ فِيهِ يُوآبُ. 23وَقَالَ الرَّسُولُ لِدَاوُدَ: «قَدْ تَجَبَّرَ عَلَيْنَا الْقَوْمُ وَخَرَجُوا إِلَيْنَا إِلَى الْحَقْلِ فَكُنَّا عَلَيْهِمْ إِلَى مَدْخَلِ الْبَابِ. 24فَرَمَى الرُّمَاةُ عَبِيدَكَ مِنْ عَلَى السُّورِ، فَمَاتَ الْبَعْضُ مِنْ عَبِيدِ الْمَلِكِ، وَمَاتَ عَبْدُكَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا». 25فَقَالَ دَاوُدُ لِلرَّسُولِ: « هكَذَا تَقُولُ لِيُوآبَ: لاَ يَسُؤْ فِي عَيْنَيْكَ هذَا الأَمْرُ، لأَنَّ السَّيْفَ يَأْكُلُ هذَا وَذَاكَ. شَدِّدْ قِتَالَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْرِبْهَا. وَشَدِّدْهُ».26فَلَمَّا سَمِعَتِ امْرَأَةُ أُورِيَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ أُورِيَّا رَجُلُهَا، نَدَبَتْ بَعْلَهَا. 27وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا. وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ” (صموئبل الثانى/ 11). “1وَأَحَبَّ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ نِسَاءً غَرِيبَةً كَثِيرَةً مَعَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ: مُوآبِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَأَدُومِيَّاتٍ وَصِيدُونِيَّاتٍ وَحِثِّيَّاتٍ 2مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمُ الرَّبُّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: «لاَ تَدْخُلُونَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ إِلَيْكُمْ، لأَنَّهُمْ يُمِيلُونَ قُلُوبَكُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ». فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ. 3وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ. 4وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلهَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ. 6وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تَمَامًا كَدَاوُدَ أَبِيهِ. 7حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ. 8وَهكَذَا فَعَلَ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ الْغَرِيبَاتِ اللَّوَاتِي كُنَّ يُوقِدْنَ وَيَذْبَحْنَ لآلِهَتِهِنَّ. 9فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، 10وَأَوْصَاهُ فِي هذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبعَ آلِهَةً أُخْرَى، فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ. 11فَقَالَ الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذلِكَ عِنْدَكَ، وَلَمْ تَحْفَظْ عَهْدِي وَفَرَائِضِيَ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا، فَإِنِّي أُمَزِّقُ الْمَمْلَكَةَ عَنْكَ تَمْزِيقًا وَأُعْطِيهَا لِعَبْدِكَ” (الملوك الأول/ 11)… إلخ. ثم إن المؤمنين بالكتاب المقدس يقولون إن الله قد غفر خطايا أولئك الأنبياء، فإذا كان الأمر كذلك فكيف لا يغفر سبحانه لمحمد أيضا أخطاءه إن كانت له مثل تلك الأخطاء؟ وبكل يقين هو لم يرتكب شيئا من هذا ولا نصفه ولا ربعه ولا عشره ولا واحدا على المائة ولا على الألف ولا حتى على المليون. وهذا الكلام ينبغى توجيهه أيضا إلى المبشر الأمريكى صمويل زويمر، الذى استشهد الكاتب بما سطره فى أحد كتبه زاعما أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد فشل فى اجتياز الامتحان الأخلاقى الذى عقده هو له بناءً على مقاييس العهد القديم، إذ ما دام النبى عليه الصلاة والسلام قد رسب فى ذلك الامتحان، فأَحْرِ بأنبيائه أن يكون رسوبهم بجدارة. وفى هذه الحالة على زويمر أن يعلن هذا الرأى فيهم وأن يرفض الإيمان بهم بناء على مقاييس ذلك الكتاب. فهل يفعل؟ وأخيرا وليس آخرا أين توصية السيد المسيح فى العهد الجديد للوثر وغيره من أتباع النصرانية بأن يحبوا أعداءهم ويباركوا لاعنيهم؟ وهذا إن كان النبى قد لعن لوثر أو أباه مثلا. فما بالنا إذا كان لم يصنع شيئا من ذلك البتة وأن المسيح ومريم العذراء عليهما السلام لم يلقيا منه إلا كل حفاوة وتكريم وتبرئة من التهم المجرمة التى قرفهما بها اليهود؟ وهذا التطاول من لوثر على سيدنا رسول الله واتهامه له بأنه شيطان وأول من أنجب إبليسُ من أبناء يذكرنى بما كان ذلك السليط اللسان يعتقده فى أبى الشياطين، إذ كان يتصور أنه يظهر للبشر عيانا بيانا وكأنه مخلوق مادى. ولقد ركبته الهلاوس ذات مرة فظن أنه يرى الشيطان واقفا قبالته يحدق فيه فقذف فى وجهه المحبرة ليتطاير منها السائل الأسود على الجدار، فضلا عما ذكره هو نفسه من لجوئه إلى الضُّرَاط كى يطرده بعيدا عنه. وقد اكتشف العلماء كذلك أنه لم يكن دائما بالصادق فى كلامه، فقد كان يزعم مثلا أن أباه عاملُ منجمٍ فقير، على حين كان مالكا للمنجم لا عاملا من عماله. كذلك اكتشف الدارسون فى الفترة الأخيرة أن بعض بذور المذهب البروتستانتى قد واتت مارتن لوثر وهو فى المرحاض يقضى حاجته، وأنه كان نهما مولعا بالبيرة يطفئ بها نيران الطعام الذى يَكُظّ به بطنه والذى أوصل وزنه إلى نحو 150 كيلوجراما! (يمكن القارئ الرجوع إلى مقال مترجم عن الألمانية على الرابط التالى: http://www.spiegel.de/international/germany/0,1518,586847,00.html عنوانه “Archaeologists Unveil Secrets of Luther’s Life”، بقلم Matthias Schulz، وترجمة Christopher Sultan). وبالعودة إلى موضوعنا نجد أن الكاتب يسارع بعد هذا مشيرا إلى الرأى الذى أصبح يعتقده كبار المؤلفين الغربيين الآن فى الرسول الكريم حسبما يقول، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان فى مبتدإ دعوته مخلصا، ثم انقلب رأسا على عقب، فأضحى غدارا لا يبالى بخلقٍ ولا دينٍ ما دام الغدر والقسوة هما السبيل الذى يوصله إلى غايته: “According to Sir William Muir, Marcus Dods, and some others, Mohammed was at first sincere, but later, carried away by success, he practised deception wherever it would gain his end”. فما معنى أنه عليه الصلاة والسلام كان مخلصا؟ أليس معناه أنه كان نبيا حقيقيا ما داموا يقرون بإخلاصه فى دعواه وسلوكه؟ ثم ما معنى أنه لم يعد مخلصا؟ أليس معناه أنه لم يعد صادقا فى دعواه النبوة؟ عظيم! لكن هل يمكن أن ينقلب النبى فلا يعود نبيا؟ ألا يرى القارئ معى مدى التخبط الذى يتخبطه أولئك الملفقون؟ كذلك ليس صحيحا ما قاله الكاتب من أن الإسلام لم يطمح إلى أن يكون دينا عالميا إلا بعد وفاة الرسول: “After Mohammed’s death Mohammedanism aspired to become a world power and a universal religion”. ذلك أنه دين عالمى منذ هَلَّ على الكون فى مكة. والآيات التى تتناول هذا المعنى متعددة فى تلك الفترة المبكرة، مثل: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا”. فليس صحيحا إذن أن عالمية الإسلام قد تأخرت إلى ما بعد وفاة الرسول. ولم يقف الأمر عند النص على ذلك الأمر فى الآيات القرآنية، بل أتبع النبى القول بالعمل حين بعث برسله إلى حكام العالم من حوله فى الشام وفارس والحبشة ومصر وعلى حدود الجزيرة العربية وداخلها على ما هو معروف. ومن عجب أن يزعم هذا الزعمَ ذاتَه كاتب سودانى هو عون الشريف قاسم، إذ قال فى كتابه: “دبلوماسية محمد- دراسة لنشأة الدولة الإسلامية فى ضوء رسائل النبى ومعاهداته” (جامعة الخرطوم/ 57- 92) ما معناه أن الرسول لم تكن لديه القوة فى ذلك الوقت كى يقدم على هذه الخطوة. ومن ثم نراه يشكك فى صحة رسائله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء من حوله رغم إقراره فى ذات الوقت بعالمية الإسلام. وقد تناولت تلك القضية فى كتابى: “دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية- أضاليل وأباطيل” وبينت أن أتباع النبى، لا النبى نفسه، لم يجدوا فى هذا الأمر ما يحملهم على التردد أو التلكؤ، فما بالنا بالنبى ذاته، وهو من هو، وهم ليسوا سوى أتباع له، فوق أنهم لم يقفوا عند حد التمنى أو النية، بل فتحوا بلاد الشام وامتلخوها من البيزنطيين، وفتحوا بلاد فارس وامتلخوها من الأكاسرة… وهكذا؟ وفى تناول كاتب المادة لموضوع الجزاء الأخروى نجده يلح على القول بأن ألوان الثواب والعقاب فى الإسلام كلها حسية تعكس ما كان العربى فى ذلك الوقت يتطلع إليه. يريد أن يقول إن الإسلام من صنع محمد، وإنه راعى فيه أن يخاطب غرائز العرب ويداعب حاجاتهم التى كانوا يفتقدونها ويريدون أن يجدوا إشباعا لها، فقام هو بهذه المهمة. ولنفترض أن الإسلام قد راعى أوضاع البشر فى تصوير الجنة والنار، فما وجه الخطإ فيه؟ هل المطلوب هو أن تعاكس متع الجنة تطلعات البشر؟ وأية جاذبية ستكون لها إذن حتى يكون لها التأثير المرغوب فى نفوس الناس؟ سيقال: لكن هذه التطلعات هى تطلعات عربية صرف. والجواب: وهل هناك بشر ينفرون من الماء الزلال أو اللحم الشهى أو النساء الجميلات مثلا؟ فلماذا إذن كل تلك الحروب التى يشنها الغربيون علينا وعلى الدنيا كلها إن لم يكن من أجل تلك المتع وأمثالها؟ وهل الحضارة الغربية الآن من ساسها إلى راسها إلا جرىٌ وراء تحقيق هذه المتع إلى الحد الذى أضحت تتطلع عنده إلى كل شاذ من اللذائذ؟ ألا يرى القارئ أن الكاتب هو ممن يقال فيهم: “رَمَتْنى بدائها وانسلَّتِ”؟ لقد كنا نظن أن النفاق الغربى مقصور على عالم السياسة، فإذا هو نفاق عام حتى ليشمل أيضا أمور الدين والعقيدة، وهى التى لايصلح فيها نفاق ولا التواء! على أنه لا بد من التنبيه إلى أن ثواب الجنة فى الإسلام لا يتوقف عند المتع المادية وحدها رغم أهمية هذا الضرب من اللذائذ وعدم وجود إنسان واحد ينفر من تلك المتع حقيقةً لا ادعاءً، بل هناك أيضا الود المتبادل بين أهل الجنة والسلام العميم والسكينة الشاملة التى يتقلبون فيها فلا يعرفون قلقا ولا خوفا ولا شحناء ولا لغوا ولا تأثيما، وهناك الحب والرضا الإلهى الذى يتمتع به سكان الفردوس. كما أن القرآن والحديث النبوى يلحان دائما على أن لذائذ الجنة ليست من جنس لذائذ الدنيا ومتعها، بل الوصف فيها للتقريب ليس إلا. إذن فالجنة فى الإسلام تشبع تطلعات البشر المادية والروحية جميعا، وهذا هو الوضع المثالى لدار الخلد. وقَفْزًا فوق بعض الموضوعات التى لا نجد ما يدفعنا إلى الوقوف إزاءها نصل إلى قول الكاتب عن عقيدة “القضاء والقدر” إنها تعنى الحتمية المطلقة، فكل شىء مقدَّرٌ سَلَفًا طبقا للمشيئة الإلهية على نحو لا تفيد معه الإرادة الإنسانية فى شىء. فإذا عرفنا أن الإنسان سوف يُسْأَل يوم القيامة عما فعل ويثاب ويعاقَب عليه كان معنى ذلك أننا أمام مسألة عبثية تماما، وإن كان المفكرون المسلمون فى العصر الحديث قد حاولوا سُدًى تحسين الصورة كما يقول. وإلى القارئ كلام الكاتب بالنص فى أصله الإنجليزى: “The Mohammedan doctrine of predestination is equivalent to fatalism. They believe in God’s absolute decree and predetermination both of good and of evil ; viz., whatever has been or shall be in the world, whether good or bad, proceeds entirely from the Divine will, and is irrevocably fixed and recorded from all eternity. The possession and the exercise of our own free will is, accordingly, futile and useless. The absurdity of this doctrine was felt by later Mohammedan theologians, who sought in vain by various subtile distinctions to minimize it”. والواقع أن الكاتب لا يفهم القضية حق فهمها. صحيح أن هناك فعلا آيات قرآنية وأحاديث نبوية يفهم منها أن كل شىء خاضع لإرادة الله لا يفلت منها، لكنْ هناك فى المقابل آيات وأحاديث يفهم منها أن للإنسان مشيئة حرة وأن تحججه بحتمية المشيئة الإلهية لا معنى له. وكلا النوعين من النصوص صحيح ومفهوم، ولا تعارض بينهما: فكل شىء فى الكون يخضع حقا وصدقا لمشيئة الله، بما فيه المشيئة الإنسانية أيضا، بمعنى أن للإنسان إرادة حرة، إلا أن حريتها ليست نابعة من ذاتها، بل موهوبة من الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كان الحساب على قدر نصيب كل فرد من تلك الحرية فى هذا العمل أو ذاك. كذلك هناك الرحمة الإلهية التى يمكن العفو معها عما يرتكبه الشخص من السيئات كلها أو بعضها. وفوق ذلك فعند الحساب الأخروى لا بد أن يؤخذ الضعف البشرى فى الاعتبار. مما سبق يتضح أنه ليس فى الأمر حتمية مطلقة ولا حرية مطلقة، بل الأمور نسبية. ولسوف يكون حسابنا على هذا الأساس. وأنا أومن بأن فى كل عمل من أعمالنا تقريبا نسبة من الجبر، ونسبة من الاختيار، وهذه النسبة تختلف من عمل إلى عمل، ومن سياق إلى سياق، ومن شخص إلى شخص، ومن وقت إلى وقت… وهكذا. والمهم فى ذلك كله أن يظل الإنسان فى حالة جهاد ويقظة فلا ييأس أو يستسلم للشيطان وينهار. ومهما يرتكب الإنسان من أخطاء فإن باب التوبة مفتوح دائما ما لم يقنط من رحمة ربه ويسلّم بالهزيمة وينطلق فى دنيا الكفر والتمرد والشهوات ويتخلَّ عن ممارسة مسؤوليته الأخلاقية المنوطة به بوصفه واحدا من أبناء آدم وحواء. وللدعاء مدخل فى الحساب والثواب والعقاب لأنه برهان على الإيمان بالله والأمل فى الله والتعلق بما عند الله. ومن الأخطاء التى وقع فيها الكاتب، وإن لم تكن من نوعية الأخطاء السابقة الخطيرة، تحديده مواقيت الصلوات اليومية الخمس على النحو التالى: قبل الشروق، وفى منتصف النهار، والساعة الرابعة بعد الظهر، وعند الغروب، وقبل منتصف الليل بقليل. وهذا غير دقيق، إذ إن ميقات صلاة الصبح يبدأ عند الفجر وينتهى عند الشروق. فمن الواضح أن الكاتب قد ركز على نهاية ميعاد الصلاة ولم يتطرق إلى الحديث عن وقت ابتدائها. كما أن العصر لا يحل عند الساعة الرابعة بعد الظهر ضربة لازب، بل يختلف من بلد إلى بلد، ومن فصل إلى فصل. كذلك فميعاد العشاء الآخرة يأتى قبل منتصف الليل بكثير، مع وجوب التنبه إلى أن حلوله هو أيضا يختلف من فصل إلى فصل، ومن إقليم إلى إقليم. يقول المؤلف فى نص كلامه الأصلى: “The daily prayers are five in number: before sunrise, at midday, at four in the afternoon, at sunset, and shortly before midnight”. وفى مثل هذا النوع من الأخطاء يقع الكاتب فى حديثه عن ميقات الصيام فى رمضان، إذ إن الصيام، حسب كلامه، يبدأ من شروق الشمس، رغم ما هو معروف من أن ميعاد بدئه هو الفجر لا الشروق. ومرة أخرى هذا نص ما قال: “It begins at sunrise and ends at sunset”. أما فى كلامه عن الزكاة فالخطأ فادح، إذ لم يذكر منها إلا زكاة الفطر، فضلا عن أنه لم يخصص لهذا الركن الركين من الإسلام إلا سطرين وثلثا لا غير. ولا شك أن هذا خطأ لا يغتفر من كاتب فى موسوعة كالتى بين أيدينا. وكان ينبغى أن يكون أكثر دقة واهتماما بموضوعه. ومن الواضح أنه ليس على مستوى المهمة التى انتدب لها وأنه لا علاقة له مباشرة بموضوعه، بل ينقل عن الآخرين دون فهم، مع تعمد سوء النية والإفساد فيما يكتب. أى أنه يجمع بين الجهل والإساءة المقصودة. وكان قبل قليل قد اقترف خطأ شنيعا حين زعم أن يوم الأضحى فى الإسلام مأخوذ من يوم كيبور (يوم الغفران) فى اليهودية مع بعض التحويرات. وفى موسوعة “الويكبيديا” نقرأ أن “يوم كيبور” هو اليوم العاشر من شهر تشريه، الشهر الأول في التقويم اليهودي، وهو يوم مقدس عند اليهود مخصص للصلاة والصيام فقط، ويتمم أيام التوبة العشرة التي تبدأ بيومي رأس السنة. وحسب التراث اليهودي فهذا اليوم هو الفرصة الأخيرة لتغيير المصير الشخصي أو مصير العالم في السنة الآتية. ويبدأ ذلك اليوم حسب التقويم العبري في ليلة التاسع من شهر تشريه في السنة العبرية ويستمر حتى بداية الليلة التالية. وهو في الشريعة اليهودية يوم عطلة كاملة يحظر فيه كل ما يحظر على اليهود في أيام السبت أو الأعياد الرئيسية مثل الشغل وإشعال النار والكتابة بالقلم وتشغيل السيارات وغير ذلك، بالإضافة إلى أعمال أخرى تحظر في هذا اليوم بشكل خاص مثل تناول الطعام والشرب والاغتسال والاستحمام والمشي بالأحذية الجلدية وممارسة الجنس وأعمال أخرى مشابهة. وبينما تعد أيام السبت والأعياد الأخرى فرصا للامتناع عن الكد وللتمتع إلى جانب العبادة، يعد يوم كيبور فرصة للعبادة والاستغفار فقط. وبحسب التراث الحاخامي فإن يوم الغفران هو اليوم الذي نزل فيه موسى من سيناء للمرة الثانية ومعه لوحا الشريعة، حيث أعلن أن الرب غفر لهم خطيئتهم في عبادة العجل الذهبي. وعيد يوم الغفران هو العيد الذي يطلب فيه الشعب جميعا الغفران من الإله. ولهذا السبب كان الكاهن الأعظم في الماضي يقدم كبشين قربانا للإله نيابة عن كل جماعة يسرائيل وهو يرتدي رداءً أبيض (علامة الفرح)، وليس رداءه الذهبي المعتاد. وكان يذبح الكبش الأول في مذبح الهيكل ثم ينثر دمه على قدس الأقداس. أما الكبش الثاني فكان يُلْقَى من صخرة عالية في البرية لتهدئة عزازئيل (الروح الشريرة)، وحَمْل ذنوب جماعة يسرائيل. وكما هو واضح فإنه من بقايا العبادة اليسرائيلية الحلولية ويحمل آثارًا ثنوية، ذلك أن عزازئيل هو الشر الذي يعادل قوة الخير. ولا يزال بعض اليهود الأرثوذكس يضحّون بديوك بعدد أفراد الأسرة بعد أن يُقْرَأ عليها بعض التعاويذ. وهناك طقس يُسمَّى: “كابّاروت” يقضي بأن يمسك أحد أفراد الأسرة بدجاجة ويمررها على رؤوس البقية حتى تعلق ذنوبهم بالدجاجة. وفي هذا العيد كان الكاهن الأعظم يذهب إلى قدس الأقداس ويتفوه باسم الإله «يهوه» الذي يحرم نطقه إلا في هذه المناسبة. ولا تزال لطقـوس الهيكل أصداؤها في طقـوس المعـبد اليهـودي في الوقت الحاضر، إذ يُلَفّ تابوت لفائف الشريعة بالأبيض في ذلك اليوم على عكس التاسع من آف حيث يُلَفّ بالأسود. ويبدأ الاحتفال بهذا اليوم قبيل غروب شمس اليوم التاسع من تشري، ويستمر إلى ما بعد غروب اليوم التالي، أي نحو خمس وعشرين ساعة، يصوم اليهود خلالها ليلاً ونهارًا عن تناول الطعام والشراب والجماع الجنسي وارتداء أحذية جلدية. كما تنطبق تحريمات السبت أيضا في ذلك اليوم. وفيه لا يقومون بأي عمل آخر سوى التعبد. والصلوات التي تُقَام في هذا العيد هي أكثر الصلوات اليومية لليهود، وتصل إلى خمس: الصلوات الثلاث اليومية، مضافا إليها الصلاة الإضافية (مُوساف) وصلاة الختام (نعيَّلاه)، وتتم القراءة فيها كلها وقوفا. وتبدأ الشعائر في المعبد مساءً بتلاوة دعاء كل النذور، ويُخْتَتَم الاحتفال في اليوم التالي بصلاة النعيلاه التي تعلن أن السماوات قد أغلقت أبوابها. ويهلل الجميع قائلين: “العام القادم في أورشليم المبنية”، ثم يُنْفَخ في البوق (الشوفار) بعد ذلك. هذا ما قالته “الويكبيديا” فى المادة المخصصة لهذا اليوم. وهو، كما يرى القارئ بكل وضوح، يختلف عن يوم الأضحى عندنا تمام الاختلاف: سواء فى التاريخ أو الغاية أو الشعائر أو المعنى أو المدى أو التفاصيل والدقائق. ومع هذا يظن الكاتب أنه يمكن أن يغمز من قناة الإسلام بهذه البساطة وينجو، مع أن من الميسور التحقق من كل زيف يراد له الانتشار وفضح صاحبه. كذلك ليس فى عيد الأضحى صوم ولا توقف عن العمل ولا كهانة ولا عزازيل ولا وثنيات. بل إن التضحية فى الإسلام ليست فرضا بل سنة، وهى تضحية فردية لا عن الأمة كلها مثلما هى فى اليهودية. ذلك أن المسلمين لم يعبدوا العجل لا فى غياب رسولهم ولا فى حضوره كما فعل اليهود عند مغيب موسى عليه السلام فى لقائه بربه فوق الجبل لتلقى الألواح، إذ يقول العهد القديم إن هارون صنع لهم أثناء ذلك عجلا ذهبيا عبدوه ورقصوا حوله وهم عرايا، مرتدِّين بذلك إلى الوثنية. وفوق ذلك فتوقيت الشعيرة الإسلامية توقيت قمرى لا شمسى كما هو الوضع لدى اليهود، ولا يرتبط عندنا بتلقى نبينا وحيا خاصا ولا بالخروج من مكة، ولا علاقة له بموسى أو بالتوراة أو باليهود وخروجهم من مصر، بل بتاريخ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبشعيرة الحج، وهو ما يسبق موسى وخروج بنى إسرائيل من مصر بأزمان وأزمان. ثم إن الأضحية فى الإسلام هى للأكل والصدقة والإهداء، وليست لمجرد التضحية كما هو الحال فى اليهودية. والذى يذبحها هو أى شخص يستطيع ذلك، بخلاف الامر فى ديانة يهود، فهو الكاهن حسبما رأينا. كما يسبق الذبحَ لدينا ويعقبه أمورٌ أخرى لا صلة بينها وبين يوم كيبور وما يفعله اليهود فيه. إنهما أمران مختلفان تمام الاختلاف كما قلت. وحين يبلغ الكاتب سياق الحديث عن الأخلاق فى الإسلام نراه يزعم دون أدنى دليل، بل ضد كل دليل، أنها أقل من نظيرتها فى اليهودية، بَلْهَ النصرانية، التى تتفوق على الإسلام فى هذا المجال تفوقا أكبر حسب دعواه. وكيف تكون أخلاق اليهودية أفضل منها فى الإسلام، واليهود إنما ينظرون إلى غيرهم من البشر على أنهم أحط من الحيوان، ويفرقون فى المعاملة بين اليهودى وغير اليهودى كما هومعروف، على حين أن أخلاق الإسلام هى أخلاق إنسانية الطابع، ومن ثم لا تجعل للاعتبار الدينى محلا فى تأدية الحقوق إلى أصحابها أو عمل الخير للآخرين؟ ثم إن الإسلام لا يكتفى بالكلام المنمق الجميل الذى لا يؤكِّل عيشا، بل يضع له الإطار التطبيقى كما هو الحال مثلا فى الزكاة والصدقات غير مكتف بالحديث عن ضرورة رحمة الفقير والمسكين، بل يُتْبِعه بتنظيم هذه الدعوة وجعل تنفيذها فريضة دينية يحاسَب الشخص على تأديتها أو إهمالها. وأين هذا فى اليهودية أو النصرانية؟ وعلى أية حال فإن أمم الغرب ماضية منذ قرون فى الاعتداء على المسلمين وتقتيلهم وتدمير بلادهم وحضارتهم، وفى القرن المنصرم أنشأوا لليهود دولة فى قلب العالم العربى. نعم لليهود، الذين يتهمونهم بقتل المسيح، لا لشىء سوى نكاية المسلمين وإفساد حياتهم حاضرا ومستقبلا. إى نعم لليهود، الذين يقول العهد الجديد، وهو الكتاب المقدس لدى صاحب المقال الذى بين أيدينا، عن شيوخهم وكهنتهم وعما صنعوه مع المسيح عليه السلام: “وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ لِكَيْ يَقْتُلُوهُ” (متى/ 26/ 59). أما إذا كان يريد الإيماء إلى موعظة الجبل وما فيها من كلام مثالى مغرق فى المثالية فإننا نسأله: أين يا ترى يمكننا أن نعثر على ما يجعلنا نصدّق قدرة أى إنسان أو أية جماعة على تطبيق ما جاء فى تلك الموعظة؟ أما أخلاق الإسلام فإنها تجمع بين المثالية وشىء من الواقعية، ولهذا كانت أقمن أن ينفذها أتباعها بسهولة لا تتوفر لغيرهم. ثم انظر الآن إلى الكاتب كيف يلوى الحقائق بدم بارد فيذكر، من بين المحرمات فى الإسلام، شهادة الزور ضد المسلم. ومعنى هذا بطبيعة الحال أن المسلم يجوز له، إن لم يكن واجبا عليه، أن يشهد بالزور ضد غير المسلم. أرأيت أيها القارئ كيف يتعمد الكاتب تشويه الإسلام بالباطل؟ ولكى يرى القارئ بنفسه مدى التدليس الذى يمارسه الكاتب أسوق له بعض الآيات القرآنية التى تتعلق بهذا الموضوع: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” (النساء/ 135)، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (المائدة/ 8). هذا عن وجوب تأدية الشهادة على وجهها الصحيح دون أدنى اعتبار لأى شىء آخر من غنى أو فقر أو قرابة أو غرابة أو دين حتى لو كانت بيننا وبين من نشهد عليه شنآن، أى بغضاء مستحكمة. إن الكاتب ليعلم علم اليقين أن ما قاله عن الإسلام لا وجود له فى الإسلام، بل فى اليهودية، إذ نقرأ فى سفر “الخروج” (20/ 16): “لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ”. ومعنى ذلك أن شهادة الزور على الغريب وغير اليهودى أمر جائز، إن لم تكن أمرا واجبا. ومثله الإقراض الربوى، إذ يحرم على اليهودى أن يُقْرِض يهوديا بربا، بخلافه مع الأجنبى، فهو عندئذ حلال تماما. ترى هل هناك شنآن كالذى كان بين اليهود والمسلمين، والذى طَوَّعَ ليهود أن يؤلبوا الوثنيين على أصحاب التوحيد ويكذبوا على الله وعلى الحق وعلى الشرف والصدق والأمانة فيؤكدوا لهم أن وثنيتهم خير من توحيد الإسلام؟ ومع ذلك فها هو ذا القرآن الكريم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الآيات التالية مدافعا عن يهودى اتهمه بعض من كان ينتسب إلى الإسلام بأنه الفاعل فى قضية تختص بسرقة سلاح، على حين كان السارق هو ذلك المتَّهِم نفسه: “إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَح

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s