الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الثالث

 

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء

في الديانتين اليهودية والمسيحية

الجزء الثالث

دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل

 

البعث والجزاء .. في الفكر الإسلامي

وننتقل بعد هذه السياحة في المجازر الصهيو/ مسيحية السابقة إلى الفكر الإسلامي . ونبدأ هذه الفقرة ؛ بالقول بأنه على النقيض من كل ما سبق ذكره في الديانتين اليهودية والمسيحية نجد الإسلام يعرض لفكر ” البعث والحساب والجزاء ” بوضوح لا لبس فيه . فالموت والبعث والحساب والجزاء .. كلها أمور ساطعة المعاني في الدين الإسلامي . الجزاء وأشكاله وصوره مُعرّف بدقة بالغة .. النعيم وأشكاله وصوره معرف بدقة تتناهى إلى ما وراء العلم البشري المحدود .

فالموت في الفكر الديني المطلق ( أي الدين الإسلامي ) هو مجرد تغير مناظر بانوراما الوجود فحسب .. فالاتصالية قائمة .. بين هذه الحياة .. وبين حياة فيما وراء الموت . فالموت لن يعنى لنا أكثر من الحدث الانتقالي فى سيناريو الوجود من كون إلى أكوان أخرى موازية .. ولن يزيد معناه عن دخول الإنسان فى أبعاد لانهائية تحكمها قوانين فيزيائية مغايرة ، إن جاز لنا استخدام هذه الألفاظ التى توحي بتناظر المعاني ، وعلينا تحقيق هذه القوانين . فالموت هو مجرد حدث تغير المناظر فى فاصل التنقل بين فصول المسرحية الواحدة .. مسرحية نحن أبطالها ..!!! فالموت يسدل الستار على أحداث فصل سابق .. ويرفع الستار عن أحداث فصل تالي ..!!! ولسنا ـ البشرية ـ متفرجين فى مسرحية كونية ننصرف عقب عرضها .. ببلاهة .. لنتمطى .. ونتثاءب ..!!! بل نحن أبطال الرواية ذاتها .. وسيسدل الستار عن مأساة حقيقية مالم نجيد فهم حقيقة أدوارنا ..!!! ويمكن للقاريء المهتم بالتفاصيل الذهاب إلى دراسة الكاتب السابقة : ” الأكوان الموازية : نهاية حياة الإنسان .. ورحلته مع الموت ” .

فإننا يمكن أن نشير إلى البعث في إيجاز ، إذا علمنا أن هذه الكلمة ومشتقاتها وردت في القرآن المجيد في ( 68 ) موقع من آياته .. من هذه المواقع البلاغ التالي الصادر عن الله ( سبحانه وتعالى ) للبشرية جمعاء والتي تتشكك .. وتشكك في فكر البعث .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ يَا أيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرَ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنَقِرُّ فِي الأرْحَامِ مَا نَشَاءُ [30] إِلَى أجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلى أرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأنَّ اللَّـهَ هُوَ الْحَقُّ وَأنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأنَّ اللَّـهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ (7) }

( القرآن المجيد : الحج {22} : 5 – 7 )

وهي آيات صريحة .. وتبين بوضوح تام فكر البعث بأسلوب علمي مقارن يحسب من الإشارات العلمية المعاصرة للقرآن المجيد ، كما بينا ذلك في التذييل رقم 30 . وكما سبق وأن ذكرت أن كلمة “البعث “ ومشتقاتها وردت في القرآن المجيد في ( 68 ) موقعا .. وسوف نقتصر على الموقع السابق فقط . أما حول تشكيل الضمير الديني والأخلاقي .. فإن المسلم يستدق معه حساب النفس على ما قدمت يداه من خير أو شر لتصل إلى مثقال الذرة .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }

( القرآن المجيد : الزلزلة {99} : 7 – 8 )

وهكذا يعلم الفرد المسلم يقينا .. بأن .. { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ .. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } .. فأنى له بالقتل ـ إذن ـ والإبادة ..!!! وهناك كتب كثيرة تعالج مشاهد القيامة والحساب والجزاء .. إلى آخره .. من خلال النصوص القرآنية ، ولكننا نكتفي بهذا القدر ، ويمكن للقارئ الرجوع إلى مصادر أخرى للاستزادة .

أما ربط البعث بالحساب والجزاء .. فيتعرض القرآن المجيد لها في أماكن كثيرة على طول القرآن المجيد .. نذكر منها فقط الآيات الجامعة التالية ..

{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْـفِرَةٍ مِن رَّبـِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتـَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنـُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنـُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهَم يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّـغْفِرَةٌ مِّن رَّبـِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنـِعْمَ أجْرُ العَامِلِينَ (136) قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ المُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلمُتَّقِينَ (138) }

( القرآن المجيد : آل عمران {3} : 133 – 138 )

[ التفسير : لاحظ .. بداية أن الآيتين : 134 ، 135 هما تعريف ” للمتقين ” . وسبق التعرض لتفسير هذه الآيات الكريمة فى مرجع الكاتب السابق … ” الحقيقة المطلقة : الله والدين والإنسان ” ؛ لنفس مؤلف هذا الكتاب / قد خلت : قد مضت / سنن : طرائق الكفار ]

كما يجب ذكر أن الضمير الديني والأخلاقي للفرد المسلم مقيد بقيود صارمة من مكارم الأخلاق في كل حركته في الحياة .. حتى في القتال .. فهو مقيد أيضا بمكارم الأخلاق .. بل ومثقل بهذه المعاني . فالقتال في الإسلام لم يؤذن به للفرد المسلم إلا لرد العدوان فقط .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتـَلُونَ بِأنـَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) }

( القرآن المجيد : الحج {22} : 39 )

وكما نرى من هذه الآية الكريمة .. أن الإذن بالقتال كان للرد على قتال الكفار للمسلمين { …أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتـَلُونَ .. } فقتال المسلمين حاضر في الآية الكريمة .. ولأنهم ظلموا كذلك .. وأن الله ( عز وجل ) هو القادر على نصرهم . أي أن المسلم لا يبدأ بالقتال على الإطلاق .. ولم يؤمر به إلا لرد العدوان والدفاع عن النفس فحسب . ثم ماذا لو توقف الآخرون عن قتال المسلمين .. فهذا هو النص الإلهي ..

{ .. فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُم وَألْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّـهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90) }

( القرآن المجيد : النساء {4} : 90 )

أى إذا لم يقاتلوكم ومالوا إلى السلم { .. فَمَا جَعَلَ اللَّـهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً } أى ليس هناك مبرر لقتالهم أو أن يكون لكم عليهم سلطة ما .. تحت أى إسم أو دعوى . أما الذين لم يقاتلوا المسلمين ولم يبادروهم بالعدوان ، فيقول عنهم المولى ، عز وجل :

{ عَسَى اللَّـهُ أن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتـُم مِّنـْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّـهُ قَدِيرٌ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) }

( القرآن المجيد : الممتحنة {60} : 7 )

بل وأكثر من هذا :

{ لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أن تَبَرُّوهُمْ وَتـُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) }

( القرآن المجيد : الممتحنة {60} : 8 )

[ تبروهم : تصلوهم بالمودة / تقسطوا إليهم : تعدلوا معهم / المقسطين : العادلين ]

فالنهى ( أى القطيعة ) لا يحق للمسلمين فقط إلا فى حالة قتال الآخر لهم ، أو عند إخراج الآخر لهم من ديارهم . فهذا هو القتال وبعض من أحكامه في الديانة الإسلامية .. ( ولمزيد من التفاصيل حول أحكام القتال .. وانتشار الإسلام .. أنظر مرجع الكاتب السابق : ” البعد الديني في الصراع العربي الإسرائيلي ” / مكتبة وهبة ـ القاهرة ـ عابدين )

وأخيرا ؛ كان لابد من الإشارة هنا إلى الافتراءات التي يقوم بها محرفوا الكتب السماوية عند هجومهم على الدين الإسلامي عندما يقومون بالاستشهاد بآيات مقطوعة عن سياقها القرآني ليبثوا فيها ما يشاءوا من سمومهم .. ومنها قول الله تعالى ( المقطوع عن سياقه القرآني ) ..

{ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ .. (191) }

( القرآن المجيد : البقرة {2} : 191 )

حيث يقوموا بتأويل هذه الآية الكريمة بأن الدين الإسلامي يدعو إلى الإرهاب وسفك دماء الغير ..!!! وبالرجوع إلى معنى كلمة ” ثقفتموهم ” .. نجد أن مصدر هذه الكلمة هو ” ثقف ” أي هو معنى مرتبط بثقافة القوم وعقيدتهم . أي أن ثقافتهم وعقيدتهم تستلزم قتالنا وإبادتنا . ولبيان هذا المعنى .. دعنا ـ أولا ـ نضع النص الكريم السابق في سياقه الكامل في القرآن المجيد .. كما يأتي في قوله تعالى ..

{ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191) }

( القرآن المجيد : البقرة {2} : 190 – 191 )

وكما نرى فإن الإسلام يطلب منا قتال الذين يقاتلونا .. أي أن قتالهم لنا حاضر في هذه الآية الكريمة .. ومع ذلك يرفض الإسلام الاعتداء بشكل مطلق ( ويشمل الاعتداء الضربات الاستباقية التي يمارسها الغرب وإسرائيل مع شعوب العالم الإسلامي ..!!! ) .. والقتال ـ كما نرى في هذا النص ـ من أجل إخراجهم من حيث أخرجونا .. أي هم المعتدون في جميع الأحوال باحتلالنا ..!!! وهذا هو الوضع القائم بالفعل مع إسرائيل ـ في الوقت الحاضر ـ واحتلالها الاستيطاني الإحلالي لفلسطين .. وقيامها بإبادة الشعب الفلسطيني الأعزل ..!!!

ونتابع المعاني .. فنجد أن المصدر ” ثقف ” ورد ذكره في القرآن المجيد ست مرات .. جميعها مرتبطة بقتالنا من خلال عقيدة راسخة تدعو إلى إزالتنا من الوجود .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) }

( القرآن المجيد : الأنفال {8} : 55 – 57 )

وكما نرى من هذا النص الكريم تكرارية نقض العهد { .. الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } ـ كما هو الحال مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية .. باستخدام حق الفيتو لحرمان تأمين الشعب الفلسطيني من الإبادة ـ .. أي الإصرار على إزالتنا من الوجود .. وهنا يصبح لا مناص من تشريدهم في الحرب أي تفريقهم حال قتالهم لنا .. على النحو السابق ذكره .. وعقابهم حتى يتعظ من خلفهم ومن تبعهم .. ولكن في جميع الأحوال ينهى المولى ( سبحانه وتعالى ) عن الاعتداء والبدء بالقتال .. على النحو السابق ذكره في الآيات الكريمة السابقة .

ثم نأتي على الآية الكريمة التي ذكر فيها لفظ الإرهاب .. وهي كما جاءت في قوله تعالى ..

{ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (61) وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (62) }

( القرآن المجيد : الأنفال {8} : 61 – 62 )

وأردد ـ هنا ـ للجهلة وفاقدي الرشد أن قوله تعالى : .. تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ .. } هي دعوة للسلام وليست دعوة للحرب .. فتوازن القوى لا يعني سوى دعوة للسلام .. وإرهاب العدو ليس سوى دعوة ـ بدون حرب ـ لوقف نزيف دماء الغير .. قبل دماء المسلمين .. الذي يجري ـ في الوقت الحاضر ـ على أيدي وتدبير الغرب ( المسيحي ) وإسرائيل ( اليهودية ) ..!!!

وهكذا ننتهي مما سبق ؛ بأن الفارق .. بين الضمير الديني والأخلاقي في الفكر الإسلامي .. وبين الضمير الديني والأخلاقي في الفكر اليهودي أو الفكر المسيحي .. هو فارق أضخم من أن يحسب .. فهو أكبر من الفارق .. بين الحضارة والمدنية .. وحضارة عصور ما قبل التاريخ ..!!! أو هو أكبر من الفارق .. بين الإنسانية .. وبين وحشية متناهية لم تعرفها حتى الوحوش الضارية ..!!!

 

دور الأنظمة العربية الحاكمة في التآمر على إبادة شعوبها .. ومحو الإسلام من الوجود ..

كما رأينا من العرض السابق أن الإبادة الشاملة لشعوب العالم الإسلامي ، ومحاولة محو الإسلام من الوجود ، تجري على قدم وساق من جانب العالم المسيحي ..!!! فهي حرب صليبية حقيقية كما صرح بهذا الرئيس الأمريكيي ” جورج بوش ” في أكثر من مرة .. وكما صرح بهذا برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي السابق ..!!!

والآن ما موقف أنظمتنا الحاكمة ( وإعلامنا الخائن بكل المقاييس .. والمسيطر عليه أنظمتنا الطاغوتية الحاكمة ..!!! ) من هذه الإبادة التي تجري علينا في الحاضر كما كانت تجري علينا في الماضي ..!!!

فالحقيقة التي لا تقبل الجدل ؛ أن هذه الأنظمة عقدت صفقة حقيقية مع الشيطان .. ومع الغرب ” اليهودي/المسيحي ” .. على إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود ..!!! وبكل أسف فإنها غير متنبه إلى أنها أول من يباد في هذه الصفقة الخاسرة .. وتاريخ الأندلس خير شاهد ..!!! والسبيل الوحيد لنهضة هذه الأمة هي قيام الشعوب الإسلامية ـ شعوب العار في الوقت الحالي ـ بانتزاع حق وجودها وحق أولادها وأحفادها في الحياة من هذه الأنظمة الطاغوتية الحاكمة ..!!!

أما فيما يتعلق بمصير أموال العرب من الثروات الهائلة التي وهبها الله ( عز وجل ) لهم .. فتبددها الأنظمة الحاكمة في :

  • إفساد المجتمعات الإسلامية .. في محاولة لتفشي الرذيلة فيها .. بهدف هدم الدين الإسلامي ..!!!
  • التعاقد مع الغرب على صفقات أسلحة فاسدة ( أنظر كتابات الكاتب السابقة ) .. وهي الصفقات التي تعقدها الأنظمة الحاكمة لدعم اقتصاد الغرب في القيام بإبادتنا .. ومحو الإسلام من الوجود .. وذلك في مقابل بقائها في السلطة وتوريثها للأولاد والأحفاد ..!!!

ودعنا نلقي نظرة عن قرب على هذه المعاني ..

ففي تقرير لصحيفة therun الفنية الاسكتلندية أن أكثر من ( 320 ) قناة على القنوات الفضائية الأوروبية على الأقمار : hot bird و fulel sat و astra و kopernikus مملوكة لرجال أعمال عرب باستثمارات تفوق 460 مليون يورو . وأكدت الصحيفة أن هناك 270 قناة من الـ 320 يستثمر أصحابها أموالهم في القنوات الجنسية الموجهة إلى الشعوب العربية وأمريكا اللاتينية ، مشيرة إلى أن المصريين واللبنانيين والقطريين والجزائريين في مقدمة هؤلاء الذين يستثمرون أموالهم في تجارة الجنس من خلال العرض والحديث عبر الهاتف .

وأضافت الصحيفة أن رجال الأعمال العرب الذين أقاموا قنوات جنسية على الأقمار الصناعية الأوروبية جنوا مكاسب تخطت المليار يورو خلال سبع سنوات فقط، وأشارت إلى أنهم لم يكتفوا بالعرض من خلال الشاشة فقط بل أنشأوا مواقع على شبكة الانترنت باسم قنواتهم للترويج ، كما استخدموا التقنيات الحديثة في إرسال مشاهد فيديو عن طريق الموبايل وإرسال صور جنسية لمن يريد .

أما عن صفقات الأسلحة الفاسدة فيمكن للقاريء الرجوع إلى دراسة الكاتب السابقة : ” من سيناريو إبادة شعوب المنطقة العربية ( الجزء الثاني ) : كارثة صفقات الأسلحة الفاسدة / وتجريد الدول العربية من كل نظم التسليح ـ الحديثة ـ للدفاع عن نفسها “

وهكذا تنفق أموال العرب .. وأموال العالم الإسلامي .. ليس في الدفاع عن وجودنا وبقاء أجيالنا القادمة .. بل تنفق في سبيل إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود ..

وتذرف العيون الدماء .. على السفه في تبديد أموال المسلمين ..

ولا يقتصر الحزن على تبديد أموال المسلمين ، بل وجعلت صفقات الأسلحة الفاسدة ـ أيضا ـ من الأمة العربية والمسلمين أكبر مسخرة تاريخية .. فهم يقومون بإبادتنا .. ونحن ندفع لهم ثمن الأسلحة التي نباد بها ..!!! وليس هذا فحسب .. بل وتدفع أنظمتنا الحاكمة للولايات المتحدة الأمريكية ثمن كل طلقة تقتل بها ـ الولايات المتحدة ـ مواطنا عراقيا أو طفلا فلسطينيا .. أو مسلما في جميع أنحاء العالم الإسلامي ..!!! فهذه هي الحقيقة التي انتهينا إليها ..!!!

 

الخلاصة ..

ننتهي من الدراسة السابقة ؛ أن التراث الديني اليهودي والمسيحي ( المتمثل في الكتاب المقدس ) جعل من هذه الشعوب ذئاب بشرية .. لا ترحم ولا تبقي ولا تذر .. ولهذا يحذرنا المولى عز وجل من أن يظفروا بنا ـ نحن العالم الإسلامي ـ بقوله تعالى ..

{ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12) }

( القرآن المجيد : التوبة {9} : 8 – 12 )

[ التفسير : بداية كما نرى ـ من الآيات الكريمة ـ فإن الدين لديهم عبارة عن تجارة / ( كيف ) : يكون لهم عهد / ( وإن يظهروا عليكم ) : يظفروا بكم / ( لا يرقبوا فيكم إلا ) : لن يراعوا فيكم عهدا لو ظهروا عليكم ( أي لو ظهر ـ المشركين ـ على المسلمين وأديلوا عليهم فلن يبقوا ولن يذروا ) / ( ولا ذمة ) : عهداً / ( يرضونكم بأفواههم ) بكلامهم الحسن / ( وتأبى قلوبهم ) الوفاء به ( وأكثرهم فاسقون ) ناقضون للعهد . كما تقطع الآية الكريمة التاسعة بشرك أهل الكتاب ( كما يدل هذا من سياق الحدث للنص القرآني ) . وكذلك تقطع هذه الآية الكريمة ـ إلى جانب المتاجرة بالدين ـ بتحريف نصوص الكتب المقدسة السابقة على الإسلام .. لأنها تنتهي بالصد عن سبيل الله ..!!! / ( وقاتلوا أئمة الكفر ) : ويشمل هذا أيضا المواجهة الفكرية معهم ـ أولا ـ لعلهم ينتهون ]

فحركتهم في الحياة هي حركة دهرية ( فهم دهريون ) بمعنى أنهم ينكرون المعاد .. والبعث والجزاء .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) }

( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 29 )

ومن المفيد أن أذكر هنا .. قوله تعالى في وصف أهل الكتاب ـ في إحكام مذهل ـ وموقفهم من القضية الدهرية ـ في الآخرة ـ نظرا لأهميته ..

{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (24) وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (32) }

( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 22 – 32 )

[ التفسير : نحشرهم : نجمعهم في يوم الحساب / اين شركاؤكم : من رجال الدين / لم تكن فتنتهم : أي معذرتهم / أكنة : أغطية / وقر : صمما أي لا يسمعوه / ينأون : يتباعدون ]

ولهذا يصف المولى ـ عز وجل ـ حركتهم في الحياة الدنيا .. بقوله تعالى ..

{ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ (132) }

( القرآن المجيد : الشعراء {26} : 128 – 132 )

[ التفسير : أية (128) تتعلق باستثمار الأموال في ” العبث ” .. أي في كل ما يتعلق بالملاهي والسينما ، والفن الهابط بجميع صوره / آية (129) تتعلق بجميع البحوث المتعلقة بإطالة عمر الإنسان .. كما يدخل من ضمنها بحوث الطب والبيولوجي .. وكل ما يتعلق بحياة الإنسان / وآية (130) تعكس وحشية الإنسان في بطشه بأخيه الإنسان .. كما في حروب الولايات المتحدة الأمريكية على العالم الإسلامي وغيره / وآية (132) تفيد بأن جميع صور علم الإنسان ونتائج بحوثه هي هبة من الله ـ سبحانه وتعالى ـ للإنسان وأن الله هو مصدرها .. وبالتالي على الإنسان اتقاء غضب الله عليه ]

وتكون أمانيهم أن نكفر مثلهم ..

{ وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء .. (89) }

( القرآن المجيد : النساء {4} : 89 )

وينبهنا المولى ( عز وجل ) إلى أننا لن نحظى برضاء اليهود والنصارى إلا باتباعنا ملتهم .. ثم يحذرنا من غضبه عند اتباع أهواءهم .. بعد الذي جاءنا من العلم .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120) }

( القرآن المجيد : البقرة {2} : 89 )

ثم يعرض لنا .. أن فتح الله ( عز وجل ) عليهم لا يعني رضاءه عليهم .. بل هو استدراج ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر .. وهم آيسون من كل رجاء في المغفرة .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) }

( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 42 – 45 )

[ التفسير : آية(42) : (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) رسلا فكذبوهم (فأخذناهم بالبأساء) شدة الفقر (والضراء) المرض (لعلهم يتضرعون) يتذللون فيؤمنوا / آية(43) : (فلولا) فهلا (إذ جاءهم بأسنا) عذابنا (تضرعوا) أي لم يفعلوا ذلك مع قيام المقتضي له (ولكن قست قلوبهم) فلم تلن للإيمان (وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) من المعاصي فأصروا عليها ..

آية(44) : (فلما نسوا) تركوا (ما ذكروا) وعظوا وخوفوا (به) من البأساء والضراء فلم يتعظوا (فتحنا) بالتخفيف والتشديد (عليهم أبواب كل شيء) من النعم استدراجا لهم (حتى إذا فرحوا بما أوتوا) فرح بطر (أخذناهم) بالعذاب (بغتة) فجأة (فإذا هم مبلسون) آيسون من كل خير / آية(45) : (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) أي آخرهم بأن استؤصلوا (والحمد لله رب العالمين) على نصر الرسل وإهلاك الكافرين . ]

وهذه هي النهاية المحتومة ـ إن شاء الله تعالى ـ للولايات المتحدة الأمريكية وأسرائيل .. ومن والاهما من الغرب والشرق ..!!!

 

وإلى حديث آخر إن شاء الله تعالى ..

 

موقع الكاتب على الإنترنت : www.truth-4u.com

أو الموقع التبادلي:www.truth-2u.com

 

****************

هوامش المقالة :

[30] تحسب هذه الآية من الإشارات العلمية في القرآن المجيد ، حيث يقول عنها ( وعن الآيات 12 – 14 من سورة المؤمنون ) عالم الأجنة الدكتور ” كيث ل. مور : Kieth L. Moore ” أستاذ ورئيس قسم التشريح بكلية الطب بجامعة تورنتو بكندا : في الوقت الذي أشار فيه القرآن الكريم إلى مراحل تطور الجنين لم يكن أحد في أوربا يعرف شيئا عن هذه المراحل ، واستمر هذا الوضع على هذا الحال حتى القرن العشرين ، حيث لم يصبح وصف مراحل الجنين جزءا من علم الأجنة إلا في هذا القرن .

ثم يضيف كيث مور قائلا : ” ونظرا لكون مراحل تطور الجنين البشري معقدة ، وذلك بسبب التغير المستمر الذي يطرأ عليه في كل لحظة ، فإنه يصبح في الإمكان تبني نظام جديد في تصنيف مراحل تطور الجنين باستخدام الاصطلاحات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة . ويتميز هذا النظام الجديد بالبساطة والشمولية ، هذا إلى جانب انسجامه التام مع علم الأجنة الحالي أي المعاصر ” . ويصدر كيث مور الطبعة الثالثة من كتابه عن الأجنة تحت عنوان :

” تطور الإنسان : حقائق الجنين الطبية : بإضافات إسلامية :

The Developing Human; Clinically Oriented Embryology, With Islamic Additions. Kieth L. Moore “

 

****************

إقرأ أيضاً

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الأول

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الثاني

 

Advertisements

رد واحد to “الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الثالث”

  1. Ghada said

    د. محمد الحسينى
    المقالة رائعة جدا لكنى أتمنى من حضرتك تشرح أيضا معنى الآية 39 من سورة الأنفال :
    “قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”

    حيث تتشدق الكثير من المواقع المغرضة بمعنى الآية وتقول ان بسببها ينتشر الارهاب فى العالم.

    برجاء من سيادتك افادتنا حيث أنك من أهل العلم….. وجزاك الله خيرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s