الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

شبهات وهمية حول الكتاب المقدس

الطريقة النصرانية لتحويل أي شبهة إلى شبهة وهمية

 

إذا سألت أي نصراني عن تحريف الكتاب المقدس، لابد أن يتضمن كلامه العدد 18:5 من إنجيل متى الذي يقول “فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل”. فهل تحقق ذلك أم ما زال التحريف مستمرا؟

و إذا سألت أي نصراني عن العدد 15:1 من سفر كولوسي الذي يقول “الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة” و هل هو دليل على أن المسيح عليه السلام مخلوق، لسمعت دفاعا مستميتا و تفسيره بأن يسوع ليس مخلوق و لكنه موجود قبل كل مخلوق. و قد إستمعت لعدة مناقشات و مناظرات مع نصارى و كلهم بلا إستثناء دافعوا عن ذلك النص بشتى السبل. و ستجده أيضا في كثير من المواقع و الكتب النصرانية و يعتبرونه واحدا من “الشبهات الوهمية حول الكتاب المقدس”!

و أعترف أن الشبهة حول نص “بكر كل خليقة” ستكون شبهة وهمية قريبا لأن الانبا بيشوي أعلن أن هذا النص سيتم “تنقيحه” في النسخ القادمة للكتاب المقدس و بالتالي ستصبح الشبهة وهمية لأنه و بكل بساطة سيكون نصا وهميا .

حدث هذا في اجتماع خاص ناقش فيه الانبا بيشوي مع مجموعة من الآباء و القساوسة اجابة مجموعة من الاسئلة وردت له من اخ مسلم و تطرق لهذا العدد و صرح لهم أنه خطأ. فلنستمع للتسجيل:

 

 

هذا التسجيل نلاحظ به عدة ملاحظات و يثير بعض التساؤلات:

  • اعتراف الانبا بيشوي بخطأ الترجمة و هذا طبعا اعتراف خطير لان هذا النص موجود منذ سنوات عديدة. فكيف بنى النصارى عقيدتهم على نص خاطئ يمس صلب العقيدة؟ و كيف قبلت الكنيسة به كل هذه السنين؟ فان كانوا يعرفون انه خطأ فتلك مصيبة و ان اكتشفوا ذلك حديثا فالمصيبة اكبر.

  • ما الذي يضمن عدم وجود نصوص اخرى خاطئة تؤثر في فهم العقيدة؟ و الى متى يتم اتخاذ اخطاء الترجمة كحجة لتصحيح الاخطاء و التناقضات؟ و هل الترجمة تتم بالهام من الروح القدس كما يدعي بعض النصارى؟ و هل تسمية الترجمات بـ”الكتاب المقدس” صحيحة في ظل تنقيحها سنويا من الاخطاء؟

  • يطلب الانبا بيشوي عمل مونتاج لهذه المناقشة و عدم اذاعتها على الملأ لانها مناقشات داخلية بين القساوسة و الآباء و لكن الحمد لله تم الحصول على التسجيل قبل المونتاج. و هذا يدعوا للعجب في كيفية تعامل آباء الكنيسة مع شعبهم و هم يعتمدون في ذلك على جهل الشعب الكنسي بالكتاب المقدس و عدم قرأتهم له. و نلاحظ ايضا في التسجيل كيف يلقن الانبا بيشوي احد القساوسة الاجابة عن سؤال من المفترض انه من اساسيات العقيدة النصرانية.

  • ما مصير من ماتوا و قد إعتبروا أن هذا النص صحيح؟

  • إن تغيير هذا النص يعتبر شهادة نجاح لشباب المسلمين المهتمين بحوار و مقارنة الأديان في المواقع و المنتديات الإسلامية و في الغرف الحوارية في برنامج البالتوك لأنهم ساهموا في كشف تناقضات الكتاب المقدس للنصارى مما أدى للضغط على الكنيسة للإعتراف بمثل هذه التناقضات. و هذا الجيل من الشباب قد ظهر كرد فعل لإختلاق النصارى لإفتراءات عن الإسلام مما حفز الكثيرين لمعرفة الردود عليها ثم درسوا الكتاب المقدس لنقاش النصارى و هكذا إنقلب السحر على الساحر.

و تطرق الانبا بيشوي للقرآن محاولا مقارنة ترجمات الكتاب المقدس بترجمة معاني القرآن الكريم و لكنها مقارنة لا تصح. لأن القرآن الكريم حفظ في الصدور بالتواتر منذ نزوله على الرسول صلى الله عليه و سلم و إلى الآن. و قد تعهد الله بحفظه في قوله تعالى { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } و هذا نلمسه جليا في سهولة حفظه حتى على الاطفال لأن الله سبحانه و تعالى يسر ذلك { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ }. أما الكتاب المقدس فليس فيه أي نوع من التواتر و نتحدى أن نجد أحد من كبار القساوسة و الباباوات حافظا و لو لصفحة واحدة منه فما بالنا بعامة النصارى الذين لا يعلمون شيء من كتابهم. و لا أعرف صراحة لماذا لم تحل الروح القدس على نصراني واحد خلال ألفي عام و تجعله يحفظ صفحة واحدة من الكتاب المقدس!

و لنوضح مفهوم التواتر، نعرض هاتين الإجازتين للشيخ مشاري العفاسي و بهما أسماء الشيوخ و القراء و الصحابة الذين نقلوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى عصرنا الحالي. و مثل الشيخ مشاري العفاسي الملايين من حفاظ القرآن في كل عصر.

 

(إضغط على الصورة لتكبيرها)

   

 

و نحن نتحدى النصارى أن يأتوا فقط بأسماء آباء ـ و لن نطلب الأسم الثلاثي ـ من كتبوا الاناجيل الأربعة!!!

و قد رد تسجيل الأنبا بيشوي هذا على إفتراء متكرر للنصارى و هو بإدعاء أن الإسلام للعرب فقط و دليلهم أن القرآن لا يترجم. أول رد على هذا الإفتراء هو أن حوالي 85% من المسلمين ليسوا عربا بل إن أكبر دولة إسلامية ليست دولة عربية و أن الإسلام أكثر الاديان إنتشارا في العالم. و هؤلاء يمكنهم فهم القرآن الكريم بقراءة ترجمة معانيه بأي لغة لكن هذه الترجمات لا تعتبر قرآنا بخلاف النصارى الذين يعتبرون الترجمات كتبا مقدسة. و لذلك إذا وجد خطأ في ترجمة لمعاني القرآن، فهناك المرجع القياسي باللغة العربية التي نزل بها و الذي يمكن الرجوع إليه. أما في النصرانية فلا يوجد ذلك المرجع حيث لا توجد الاناجيل بلغتها الاصلية و هو الخطأ الواضح الذي وقع فيه الانبا بيشوي عندما قال أن اللغة اليونانية هي لغة الوحي. و لكن المعترف به بين علماء اللاهوت أن المخطوطات المختلفة ما هي إلا ترجمات لمترجمين مجهولين و لا وجود لنسخ أصلية. بهذا يتضح الفرق الشاسع بين كتاب تعهد الله بحفظه و هو القرآن الكريم و كتاب لم يتعهد الله بحفظه و أوكل حفظه لأهل الكتاب فلم يحفظوه و حرفوه و ما زال التحريف مستمرا كما سمعنا.

و علماء الترجمة يعرفون جيدا أن عملية الترجمة تفقد النص كثيرا من معناه و يظهر بها آثار اسلوب و توجهات المترجم مهما حاول أن يكون دقيقا و حياديا لأن ما يظهر بالترجمة هو ليس بالضرورة ما قصده الكاتب و لكنه ما فهمه المترجم. و إذا قمنا بتجربة عملية بإعطاء عشرة أشخاص نص معين باللغة العربية و طلبنا منهم ترجمته إلى اللغة الإنجليزية، لوجدنا عشرة نصوص إنجليزية مختلفة تختلف بحسب مفهوم المترجم. و إذا طلبنا من كل منهم إعادة ترجمة النص الإنجليزي الذي حصل عليه بنفسه و إعادته إلى اللغة العربية، فلن نجد أبدا من يستطيع العودة إلي النص الأصلي حتى لو كان ذلك في وقت قريب فما بالك إذا كان بعد فترة يكونوا قد نسوا فيها المحتوى الأصلي. و لكن إذا كنا قد طلبنا منهم أن يحفظوا النص الأصلي شفاهة عن ظهر قلب و إعادته على بعضهم البعض يوميا، فإنهم كمجموعة قادرون على الحفاظ و الرجوع للأصل لأنهم سيصححون من ينسى منهم. و هذا بالضبط ما حدث في القرآن الكريم فقد سهل الله حفظه و كفل مراجعته في الصلوات الجهرية كل يوم في كل مسجد على سطح الأرض. بل و كل عام يراجعه المسلمون في شهر رمضان كاملا في صلاة التراويح. أما إذا كانت الصلاة بلغة غير لغة القرآن الاصلية، لانفرد كل قوم بترجمتهم و آل القرآن لما آل إليه الكتاب المقدس الآن حيث أنه لو حضر نصراني عربي قداسا في الفاتيكان فلن يستطيع إدراك صحة ما يقوله البابا بل لن يستطيع إدراك أن Jesus هي اسم إلهه يسوع! و هكذا نجد أن ما يفتريه النصارى بأن القرآن لا يترجم لهو في حد ذاته دليل على حفظه و لكن الأمر يحتاج إلى تدبر نجده فقط في الباحثين عن الحق.

هكذا تعرفنا على الطريقة النصرانية لتحويل أي شبهة حول الكتاب المقدس إلى شبهة وهمية و ذلك بتنقيحه لإزالة الشبهة و هو ما حدث على مر العصور و يحدث حتى الآن. و هو ليس شيء جديد بل إن من يقرأ الكتابات القديمة و كتابات علماء المسلمين الذين ناظروا النصارى مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، لوجد إستشهادات بنصوص لم يعد لها وجود الآن! فهل آن لنا الاوان لنطلب تنقيح العدد 18:5 من إنجيل متى “فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل”؟!

 

 

 

تحميل التسجيل

 

 

رد واحد to “شبهات وهمية حول الكتاب المقدس”

  1. khartoum-city said

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي مكن اهل الاسلام من كشف الاباطيل النصرانية و الالاعيب البابوية و جراثم القسس الخفية.. و الصلاة و السلام علي خير البرية سيدنا محمد و علي اله وصحبه حاملي المشاعل السنية .. اسأل الله لكم التوفيق و السداد في طريق الدعوة و الى الامام و انا اتصور اننا بعد عدة اعوام سنرى كتاب مقدس جديد تماما لن ساروا على هذا المنوال و هذا و لم يكن ما يرمي اليه المسامون الا انه يؤكد على صدق ما ذهبوا اليه فما على المسلم إلا ان يتوقع في كل يوم المزيد من التحريفات في الكتاب المقدس لأنه الأمر بيد العصابة البابوية التي ستجني البوار لان انباعها في اضمحلال جراء الكذب و التدليس .. بارك الله فيكم و في امان الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s