الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

الخروف .. أو الإله في الديانة المسيحية

ليس من الصعب ـ على الإطلاق ـ البرهنة على خرافة ووثنية الديانة المسيحية

ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ أن نجعل المسيحية تنصت إلينا ..

 

********

الخروف .. أو الإله في الديانة المسيحية

دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل

 

بداية لابد لنا من أن نقرر بأنه ؛ ليس من الصعب إقناع المسيحية بصدق ما نقول ، ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ إقناع المسيحية لأن تنصت إلى ما نقول ..!!! حيث تتجسد المشكلة الحقيقية مع رجال الدين المسيحي ، الذين يقومون ببث الخوف والهلع في نفوس أبنائها من الدين الإسلامي ( نظرا لهشاشة العقيدة المسيحية ووثنيتها ) ، وكذا ترهيب الأبناء من الخوض في مناقشات دينية مع المسلمين خوفا من أن يفتنوهم في دينهم ..!!! كما تؤكد الكنيسة دائما لشعبها إلى عدم الإنصات إلى التحكيم العقلي في المسائل الدينية .. وعليهم أخذ كل ما يمليه عليهم رجال الدين المسيحي ويقبلوه بدون تفكير ..!!!

وفي هذا المقال سوف نعرض لقضية من أهم القضايا التي تبين لنا إلى أي مدى قد توغلت الخرافة والأسطورة في الديانة المسيحية .. والتي تخرجها من حيز الدين السماوي إلى حيز الديانات الوثنية الموجودة الآن على الساحة الفكرية للإنسان .. ومع هذا لا تجد هذه القضية الآذان الصاغية أو العقل الكافي لدى المسحيين .. لإدراك حقيقة هذه الكارثة التي تحول دون تحقيقهم للغايات من خلقهم ، وبهذا تخرجهم عن رحمة الله سبحانه وتعالى ..!!!

ونبدأ هذا العرض بشرح الكتاب المقدس لطبيعة الإله وماهيته في الديانة المسيحية .. حيث يخبرنا بها ـ نحن البشرية العاجزة ـ بأن شكله النهائي ، له المجد ، عبارة عن ..

[ (5) … خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبعُ أعين هى سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض ]

( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {5} : 6 )

وهي الطبيعة والماهية المقدسة للإله .. له المجد ..!!! ـ التي رآها القديس ” يوحنا الرائي ” .. أو ” يوحنا اللاهوتي ” [1] .. ليخبرنا بها فيما بعد .. في سفره المعروف باسمه ( آخر أسفار الكتاب المقدس ) ..!!! وحتى لا يخطئ الظن أو تصور الإنسان ـ عن الإله ـ وتسير به الظنون في طريق مسدود .. فيما لا يحمد عقباه .. فقد قام الإله ـ كما يذكر لنا الكتاب المقدس ـ بأخذ القديس ” يوحنا اللاهوتي ” ليريه طبيعته وماهيته .. بشكل مباشر .. ليقوم هذا القديس ـ بالتالي ـ بإخبار البشرية بهذه الرؤية المجيدة .. في سفره المعروف باسمه .. والذي يبدأه بقوله ..

[ (1) إعلان يسوع المسيح الذي أعطاه إياه الله ليرى عبيده مالا بد أن يكون عن قريب وبينه مرسلا بيد ملاكه لعبده يوحنا (2) الذي شهد بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح بكل ما رآه ]

( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {1} : 1 – 2 )

أو كما جاء هذا النص .. في الترجمة العربية الحديثة .. على النحو التالي ..

[ (1) هذه رؤيا أعطاها الله ليسوع المسيح ، ليكشف لعبيده عن أمور لابد أن تحدث عن قريب . وأعلنها المسيح لعبده يوحنا عن طريق ملاك أرسله لذلك (2) وقد شهد يوحنا بكلمة الله وبشهادة يسوع المسيح ، بجميع الأمور التي رآها ]

( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : الرؤيا {1} : 1 – 2 )

وعقب عودة القديس ( يوحنا اللاهوتي ) من هذه الرؤية .. يروي لنا كل ما رآه عن قرب .. ويستفيض ” القديس يوحنا اللاهوتي ” فى وصف الإله ، وفى وصف عرش الإله ، وفى وصف هيكل الإله .. وفى وصف الأحداث الجسام التى رآها .. حتى كاد الأمر أن يلتبس على الإنسان المنصت له ..!!! فيلجأ الإنسان إلى البرهان الرياضي فى هذا الشأن ، حتى لا تضيع منه الحقائق ، ويخطئ معه الحساب . ففي خطوات رياضية محكمة ، لا يخطئها كل ذي خبرة ، يأتي هذا البرهان الرياضي ـ المحكم ـ على هذا كالنحو التالي [2] :

بما أن الخروف له روح الله . ( رؤ 5 : 6 )

وبما أن الخروف يلازم الإله الجالس على العرش . ( رؤ 5 : 13 )

وبما أن الخروف والله فى عرش واحد هو عرش الإله الواحد . ( رؤ 7 : 9 – 10 )

وبما أن الخروف والله هيكل واحد هو هيكل الإله الواحد . ( رؤ 21 : 22 )

إذن الخروف هو الرب الإله . ( رؤ 20 : 22 )

 

وبذلك ينتهي الإنسان ” بما لا يدع مجالا لأي شك ـ من هذا البرهان العلمي الشائك ـ بأن ” الإله ” ـ من منظور الديانة المسيحية ـ هو خروف له سبعة قرون ..!!! أو تحديدا هو .. [ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين .. ] على النحو السابق ذكره في أول المقالة ..

ويهنئ الإنسان نفسه على هذا البرهان المعقد ، فلولا تقدم الإنسان فى المنطق الرياضي ما استطاع أن يصل إلى مثل هذا البرهان . ولهذا يقول عنه ( أى عن هذا البرهان ) الأنبا غرغوريوس ، أسقف البحث العلمي والدراسات العليا ( فى الكرازة المرقسية ) ؛ هو تحليل علمي معاصر لصفات يسوع المسيح وماهيته الإلهية ، يكشف عن حقائق العقيدة المسيحية فى تسلسل موضوعي ، ووضوح منطقي ، ويقين ثابت [2] ..!!!

وحتى لا يخطئ بنا الظن .. ويسير بنا الهوى .. فيما لا يمكن أن نرى .. نأتي إلى هذا البرهان في صورته الكلية .. وكما جاء على لسان الكنيسة الأرثوذكسية .. بخطواته كاملة بدون أى إضافات أو حذف لأي كلمة من كلماته .. والبرهان قد ورد فى صورة نقاط محددة جدا تبدأ وتنتهي على النحو التالي [3] :

 

[ طبيعة الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) اللاهوتية :

ورد فى الكتاب المقدس فى سفر رؤيا يوحنا ما يشهد بطبيعة الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) اللاهوتية ، وأنه هو والله الآب واحد ، إذ هو الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس .

1. الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) له روح الله :

رؤ 5 : 6 ” خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون ، وسبعة أعين هى سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض “

2. ملازمة الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) للإله الجالس على العرش فى مجده :

رؤ 5 : 13 ” وكل خليقة مما فى السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر ، كل ما فيها سمعتها قائلة للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين “

رؤ 7 : 9 – 10 ” وبعد هذا نظرت وإذا جمع كثير لم أستطع أن أعده من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة ، واقفون أمام العرش وأمام الخروف وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين ، الخلاص لإلهنا الجالس على العرش والخروف

3. الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) والله فى عرش واحـد هو عرش الإله الواحد :

رؤ 7 : 15 – 17 ” من أجل ذلك هم أمام عرش الله يخدمونه نهارا وليلا فى هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم … والخروف الذي فى وسط العرش يرعاهم ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية “

رؤ 22 : 1 ” وأراني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبللور خارجا من عرش الله والخروف

4. الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) والله هيكل واحد هو هيكل الإله الواحد :

رؤ 21 : 22 ” ولم أر فيها هيكلا ( أورشليم السماوية مدينة القديسين ) ، لأن الرب الإله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها “

5. الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) هو الرب الإله :

رؤ 21 : 22 ” ولم أر فيها هيكلا لأن الرب الله القادر على كل شئ هو والخروف هيكلها “

رؤ 17 : 14 ” هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك

يتضح من القول القائل ( رؤ 29 : 22 ) ” الرب الإله ” أن الإله يحمل صفة الرب . ولقد وردت أقوال كثيرة فى العهد القديم والجديد بهذا المعنى . ثم ورد القول ( رؤ 17 : 14 ) أن الخروف ( المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) هو رب الأرباب ـ وبذلك يكون الخروف ( يسوع المسيح فى صورة ذبيحة الفداء ) هو والإله واحد ، إذ كلاهما يحمل صفة الرب . ]

( انتهى البرهان )

فهذا هو طبيعة البرهان العلمي فى الفكر المسيحي ..!!! وهذا هو حال الكمالات الإلهية ، والاستعلاء الإلهي الذي يقول به هذا الفكر ..!!! فـ ” الإله ” عبارة عن .. [ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين .. ] فهذه هى بعض من الكمالات الإلهية فى الفكر المسيحي عن الإله ..!!!

وبديهي وحال الإله خروفا ..!!! فلابد وأن يكون عرش الإله ( أى الخروف ) ـ هو الآخر ـ محاطا بالحيوانات الخرافية ..!!! وهذا هو الحادث فعلا .. ويأتي هذا الفكر بشكل مباشر في النص المقدس التالي ..

[ (6) وقدام العرش بحر زجاج شبه البلور . وفي وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات مملوة عيونا من قدام ومن وراء (7) والحيوان الأول شبه أسد والحيوان الثاني شبه عجل والحيوان الثالث له وجه مثل وجه إنسان والحيوان الرابع شبه نسر طائر (8) والأربعة الحيوانات لكل واحد منها ستة أجنحة حولها ومن داخل مملوّة عيونا ولا تزال نهارا وليلا قائلة قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر على كل شيء الذي كان والكائن والذي يأتي ]

( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {4} : 6 7 )

وكما نرى فإن الفكر الإلهي وتوابعه هو فكر أسطوري وخرافي إلى حد بعيد [4] ..!!!

ولابد وأن أشير هنا ؛ إلى أن هذا البرهان السابق لا يمثل وجهة نظر شخصية أو اجتهاد شخصي من السيد الدكتور هاني رزق .. مؤلف كتاب ” يسوع المسيح .. في ناسوته وألوهيته ” ، بل يعكس وجهة نظر وإيمان الكنيسة الأرثوذكسية بما جاء فيه . حيث يبين إهداء الكتاب أن السيد أسقف البحث العلمي والدراسات العليا للكنيسة الأرثوذكسية ، قد قام ببذل مجهود ضخم فى إعداده ، وبذلك استحق الإهداء على ما تفضل به من جهد فى إعداد هذا الكتاب . والبرهان ـ فى الواقع ـ يمثل قمة قبول الإنسان وتسليمه بالعقيدة مهما كانت التصورات الوثنية أو المضامين الواردة بها ، بدون تمحيص أو حتى مجرد إعمال أى فكر أو عقل فيها ..!!!

وكما رأينا أن هذا البرهان يمثل نوعا من الاستنباط الرياضي ـ المستخدم فى الفكر المسيحي ـ للبرهنة من خلال نصوص رؤيا يوحنا اللاهوتي ـ على أن ” الإله ” [5] هو ـ بما لا يدع مجالا لأي شك ـ ” خروف ” فى شكله النهائي ..!!!

كما أود أن أشير هنا إلى أن ” سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي ” ؛ هو سفر مشترك لدى جميع الكنائس المسيحية ( أرثوذكس ، كاثوليك ، بروتستانت ، شهود يهوه ، مورمان … إلى آخره من الكنائس المختلفة ) . ولهذا أقول لمن يحتج من الكنائس الأخرى ـ هذا إن وجد من يحتج ـ على هذا البرهان بدعوى أنه برهان خاص بالكنيسة الأرثوذكسية وحدها ، وبالتالي فهو غير ملزم لباقي الكنائس ؛ أقول له : بأن احتجاجه هذا ليس له قيمة .. لأن هذا البرهان يمثل تفسيرا لنصوص واقعة فى الكتاب المقدس الذي تحمله جميع الكنائس ، وسواء أخذت الكنائس الأخرى بهذا التفسير أم لم تأخذ به ، فإن هذا لن ينفى وجود هذه النصوص من الكتاب المقدس ، والتى تؤدى إلى مثل هذا المعنى المباشر ، لتصور الكنيسة أو الفكر المسيحي عن الإله ..!!!

كما ينبغي لنا أن نلاحظ هنا ـ فى هذا البرهان ـ أن إيمان الإنسان بأي وثنيات عن الإله لا يرتبط بثقافة الفرد أو بفكره على أى نحو أو آخر . فقد يحمل الفرد أعلى الدرجات العلمية ، كدرجة الدكتوراه مثلا ( كما هو حال كاتب هذا البرهان ) ، ولا يمنعه علمه هذا من الإيمان بأي وثنيات فكرية عن الإله …!!! وربما كان هذا هو ما دفع بعلماء النفس الأمريكيين بالقول بأن هؤلاء القوم ، هم ـ فى الواقع ـ قوم مرضى بداء ” جنون الاضطهاد : Paranoia ” … أى التغييب العقلي فى حيز معين من الفكر ، وهذا الحيز هنا هو الحيز الديني .

ونستأنف المسيرة .. فعلي الرغم من الشكل المفضل للإله في كونه ” خروفا ” ، كما رأينا في النصوص السابقة ، إلا أننا نجد أن الإله ـ له المجد ـ يقول في موقع آخر في الكتاب المقدس ..

[ (12) فالإنسان كم هو أفضل من الخروف ]

( الكتاب المقدس : إنجيل متى {12} : 12 )

وهو ما يعني أن ” الإله ” يقر بتفوق ” صفات الإنسان ” على ” صفات الخروف ” . وبما أن … الإله قد أخذ صورة ” الخروف ” … إذن … فكيف يمكن أن يكون الإنسان متفوقا فى الصفات على ” الإله ” …؟! ولحل هذا التناقض الفكري يمكننا أن نقول ( أرجو مراجعة الهامش السادس من هذه المقالة ) [6] ..!!! بأن الإله لم يكن يعنى بهذا النص السابق إلا الخروف الأرضي ، أى الخروف المألوف لدينا فى هذه الحياة اليومية على كوكب الأرض . أما صورة الخروف التى أخذها هو شخصيا ، وكما رآها القديس يوحنا الرائي وأخبرنا بها من خلال النصوص المقدسة السابقة ، فهي صورة جد مختلفة عن الخروف الأرضي ..!!! فهي تحديدا : [ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين .. ] . وبديهى أن خروف كهذا لابد وأن يكون مختلفا فى الصفات والخواص عن الخروف الأرضي الذي نألفه ..!!! . وبهذا التفسير يمكن أن نكون أنهينا أى مقولة حول وجود أى تناقض فكرى فى الكتاب المقدس ، والذي يمكن أن يحمل معنى تفوق ” الصفات البشرية ” على ” الصفات الإلهية ” . وذلك لسبب بسيط جدا ، كما سبق وأن رأينا ، هو اختلاف صور الخروف فى الحالتين على النحو السابق ذكره ..!!!

وبديهي ؛ امتدادا للفكر السابق .. لا يمكن أن يكون للعلم أى تواجد فى الكتاب المقدس . بل وبديهى أيضا بأن تكون الحكمة هى فى الجهل ، كما قال بذلك بولس الرسول :

[ (18) … إن كان أحد يظن أنه حكيم بينكم فى هذا الدهر فليصر جاهلا لكي يصير حكيما ]

( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {3} : 18 )

هكذا صراحة .. فى الجهل حكمة ..!!! كما يقول النص بهذا . وليس هذا فحسب ، فحكمة هذا العالم هى جهالة عند الله ، كما ينبغي أن يؤخذ الحكماء بمكرهم :

[ (19) لأن حكمة هذا العالم هى جهالة عند الله ( is foolishness with God ) لأنه مكتوب أخذ الحكماء بمكرهم ]

( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {3} : 19 )

فكما نرى ن فإن حكمة هذا العالم هى حماقة ( أو غباء ) عند ” الله ” كما هو واضح من النص الإنجليزي ( نسخة الملك جيمس ) ..!!! كما يقرر ” الله ” ـ كذلك ـ فى هذا النص بأن الحكماء هم قوم ماكرون لا يؤمن جانبهم ، لذلك ينبغي أخذهم بمكرهم ..!! . وليس هذا فحسب بل يقرر الكتاب المقدس بأن أفكار الحكماء باطلة على نحو عام أيضا ، لهذا نراه يقول :

[ (20) وأيضا الرب يعلم أفكار الحكماء أنها باطلة ]

( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {3} : 20 )

ومن هذا المنطلق ، بديهي لا يقع اختيار الإله إلا على الجهلة أيضا من البشر ..!!!

[ (27) بل اختار الله جهال العالم ليخزى الحكماء … ] [7]

( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {1} : 27 )

هكذا بمنتهى الصراحة ، يختار ” الله ” جهلاء العالم للتبليغ عنه …!!! وليس هذا فحسب ؛ بل أن أعمال الحكماء تتساوى فى القدر مع أعمال المخادعين وحماقات العرافين . وبذلك يصنف الكتاب المقدس ـ أو إله الدين المسيحي ـ الحكماء .. بأنهم فى نفس مستوى المخادعين والعرافين ، ولذلك فهو يرجع الحكماء بحكمتهم إلى الوراء ، ويجهل معرفتهم …

[ (25) مبطل آيات المخادعين ومحمق العرافين.مرجع الحكماء إلى الوراء ومجهل معرفتهم ]

( الكتاب المقدس : إشعياء {44} : 25 )

[ (19) لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء (20) أين الحكيم . أين الكاتب . أين مباحث هذا الدهر . ألم يُجَهّل الله حكمة هذا العالم (21) لأنه إذ كان العالم فى حكمةِ اللهِ لم يَعْرفِ اللهَ بالحكمة استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة : by the foolishness of preaching ] [8]

( الكتاب المقدس : رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس {1} : 19 )

وبعد هذه العجالة الشديدة الإيجاز عن العلم والحكمة والحكماء فى الكتاب المقدس ، لنا أن نتساءل عن كيفية إيمان الإنسان بكل هذه الأساطير واعتبارها جزئية من إيمانه بالدين ..؟!!!

فكما سبق وأن بينت في مقالات سابقة أن استمرار تدين الإنسان بالأديان الوثنية ، كما هو الحال الآن فى المعتقدات الدينية لدى الأمم والشعوب المختلفة ، إنما مرده في ذلك إلى وجود :

1. الغريزة الدينية ( وتتمثل في الرغبة في اعتناق ديانة ما وممارسة طقوس بعينها )

2. الوعي الفطري بوجود إله خالق ( وهو إدراك فطري يرقى إلى مستوى الغرائز أيضا )

وهو منظور مكمل لما سبق عرضه . ومثل هذه الغرائز هي ” علاقات عاطفية ” .. وعادة ما يستطيع الإنسان الاكتفاء بهذه ” الغرائز أو العلاقات العاطفية ” .. والقيام بتأسيس أى نظام ديني كبنية فوقية على هذا الاعتقاد . ولا تشترط هذه العلاقات أي صفات محددة أو صفات بعينها للخالق ، كما لا تستلزم وجود أى غايات من الخلق ، كما لا تشترط أى ” طقوس دينية ” معينة لعبادة هذا الخالق ، إنما تشترط وجود الخالق من حيث المبدأ فحسب . وغالبا ما تشكل هذا “البناء الديني الفوقي ” في فترة مبكرة جدا من الحضارة البشرية ، لذا فإن جميع الديانات تشتمل على قدر هائل من الوثنيات والتناقضات الفكرية التي لا تستقيم مع العقل والمنطق الحالي للإنسان المعاصر ، كما هو الحال في هذا البرهان .

وفي الحقيقة أن قبول الإنسان لبرهان بهذا الشكل ، إنما يعكس مدى سهولة تشكيل التفكير البشرى ، بإجراء عمليات غسيل المخ المناسبة للجماعة على يد كهنة العقيدة من جانب ، كما يعكس مدى قوة فطرية وجود الله فى النفس البشرية ، من جانب آخر . إذ لولا وجود هذه الفطرة لدى الإنسان ، وبهذه القوة الكافية ، ما استطاع الإنسان أن يقبل أو أن يستسيغ برهانا على هذا النحو وبهذا التصور ، وبهذا الكم من الوثنيات الفكرية . فقبول الإنسان لفكر إلهي كهذا إنما يعكس ـ في جوهره ـ دفاع الإنسان عن وجود الإله في نفسه .. والذي يدرك وجوده حق الوجود . أو بمعنى آخر ؛ فقبول الإنسان لفكر إلهي على هذا النحو إنما يعكس تمسك الإنسان بالإله مهما كانت الوثنيات الفكرية التى يتصف بها الإله من جانب ، ومهما كانت التضحيات التى يجب على الإنسان أن يقدمها من جانب آخر .. حتى وإن كانت التضحيات هى التضحية بعقل الإنسان ذاته ..!!!

ولا أدرى … ماذا بقى للإنسان لم يفعله بـ ” الإله ” ..!!! وماذا بقى ” للإله ” من نقائص لم يصفه بها الإنسان ..!!! وتملأ نفسي المرارة والحسرة والألم ، على ذلك الإنسان الذي يتمسك بالوثن معتقدا بأنه هو الإله ، مهما كلفه هذا من ثمن ..!!! حتى وإن كان هذا الثمن هو التضحية بعقله وتعقله ( أى منطقه ) تماما ، وخسران خلاصه ومصيره . والغريب ، كل الغرابة ، أن يخشى الإنسان التحول عن هذا الوثن ، ليتجه إلى الإله الحق ، معتقدا بأن هذا التحول سوف يفقده الصلة بـ ” الله ” الذي يدرك وجوده فعلا حق الوجود ..!!

 

ويبقى تعليق أخير أتوجه به للإخوة المسيحيين :

أولا : كما رأينا ؛ فإن البرهان قد اعتمد على نصوص مباشرة من الكتاب المقدس ، وشروح أكبر علماء الدين لها .. وبالتالي لا سبيل إلى التشكيك في كون هذا هو المنظور الحقيقي للإله الذي يعبده المسيحيين ..!!! أي أن المسيحيين يعبدون : خروفا مذبوحا له سبعة قرون وسبعة أعين .. أي هم يتجهون بالعبادة إلى وثن في حقيقة الأمر ..!!!

ثانيا : عند عرض رجال الدين المسيحي لصفات الله ( عز وجل ) للعامة أو الشعب المسيحي ـ في الكنائس أو في العظات الدينية ـ فإنهم يقررون صفاته بعيدا تماما عن الصورة الوقحة والمذرية التي يقررها الكتاب المقدس للإله ، بل يعرضونها بما تمليه عليهم الفطرة السليمة من كمالات إلهية يفترض وجودها في الإله ، وليس على الصورة المذرية التي يعرضها الكتاب المقدس ..!!! أي أن هناك انفصالا تاما بين صورة الإله كما تعرض للعامة .. وكما يأتي بها الكتاب المقدس .. حيث يستحيل الجمع بين الصورتين .. ودائما ما يتجنب رجال الدين المسيحي في عرض هذه الصورة المذرية ..!!! وعندما نبهتم إلى هذه الحقيقة في أحد ندوات ” البال توك ” .. تعرضت للسب بأسوأ الألفاظ وحرماني من عرض ما كنت أود أن أنبههم إليه ..!!!

أي باختصار شديد ؛ فإن رجال الدين المسيحي يقومون بتغييب هذه الخرافات والأساطير عن العامة كما يقومون بالكذب عليهم ..!!! وهنا تصبح المشكلة الحقيقية مع المسيحية ليس في مجرد وجود الحق ، بل في كره الكنيسة لهذا الحق . حيث يلخص لنا ” الحق ـ تبارك وتعالى ” موقفهم هذا .. في قوله ـ تعالى ـ عن رسوله الكريم ..

{ .. بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ (71) }

( القرآن المجيد : المؤمنون {23} : 70 – 71 )

ولهذا يخاطبهم المولى ـ عز وجل ـ بقوله تعالى ..

 

{ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) }

( القرآن المجيد : الواقعة {56} : 81 – 82 )

 

[ مدهنون : تراوغون في الاعتراف بالحقيقة / وأن تجعلوا مصدر رزقكم التكذيب بالحقيقة ]

وتعود دورة الحياة للتكرار .. وتتماثل هذه العودة مع شكوى نوح ( عليه السلام ) لله ـ سبحانه وتعالى ـ من قومه كما جاء في قوله تعالى .. على لسان نوح ( عليه السلام ) ..

{ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) }

( القرآن المجيد : نوح {71} : 5 – 7 )

 

****************

هوامش المقالة :

[1] يوحنا اللاهوتي .. هو أحـد تلاميذ المسيح الإثنى عشر ، وهو صاحب الإنجيل المعروف باسمه ( إنجيل يوحنا ) .. كما كتب ثلاث رسائل باسمه أيضا . وعندما كتب ” يوحنا ” سفر الرؤيا كان منفيا في جزيرة ” بطمس ” في بحر إيجة ، حيث نفاه الرومان إلى هناك بسبب شهادته عن الرب يسوع المسيح ( التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ، ص : 2751 ) .

[2] ” يسوع المسيح فى ناسوته وألوهيته ” د. هاني رزق ، مكتبه المحبة . الطبعة الثانية ، ص : 212 .

[3] المرجع السابق . كما ينبغي ملاحظة أن الحرفين ” رؤ ” في هذا البرهان يشيران إلى سفر ” رؤيا يوحنا اللاهوتي ” . بمعنى أن ” رؤ 5 : 6 ” .. إنما تعني : ( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {5} : 6 )

[4] بديهي لن أخوض في تفاسير هذه الأساطير .. ولكن يمكن أن نرى العجب لكيفية تبرير مثل هذه النصوص الأسطورية .. لجعلها نصوصا مقدسة .. ومن ضمنها أن هذه الحيوانات الأربعة : هي ” صفات الله ” .. وأن هذه الحيوانات تقوم ” بحراسة عرش الله ” .. ( التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ، ص : 2766 ) ..!!! وبديهي الحراسة .. ليس لها إلا معنى واحد .. هو الخوف .. أي أن الإله يحرس نفسه بنفسه خوفا من الشيطان ..!!! ( أنظر مرجع الكاتب : ” الحقيقة المطلقة .. الله والدين والإنسان . مكتبة وهبة .. لرؤية بعض من هذه التبريرات اللامعقولة ) .

[5] على طول الكتابة تخونني الشجاعة ، وتملأ نفسي الخشية من ” الله ” ـ سبحانه وتعالى ـ من أن أزج باسمه تعالي فى خضم هذه الوثنيات الفكرية ، واكتفيت بذكر كلمة ” إله : God ” ، بدلا من لفظ الجلالة ” الله ” كلما أمكن . ولكن بديهي كان لابد لي من ترك النصوص المقدسة كما هى ، وكما وردت بالكتاب المقدس ، وكما يجيء فيها لفظ الجلالة ” الله ” صراحة ، حتى لا أتهم بتشويه نصوص المسيحية ..!!!

[6] هو تبرير مقترح من جانب الكاتب من منظور خبرته السابقة .. والتي امتدت على مدى أكثر من أربع سنوات متصلة ( بمعدل 3 ساعات ـ على الأقل ـ مرتين أسبوعيا ) .. مع المبشرين المسيحيين ـ في أثناء إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية ـ وطرق تبريرهم أو تفسيراتهم ـ المخبولة ـ لكيفية قبول هذه الوثنيات الفكرية . كما أود أن أشير إلى أنه على امتداد كل هذه الفترة التبشيرية .. لم يكن يسمح ـ للكاتب ـ على الإطلاق بأن يذكر أي من آيات القرآن المجيد .. بل كان لا يسمح له حتى مجرد الإشارة إلى القرآن المجيد .. ولو عن بعد ..!!! لمزيد من التفاصيل .. أنظر مرجع الكاتب : ” الحقيقة المطلقة .. الله والدين والإنسان ” ، مكتبة وهبة .

[7] على الرغم من أننا لسنا بصدد المقارنة ـ الآن ـ إلا إنه يلزم الإشارة إلى فضل الحكمة فى القرآن المجيد ، وبأنها تمثل قمة عطاء الله لخير الإنسان والبشرية ، كما جاء فى قوله تعالى :

{ يُؤتى الحِكمَـةَ مَن يَشاءُ وَمَن يُؤتَ الـحِكْمَةَ فقد أوتـِىَ خَيرًا كَثيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أولوا الألبابِ (269) }

( القرآن المجيد : البقرة {2} : 269 )

و أولوا الألباب : هم ذوو الفكر العالي أو الفكر المتقدم . وكلنا يعلم أن ” الحكمة ” هى : ” أمثل أو أفضل قرار أو حكم : Optimum Decision or Judgment ” المبنى على العلم والخبرة .

[8] فكما نرى من هذا النص ؛ أن ” الله ” سيبيد حكمة الحكماء ، كما يرفض فهم الفهماء . كما وإنه استحسن تخليص المؤمنين بجهالة الكرازة ( أى بجهالة التبشير ) ، وهو ما يعنى جهل الوعاظ والمبشرين . ويأتي هذا المعنى فى الكتاب المقدس ، نسخة الملك جيمس بمعنى : بحماقة التبشير ، أى بحماقة الوعاظ والمبشرين كما هو مبين باللغة الإنجليزية المناظرة . والمتأمل فى هذه النصوص يستطيع أن يرى بوضوح أن ثورة الإله على الحكماء هو نتيجة عدم قبول الحكماء لمثل هذا الدين وما يقع فيه من خرافات ، ولهذا يقع اختياره على الجهلاء فقط ، لأنهم الفئة الوحيدة التى يمكن أن تقبل بمثل هذه الوثنيات الفكرية فى الدين . ولهذا ـ أيضا ـ تقع الندّية فى هذه النصوص بين ” الله ” وبين الحكماء ..!!! وبديهى إن مثل هذا الفكر ( أى فكر هذه الندّية ) لا يمكن أن يأتي من فكر ” إلهي ” مطلق ، هو مصدر الحكمة وخالقها ، وليس هذا فحسب ، بل ” هو ” خالق الإنسان ذاته وحكمته . بل بديهي ؛ يأتي هذا الفكر ( أى فكر الندية ) من فكر بشرى منافس ، هو ـ فى الواقع ـ فكر كاتب أو كتَّاب هذه النصوص الذين لا يرقى مستواهم الفكري إلى مستوى الحكمة ، ولهذا فهم يدعون إلى الجهل بصراحة تامة ووضوح كامل في الكتاب المقدس .

 

Advertisements

11 تعليق to “الخروف .. أو الإله في الديانة المسيحية”

  1. أبو خالد said

    الأخ العزيز دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    أما بعد،

    إشارة إلى الهامش الخامس في مقالك الرائع أعلاه (وقد أوردته في الأسفل):

    “”” [5] على طول الكتابة تخونني الشجاعة ، وتملأ نفسي الخشية من ” الله ” ـ سبحانه وتعالى ـ من أن أزج باسمه تعالي فى خضم هذه الوثنيات الفكرية ، واكتفيت بذكر كلمة ” إله : God ” ، بدلا من لفظ الجلالة ” الله ” كلما أمكن . ولكن بديهي كان لابد لي من ترك النصوص المقدسة كما هى ، وكما وردت بالكتاب المقدس ، وكما يجيء فيها لفظ الجلالة ” الله ” صراحة ، حتى لا أتهم بتشويه نصوص المسيحية ..!!! “””

    أود – لو أذنت لي – أن أنبه نفسي وإياك وجميع المسلمين إلى أن لفظ الجلالة “الله” خاص بالدين الإسلامي فقط. وما تراه في ترجمات الكتاب المقدس إلى العربية هو محاولة تافهة للإيحاء بأن الكتاب المقدس للنصارى هو الإنجيل الذي نعرفه من القرآن علماً أن ذلك غير صحيح، ولقد رد الشيخ أحمد ديدات – رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه – على ذلك حيث أوضح أننا كمسلمون نؤمن بما أنزل على سيدنا عيسى عليه السلام، وأما ما بين يدي النصارى اليوم فهو مجموعة كتب أملاها من يدعون (أي النصارى)أنهم تلامذة المسيح عليه السلام، وهي مليئة بالتحريف إلى درجة أنه لا توجد نسختان متطابقتان من النسخ التي يدعون أنها “الأصلية”.

    لذا ارجو من إخواني أن ينتبهوا إلى هذه النقطة ويحفظوا للفظ الجلالة مكانته الخاصة حيث أنه مقصور على الدين الإسلامي فقط لاغير. وأما ما ورد في الكتاب المقدس فهو ما ترجم من الأرامية (وهي اللغة التي تكلم بها السيد المسيح عليه السلام) إلى اليونانية ومن ثم اللاتينية، ومنها ترجم إلى باقي اللغات – ومنها اللغة العربية – في وقت متأخر جداً (بعد ظهور البروتستانتية ترجم بداية إلى الألمانية وبعدها بدأت الترجمات تتوالى).

    وشكراً لك يا أخي على هذا المقال الجميل وجزاك الله خيراً.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s