الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الاول

تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه

 

“الاسلام انتشر بالسيف” جملة نسمعها كثيرا بدءا من بابا الفاتيكان و نهاية باصغر طفل يلقن كره الاسلام في مدارس الاحد. و هو اتهام لم يستطع اعداء الاسلام اثباته بحقائق تاريخية و انما يستخدمون افتراءات وتأويلات خاطئة لآيات القرآن الكريم لمحاولة اثباته. و من اعجب ما سمعنا هو ما قاله بابا الفاتيكان ان آية 256 سورة البقرة { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } قد نزلت اثناء فترة ضعف المسلمين في مكة و انها نسخت عندما قويت شوكة المسلمين في المدينة. و ما لا يعلمه هذا البابا – الذي من المفترض انه معصوم – ان هذه الآية مدنية و نزلت و المسلمون اعزاء بالاسلام و بعد ان حققوا كثيرا من الانتصارات على اعدائهم. و الحمد لله رد كثير من علماء المسلمين على مثل هذه الافتراءات و غيرها. و بالرغم من هذا لا نزال نسمع هذا الافتراء بنفس الاسلوب من كل النصارى و كأنهم ينهلون من نفس وعاء الجهل.

و قد ورد ما يلي في تفسير ابن كثير عن هذه الآية و اسباب نزولها “{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام, فإنه بيّن واضح, جلي دلائله وبراهينه, لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه, بل من هداه الله للإسلام, وشرح صدره, ونور بصيرته, دخل فيه علي بينة, ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره, فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً, وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الاَية في قوم من الأنصار, وإن كان حكمها عاماً. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار, حدثنا ابن أبي عدي, عن شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: كانت المرأة تكون مقلاة, فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده, فلما أجليت بنو النضير, كان فيهم من أبناء الأنصار, فقالوا: لا ندع أبناءنا, فأنزل الله عز وجل {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}”- و المقلاة هي التي لا يعيش لها اولاد. فلو كان الاسلام يكره التاس على اعتناقه؛ لكان اولاد هؤلاء الاتصار اولى ان يكرهوا على العودة لاهلهم و ان يجبروا على الاسلام.

ان وجود آيات القتال في القرآن يمثل شريعة و دستور المسلمين في حالة نشوب قتال. و هذا يماثل قوانين اي دولة لتحديد اسلوبها و وسائلها في حالة نشوب حرب. و هنا لا يجب ان ننسى ان الاسلام دين و دولة يحكمها شرع الله في القرآن و السنة. و لم ترد آية في القرآن تخض على الاعتداء على غير المعتدين بل على العكس في سورة البقرة آية 190 { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }.

و قد طبق المسلمون ذلك و لم يقاتلوا الا من اعتدى عليهم. و انتشر الاسلام في ارجاء الارض بعدما حرر الناس من ظلم الطغاة. و لذلك اتمنى ان يجيبني احد النصارى عن بعض الاسئلة باجابات موثقة: ما هي المعركة التي خاضها المسلمون لاجبار اهل المدينة على الاسلام؟ ما هي المذابح التي ارتكبها المسلمون في حق من يرفض الاسلام و ما عدد ضحاياها؟ ما هي الحروب التي خاضها المسلمون لنشر الاسلام في شرق و جنوب شرق آسيا و يوجد بها معظم مسلمي العالم؟ لماذا استمر وجود اصحاب عقائد اخرى في جميع البلاد التي فتحها المسلمون و على العكس من ذلك في البلاد التي يستعمرها النصارى؟ ما هو السيف المسلط على الدول الغربية ليكون الاسلام هو اكثر الديانات انتشارا هناك؟ و اسئلة اخرى كثيرة…

اما النصرانية، فقد نشرها الرومان عنوة بعد ان اصبحت الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية التي كانت تتبع قاعدة “الدين هو دين الملك”. و سنرى في باقي هذا المقال و المقالات القادمة ان شاء الله كيف تعامل الكنيسة مع مخالفيها في المعتقد و كيفية نشر النصرانية بالقوة و القهر. و انا اعترف ان النصرانية لم تنتشر بالسيف و لكنها انتشرت بوسيلة اخرى و اكتشفت انها الطريقة المفضلة للنصارى منذ بداية النصرانية و حتى الآن. واطلب من القارئ ان يخمن هذه الطريقة و سأذكرها ان شاء الله في آخر مقال.

قبل بداية سرد تاريخ انتشار النصرانية الاسود، احب ان اوضح عدة نقاط: النقطة الاولى هي ان الاحداث المذكورة هي الاحداث التي اشرفت عليها الكنيسة مباشرة و لذلك لا سبيل لانكار مسئولية النصرانية عنها بدعوى انها احداث فردية لا تمثل النصرانية. ثانيا، هذه الاحداث لا تمثل الا امثلة فقط لان تاريخ الكنيسة الاسود لا ينتهي و مستمر حتى الآن و يحتاج مجلدات لا تنتهي لرصده. اخيرا، دوري فقط في هذا السرد هو تجميع و ترجمة ابحاث قام بها آخرون و سأسرد كل المراجع لاحقا ان شاء الله.

 

لنبدأ اولا بسرد بعض اعداد من الكتاب المقدس التي استخدمت في تبرير وحشية الكنيسة مع كل من يخالفها:

لوقا 19:27 “اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي”

متى 10:34 “لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا”

صموئيل الثاني 12:31 “و اخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد و فؤوس حديد و امرّهم في اتون الآجرّ وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون. ثم رجع داود وجميع الشعب الى اورشليم”

العدد 31:17 “فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال. وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها”

حزقيال 9:5 “و قال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه واضربوا. لا تشفق اعينكم ولا تعفوا”

حزقيال 9:6 “الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك. ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي. فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت”

حزقيال 9:7 “و قال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى. اخرجوا. فخرجوا وقتلوا في المدينة”

صموئيل الاول 15:3 “فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة. طفلا و رضيعا .بقرا وغنما. جملا وحمار”

العدد 31:10 “و احرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار”

يشوع 6:21 “و حرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف”

اشعياء 13:16 “و تحطم اطفالهم امام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم”

هوشع 13:16 “تجازى السامرة لانها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون. تحطم اطفالهم والحوامل تشقّ” مزامير” 137:9 طوبى لمن يمسك اطفالك ويضرب بهم الصخرة”

هذه مجرد امثلة على الاوامر الوحشية للكتاب المقدس و التي لا ترحم احد حتى الاطفال و النساء و الشيوخ. و اعترف ان الكنيسة نجحت اعلاميا في اخفاء هذه النصوص و التشدق بشعار “المحبة”…

 

و الآن سنرى كيف طبق النصارى هذه النصوص عبر التاريخ:

 

بداية النصرانية و تعاملها مع اصحاب المعتقدات الاخرى

  • بمجرد ان اصبحت المسيحية الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية عام 315، دمرت العصابات المسيحية الكثير من المعابد الوثنية و قتلوا الكهنة الوثنيين.

  • بين عام 315 و القرن السادس تم ذبح الكثير من الوثنيين.

  • اشتهر كثير من القساوسة مثل مارك اريثوسا و سايرل من هليوبوليس بلقب “مدمروا المعابد”.

  • في عام 356 صدر قرار بان يعاقب بالاعدام كل من يقيم طقوس وثنية. و كان الامبراطور النصراني ثيودوسيوس (408-450) يقوم باعدام الاطفال اذا لعبوا ببقايا التماثيل الوثنية (و هو بذلك – حسب المؤرخون النصارى – فانه “كان ينفذ التعاليم المسيحية بكل دقة…”).

  • في اوائل القرن الرابع تم اعدام الفيلسوف سوباتروس بناءا على طلب الكنيسة.

  • في عام 415 مزق جسد الفيلسوفة الشهيرة هيباتيا اربا بشكل هستيري داخل كنيسة في الاسكندرية باستخدام شظايا الزجاج بواسطة عصابة نصرانية برئاسة كاهن نصراني يدعى بيتر.

 

عندما تتحكم الكنيسة

  • في عام 782 امر الامبراطور كارل شارلمان بقطع رأس 4500 شخص لانهم رفضوا اعتناق المسيحية.

  • في عام 1234 فرضت الكنيسة ضرائب مجحفة علي الفلاحين في ستيدينج بالمانيا و لم يكونوا قادرين على دفعها، فتم ذبح ما بين 5 آلاف و 11 الف رجل و امرأة و طفل.

  • في معركة بلجراد عام 1456 تم ذبح 80 الف من الأتراك.

  • في القرن الخامس عشر في بولندا تم نهب 18 الف قرية باوامر من الكنيسة – عدد الضحايا غير معروف.

  • في القرنين السادس عشر و السابع عشر، قام الجنود الانجليز بمهاجمة ايرلندا بدعوى تعريفهم بالرب كما وصفوهم “الايرلنديون متوحشون: انهم يعيشون كالوحوش بدون ان يعرفوا الرب او الاخلاق الحسنة. انهم و نسائهم و اطفالهم و حيواناتهم سواء”. و لذك امر القائد همفري جلبرت بانه “يجب ان تقطع و تفصل رؤوس هؤلاء الرعاع من اجسادههم و تصبح رأس كل منهم ملقاة بجانبه” و اضاف “ان منظر الرؤوس المفصولة يصيب الايرلنديين بالرعب خاصة عندما يروا رؤوس آبائهم و اخوانهم و اطفالهم و اصدقائهم على الارض” و كانت نتيجة هذه المذابح عشرات الآلاف من القتلى الايرلنديين.

  • من بداية المسيحية و حتى عام 1484 تم قتل الآلاف من السحرة و المشعوذين.

  • في عصر مطاردة السحرة (1484-1750) تم حرق و شنق بضعة آلاف (حوالى 80 ٪ منهم من النساء).

 

الحروب الصليبية (1095-1291)
  • الحملة الأولى: عام 1095 تحت قيادة البابا اربان الثاني.

  • عام 1096 قتل الآلاف بسيملين و ويسلبورج بالمجر.

  • عام 1096 قتل الآلاف بمنطقة نيكايا و كسيريجوردون التركية.

  • حتى يناير عام 1098 تم غزو ما مجموعه 40 عاصمة و 200 قلعة (عدد القتلى غير معروف).

  • في يونيو 1096 تم غزو انتيوشيا التركية و وقع ما بين 10 آلاف و 60 الف قتيل. و بعدها بايام قتل 100 الف تركي (رجال و نساء و اطفال). و قد علق المؤرخ فولشر على مذابح الصليبيين قائلا “كان النصارى لا يكتفون بايذاء نساء ‘الاعداء’ المختبئات في بيوتهن، بل كانوا يبقرون بطونهن بالرماح”.

  • عام 1098 قتل الصليبيون الآلاف. و بسبب المجاعة التي اصابتهم كان الصليبيون يأكلون الجثث المنتنة لاعدائهم كما ذكر المؤرخ البرت اكينسيس.

  • احتلال القدس عام 1099 و كان عدد الضحايا اكثر من 60 الف (مسلمون و يهود ورجال و نساء واطفال). و قد قال احد الشهود العيان: “لقد كانت مجزرة لدرجة ان ارجلنا كانت تغوص في دماء الاعداء ـ يقصد المسلمين ـ الى الكاحل. و بعد ذلك كنا نصرخ في سعادة و نبتهج و نحن نسير الى قبر يسوع المخلص لنمجده و نقدم امتناننا له”.

  • و لقد كتب اسقف صور و هو شاهد عيان: “كان من المستحيل النظر الى الاعداد الكبيرة من القتلى دون احساس بالرعب. ففي كل مكان تجد اجزاء من اجساد بشرية ممزقة والأرض كلها كانت مغطاة بدماء القتلى. و الغريب ان مشهد الجثث مفصولة الرأس والاطراف المبتورة في كل مكان لم يكن هو فقط مصدر الرعب في كل من شاهده، بل المنظر الاكثر اثارة للفزع هو النظرة التي كانت في اعين المنتصرين انفسهم و هم ملطخون و يقطرون دما من الرأس الى القدمين من دماء القتلى الذين قتلوههم مما اصاب هلع كل من التقيت بهم. و في محيط المعبد فقط كان يوجد حوالي عشرة آلاف قتيل من الكفار ـ يقصد المسلمين”.

  • ذكر المؤرخ المسيحي ايكهارد “ان الرائحة الكريهة لتحلل جثث القتلى استمرت تعكر هواء فلسطين حتى حلول الصيف التالي” و قد بلغ عدد القتلى مليون قتيل في الحملة الصليبية الاولى فقط.

  • معركة اسكالون في ديسمبر عام 1099، ذبح 200 الف “باسم سيدنا يسوع المسيح”.

  • الحملة الصليبية الرابعة في ديسمبر 1204: القسطنطينية دمرت و نهبت. عدد الضحايا غير معروف و لكنه يقدر بآلاف عديدة منهم نصارى.

  • بقية الحملات الصليبية: حتى فتح عكا 1291 على يد القائد المسلم “الأشرف بن قلاوون” بلغ عدد الضحايا 20 مليون قتيل (في مناطق الاراضي المقدسة والعربية والتركية فقط).

 

تعامل الكنيسة مع النصارى من عقائد مخالفة و محاربة الهرطقات

  • في عام 385 قام المسيحيون الاوائل باعدام الاسباني بريسكيليانوس و ستة من اتباعه بقطع روؤسهم بعد اتهامهم بالهرطقة في تراير بالمانيا.

  • البدعة المانوية: قامت جماعة دينية سرية نصرانية باستخدام وسائل لتحديد النسل مما اعتبر مناقضا للايمان الكاثوليكي. و لذلك تم القضاء عليهم في حملات ضخمة في جميع انحاء الامبراطورية الرومانية بين عامي 372 و 444 و قد كان عدد الضحايا آلاف عديدة.

  • البيجنزيانس (اول حملة صليبية تهدف الى ذبح مسيحيين): البيجنزيانس او الكاتار اعتبروا انفسهم مسيحيين حقيقيين و لكنهم لم يقبلوا حكم الكاثوليك و الضرائب التي فرضوها و منعهم لتحديد النسل. و قد بدأت حملة العنف ضدهم في يوليو 1209 بقيادة البابا انوسنت الثالث (و يعتبر اكبر مجرم حرب و ابادة و قتل جماعي حتى ظهور النازية). فقد دمر مدينة بيزيرس بفرنسا بمن فيها و ذبح كل سكانها. و قد بلغ عدد الضحايا 20 الى 70 الفا (منهم كاثوليك رفضوا تسليم من اتهموا بالزندقة من الجيران والاصدقاء). ثم لحقهم الآلاف في كاركاسون و مدن اخرى. و بعد 20 عاما من الحرب ابيد جميع الكاتار (ما يوازي نصف سكان اورليان بجنوب فرنسا). و بعد انتهاء الحرب عام 1229 تم انشاء محاكم تفتيش للبحث عن و القضاء على الفارين من الكاتار او من تبقى منهم على قيد الحياة. و قد تم اعدام آخرهم حرقا عام 1324. و قد قدر العدد الاجمالى للضحايا مليون قتيل من الكاتار فقط.

  • و قد ظهرت هرطقات اخرى كثيرة و تم ابادة معظم اتباع هذه الهرطقات بواسطة الكنيسة و يقدر عددهم بحوالي مائة الف قتيل (لا يشمل مذابح العالم الجديد).

  • القاضي الاسباني توركيمادا و هو قاضي بمحاكم التفتيش كان مسئولا بمفرده عن اعدام 10220 فرد حرقا.

  • جون هاس الذي كان معارضا لعصمة البابا و صكوك الغفران تم حرقه في عام 1415.

  • اعدم البروفيسور هوبمايير حرقا عام 1538 بفيينا.

  • الراهب الدومينيكي جيوردانو برونو سجن لمدة سبع سنوات ثم حرق بتهمة الهرطقة في روما عام 1600.

    

 

 

 سؤال للقارئ:

هل اكتشفت الطريقة المفضلة التي اتبعها النصارى لنشر النصرانية و لماذا قلت ان “النصرانية لم تنتشر بالسيف…”؟

 

الجزء الثاني…

الجزء الثالث…

الجزء الرابع…

22 تعليق to “نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الاول”

  1. masry said

    (((((((((((((الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الأول)))))))) الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية الجزء الأول دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل في هذا البحث سوف نرى أن غياب فكر البعث والجزاء ـ والمطلق الأخلاقي ـ في كل من الديانتين اليهودية والمسيحية ، إلى جانب وجود طوفان من نصوص الإرهاب والنصوص العنصرية بالغة التطرف في الكتاب المقدس التي تدعو إلى إبادة الآخر ، جعلت من شعوب هاتين الديانتين ( اليهودية والمسيحية ) وحوش آدمية تمارس إبادة الآخر بغير رحمة .. وبدماء باردة إلى أبعد الحدود ..!!! وليس هذا فحسب .. بل وجعلتهم يسمونا بـ ” الإرهاب ” لمجرد قيامنا بمحاولات محدودة من جانبنا ـ نحن الشعوب الإسلامية ـ للدفاع المشروع عن وجودنا وعقيدتنا .. على الرغم من خلو القرآن المجيد تماما من أي نص يدعو إلى الإرهاب .. أو أي نص يدعو إلى التطرف .. أو عدم احترام الغير.. كما سنرى من خلال هذا البحث .. فكما نرى ـ في الوقت الحاضر ـ أن فكر الإبادة البشرية يقع موقع القلب في الفكر الغربي وليس التاريخ خير شاهد فحسب ( سنأتي إلى بعض من هذه التفاصيل فيما بعد ) .. بل الواقع الحالي أصبح يجسد هذا الفكر متمثل في مآسي المسلمين التي تجري على أيدي الغرب .. وفي مقدمتها مأساة فلسطين ، ومسلمى البوسنة ، واحتلال أفغانستان والعراق ولبنان ، والصمت على كل ما تتعرض له الشعوب الإسلامية من مختلف أنواع القهر والإبادة والتطهير العرقي والقتل العشوائى اليومى ، عن غير وجه حق وبلا سبب إلا لأنهم مسلمون . وبكل أسف ؛ عادة ما نتعامل ـ نحن العالم الإسلامي ـ مع الديانات الأخرى بسذاجة متناهية .. على أنها مناهج سماوية تدعو إلى مكارم الأخلاق على نحو عام حتى ولو اعتبرنا وجود بعض الخلاف في النص الديني في شكله المباشر أو حتى في واجهة تطبيقه . فلم يتخط منظورنا ـ نحن المسلمين ـ إلى الديانات الأخرى عن خبرتنا ومنظورنا إلى الديانة الإسلامية نفسها ، وبهذا لم يتجاوز فكرنا ـ عن الديانات الأخرى ـ عن الفكر المطلق لما ينبغي أن تكون عليه الديانة بصفة عامة من حتمية وجود المثالية الأخلاقية ، خلفيتنا في هذا فكر الدين الإسلامي نفسه والذي يجمله الرسول الكريم في وصفه لبعثته بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( متفق عليه ) .. ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق “ كما لم يتجاوز رؤيتنا ـ نحن العالم الإسلامي ـ للأنبياء عن رؤية المنهاج الإسلامي لهم .. فهم القدوة الأخلاقية للبشرية من جانب .. كما جاء في قوله تعالى للبشرية .. { لِقَدْ كَانَ لَكُم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّـهَ هُوَ الغَنِىُّ الْحَمِيدُ (6) } ( القرآن المجيد : الممتحنة {60} : 6 ) كما هم الرحمة المهداة للبشرية ـ المختبرة ـ من جانب آخر .. على النحو الذي قـال به المولى ( عز وجل ) عن بعثته لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) .. { …وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } ( القرآن المجيد : الأنبياء {21} : 107 ) لتعريف البشرية بالغايات من خلقها ، وبدور الدين في حياة الإنسان ، والذي يتمثل في وجود التشريع المطلق المنزه عن الأهواء البشرية .. ووجود المطلق الأخلاقي الذي يقود البشرية إلى السلام الأرضي .. وسعادة الدنيا وحسن ثواب الآخرة . فلم يخطر ببال المسلم إطلاقا مهما بلغ حجم التحريف في الديانات ـ على الرغم من علمه بوجوده ـ أن يصل هذا الحجم إلى مثل هذا الحد من الإجرام المباشر الذي يدعو الإنسان إلى إبادة أخيه الإنسان تحت دعاوى أسطورية باطلة .. وأفكار خرافية زائفة . كما لم يخطر ببال المسلم إطلاقا أن يتجاوز سلوك الأنبياء والرسل ـ من منظور الكتاب المقدس ـ سلوك السفاحين والقتلة والزناة والخونة ..!!! ونجح الغرب ـ فعلا ـ في إخفاء حقيقة دينه وتدينه .. وخُدِعَ المسلم بحسن نواياه كناتج طبيعي من أن حركته في الحياة يحكمها رادع ديني هائل .. يتلخص في قوله تعالى .. { وأنَّ لَّيْسَ لِلإنسَانَ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (41) } ( القرآن المجيد : النجم {53} : 39 – 41 ) وفي قوله تعالى .. عن البعث والثواب والعقاب .. { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } ( القرآن المجيد : الزلزلة {99} : 6 – 8 ) فالمسلم يعي تماما بأن حركته في هذه الحياة يحكمها قانون الابتلاء أو الاختبار الشخصي .. وهو القانون القائم على اختبار قدرة الإنسان على عمل الخير .. ونهي النفس عن عمل الشر .. كغايات من الخلق .. كما جاء في قوله ” تعالى ” للإنسان على نحو عام .. { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَـةُ المَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالْشَّـرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } ( القرآن المجيد : الأنبياء {21} : 35 ) [ ونبلوكم : نختبركم / فتنة : لننظر فيما تفعلون فى هذه الحياة الدنيا ] ولهذا يضع المسلم نصب عينيه ـ دائما ـ الحديث القدسي [1] عن المولى ( عز وجل ) .. [ … يا عبادي إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ] ومن هذا المنظور الديني الواضح .. أصبحت مكارم الأخلاق فطرة داخلية متوارثة أو ضمير ديني ( أخلاقي ) يحكم حركة المسلم في كل خطوة يخطوها في هذه الحياة الدنيا . كما يصبح المسلم ـ من هذا المنظور أيضا ـ ضحية لحسن نواياه وإحسانه الظن بالآخرين .. نظرا لقيمه ومبادئه التى يؤكد عليها ـ دائما ـ كل سطر من سطور كتابه العظيم .. القرآن المجيد .. ولما كانت الإبادة التي يمارسها الغرب ـ في جميع مراحله التاريخية وحتى الوقت الحاضر ـ تتري من حولنا بصورة لا حدود لها .. وبلا ضمير ديني أو ضمير أخلاقي رادع .. لذا كان يلزم علينا البحث في الديانتين اليهودية والمسيحية .. عن الأصول التي يمكن أن تلقي الضوء على هذه الدوافع الإبادية الإجرامية والوحشية .. والتي تقع خلف تكوين الضمير الديني والأخلاقي ـ الفريد من نوعه ـ لهذا الفكر الغربي ..!!! فبديهي ؛ لا يمكن أن يوجد ما يبرر وجود مثل هذا الكم الهائل من الإجرام الذي نراه ، والذي يتسم به فكر وضمير الغرب سوي غياب المطلق الديني والأخلاقي .. وليس هذا فحسب .. بل وغياب الإله نفسه .. وغياب الحساب ..!!! كما وأن ممارسة الغرب لهذا الكم الهائل من الإبادة البشرية ـ بتلقائية شديدة الاعتياد ـ بلا ضمير أخلاقي يذكر .. ليس له مبرر آخر .. سوى عدم وضوح رؤية الغرب : لمعنى الدين .. ومعنى دور الدين في حياة الإنسان .. ومعنى وجود الغايات من الخلق .. ومعنى وجود البعث والجزاء .. ووجود الثواب والعقاب ..!!! وبديهي أهم هذه النصوص الدينية جميعا .. والتي يمكن أن تشكل هذا الضمير الأخلاقي في الإنسان هو مفهوم ” البعث والجزاء ” .. وهو الفكر الذي يشكل ـ أيضا ـ محور أي عقيدة دينية مهما كانت بدائيتها . فوضوح هذا المعني جيدا في الفكر الإسلامي جعل من الفرد المسلم يتعامل بطريقة نمطية مع كل أحداث الحياة .. واضعا نصب عينيه المطلق الديني .. والضمير الأخلاقي الذي يستدق معه حساب النفس إلى أدق الأمور .. حتى إلى حد حساب النفس على النظرة المجردة التي لا تتسم بحسن النوايا تجاه الآخرين .. فما بال الحال مع فكر القتل .. والإبادة ..!!! بديهي لا يرد بخاطر المسلم على الإطلاق . بينما غياب هذا المعنى العام أو عدم وضوح رؤيتـه ـ على الأقل ـ في الديانتين اليهودية والمسيحية هو الذي أدى إلى مثل هذه الكوارث الإجرامية .. واللاأخلاقية التي انتهت إليها البشرية .. والتي نعاني منها جميعا الآن ..!!! ويهدف هذا البحث بشكل مباشر إلى إلقاء الضوء على عدم وجود فكر ” البعث والجزاء “ في الديانتين اليهودية والمسيحية بشكل كامل .. وبيان أن هذا الفكر ـ حتى إن وجد ـ غير واضح المعالم بحيث يجعل من تشكيل أي ضمير ديني .. أو حتى أخلاقي معقول .. أمرا مستحيلا . بل وسوف نرى أن الديانة اليهودية ـ على وجه الخصوص ـ تكاد تكون خالية خلوا كاملا من هذه المعاني .. وهنا يصبح الرادع الديني في تشكيل الضمير الأخلاقي للفرد اليهودي غير موجود أصلا لردعه عن ارتكاب أبشع الموبقات .. وأشد المجازر هولا .. بدون الشعور بذنب ما .. يجعله يعيد النظر فيما يقدم عليه من أفعال . فإذا أضفنا إلى هذا المنظور ، منظور آخر ـ أشد بشاعة مما سبق ـ وهو أن الإبادة هي رغبة أو إرادة إلهية متأصلة .. أو .. هي دعوة وتوصية إلهية للشعب اليهودي ( والمسيحي أيضا ) لممارستها .. فلنا أن نتخيل ماذا يمكن أن يسفر عنه هذا الفكر عند تحديد الهوية اليهودية لنفسها .. وعند تحديد علاقتها بالبشرية على نحو عام ( وقد ضل عبد الوهاب المسيري ضلالا بعيدا في تحديد الهوية الدينية لليهود في موسوعته اليهودية .. وسنعود إلى نقدها في دراسة مستقلة ) ..!!! فإذا انتقلنا إلى الديانة المسيحية ـ والمعروف أن الجزء الأول منها هو النص الكتابي للديانة اليهودية ( وهي الديانة التي لا تعترف أصلا بالديانة المسيحية .. أي أن الكتاب المقدس يحمل بين دفتيه تناقضه الذاتي [2] ) ـ فإننا سوف نجد أن مثل هذا الفكر على الرغم من تغيره بدرجة واضحة .. إلا أنه غير كاف لتشكيل ضمير ديني أو أخلاقي معقول أيضا .. نظرا لتغير مفهوم الجزاء والعقاب من جانب .. ووجود مشاكل في مكان ونوعية الأبرار ( اليهود فقط ) في الفردوس الإلهي من جانب آخر ..!!! وهكذا ؛ انحصر مفهوم الآخرة لدى الفرد المسيحي في اللحاق بالعصر الألفي السعيد الذي سوف يؤسسه المسيح ( أو الإله ) العائد إلى الأرض ( ولمدة ألف سنة سعيدة فقط ) .. بشرط أن يقوم هذا الفرد ـ أي الفرد المسيحي ـ بإبادة الشعوب الإسلامية ومحو الإسلام من الوجود ..!!! ( أنظر دراسة الكاتب السابقة : ” إبادة شعوب العالم الإسلامي .. محو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديانتين اليهودية والمسيحية ” ) ودعنا نبدأ أحداث هذه الدراسة .. فمن الأمور المتفق عليها أن فكرة خلود الإنسان ـ أصل الشرائع ـ مرتبطة ارتباطا مباشرا ببعث الإنسان وحسابه ثم جزاءه على ما قدمت يداه .. إن خيرا فخير وإن شرا فشر . ففكر ” البعث والجزاء ” .. هو فكر قديم بقدم الإنسان نفسه ، فهو يوجد في الديانات البدائية كما يوجد في الديانات الحديثة .. مما يؤكد على فطرية هذا الفكر في النفس البشرية التي خُلِقَ عليها الإنسان . وفي الواقع ؛ قد تمحورت الحضارات الأولى للإنسان حول هذا الفكر ، وربما كانت الحضارة المصرية القديمة هي خير مثال شاهد على هذا .. حيث دارت هذه الحضارة كلها في فلك مفهوم البعث والجزاء . ومن أكبر الأدلة على ذلك وجود هذا الكم الهائل من التراث الإنساني .. والوثائق والصروح المصرية القديمـة ( ومنها الأهرامات ) التي تبين مثل هذا الفكر بوضوح لا لبس فيه . هذا وقد سبق وأن بينت في كتابات سابقة .. أن مثل هذا الاتفاق الإنساني على فكرة ما .. يعتبر ” ظاهرة إنسانية ” لها نفس معنى ” الظاهرة الطبيعية ” ، والتي تمتد جذورها إلى داخـل النفس الإنسانية أو الفطرة البشرية . فخضوع الحشود البشرية لفكر عام واحد .. يمكن أن يدرج الفكر تحت مفهوم القوانين الإحصائية على الأقل ، والتي تخضع لقانون : ” التوزيع الطبيعي : Normal Distribution” المعروف . ولهذا يمكن أن يُدْرج هذا الفكر ـ البعث والجزاء ـ تحت ما يمكن أن يسمى بـ ” قانون البعث والجزاء الفطري “ ، وهو قانون يمكن أن يضاف إلى القوانين الفطرية ( أو الغرائز ) الأخرى التى خلق عليها الإنسان . وبديهي ؛ إلى جانب وجود القانون الخاص بهذا الفكر ودلالاته المستقلة عن الديانة ذاتها ، إلا أن البرهان الخاص به يمكن أن يدرج ضمن أو يأتي تحت برهان صحة الديانة نفسها . بمعنى أن البرهان على صحة الديانة ذاتها يمكن أن يصبح برهانا ضمنيا على صحـة هذا القانون طالما وأن الديانة تحويه في داخل مضامينها الذاتية . والآن ؛ دعنا نقترب بقدر كاف لرؤية هذا الفكر في الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام .. ومدى تأثير هذا الفكر على تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد في كل ديانة على حدة . البعث والجزاء في الديانة اليهودية ( العهد القديم من الكتاب المقدس ) بديهي ؛ لكي ندرس أي فكر لابد لنا أولا من دراسة الكلمات الحاكمة وتعريفها في هذا الفكر حتى يمكننا فهم وتكوين معنى معقول عنه ( أي عن هذا الفكر ) . ومن هذا المنظور ؛ فلكي ندرس فكر ” البعث والجزاء “ في الديانات المختلفة .. كان يلزم علينا ـ بادئ ذي بدء ـ أن نبحث عن معاني الكلمات والألفاظ الحاكمة التي يمكن أن يتمحور حولها هذا الفكر . وبديهي من هذه الألفاظ أو الكلمات لابد أن تأتي ـ في المقدمة ـ الكلمات التالية : ” البعث ” .. ” يوم الحساب ” .. ” يوم الدينونة ” .. ” الجنة ” .. ” النار ” .. إلى آخره من هذه الأسماء الضرورية التي لا يمكن وصف هذا الفكر بدون اللجوء إلى فهم معانيها كما جاءت بها الديانات المختلفة . وكما هو معروف ؛ فإن العهد القديم من الكتاب المقدس يشمل : التوراة ( أسفار الشريعة أو أسفار موسى الخمسة الأولى ) .. والأسفار التاريخية ، والأسفار الشعرية ، وأسفار الأنبياء ، وهي تمثل في مجموعها النص الكتابي المعتمد لدى الديانة اليهودية . وبمحاولة تتبع أثر معاني هذه الكلمات السابقة في العهد القديم من الكتاب المقدس ، فسوف نجد أن هذا العهد يكاد يخلو تماما من هذه المعاني .. فكلمة ” بعث “ لم يأت ذكرها على الإطلاق في العهد القديم من الكتاب المقدس [3] . أما كلمة ” اليوم الآخر “ فيأتي ذكرها في الكتاب المقدس ( العهد القديم ) في موقع واحد فقط في سياق شكوى ـ تقدمت بها إحدى النساء ـ إلى ملك بني إسرائيل .. [ (28) ثم قال لها الملك مَالكِ . فقالت إن هذه المرأة قد قالت لي هاتي ابنك فنأكله اليوم ثم نأكل ابني غدا (29) فسلقنا ابني وأكلناه ثم قلت لها في اليوم الآخر هاتي ابنك فنأكله فخبأت ابنها ] ( الكتاب المقدس : الملوك الثاني {6} : 28 – 29 ) وبديهي هـذا السياق ـ المقدس ..!!! ـ اللامعقول .. هو أبعد ما يمكن عن معنى ومفهوم اليوم الآخر والبعث والجزاء .. الذي يمكن أن يأتي به الدين ..!!! فإذا جئنا إلى عبارة ” يوم الدينونة “ أو ” يوم الحساب ” .. فنجد أنه لم يرد ذكرهما على الإطلاق في العهد القديم من الكتاب المقدس ..!!! أمـا كلمة ” الجنة ” فقد ورد ذكرها ” تسع ” مرات فقط ، وارتبطت فقط بمعنى الجنة الأرضية التي وضع الله ( عز وجل ) فيها ” آدم ” بعد أن خلقه .. ولم ترتبط بجنة البعث والجزاء . ومن هذا السياق السابق ، جاءت ” الجنة ” في ثلاثة مواقع ، منها .. عندما سمع آدم وحواء الإله وهو يتمشى في الجنة فاختبأ منه لعريهما .. [ (8) وسمعا ( آدم وحواء ) الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار . فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة (9) فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت (10) فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت (11) من أعلمك أنك عريان . هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألا تأكل منها (12) فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت ] ( الكتاب المقدس : تكوين {3} : 8 – 12 ) ويجب أن اشير هنا إلى أن استعراض مثل هذه النصوص يخدم الغرض الأساسي الذي نناقشه .. وهو غياب فكر البعث والجزاء في الفكر اليهودي والمسيحي ، إلا أن هذا العرض يعطي ـ أيضا ـ للقارئ المدقق فكرة لا بأس بها عن الوثنيات الفكرية والنصوص الخرافية الواردة في الكتـاب المقدس نفسه ، حيث أترك هذه المعاني بلا تعليق .. نظرا لوضوحها بدرجة كافية . وهكذا لم ترد ” الجنة ” بمعنى جنة البعث والجزاء .. إنما وردت بمعني الجنة التي وضع فيها الخالق آدم بعد خلقه . وفي نصوص أخرى لم يتجاوز معنى ” الجنة ” عما تنبته الأرض من فواكه ومحاصيل .. أي الجنة الأرضية .. كما جاءت في آخر نص لها في العهد القديم من الكتاب المقدس .. [ 11 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الأَرْضَ تُخْرِجُ نَبَاتَهَا، وَكَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ تُنْبِتُ مَزْرُوعَاتِهَا ، هكَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُنْبِتُ بِرًّا وَتَسْبِيحًا أَمَامَ كُلِّ الأُمَمِ . ] ( الكتاب المقدس : إشعياء {61} : 11 ) وقد كان لخلو التوراة ـ على وجه الخصوص ـ من الحديث عن البعث والجزاء أمرا مستغربا ، وجعلها مثارا للطعن فيها والجدل حولها . ومن أمثلة الاعتراضات التي أثيرت حول خلو التوراة من البعث والجـزاء ، ما ورد في كتاب ” تنقيح الأبحاث في الملل الثلاث ” لابن كمونة ( وهو اسم الشهرة لسعد بن منصور بن سعد بن الحسن الإسرائيلي الذي عاش في العراق في القرن الثالث عشر الميلادي .. في الفترة : 1215 ـ 1285م ) ، ونذكر منها الاعتراض التالي .. والرد عليه [4] : [ إن هذه التوراة لم نجد فيها تصريحا بالثواب والعقاب الأخرويين ، وذلك من أهم ما ينبغي ذكره ، وهو الأصل الأعظم في التشريع . فلو كانت التوراة التي بأيدي اليهود منزلة من عند الله تعالى لما جاز خلوها من التصريح بذلك .. ] ويبرر ” ابن كمونه اليهودي “ سبب خلو التوراة من الحديث عن البعث والجزاء هو معرفة بني إسرائيل بهذه العقيدة ، ولذلك فهو أمر لا يحتاج إلى تكرار . ويضيف ابن كمونه : ” إن خلو التوراة من الحديث عن البعث والجزاء جعل كثيرا من الباحثين يذهبون إلى أن اليهود لا يعتقدون بالبعث والثواب والعقاب في الآخرة ، وهذا يغاير الواقع الذي يصرح به اليهود . ثم يحاول ( بعض ) أئمة المسيحية البحث عن فكرة البعث والجزاء في العهد القديم من الكتاب المقدس ـ بديهي ـ لأنه جزئية أساسية ومتممة لعقيدتهم ( أي العقيدة المسيحية ) .. فلا يجدوا سوى نصوص باهتة .. وتكاد تكون معدومة المعنى . ويذكر لنا منها الأنبا يوأنس [5] النص المقدس التالي .. [19تَحْيَا أَمْوَاتُكَ ، تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا ، تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ. لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ أَعْشَابٍ ، وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ . 20هَلُمَّ يَا شَعْبِي ادْخُلْ مَخَادِعَكَ ، وَأَغْلِقْ أَبْوَابَكَ خَلْفَكَ . اخْتَبِئْ نَحْوَ لُحَيْظَةٍ حَتَّى يَعْبُرَ الْغَضَبُ . ] ( الكتاب المقدس : إشعياء {26} : 19 – 20 ) وهو نص مختلف على تفسيره ، فبالرجوع إلى السنن القويمة في تفسير العهد القديم نجد أن هذا النص لا يشير إلى القيامة في الآخرة ، ولكنه يشير إلى بعث اليهود بعد السبي البابلي ، أي عودتهم إلى أرض فلسطين المغتصبة مرة أخرى ، وكما هو واضح ـ أيضا ـ من النص رقم 20 . فبديهي ؛ تخصيص قيامة الأموات إلى شعب بعينة [ تحيا أمواتك .. ] .. لا يعني يوم القيامة .. لأن يوم القيامة يشمل قيامة كل البشر .. حيث لا تخصيصية فيه لشعب بعينه [6] . ويعترف أئمة الديانة ـ صراحة ـ بأن النصوص عن قيامة الأموات في العهد القديم هي نصوص غير مباشرة . ولهذا يقول ” قاموس الكتاب المقدس / ص : 748 ـ 749 ” تحت عنوان ” القيامة في العهد القديم “ [7] : [ يظهر من الإيمان والإثابة والجزاء الوارد في أيوب ( 19 : 25 – 27 ) بأن القيامة مفهومة ضمنا ، وكذلك تذكر القيامة ضمنا في المواضع التي يعبر فيها عن رجاء الحياة الآتية مع الله وفي حضرته في المزامير ( مثلا : 16 : 9 – 11 .. ) . ويحدثنا إشعياء ( 26 : 19 .. ) عن قيامة المؤمنين ، وكذلك يعلم دانيال ( 12 : 2 ) عن قيامة البعض للحياة الأبدية ، وقيامة آخرين للعار والازدراء الأبدي ، ويصف حزقيال ( في إصحاح 37 ) نوعا من القيامة يرمز إلى نهوض شعب الله ] . وبملاحظة كلمات هذا التفسير : ” عن رجاء الحياة الآتية مع الله وفي حضرته ” ، عن قيامة البعض للحياة الأبدية ” نجد أن القيامة ليست لكل البشر ( ويمكن ملاحظة هذا الاعتقاد في الفكر المسيحي .. عند قراءة نعي الفرد المسيحي في الصحف .. حيث يحوي النعي ـ عادة ـ على جملة : ” راقد على رجاء القيامة ” .. ) . وهكذا نجد جميع ما ورد ذكره عن قيامة الأموات يأتي ضمنيا وليس بنصوص مباشرة ، كما يعترف بهذا قاموس الكتاب المقدس . وحتى فكرة البعث والجزاء التي وردت في سفر دانيال .. التي يشير إليها ” قاموس الكتاب المقدس ” تقول : [2 وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ . ] [8] ( الكتاب المقدس : دانيال {12} : 2 ) وهو نص موجه أساسا للشعب اليهودي ، وحتى عند إحسان الظن بهذا النص ، فهو لا يقول ببعث كل الناس .. لقوله [ وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون .. ] .. أي أن كثيرين فقط هم الذين سيبعثون ..!!! كما لا يشير النص إلى أي أسس ـ أخلاقية مثلا ـ يمكن أن تحدد من هم الذين سيبعثون .. إلى الحياة الأبدية .. ومن هم إلى الازدراء والعار الأبدي ..؟!! كما لا يبين هذا النص وجود أي ارتباط بين الحياة الأبدية وبين الخلاص الإنساني بمعنى غفران الذنوب ووجود السعادة الأبدية ..!!! وعموما فهذا كل ما ورد ذكره عن ” البعث والجزاء ” [9] في العهد القديم ( أي الديانة اليهودية ) ..!!! وهي ، كما نرى ، نصوص غير كافية تماما لشرح هذه المعاني . وفي أحسن أحوالها ؛ حتى إذا مثلت الاعتراف الضمني بقيامة الإنسان من بعد موته فلا يوجد في هذه المعاني ما يشير من قريب أو بعيد لأسس الحساب أو الجزاء التي تصاحب هذه القيامة ..!!! وهنا يمكن أن نصل إلى أن تشكيل الضمير الأخلاقي لدى الفرد اليهودي يمكن أن يتشكل بعيدا عن معنى البعث والجزاء تماما .. وهو ما يعكس ويفسر التوحش الكامل عند اليهود ( ومعهم الشعوب المسيحية ) في علاقتهم بالغير .. وخصوصا إبادة الشعب الفلسطيني الأعزل . والآن إذا كان العهد القديم يمثل أساس العقيدة اليهودية .. وهو لا يحوي أي معنى يعول عليه لشرح فكرة ” البعث والجزاء “ .. فلا يبقى لديهم سوى بعض الأفكار المضطربة المستخرجة من التلمود ( الشريعة الشفهية ) .. ليس لها ما يساندها من نصوص مكتوبة في التوراة ( أسفار موسى عليه السلام ) تتعلق بمستقبلهم عند الله بعد الموت .. ولهذا يقول : “ول ديورانت ” في قصة الحضارة عن غياب هذا الفكر في العقيدة اليهودية : [ ولم تبن فكرة البعث في خلود اليهود إلا بعد أن فقدوا الرجاء في أن يكون لهم سلطان في هذه الأرض ، ولعلهم أخذوا الفكرة عن الفرس ، أو لعلهم أخذوا شيئا منها عن المصريين القدماء ، ومن هذه الخاتمة الروحية ولدت المسيحية ] [10] وبهذه المعاني يصبح اليهود .. أقرب ما يكونوا .. إلى أقوام .. لا بعث لهم .. ولا حساب لهم .. ولا دينونة لهم .. ولا جزاء .. ولا ثواب .. ولا جنة .. ولا نار . فالقضية ـ إذن ـ ديانة فحسب .. لم ترق حتى إلى مستوى الديانات المصرية القديمة أو حتى إلى مستوى الديانات البدائية التي تؤمن بالبعث والحساب والجزاء . فالبعث والجزاء ( متمثل في الثواب والعقاب ) هو الأمر الذي يفرض نفسه بشكل جبري ـ فيما بعد ـ على تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الإنسان .. وضرورة التمسك بصور مكارم الأخلاق .. كضرورة تحتمها فكرة نيل الخلاص [11] المأمول والسعادة الأبدية المرجوة . من النصوص الإجرامية والوحشية في الكتاب المقدس .. وبعد تقديم هذا البعد الديني الهام .. الخاص بعدم وضوح رؤية البعث والجزاء في الديانة اليهودية .. يمكننا أن نفهم معنى تشكيل الضمير الديني والأخلاقي .. في الفكر الغربي ( لاحظ أن : الديانة اليهودية هي الجزء الأول من الديانة المسيحية ) . فإذا أضفنا إلى ما سبق .. الأمر الإلهي المباشر ـ لكل من يؤمن بالكتاب المقدس ( أي الأمر الإلهي لكل من : اليهود والمسيحيين على حد سواء ) بإبادة البشر .. كما جاء في النص المقدس التالي .. [10« حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، 11فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. 12وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا. 13وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 14وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. 15هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا. 16وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا ] ( الكتاب المقدس : تثنية { 20 } : 10 – 16 ) يمكننا أن نرى أن : الإبادة .. والنهب .. والسبي .. هي جزئية أساسية من تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد الغربي سواء اليهودي [12] أو المسيحي كل على حد سواء ( ما زلت أكرر بأن الديانة اليهودية هي الجزء الأول من الديانة المسيحية ) ..!!! فكما نرى ـ من هذا النص المقدس السابق ـ أن فكرة القتال والبدء به هي حرية مشروعة يمكن أن يبدأ بها الغرب متى شاء ..وكيف شاء ..!!! وبديهي ؛ منها تبني الضربات الاستباقية والعدوان على العالم الإسلامي ..!!! فلا مرجعية لمطلق ديني أو أخلاقي .. وعدوانهم لا يخضع لقيـود ما .. بـل هو منظور نسبي فحسب . وكذلك نرى ؛ أن الإبـادة الكامـلة أو الشاملة ـ والتي تجـرى بلا رحمة وبلا إنسانية ـ هي من نصيب شعوب المناطق المجاورة لهم ..!!! أما الإبادة الجزئية والنهب والسبي ـ كما يقول بهذا الإله ـ فهي من نصيب الشعوب الأكثر بعدا عنهم ..!!! ولا توجد لديهم أدنى رحمة أو شفقه ولا ترأف بالغير في دعوة الرب لهم في نصوصه المقدسة .. كما جاء هذا في سفر حزقيال .. على لسان الرب .. [5وَقَالَ ( الرب ) لأُولئِكَ فِي سَمْعِي: «اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ ( وراء القائد ) وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: «نَجِّسُوا الْبَيْتَ، وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا». فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ . ] ( الكتاب المقدس : حزقيال { 9 } : 5 – 7 ) أي لا شفقة ولا رحمة ولا عفو .. اقتلوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء ..!!! أي إبادة كاملة ..!!! وأليس هذا ما حدث عندما دخل الصليبيين بيت المقدس لأول مرة ..؟!!! عندما ذبحوا ( 70 ) ألف مسلم في يوم واحد ..!!! ومن نجى من المسلمين .. لم يكن شفقة أو رحمة بهم .. بل كان نتيجة إرهاق الصليبيين من كثرة ما مارسوا من القتل ..!!! وكذلك نرى في النص السابق أن الكتاب المقدس هو الكتاب الديني الوحيد الذي يأمر بقتل الأطفال ..!!! ويتأكد هذا المعنى ـ أيضا ـ في أوامر موسى ( عليه السلام ) لقواد جيشه عندما نهرهم لتركهم قتل الأطفال والنساء .. [17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. ] ( الكتاب المقدس : عدد { 31 } : 17 ) وهو ما جاء ـ أيضا ـ في سفر إشعياء على لسان الرب .. [16وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ . ] ( الكتاب المقدس : إشعياء { 13 } : 16 ) وأليس هذا ما شاهدناه بتمامه في البوسنة والهرسك .. وفي فلسطين ؟! ألم يكونوا يحطمون رؤوس الأطفال بالحجارة .. وثمة وجود تسجيلات لأطفال رُضع مهشمة رؤوسهم تماما يتقاذفها الجنود الإسرائيليين فيما بينهم .. ولكن ـ وبكل أسف ـ لا يذيعها إعلامنا الخائن بكل المقاييس ..!!! وليس هذا فحسب بل ويضعون الأطفال ـ في البوسنة ـ في خلاطات الأسمنت .. ويعلقونهم بمسامير كبيرة في الأشجار ويتركونهم ينزفون حتى الموت ..!!! ثم ألم تفضح نساء المسلمين في البوسنة والهرسك أمام أعين الرجال ..؟! فقد كانوا يهتكون أعراض النساء والعذارى .. ثم يتركوهم ليعودوا إلى أهلهم وهن عاريات تماما كما ولدتهم أمهاتهم ..!!! وأنهي هذا العرض بإعطاء مثال واحد عن معنى : ” الإبادة المثالية للمدن والقرى ” التي يحل فيها بنو إسرائيل .. والتي يوصي بها الرب ـ في كتابه المقدس ـ كل من الشعوب المسيحية واليهودية على حد سواء .. لأنهم يتقاسمون نفس التراث ..!!! فبعد أن استولى يشوع ( خليفة موسى عليه السلام )على مدينة ” أريحـا ” الفلسطينية .. ودخلها هو ومن معه .. فماذا فعلوا ..؟!!! [21 وَحَرَّمُوا ( أي ذبحوا بلا رحمة [13] ) كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. 22 .. .. .. 24وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا ، إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. 25 .. .. .. 26وَحَلَفَ يَشُوعُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: «مَلْعُونٌ قُدَّامَ الرَّبِّ الرَّجُلُ الَّذِي يَقُومُ وَيَبْنِي هذِهِ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا.. ] ( الكتاب المقدس : يشوع {6} : 21 – 26 ) ومن هذا النص ( المقدس ..!!! ) نرى أن الإبادة المثالية تتم : بذبح كل من وما في المدن .. من رجل وامرأة من طفل وشيخ .. حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف .. ثم إحـراق المـدن بالنـار بكل ما فيها ..!!! فهذه هي العظات الدينية للكتاب المقدس لكلا الشعبين اليهودي والمسيحي ( الذي يؤمن ـ أيضا ـ بعظات الكتاب المقدس ) ..!!! كما يبين لنا هذا النص : لماذا تنازل اليهود عن مدينة أريحا للفلسطينيين .. لأنه ملعون ـ أمام الرب ـ كل من يبني هذه المدينة ..!!! فهذه هي تعاليم كتابهم المقدس الرهيبة .. ثم يرمونا بالإرهاب .. وهم المدارس الأولى والوحيدة للإرهاب في العالم ..!!! وأكتفي بهذا القدر .. ولمزيد من التفاصيل لرؤية حرب الإبادة الشاملة التي أجراها بنو إسرائيل على شعوب هذه المنطقة في التاريخ القديم .. على وجه الخصوص .. هذا عدا المذابح المسجلة لهم في العصر الحديث .. ومسار اتفاقيات السلام وتقييمها .. يمكن للقاريء ـ المهتم ـ الرجوع إلى مرجع الكاتب السابق : ” بنو إسرائيل : من التاريخ القديم وحتى الوقت الحاضر ” ( الطبعة الثانية ـ مكتبة وهبة ـ القاهرة / عابدين ) . في الجزء القادم بإذن الله نعرض مفهوم البعث والجزاء في الديانة المسيحية وتأثيره على السلوك المسيحي عبر التاريخ **************** هوامش المقالة : [1] عن أبى ذر الغفاري عن النبي ( ص ) ، رواه مسلم . ” جامع الأحاديث القدسية ” ، المجلد الأول ؛ دار الريان للتراث . ص : 463 . [2] الكتاب المقدس يتكون من جزئين : الجزء الأول : هو العهد القديم ( وعدد أسفاره 39 سفرا ، الخمسة أسفار الأولى منها توراة موسى ) ، والجزء الثاني : هو العهد الجديد ( وعدد أسفاره 27 سفرا ، الأربعة أسفار الأولى منها الأناجيل الأربعة المعروفة ) . ومن أشد الأمور غرابة أن كلا العهدين يكفر كل منهما الآخر . فالعهد القديم لا يعترف بالعهد الجديد .. بل ويكفر المؤمنين به لأنه لا يعترف بالمسيح كإله ، وكذلك العهد الجديد يكفر المؤمنين بالعهد القديم لأنهم لا يؤمنوا بالمسيح كإله ..!!! أي أن الكتاب المقدس يحوي التناقض الذاتي ، وبالتالي يحمل دليل بطلانه ( حتى بدون الدخول في تفاصيل نصوصه ) .. لأنه يجمع بين نقيضين بين دفتيه ..!!! [3] تم استخدام النسخة الإلكترونية للكتاب المقدس ( Arabic Holy Bible with KJV, 1998 Edition, Multimedia CD-ROM ) للدكتور ماجد نبيه كامل .. وكذا ” فهرس الكتاب المقدس ” للدكتور جورج بوست .. في هذا البحث الإحصائي . [4] ” اليوم الآخر بين اليهودية والمسيحية والإسلام ” ، د. فرج الله عبد الباري أبو عطا الله ، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع . ص : 140 . [5] ” السماء ” / ص : 133 . لمثلث الرحمات نيافة الأنبا يوأنس . الطبعة الخامسة . مطبعة الأنبا رويس . [6] يؤكد على هذا المعنى أيضا الترجمة الحديثة للكتاب المقدس .. حيث يأتي هذا النص على النحو التالي : [ (18) .. لم نُخَلِّصِ الأرض ولم يولد من يقيم فيها فتصير آهلة عامرة (19) ولكن أمواتك يحيون ، وتقوم أجسادهم . فيا سكان التراب استيقظوا واشدوا بفرح لأن طلك هو ندى متلألئ ، جعلته يهطل على أرض الأشباح ] ( إشعياء 26 : 18 – 19 ) . [7] ” قاموس الكتاب المقدس ” ، ص : 748 – 749 . دار الثقافة . الطبعة الثانية عشرة . أنظر أيضا : ” اليوم الآخر بين اليهودية والمسيحية والإسلام ” ، د. فرج الله عبد الباري أبو عطا الله . دار الوفاء . ص : 147 – 148 . [8] هذا النص موجه أساسا إلى الشعب اليهودي .. وليس إلى كل شعوب الأرض أو إلى الشعب المسيحي ، فلم يظهر السيد المسيح برسالته إلا بعد ظهور النبي دانيال ـ صاحب هذا السفر ـ بحوالي ستة قرون . ويظهر هذا التوجه جليا في سياق استكمال هذا النص : [ (3) ويضيء الحكماء ( أي شعب الله ) كضياء الجلد ، وكذلك الذين ردوا كثيرين إلى البر يشعون كالكواكب إلى مدى الدهر (4) أما أنت يا دانيال فاكتم الكلام ، واختم على الكتاب إلى ميعاد النهاية . وكثيرون يطوفون في الأرض وتزداد المعرفة ] ( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : دانيال : {12} : 3 – 4 ) . [9] يذكر نيافة الأنبا يوأنس ـ في كتابه ” السماء ” ص : 133 ـ نص ثالث فقط ( غير النصين السابق ذكرهما عاليه ) مأخوذ من ” سفر المكابيين الثاني ” وهو ليس من أسفار الكتاب المقدس ، بل هو من ” الأسفار القانونية الثانية ” التي تعرف باسم ” الأبوكريفا ” ( أو الأسفار المكذوبة ) والتي لا تعترف بها باقي الكنائس الأخرى سوى الكنيسة الأرثوذكسية ..!!! [10] ” قصة الحضارة ” ، جـ 2 ، ص : 345 ، وانظر كذلك : ” اليوم الآخر بين اليهودية والمسيحية والإسلام” د. فرج الله عبد الباري أبو عطا الله . دار الوفاء . ص : 153 . [11] ” خلاص ” : يراد بالخلاص في العهد القديم النجاة من الشر أو الخطر ( خروج 14 : 13 ، ومزمور 106 : 8 – 10 ) . أما في العهد الجديد فقد خلع عليها معنى آخر ، هو إنقاذ الخطاة بالإيمان بيسوع المسيح . وهذا هو المراد عينه بعبارات : ” يوم الخلاص ” . ( كورنثوس الثانية 6 : 2 ) . وينطوي تحت معنى الخلاص في العهد الجديد غفران الخطيئة والخلاص من ربقتها ونتائجها وتطهير النفس ( متى 1 : 21 ) . [ عن قاموس الكتاب المقدس ص : 344/ 345 ] . [12] في تقرير لوزارة الخارجية المصرية يقول بأن عدد القتلى من الأسرى المصريين في حربي 1956 و 1967 فقط ، وصل إلى ( 65 ) ألف أسير ..!!! وأن هذا الرقم قد تم الوصول إليه من خلال (1000) وثيقة و (400) شهادة حية لقادة إسرائيليين وأمريكيين وأوروبيين . وإن من أبرز الجنرالات الإسرائيليين الذين شاركوا في ذبح هذا العدد من الأسرى المصريين : الرئيس الإسرائيلي عزرا وايزمان الذي قتل عمدا قرابة العشرين ألف أسير ، وموشيه ديان الذي مثل القاسم المشترك في كل عمليات القتل ، وديفيد ليفي ، وروفائيل إتيان ، وإسحاق رابين ، وإيهود باراك ( رئيس وزراء إسرائيل الحالي ) الذي قتل ألفي أسير مصري في عشرة دقائق .. وغيرهم من القتلة المجرمين بنص القانون والمواثيق الدولية التي تعتبر جريمة قتل الأسرى من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم ..!!! [13] استخدمت كلمة ” حرّم ” في الكتاب المقدس مرادفة للكلمات الإنجليزية : ” smite ” أو ” utterly destroyed “ التي يأتي ذكرها في نفس النصوص المقابلة .. في الكتاب المقدس ( نسخة الملك جيمس ) ، وهي تعني : ” الذبح أو القتل بلا رحمة ” أو ” التدمير التام والكامل ” . وبديهي معنى ” حرّم ” ( أي جعل الشيء حراما على نفسه وعلى غيره ) أبعد ما يمكن معنى القتل بلا رحمة والإبادة .. ولكن المترجم إلى العربية استخدم هذا اللفظ للتخفيف من حدة إجرام النص ..!!! الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الثاني الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية الجزء الثاني دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل البعث والجزاء في الديانة المسيحية ( العهدين القديم والجديد ) والآن ؛ إذا انتقلنا إلى الديانة المسيحية ، أي إلى العهد الجديد من الكتاب المقدس ( لاحظ أن العهدين يشكلان معا النص الكتابي للديانة المسيحية ، أي الكتاب المقدس ) فربما نجد أن هذه الأمور قد تحسنت قليلا .. بمعنى أننا سوف نجد بعض النصوص تشير إلى قيامة الإنسان من بين الأموات .. نظرا لقيامة المسيح نفسه من بين الأموات .. كما نجد الربط اللازم بين معاني الخلاص ( أي الحساب والجزاء ) وبين مكارم الأخلاق ( إلى حد ما ) . ولكن سرعان ما يتبدد هذا الوضع .. وأن تنقلب الأمور رأسا على عقب .. فيصبح نيل الخلاص لا علاقة له بمكارم الأخلاق .. بل تبقى الأخلاق عثرة ضخمة تحول دون دخول الفرد المسيحي الفردوس السمائي ..!!! هذا بفرض وجود مكان له في هذا الفردوس .. حيث ما زالت مشكلة مكان الأبرار في السماء معلقة وبلا حل أمام رجال الدين المسيحي .. حتى الوقت الراهن ..!!! وقبل البدء في شرح وتحليل هذا الفكر السابق .. دعنا ـ أولا ـ نؤكد على أن كل ما ورد ذكره في العهد القديم ـ من الكتاب المقدس ـ ويؤمن به الشعب اليهودي ، هو نص إيماني ملزم للشعب المسيحي أيضا .. لقول المسيح .. [ (17) لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل ] ( الكتاب المقدس : متى { 5 } : 17 ) ومن هذا المنظور ـ وباتفاق جميع الكنائس ـ تصبح جميع النصوص الإبادية السابق ذكرها في الديانة اليهودية .. هي نصوص إيمانية سارية المفعول ( أو سائدة ) في الفكر المسيحي أيضا .. كما هي نصوص إيمانية سائدة في الفكر اليهودي ..!!! والآن إلى المناقشة والتحليل .. يقول نيافة الأنبا يوأنس [14] : ” لعل من أروع ما كتب عن حقيقة قيامة الأجساد في العهد الجديد ، ما دونه معلمنا بولس الرسول في إصحاح بأكمله هو الإصحاح الخامس عشر من رسالته الأولي إلى كنيسة كورنثوس .. ” حيث يذكر لنا بولس الرسول .. في سفره هذا .. [ (13) فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام (14) وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم (15) ونوجد نحن أيضا شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح وهو لم يقمه إن كان الموتى لا يقومون (16) لأنه إن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام ] ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس { 15 } : 13 – 16 ) وهكذا ؛ يدل هذا النص على ضرورة الإيمان بقيامة الموتى طالما وأن المسيح ذاته ( أى الإله بعد تجسده ) قد قام من بين الأموات وانتصاره على الموت . وقصة انتصار الإله على الموت وانتزاع سلطة الموت من الشيطان هي قصة شائقة ، ويمكن الرجوع إلى ” تفاصيلها ” في مرجع الكاتب السابق [15] ، ولكن ما يعنينا هنا هو البحث وراء فكر ” البعث والجزاء ” . وهكذا نجد أن المسيحية تؤمن بالبعث .. وحسنا ما فعلوا .. ثم نأتي إلى الربط بين مكارم الأخلاق .. وبين نيل الخلاص .. حيث يقول نيافة الأنبا يوأنس : ” لا نستطيع أن نتعرض بالشرح لكل فئة من الممنوعين من السماء على حدة ، ولكننا نتأمل بعض الآيات التي جاءت بالكتاب المقدس وفيه إشارة إلى بعض عينات من الممنوعين : [ (9) أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله . لا تضلوا . لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ( متخنثون ) ولا مضاجعون ذكور (10) ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله ] ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس { 6 } : 9 – 10 ) ومن هذا النص المقدس نجد طائفة كبيرة من الممنوعين من ميراث ملكوت الله .. منهم الظلمة .. والزناة .. وعبدة الأوثان .. والمتخنثون .. ومضاجعو الذكور .. إلى آخره ..!!! وعلى الرغم من وجود النص المباشر بأن المتخنثين ومضاجعي الذكور لا يرثون ملكوت الله .. إلا أننا نجد بعض الكنائس تقوم بعقد قران رجل على رجل آخر [16] ، وليس هذا فحسب بل نجد أن الشذوذ الجنسي متفشي بنسبة كبيرة بين رجال الدين المسيحي .. حيث يرى بعض علماء الاجتماع الأمريكيين أن القس المسيحي الشاذ يكون قد اعـتدي ـ في المتوسط ـ على حوالي 50 طفلا على مدى 25 سنة من خدمته في سلك الكهنوت ..!!! وقد أكد أخيرا تقرير عن الكنيسة الأسقفية الأمريكيـة ـ أكـبر طـوائف الكنيسة البروتستانتينية ـ عن وجـود الشواذ والشاذات جنسيا [17] فى سلك الكهنوت ، وأن عددهم يقدر بحوالي 20 % من التعداد الكلي لرجال الدين المسيحي في الولايات المتحدة ، وإن هذا الأمر لم يعد سرا الآن ..!!! ******** ولكن التطور الجديد في الكنيسة المسيحية ـ في الوقت الحاضر / يناير 2008 ـ أن تتقدم القسيسة السحاقية ” تريسي ليند ” لترشيح نفسها لشغل منصب أسقف كنيسة شيكاغو ، وتقول لقد سبقها إلى هذا المنصب الأسقف المجاهر بشذوذه الجنسي القس ( جين روبنسون ) أسقف نيوهامبشر ، عام 2003م . وفي حال فوز هذه القسيسة فستكون الحالة الثانية لأسقف نصراني يتبوأ هذا المنصب بينما يمارس الفحش مع شخص يماثله في الجنس ولكن هذه المرة المرأة بالسحاق ..!!! وأضافت القسيسة السحاقية أن يسوع المسيح ( الإله بزعمهما ) هو من يريد لها أن تترشح لهذا المنصب حتى تخدم عمل الرب الجديد في الكنيسة ـ على حد تعبيرها ـ في اشارة ضمنية منها إلى استيعاب المزيد من الشاذين والسحاقيات في أروقة الكنائس . والجدير بالذكر ؛ أن أبرشية نيوجرسي وأبرشية كالفورنيا قد رشحت قبلها اثنين من القساوسة الشاذين جنسياً لهذا المنصب في انتخابات كنائسية سابقة إلا أنهما لم يحظيا بالنجاح في الفوز بالمنصب . فهذه هي المسيحية ..!!! ******** والآن ؛ كيف يمكن أن يقول الكتاب المقدس بحرمان مضاجعي الذكور من ملكوت الله وتقوم الكنائس الغربية بإسباغ الشرعية على هذه المضاجعة .. إلى حد ممارسة رجال الدين أنفسهم لهذا الشذوذ ؟!!! فهل هناك شك في فهم معنى ملكوت الله أم أنه يمكن التغاضي عن مثل هذه الذنوب كما يمكن التكفير عنها ببساطة شديدة ..؟!!! وترجع أهمية الإجابة على هذا السؤال إلى كونها ـ أي الإجابة ـ تلقي الضوء على كيفية تشكيل الفكر الأخلاقي في العقيدة المسيحية نفسها .. وموقف الفرد المسيحي من ممارسة كبائر الذنوب .. ففي الواقع ؛ يمكن تفسير هـذا الوضع المتناقض للكنيسة ، إذا علمنا بالآتي : أولا : أن بعض نصوص الكتاب المقدس تسرد لنا أسوأ أنواع الفواحش ( ومنها زنا المحارم ) علي أنها أفعال تكاد تكون طبيعية وعادية لا غرابة فيها .. منها على سبيل المثال .. زنى لوط بابنتيه .. كما يحكي هذه القصة الكتاب المقدس .. [ (30) وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه .. (31) وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض (32) هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه .. (33) فسقتا أباهما خمرا تلك الليلة . ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها .. (34) وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني اضطجعت البارحة مع أبي . نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه . فنحي من أبينا نسلا (35) فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا . وقامت الصغيرة واضطجعت معه .. (36) فحبلت ابنتا لوط من أبيهما (37) فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب . وهو أبو الموآبيين إلى اليوم (38) والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي . وهو أبو بني عمون إلى اليوم ] ( الكتاب المقدس : التكوين {19} : 30 – 37 ) كما يأمر الرب الإله الأنبياء ببمارسة الزنا ( فما بال الرجل العادي ) .. فيأمر النبي ” هوشع بن بئيري “ بالذهاب ليعاشر زوجة زانية أو عاهرة .. ويأتي منها بأولاد زنى .. على حسب النص ( المقدس ..!!! ) التالي .. [ 2 أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ : « اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى ، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ » . ] ( الكتاب المقدس : هوشع {1} : 2 ) والنص بالإنجليزية كما يأتي في نسخة الملك جيمس كالآتي : [ 2 The beginning of the word of the LORD by Hosea. And the LORD said to Hosea, Go, take unto thee a wife of whoredoms and children of whoredoms: for the land hath committed great whoredom, departing from the LORD. ] ( KJV, HOSEA 1:2 ) ثانيا : تلغى النصوص المقدسة ” المسئولية الإنسانية “ فى فكر الخلاص على نحو عام . حيث يبين لنا الكتاب المقدس أن ” الخلاص : والذي يعنى غفران الخطيئة “ فى الفكر المسيحي هو ناتج طبيعي أو ناتج تلقائي من الإيمان بالمسيح فقط ..!!! وليس له علاقة بصالح .. أو بطالح الأعمال ، بل هو هبة من الله .. حتى لا يفتخر أحد بصالح أعماله ..!!! كما قال بهذا بولس الرسول ( مؤسس المسيحية ) .. في النص المقدس التالي .. [ 8 لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ ، بِالإِيمَانِ ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ . هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ . 9 لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ . ] ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسُس {2} : 8 – 9 ) ثالثا : الاعتراف بالذنب أو الخطيئة يمكن أن يسقط القصاص والعقاب ..!!! فمن المعروف ـ من منظور الكتاب المقدس ـ أن المسيح قد صلب ومعه لصان آخران .. وكانت الجموع المحتشدة لرؤية حادثة الصلب هذه .. تستهزئ بالمسيح .. كما كان اللصان المصلوبان معه يستهزئان به أيضا .. بل ويسخران منه كذلك .. [ (39) وكان المجتازون ( المارة ) يجدفون عليه (

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s