الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

جريمة قتل بإشتراك الكنيسة!

ماذا تفعل لو كنت مكانه؟

 

قام رجل بقتل أحد الاشخاص و تم القبض على شخص بريء و أخبر القاتل شخص ما بأنه هو القاتل الحقيقي و أخبره أنه تم القبض على رجل بريء.

ما هو التصرف الصحيح لمن عرف تلك الحقيقة؟ هل يفشي السر حتى يأخذ العدل مجراه و يؤخذ حق المجتمع من القاتل و لا يقتل ذلك البريء؟ أم يحتفظ بسر القاتل ليستمر القاتل حرا و يقتل المتهم البريء و يضيع دم المقتول و حق المجتمع؟

عزيزي القارئ، ارجوا أن تفكر للحظات و تجيب على السؤال السابق و اتمنى أن تضع نفسك في مكان كل من له علاقة بالموضوع (القاتل، أهل المقتول، الشخص الذي عرف السر، و أخيرا و الاهم مكان الرجل البريء) حتى تصل لاجابة تشعر أنها سترضي ربك و تريح ضميرك و ذلك قبل أن تواصل قراءة المزيد.

إذا كنت قد وصلت لإجابة للسؤال، فلتستمع لهذا التسجيل الصوتي:

 

 

إستمعنا لنفس السؤال و قد ورد للبابا شنودة و كان عن سر الاعتراف و هل يفشي اب الاعتراف سر القاتل المعترف بالرغم من إتهام بريء بالقتل و إستمعنا كذلك إلى الإجابة.

عندما سمعت الاجابة على هذا السؤال شعرت بمدى خطورة سر الاعتراف على المجتمع و عن الدور الخطير الذي من الممكن ان يلعبه. و بدرت لذهني بعض التساؤلات عن معنى سر الاعتراف و لماذا هو واحد من اسرار الكنيسة السبعة؟ و تسألت عن وجود أي نص في الاناجيل الاربعة للنصارى يوضح وجود هذا السر؟

بصراحة استنتجت ان هذا السر هو شيء ادخلته الكنيسة في طقوسها لاحكام السيطرة على الشعب. فتخيل أن تكون كل اسرارك – مهما كانت حساسة – في يد شخص آخر مهما وصلت مرتبته او مكانته. ستكون بلا شك ذليل لهذا الشخص طوال حياتك و لن تستطيع التفكير إلا من خلاله. و إذا عرفنا أن موافقة أب الاعتراف ضرورية لزواج أي فرد نصراني، سنعرف مدى السيطرة التي يعاني منها شعب الكنيسة طوال مراحل حياتهم. و لن أتطرق هنا لمخاطر أخرى لسر الاعتراف كنت قد ذكرت بعضها في مقال سابق. و لكني ادركت من كل ما سبق أسباب تخلي بعض الطوائف النصرانية عن هذا السر الذي ادى إلى عواقب وخيمة.

نعود للسؤال الخطير الذي أجاب عنه البابا شنودة و ذكر في اجابته ان اب الاعتراف لا يستطيع مطلقا أن يبوح بالسر. أليس هذا اشتراك في الجريمة؟ إن التستر على مجرم ـ حتى في القوانين الوضعية ـ يعتبر إشتراك في الجريمة لأن حق المجتمع أولى من حق الفرد. و لو أن الشرطة إشتبهت في القاتل و استجوبت أب الاعتراف، اليس كتمانه للحقيقة شهادة زور و تعطيل للعدالة و ظلم لبريء؟

و ماذا لو كان أهل المقتول من شعب الكنيسة، هل سيشعر اب الاعتراف بتأنيب ضمير عندما يراهم و هو على علم بالقاتل؟ و ماذا لو كان المتهم البريء يعترف لنفس اب الاعتراف و مطلوب منه ان يذهب للسجن ليفتقده (تعبير كنسي عن زيارات رجل الدين للشعب)، هل سيصمت و لا يتحرك ضميره لانقاذ ذلك البريء من تهمة يعرف انها باطلة و هو علم بالقاتل الذي يتمتع بحريته؟

و قد حاول البابا شنودة إيجاد مخرج أو حل وسط بأن يرسل القاتل خطابا يعترف فيه بأن المتهم المقبوض عليه بريء حتى تبرئه المحكمة. لو كان الامر بهذه البساطة لما حكم على احد و كان على أي محامي ان يرسل بمثل هذا الخطاب لتبرئة اي موكل من اي تهمة. فللاسف لا توجد محكمة بهذه السذاجة ـ و لو حتى في افلام الرسوم المتحركة ـ لتقبل خطاب من مجهول لتبرئة متهم بالقتل!

إن أب الاعتراف بكتمانه هذا السر يعتبر مشاركا في الجريمة و مجرما في حق المجتمع الذي ينتمي اليه. فلا اتخيل كيف سيكون رد فعله لو علم ان البريء قد حكم عليه بالاعدام؟ هل سيجعله ضميره ينام ليلية تنفيذ الحكم؟ و ماذا سيفعل مع القاتل الاصلي لو اعترف له بانه قتل شخص آخر؟ و ماذا لو كانت الجريمة تتعلق بإغتصاب اطفال؟ و ماذا إذا كان المعترف قسيس آخر؟ هل سيتركه في الخدمة ام يفشي سره؟ و هل سيقدم اب الاعتراف التحليل في كل هذه الحالات؟

اسئلة كثيرة لا تنتهي لان الوضع يخالف العقل و المنطق السليم. وضع يقلب موازين الحق و العدل. وضع جعل رجل من المفترض انه رجل دين مشاركا في جرائم شعب الكنيسة. كل هذا لان سر الاعتراف لم يشرعه الله بل هو تأليف بشري اخترعته الكنيسة للسيطرة على شعب الكنيسة. و لانه تشريع بشري فهو ـ كما رأينا ـ له توابع خطيرة على المجتمع و امنه و امانه.

في بداية مقالي كنت قد طرحت سؤالا على القارئ عن التصرف الذي يظنه سيكون التصرف السليم الذي سيرضي ربه و ضميره. و هنا اوجه كلامي لصديقي النصراني لأنه هو المعني بالموضوع. فإن كنت صديقي النصراني قد توصلت لنفس إجابة البابا شنودة قبل ان تسمعها منه، فأهنئ الكنيسة بتربية اشخاص قتلوا ضميرهم. اما إذا كانت اجابتك في البداية تخالف إجابة البابا شنودة و غيرت رأيك بعد سماع إجابة البابا شنودة، فهذا يدل على فطرة سليمة ما زالت بداخلك و لكنك للاسف ترضي الباباوات على حساب ربك و ضميرك و اتمنى ان تراجع نفسك. اما إذا كانت اجابتك في البداية تخالف إجابة البابا شنودة و ما زلت عند هذا الرأي فأنت بلا شك ذو ضمير حي و يجب أن تواصل البحث عن الحق.

أخيرا، أحمد الله على نعمة الإسلام الذي جعل شهادة الزور من أكبر الكبائر:

 

 قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت

 

الحمد لله على نعمة الإسلام الذي جعل علاقتي بربي علاقة مباشرة لا يتدخل بها بشر مهما بلغ من مكانة:

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

صدق الله العظيم

 

 

تحميل التسجيل

 

 

Advertisements

3 تعليقات to “جريمة قتل بإشتراك الكنيسة!”

  1. عبدالكريم said

    ارجو ان يسمع اولى الامر بذلك
    الذى يتستر على جريمة يكون شريك فيها
    كيف لا وقد فداهم الاله بدمه على الصليب فيحق لهم ان يفعلوا ما يريدون طالما ان الاله نفسه لن يحاسبهم وليس هذا فحسب بل يضمن لهم الحياه الابدية معه
    كيف يمكن ذلك حيث لا معنى من وجود الانسان اصلا ولا امتحانه بالاعمال الصالحة او الفاسدة
    وحيث يتساوى القاتل والمقتول طالما ان جميعهم يؤمن بهذا الهراء
    كما سيكون هناك عذر دائم للقتله على مر العصور انهم ضمنوا النجاه
    انظر الى ان كل الحكام الجبارين كانوا غير مسلمين او متحررين من الاسلام
    دين اللا منطق ولكنه دين سهل قوى يسهل على العامة الامور
    امن ولك الابدية ولا تقعل شيئا فقط امن
    قالت احدى النصرانيات ان ديننا سهل قوى ويفعل الانسان شيئا واحدا يدخل به الابدية وبعد ذلك له الدنيا وشهواته بها اما دينكم فهناك تكاليف كثيرة على الفرد حتى يدخل الجنه (صلاه وصوم وزكاه وحج بخلاف لاتفعل كذا وكذا ) يكننى ان افعل اى شىء طالما ان الاله قد فدانى دمه الخاص
    انظروا الى المقارن التى تخلو من المنطق وتطلق للانسان عنان شهواته ولا حساب
    من اجل هذا يرفض اباؤهم الدين ويعيشون ويموتون فى الكفر
    الحمد لله على نعمة الاسلام

  2. osama said

    جزاكم الله خير الجزاء علي هذا الموقع الجيد واسال الله ان يعينكم وان تقدموا المزيد مما يريح قلب المسلمين وبه

    يهتدي المغضوب عليهم والضاليييييينننن

  3. و هل لاتباع المسيحية المزيف عقل و منطق .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s