الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

نشر الفكرة الدعوية في ارجاء العالم

لماذا لا نرد على المستشرقين بنفس أسلوبهم؟

 

كتبته/ سارة الرقيب

في موضوعي هذا أتطرق لفكرة “تخصص دعوي” نحن المسلمون في أمس الحاجة إلى إنشاءه لعل الله أن ينفع به الإسلام ونردم به فجوة دعوية طالما تركت من غير عناية لقد آن الأوان أن نسعى إلى تحقيقه…

( من سن سنة حسنة كان له أجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) (حديث صحيح)

في الواقع إن إنشاء هذا التخصص يحتاج لجهة ذو همة عالية ومكانة بين أهل العلم شامخة تدعم هذه الفكرة وتساهم في انشآئها.

 

أولاً : استقراء للتاريخ

بدأت فكرة الاستشراق في القرن الثامن ميلادي أي قبل الحروب الصليبية ..عندما كان أبناء أوربا يدرسون في الأندلس الاسلاميه !! وكانت الفكرة قائمه على مجرد كتابات متفرقة من قبل القساوسة وغيرهم .. فيها تشكيك بالدين الإسلامي، وسب وشتم من العامة [ الغير مسلمين] للمسلمين وهذي هي المرحلة الأولى..

لكن بعد الحروب الصليبية تطور الاستشراق بشكل علمي مدروس وذلك عندما تنبه حكام الدول الكافرة إلى أهمية التعليم الموجه ضد المسلمين هو أقصر طريق للإنتصار عليهم ، فقامت بتشجيع وحث أبناءها على تعليم اللغة العربية من خلال بعثات لهم للدول العربية وهذه هي المرحلة الثانية ..

وللأسف قد استطاعت هذه الدول أن تحقق نصيبا جيدا من أهداف الاستشراق بهذه الوسيلة حيث أن تعلم اللغة هو المفتاح الأجدى والأسهل للدخول إلى عقل الطرف الأخر (المسلمين) بالنسبة لهم .

فبدأوا بعد تعلم اللغة الإطـلاع على كتب المسلمين عن قرب وبيسر لمعرفة جوانب الدين الإسلامي وأحكامه في مجالاته المتعددة (عقيدة – فقه – تفسير – مواريث – وغيره ..) وبالتالي بث سمومهم ومغالطاتهم وتشكيكهم في هذا الدين العظيم من خلال ( كتب تؤلف، مجلات تطبع، نشرات توزع، والأعظم من ذلك تدريس بعض هؤلاء [ الأساتذة المستشرقون ] في جامعات عربية تحت مسمى تخصصات مختلفة … ومازال الاستشراق يبث سمومه ويتفنن في ذلك بأساليب جديدة… ومن أهمها إنشاء أقسام في جامعاتهم لدراسة اللغة العربية ، الأديان ومن ضمنا الإسلامي و أخيرا أنشئت قنوات تبث من تلك الدول الاجنبيه موجهة للأراضي الإسلامية العربية أي “بلسان العرب” أو مترجمة لنشر ثقافاتهم وعاداتهم المخالفة للدين الإسلامي.

هذه هي نبذة عن تجربة الغرب في تعلم لغة عدوهم من أجل خدمة الاستشراق : هل استفدنا من تجربتهم شي ؟؟

فقط موقف الدفاع والرد على تلك الشبه التي يطلقونها تباعآ وردها بصوت لا يسمعه إلا المسلمون أنفسهم؟! فقط تأليف الكتب في كشف نواياهم .. كتب للأسف لا يقرأها إلا القلة الواعية والمدركة من الناس؟

 

ثانياً: تجربتي الشخصية

وهذه الفكرة ولدت بعد “حمل” هم عسير لازمني في كل لحظة أدعو فيها غير الناطقين بالعربية سواء في بلدنا أو خارجه.. وهذا الهم يتلخص في:

كيف اشرح لهؤلاء الوجه المشرق الذي لا يرونه لهذا الدين العظيم.. كيف أرد على أسئلتهم واستفساراتهم وشكوكهم.. كيف أقنعهم بأن ديننا هو المكمل للديانات السماوية وهو دين الحق.. كيف أبين لهم بأن الأمر جد خطير فهي إما في نهاية الأمر جنه أو نار فلنبحث عن الدين الحق الموصل للجنة..وكيف وكيف..

مما يجعلني في جميع تلك اللحظات اكتفي بفعلين فقط وهما:

• الدعاء لمن أريد دعوته وان ينفع الله سبحانه بي هذا الدين العظيم.

• إهداء منشورات كتبت بلغة المهدى له..

وعادة ما يكون ردة فعل الطرف الأخر هو الشكر وتظاهر الفرح بما أعطيته فقط!!!

ولم يكن هذا هدفي؛ فإن هدفي هو قراءتهم لتلك الكتب والمنشورات أو سماع الاشرطه. فإذا ما صادفتهم مرة أخرى وسألتهم عنها وعن رأيهم فيها (إذا كانوا في بلدنا) عادة ما يكون الجواب “آسف لم أتمكن من القراءة كنت مشغول جداً ” آكل من أعطيته كان مشغول لم يستطع القراءة؟؟

عجبآ وقد تكرر هذا مرارا إذا لا بد أن هناك مشكله وخلل لم نفهمه فالمحتوى لهذا المنشورات والكتب ممتاز فهو مضمون هذا الدين، إذا أين العيب ؟..

العيب في أسلوب الدعوة لابد يا إخوتي أن نفهم النفسيات؛ فمع عظيم النفع في حالات أخرى لأسلوب الشريط والكتاب الدعوي وانه الأسلوب الأمثل الذي لابد منه لمن لا يجيد اللغة “لغة المُهدى له” لإقامة واجب الدعوة والحجة على الكافر، لكنه لا يأتي ولا يرتقي لمفعول الدعوة المباشر وهو حوار هؤلاء بنفس لغتهم فكم لهذا الأسلوب من اثر عجيب ، فهو يشمل على الابتسامة الصادقة والنظرة المشفقة والصوت المعبر وحركة الجسد ونحو ذلك مما يؤثر في وجدان المتلقي ما لا تستطيع الكتب والأشرطة فعلة ، ولله المثل الأعلى في ذلك فلو كان..

1. يكتفي بالكتب لأنزلها سبحانه تعالى على الناس من غير أن يرسل الأنبياء !

2. لماذا يختار سبحانه الأنبياء من البشــر ولم يكونوا ملائكة؟؟ أليس لأن النفس البشرية تألف جنسها من البشر أليس لأن ذلك هو الأسلوب الأحكم والأمثل فإن ربكم هو الحكيم العليم ؟

3. ثم لماذا نحن ونحن عرب نجهز لنا دعاة في كل مدينه من مدننا؟؟ لماذا لا نكتفي بالكتب الموجودة في المكتبات إذا كان هذا يكفي وانتهى الأمر !

لنقرا هذه الآية الكريمة ونتأملها…

{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } (إبراهيم 4)

ونرجع للب الموضوع إذ قد يكون معي علم وليس معي لغة هؤلاء القوم فأعجز عن دعوتهم.. أو غيري معه اللغة وليس معه العلم الشرعي فهو أيضا لا يستطيع دعوتهم وقد يعرض في دعوته لغير المسلمين لفتنتهم بإجابته الخاطئة أو لعجزه عن الإجابة.

إذن فما المرجو ؟

المرجو باختصار:

إلى كل من بيده سلطة من مال أو جاه أو رأي… إلى كل من يكتب دفاعا عن دينه أن نساهم جميعا في “تنمية هذه الفكرة” وخروجها إلى حيز التطبيق لما لها بإذن الله من نفع عظيم وقد طبقت في أجزاء متفرقة من العالم وبجهود شبه فرديه وعلى استحياء وضعف.. فأثمرت ثمار يانعة.. فكيف لو أعطيت العناية الكافية؟!

عندنا مثلا في بلدنا الغالية قسم اللغة الانجليزية في كل جامعة تقريبا وعندنا أيضا بالمقابل أقسام الدين وعلومه لكن ليس هناك ما يجمع الاثنين معا فلو تبنت على سبيل المثال “جامعة الإمام” أو “أم القرى” أو غيرها من الجامعات الاسلاميه في شتى بلدان الدول الاسلاميه وما أكثرها .. فكرة هذا التخصص المبارك إن شاء الله عن طريق :-

إنشاء قسم يخرج لنا حملة بكالوريوس دعوة وهم يتقنون ما يلي:

• كيفية دعوة غير المسلمين إلى الإسلام .

• حفظ ومن ثم فهم ومعرفة تفسير الآيات والأحاديث في أهل الكتاب.

• رد الشبه والأكاذيب التي أطلقها المستشرقون ورسخت في نفوس شعوبهم..

• معرفة طريقة تفكير غير المسلمين ونظرتهم للحياة الدنيا

• معرفة عوائق انتشار الدين الإسلامي في الدول الكافرة وكيف إزالتها.

• بالإضافة إلى مختصر شامل للعلوم الدينية . مثل كتاب [تفسير العشر الأخير] من كتاب زبدة التفسير مع أحكام تهم المسلم .

• الإعجاز من القرآن والسنة.

• معرفة أهم المشاكل التي تواجه المسلم الجديد وكيف معالجتها.

كل ماسبق يدرس باللغة الانجليزية وبالانجليزية فقط ليخرج دعاة متقنون اتقانا جيدا للغة الانجليزية لانتشارها عالميا.. وبتقنية العصر (الحاسب الآلي)، وان كان الطالب ناطقا باللغة الانجليزية ويريد فقط تعلم الدين فيفرض عليه في نفس القسم تعلم اللغة العربية حتى يقرأ الآيات بشكل صحيح .

وننتبه من حشو مواد أخرى لا تجدي نفعا قويا ومباشر للهدف المراد من إنشاء هذا القسم لأن زيادة ما لا ينفع يشتت الانتباه ويبعث الملل كما يحدث الآن في كثير من الكليات فلا يدرس هذا القسم فرضا… [المواد الجغرافية , التاريخية, الأدبية, ونحو ذلك] … مع أهميتها ولكن ليس هذا القسم المراد منه تعلم هذه المواد فلابد يأخوتي أن نؤمن (بالتخصصية) وهذا والله من أهم أسباب تطور العلم عن الغرب وهذه هي الخطوة الأولى.

فلو كان هناك أشخاص يحملون العلم الشرعي مع تلك اللغة لانتقلنا من المرحلة الأولى القديمة التي قبل 13 قرن من الزمان من الاستشراق إلى المرحلة الثانية منه وهي التعليم والدعوة بلغة المدعو ولا ننسى أن اكبر استثمار للأمة الإسلامية هو دخول عقول مفكرة وأجساد عاملة نافعة إلى الأمة الإسلامية على اقل الأحوال لنخفف من “الغثائية” لهذه الأمة واقصد بذلك الإشارة للحديث النبوي الذي يصف فترة من فترات هذه الأمة وهي أن المسلمين يتميزون بوفرة العدد أي الكم وقلة التأثير على الأمم الأخرى أي الكيف..

واخيرآ بعد أن يتخرج هذا الطالب الذي استثمر أربع سنوات من عمره أستعدادآ لخدمة هذا الدين تأتي الخطوة الثانية وهي أهم الخطوات لأننا من خلالها سنرى النتائج والثمار بأذن الله وهي (رعاية المتخرج الداعية).. وذلك بأن يجد هذا الطالب من يرعاه بعد التخرج ويوفر له عمل يزكي فيه علمه ويكسب من وراءه قوته وقوت أهله ، فلنكون أصحاب خطط متكاملة فإذا لم نخطط بشكل سليم ستؤول الأمور إلى عاقبة غير نافعة… وسيحدث أنه وبعد عدة سنوات من افتتاح هذا القسم ومع انعدام توفر فرص العمل لهم بعد التخرج سيدرك طلاب الثانوي أن هذا القسم كما هو الحال في كثير من أقسام كلياتنا العربية لا مستقبل وظيفي لها وإنما هو هدر لمرحله عمرية عظيمة بل هدر لمستقبل هذا الطالب لانعدام الفرص الوظيفة أمامه وبالتالي سيعلن فشل هذه الفكرة والحقيقة انه (فشل في تطبيقها فقط) وأخيرا سيغلق هذا القسم فلا بد من التنسيق مع من نظنهم أهلا لها أمثال:

وزارة الشؤون الإسلامية, الندوة العالمية والمؤسسات الدعوية, رجالات الأعمال, وأهل الخير بأن يتكفلوا بهؤلاء الدعاة وان يتبنوا كل طالب يتخرج من ذلك القسم وتتحرى تخرجه بأحر من الجمر لكونه بذره صالحة لابد لها أن تغرس في حقل الدعوة لتؤتى ثمار يانعة وهذا والله من إيحاءات الآية الكريمة التي لزاماً علينا جميعاً آن نطبقها على خير وجه تأسياً بنبينا صلى الله علية وسلم

{ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (النحل 125)

 

وأخيرا..

أشكر لكم حسن قراءتكم لفكرة المشروع واسأل الله سبحانه أن يستخدمنا ويجندنا للعمل لخدمة هذا الدين وان يأخذ سبحانه من أوقاتنا وجهد أجسادنا وفكرنا ما يرضيه عنا ويحشرنا مع العاملين المخلصين لهذا الدين.. وأن يجعل أعمالنا وأعمالكم خالصة لوجهه الكريم وان نعز الإسلام كما أعزنا سبحانه به ..

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s