الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

زكريا بطرس يضع شنودة في قفص الإتهام

صمت الكنيسة القبطية يثبت تواطؤها مع زكريا بطرس وقناة الحياة

 

مرت فترة طويلة على رسالة زكريا بطرس للكاتب محمود سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون (بتاريخ 26 – 7 – 2008) بلا أي رد فعل من الأطراف المختلفة. وفي تلك الرسالة يقول زكريا بطرس أنه قام بزيارة البابا شنودة الذي إشتكى لزكريا بطرس من الإنتقادات الموجهة له في الصحف.

عندما قرأت تلك الرسالة لأول مرة كنت متشككاً وتوقعت أن تكون خدعة من خِدع زكريا بطرس الكثيرة وآنه سيعلن أنه لم يرسل تلك الرسالة ليضرب عصفورين بحجر واحد: أولاً محاولة النيل من مصداقية صحيفة المصريون لما تنشره من أخبار ومقالات لا تجرؤ على نشرها صحيفة أخرى. وتانياً محاولة زكريا بطرس للعودة للأضواء – التي يعشقها – مرة أخرى مثلما قام من قبل بجعل أعوانه يعلنون في مدونة مجهولة أنه أسلم وحاولوا نشر الخبر الكاذب في المنتديات الإسلامية ثم قام هو بتكذيب الخبر بطريقة سينمائية ولكننا كشفنا أنه هو مصدر الخبر.

وتوقعت أيضاً أن تقوم الكنيسة القبطية بتكذيب زكريا بطرس أو على الأقل تبرير تلك الزيارة وما حدث فيها حيث أنها تثبت تواطؤ الكنيسة القبطية والبابا شنودة مع زكريا بطرس وقناة الحياة في سب الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم.

ولكن ما توقعته لم يحدث… ولكن ما حدث أثبت الكثير…

أولاً دعنا نقرأ أخطر ما ورد برسالة زكريا بطرس:

كذلك كثر الهجوم على قداسة البابا شنودة المعظم ، وهو عمل خطير لم تعرفه الصحافة المصرية من قبل ، وقد شكا لى قداسته – أثناء زيارتى له فى كيفلاند – من تهاون الدولة مع الكتاب الذين ينتقدونه بطريقة غير لائقة سواء فى الصحافة الورقية أو الإنترنيت

ثم دعنا نجيب على بعض الأسئلة التي قد تجول في أذهاننا لنفهم حقيقة علاقة زكريا بطرس بالكنيسة القبطية…

هل تعاليم زكريا بطرس متوافقة مع العقيدة الأرثوذكسية؟

لا، زكريا بطرس تم عزله عدة مرات بسبب التعاليم البروتستانتية والأخطاء العقيدية مثل “الخلاص في لحظة” الذي بسببها تم عزله من الكنيسة ثمانية سنوات ونصف تقريباً. وقد أعلن الأنبا بيشوي عدة مرات أن زكريا بطرس بروتستانتي ويعتنق المذهب الخمسيني. وتتجلى التعاليم البروتستانية لزكريا بطرس بوضوح في عظاته وكذلك في إسلوبه في الإلقاء الذي يختلف عن أي قس قبطي.

هل زكريا بطرس مشلوح من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؟

يظن ويردد كثير من المسلمين أن زكريا بطرس مشلوح؛ ولكن الكنيسة القبطية لم تشلحه ولم تعلن أبداً أنه مشلوح. والحقيقة هي أن نشر وترديد مقولة شلح زكريا بطرس يعتبر نجاحاً لخطة الكنيسة في إخفاء علاقتها به وتبرئةً لها من إشتراكها في سب الإسلام غلى لسانه.

والقرار الوحيد الذي أصدرته الكنيسة هو إنهاء خدمة وتسوية معاش زكريا بطرس بناءاً على طلبه لأسباب صحية ونفسية كما ورد في خطاب الكنيسة (هل هناك ما يسمى تسوية معاش لرجل دين في الكنيسة؟! سؤال للأذكياء فقط…). وبالرغم من ذلك نجد أن زكريا بطرس ما زال يحتفظ بلقبه الكهنوتي وما زالوا في الكنيسة يطلقون عليه لقب “قمص”!!!

هل تؤيد الكنيسة القبطية ما يقوم به زكريا بطرس؟

قد يبدو من الوهلة الأولى أن هناك تعارض بين الخلافات العقائدية بين زكريا بطرس والكنيسة القبطية من ناحية وبين مساعدته وتأييده على سب الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن إذا أمعنا النظر في وضع الكنيسة القبطية من إعتراف آباء الكنيسة من أعضاء لجنة تثبيت الإيمان وكذلك الدراسات القبطية بأن الأقباط سينقرضون إذا إستمر معدل إعتناقهم للإسلام كما هو عليه الآن. ولذلك أرادت الكنيسة أن يقوم شخص ما بالهجوم على الإسلام لتقليل هذا المعدل ووجدت ضالتها في زكريا بطرس. فمن ناحية يتخلصون من أفكاره العقدية حيث أنه لا يتعمق في النصرانيات في برامجه ويناقش فقط الأشياء القليلة التي تتفق عليها الطوائف النصرانية. ومن ناحية أخرى يقوم ببث أكاذيبه على الإسلام فينصت له مسلوبي العقل من النصارى فيستمرون على ضلالهم ولا يفكرون في إعتناق الإسلام. وبذلك ضربت الكنيسة عصفورين بحجر واحد حيث أصبح زكريا بطرس أهم وسائل تثبيت إيمان النصارى وفي نفس الوقت تخلصت من هرطقاته.

ما الدليل على علاقة زكريا بطرس بالكنيسة القبطية ودعمها له؟

أكبر دليل على دعم الكنيسة القبطية لزكريا بطرس هو صمتها عن أفعاله وعدم إصدار أي بيان رسمي يشجب ما يقوم به. والهدف من عدم إصدار مثل ذلك البيان هو خشية الكنيسة من تأثيره على متابعة شعب الكنيسة له وهو ما لا ترغب فيه في إطار خطتها لتثبيت الإيمان النصراني. وذلك بالرغم من علم الكنيسة أن ما يقوم به زكريا بطرس يُعد من أهم أسباب الفتنة الطائفية ولكن الأولولية لديها كانت الحد من إعتناق الأقباط للإسلام.

وكان ظهور المستشار نجيب جبرائيل مستشار البابا شنودة على قناة الحياة التنصيرية مؤشراً قوياً على دعم الكنيسة لزكريا بطرس وقناة الحياة وبمثابة رسالة للأقباط برضا الكنيسة عما يُبث فيها. ولا يُعقل أن يكون هذا الظهور بدون إذن شخصي من البابا شنودة نفسه نظراً لحساسية منصب نجيب جبرائيل في الكنيسة.

ثم وجدنا أن زكريا بطرس يتحدث بصوت الكنيسة ويهاجم الأنبا مكسيموس بعد ظهوره على قناة الجزيرة وأخذ زكريا بطرس يكيل كل أنواع الإتهامات للأنبا مكسيموس نيابةً عن الكنيسة القبطية التي خشيت من المواجهة المباشرة معه بعد إعلانه إسلام أكثر من مليون قبطي.

ثم جاء ظهور قساوسة معروفين في غرف البالتوك التي تتبع زكريا بطرس كدليل آخر حيث ظهر القمص مرقص عزيز المسئول الإعلامي في الكنيسة في إحدى تلك الغرف ودعا الأقباط إلى الإستعداد لعصر إستشهاد جديد. وكذلك ظهور نجيب جبرائيل في تلك الغرف عدة مرات.

وأخيراً جاء خطاب زكريا بطرس الذي قطع الشك باليقين وفيه أن زكريا بطرس قام بزيارة البابا شنودة في مستشفى كيفلاند. وقد يقول قائل أن شنودة مريض ولن يرفض زيارة أحد. نقول لهم أن المشكلة تكمن في شكوى شنودة لبطرس من الإعلام الذي ينتقده وهو ما يدل على التقارب بينهما.

ما المطلوب من البابا شنودة والكنيسة؟

يجب أن يدرك البابا شنودة والكنيسة أن المسلم لا يقبل التطاول على الإسلام أو الرسول صلى الله عليه السلام بأي شكل من الأشكال وأنه لولا عدم معرفة الغالبية العظمى بزكريا بطرس وبما تقوم به الكنيسة من الهجوم على الإسلام ـ سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ـ لحدث ما لا يحمد عقباه.

ولذلك يجب على البابا شنودة أن يثبت عدم تورطه مع زكريا بطرس وذلك بإصدار بيان رسمي فيه توضيح لموقف الكنيسة من زكريا بطرس وتبرير ما جاء في رسالة زكريا بطرس عن زيارته لشنودة وما حدث فيها. ولن نقبل أي تبريرات واهية أو مسكنات أو كلام هلامي يفهمه كل طرف كما يريد. أما لو إستمر صمت شنودة والكنيسة، فهذا إثبات أن زكريا بطرس مدفوع من الكنيسة وأن ما يُقال عن إبعاده ما هو إلا تمثيلية رخيصة.

أما بالنسبة لما جاء في مقالة “القس المثير للجدل” للأستاذ ناحي عباس بأن السبب الحقيقي لإبعاد زكريا بطرس من استراليا إلى انجلترا هو إنحرافه ووقوعه في الخطيئة مع فتاة قبطية ثم إجباره على الإستقالة بعد إغتصابه لطفل فيجب كشف حقيقته أمام الجميع. ويجب الكشف عن التحقيقات التي تمت معه وذلك حتى لا تكون الكنيسة القبطية كالكنيسة الكاثوليكية في التستر على إنحرافات القساوسة بنقلهم أو بإبعادهم مما أدى إلى تفشي تلك الإنحرافات. وأعتقد أن هذا هو مطلب أي نصراني شريف حتى يأمن على أطفاله وأولاده داخل جدران الكنيسة.

ولا أعتقد أن تلك الإتهامات إتهامات جزافية حيث أخبرتني منذ فترة أخت نصرانية إعتنقت الإسلام وتعيش في استراليا بسبب إبعاد زكريا بطرس من استراليا وأنه كان بسبب إنحراف زكريا بطرس مع فتاة نصرانية وأن هذه الحادثة معروفة بين أقباط استراليا ولكنهم يتكتمون عليها للحفاظ على سمعة بناتهم وسمعة الكنيسة. ووقتها طلبت الدليل على كلامها ولكن لم يكن معها دليل مادي ولذلك لم أكتب عن الموضوع لأن أمة الإسلام أمة الدليل ولا يمكن أن نوجه إتهامات بلا دليل لأي شخص مهما كان ظالمأً أو كاذباً مثل زكريا بطرس. ولكن بعدما تم نشر نفس الإتهامات ومن مصادر مختلفة تماماً أصبح عندي يقين أنها صحيحة. ولذلك يجب أن تقوم الكنيسة بالكشف عن الحقيقة أمام الجميع ـ مسلمين ونصارى.

هل شنودة معصوم؟

يقول زكريا بطرس في رسالته: “كثر الهجوم على قداسة البابا شنودة المعظم ، وهو عمل خطير لم تعرفه الصحافة المصرية من قبل”. وهنا يجب أن نعرف ما إذا كان الأرثوذكس يؤمنون بعصمة البابا مثل الكاثوليك أم لا!! فإذا كانوا لا يؤمنون بعصمته كما يزعمون فمعنى ذلك أنه يخطئ وإذا أخطأ فما المشكلة في نقده. أما إذا كانوا يؤمنون بعصمته فليصرحوا بذلك حتى نبدأ في تفنيد هذا المعتقد. وفي الحالتين نحن كمسلمين غير ملزمين بهذا الإعتقاد وليس عندنا “قداسة” لبشر ولا نطلق على أحد لقب “المعظم”.

أما بالنسبة لباقي ما ورد في رسالة زكريا بطرس فإنه لا يستحق التعليق لأنه ببساطة تخاريف تعودنا عليها منه.

 

إقرأ أيضاً…

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s