الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

أم تسلق إبنها وتأكله مع جارتها!!!

الأم: إتفقت مع جارتي أن نأكل إبنها في اليوم التالي ولم تفي بوعدها وخبأته!!!

 

في جريمة شنيعة قامت إمرأتان بالإتفاق على أكل إبنيهما في يومين متتاليين؛ وقاما في اليوم الأول بسلق وأكل إبن المرأة الأولى. و في اليوم التالي، طلبت المرأة الأولى من الثانية أن يأكلا إبنها ولكنها لم تفي بوعدها وخبأته عن المرأة الأولى!

 

هذه القصة ليست خرافة أو أسطورة في كتاب حواديت. إنها قصة وردت في الكتاب المقدس في سفر الملوك الثاني الإصحاح السادس ونصها كالتالي:

25 وكان جوع شديد في السامرة. وهم حاصروها حتى صار راس الحمار بثمانين من الفضة وربع القاب من زبل الحمام بخمس من الفضة.

26  وبينما كان ملك اسرائيل جائزا على السور صرخت امرأة اليه تقول خلّص يا سيدي الملك.

27  فقال لا يخلصك الرب. من اين اخلّصك. أمن البيدر او من المعصرة.

28  ثم قال لها الملك مالك. فقالت ان هذه المرأة قد قالت لي هاتي ابنك فنأكله اليوم ثم نأكل ابني غدا.

29  فسلقنا ابني واكلناه ثم قلت لها في اليوم الآخر هاتي ابنك فنأكله فخبأت ابنها.

30  فلما سمع الملك كلام المرأة مزّق ثيابه وهو مجتاز على السور فنظر الشعب واذا مسح من داخل على جسده.

ويبدو أن أكل الأطفال شيئ عادي في الكتاب المقدس:

تثنية 28:57  بمشيمتها الخارجة من بين رجليها وباولادها الذين تلدهم لانها تاكلهم سرا في عوز كل شيء في الحصار والضيقة التي يضايقك بها عدوك في ابوابك

وفي ظل النص القائل (كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر)، يجب علينا أن نسأل عن مدى مصداقية تلك القصة و الهدف من ذكرها والفائدة التي تعود على القارئ عند قرائتها.

يدعي النصارى أن مبرر تلك الحادثة هو حدوث مجاعة. ولكن إذا نظرنا للصورة التالية لعرفنا أن الأم في المجاعة تحتفظ بأمومتها ولا تفرط في أطفالها مهما كان وتحافظ عليهم حتى أخر لحظة في حياتها.

 

 

ولو إفترضنا جدلا أنها حدثت، فما هي الفائدة من ذكرها؟

فلو رجعنا إلى نص القصة ، فإننا لا نجد الأم نادمة على أكل إبنها، بل نراها غاضبة على شيء مختلف تماما وهو أن جارتها لم تفي بوعدها وخبأت إبنها في اليوم التالي حتى لا يسلقاه وكأن أكل الأطفال كان شيئا عاديا. وهنا لي ملاحظة: إذا كانت هناك مجاعة كما قيل، فلماذا التسرع في سلق إبن الجارة؟ ألم يكن يكفي الطفل الأول لسد جوعهما لعدة أيام قبل سلقه؟ ونلاحظ أيضا دقة النص في تحديد طريقة الطبخ بالسلق ولكن للأسف لم تذكر المقادير!

ونجد أن الأم في القصة لا تعتبر أن ما فعلته جريمة، بل نجدها تشتكي جارتها إلى الملك بكل وقاحة وكأنه سيأمر بسلق إبن جارتها. وللأسف تنتهي القصة بدون أدنى عبرة للقارئ بعكس ما نجده في القرآن الكريم من أن ذكر القصص يكون لعبرة كما ورد في سورة يوسف { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } ولا نجد أبدا في القصص القرآني ما لا تؤخذ منه العبرة والتي تكون مذكورة ضمن الآيات.

وبالرغم من وجود كثير من النصوص مثل هذه النصوص والتي لا تقدم أي فائدة لقرائها والدليل على ذلك أن النصارى لا يقرأون كتابهم المقدس وخاصة العهد القديم ويشجعهم القساوسة على ذلك، إلا أننا لا نجد نصوصا تثبت العقيدة النصرانية نفسها. وكأن كاتب الكتاب المقدس إهتم بكتابة مثل هذه الأشياء ونسي صلب العقيدة. فنجد مثلا أنه:

  • لا يوجد نص واحد صريح على لسان المسيح عليه السلام يذكر فيه أنه الله أو أنه الله الظاهر في الجسد.

  • لا يوجد نص واحد عن الخطيئة الأصلية المتوارثة عن آدم أو أن المسيح عليه السلام ذكرها أو ذكر إسم آدم عليه السلام.

  • لا يوجد نص واحد يذكر كلمة تثليث أو ثالوث.

  • لا يوجد نص واحد يذكر كلمة أقنوم.

  • لا يوجد نص واحد يذكر أن هناك أسرار سبعة الكنيسة.

  • لا يوجد نص واحد به قانون الإيمان (وهو في النصرانية يوازي الشهادتين في الإسلام). وقد تم تأليفه في المجامع المقدسة خلال القرن الرابع.

  • لا يوجد نص واحد يحدد أيام الصوم أو كيفيته أو على من يجب.

  • لا يوجد نص واحد يحدد طقوس القداسات أو كيفيتها أو ما يقال فيها.

  • لا يوجد نص واحد يحدد أن يوم الأحد هو اليوم المقدس.

هذه مجرد أمثلة فقط على أساسيات في العقيدة النصرانية أو الطقوس الكنسية ولا يوجد لها أساس نقلي من الكتاب المقدس. وتكون تلك العقائد مبنية على إستنتاجات وتأويلات لا علاقة لها بالنصوص وكأن الكتاب المقدس مكتوب بشفرة خاصة تحتاج إلى فكها. كل هذا ويوجد في الكتاب المقدس نصوصا بلا فائدة مثل سلق أم لإبنها ثم أكله!!!

 

هل نجد إجابات عند أصدقائنا النصارى؟!

 

Advertisements

15 تعليق to “أم تسلق إبنها وتأكله مع جارتها!!!”

  1. لو أنكم متأكدون أن هذه القصة من الكتاب المقدس ، فهل هذا الكتاب المقدس هو الإنجيل الذى نؤمن به نحن المسلمون أنه من عند الله ؟ فإذا تأكدنا أن هذه القصة فى الإنجيل الذى نؤمن به باعتباره من عند الله ، فلا ضير ! أما ان كانت احدى القصص المدسوسة لتحريف الإنجيل فنحن لانؤمن أساساً بالإنجيل المحرف ، ومن ثم تعتبر من الخرافات التى أراد بها المحرفون زيادة ضلال الضالين . حسين المصرى

  2. Ghada Mohamed said

    جزاك الله خيرا أخ عبده على التوضيح.

  3. محمد said

    مشكور يا عبده على هذا الشرح و تمت الافادة مشكور

  4. عبده said

    الأخت غادة،، مسألة الموت وعدم الخلود ليس عليها خلاف بين الكافر وغير الكافر.. بل هي الحقيقة الوحيدة في عالمنا التي لا يختلف عليها بشر.. أن حياتنا على هذه الأرض محدودة وأننا سوف نموت يوما ما.

    ولكن فيما بعد هذه الحقيقة يبدأ الاختلاف على كافة المسائل الاخرى مثل مسألة أن هناك خالق وأن هناك حساب وعقاب ونار جهنم.. هذه المسائل هي محل الخلاف.. الكافر لا يؤمن بهذه الأمور وقد يؤمن ببعضها ويكفر بالبعض الاخر.. فهو مثلا قد يؤمن بوجود الخالق لكن لا يؤمن بانه قد ارسل رسلا وكتبا … وأنه سيحاسبه وأن هناك جنة ونار..

    من هنا لا يكون المدخل المناسب لمحاورة الكافر أن نطلب منه أن يتقي نار جهنم في حين أنه لا يؤمن بها أصلاً.

    ما يمكن عمله هو أولاً الاصرار على “وجود الخالق” .. وهذه قضية لا يصر على انكارها الا عتاولة الكفر.. فالايمان بوجود خالق مدبر مسألة تحفها الآيات في كل جانب من جوانب الحياة، بل هي مسألة مبنية في صميم الانسان (built-in).

    ليس هناك ما يرجى من الكافر ان هو اصر على انكار وجود الخالق.. ولكن ان قبل يكون التالي هو الاتفاق على أنه حيث أننا كبشر لا نستطيع ان ندرك الخالق فإنه لا بد للخالق أن ينشئ قناة اتصال بينه وبين ومخلوقيه لكي يوضح الخالق لمخلوقيه ما طبيعته هو وما هي مهمتهم هم والغرض من خلقهم. قناة الاتصال هذه كما نعرفها نحن المسلمين (وكذلك باقي الاديان السماوية) هي اصطفاء أنبياء والوحي إليهم بمهام تشتمل على تعريف قومهم بالخالق وبما يريده منهم.

    عادة ما كانت مهام الانبياء “موضعية” تغطي زمانهم ومكانهم، وقد انتهى عهد المهام الموضعية.. ونحن الان في عهد ما بعد ختم الانبياء والرسل فقد بعث الله رسولاً للناس كافة وانزل إليه كتاباً للعالمين.

    بعد النقطة المركزية الاولى (التي هي وجود الخالق) يكون الايمان بهذا الكتاب وهذا النبي الذي آتاه الله ذلك الكتاب هو نقطة الخلاف الجوهرية رقم 2 بيننا وبين الكفار (سواء من اهل الكتاب او من غيرهم).. كافة التفاصيل (بعد الايمان بالخالق) تأتينا من ذلك الكتاب ومن ذلك النبي. حتى النار والجنة والملائكة والحساب والعقاب وألخ .. بل وحتى عقيدة التوحيد وأن الله لم يلد ولم يولد هي مأخوذة من نص الكتاب.

    هذا الكتاب وذلك النبي هو جوهر ديننا كمسلمين.. نؤمن بهما تماما كما آمن اتباع الانبياء الاوائل بأنبيائهم وبالآيات التي أتوا بها.. نؤمن بمحمد وبالقرآن تماما كما آمن السحرة بموسى وبآية الحية التي أكلت حبالهم وعصيهم. محمد حق نعرفه كما عرف بنو اسرائيل موسى وعاشوا معه.. والقرآن حق نعرفه وندرك اعجازه كما ادرك السحرة اعجاز العصى التي انقلبت حية. وكما انهم أدركوا بحواسهم وبعقولهم العصى وهي تتحول الى حية وتأكل عصيهم وحبالهم.. فإننا أيضا ندرك بحواسنا وبعقولنا اعجاز هذا القرآن وتفوقه بل وتماماً مثل عصى موسى اذ اكلت ما سواها فهذا القرآن هو الحق الذي يدمغ الباطل من الاديان والكتب الاخرى بل ويهيمن على ما نزل من قبله.

    فالخلاصة أننا بعد الاصرار على وجود الخالق سبحانه وتعالى علينا ان ننتقل مباشرة الى الاصرار على الحبيب محمد عليه الصلاة السلام وأنه رسول الله المرسل الى الناس جميعا، والاصرار على القرآن الكريم وأنه كتاب الله المنزل للعالمين، الذي باعجازه المتواصل يتفوق على كل النصوص الدينية الاخرى سواء السماوي منها او الوضعي.

  5. Ghada Mohamed said

    جزاك الله خيرا على التوضيح،
    لكن ما لا أفهمه، هو كيف يستكبر أى شخص، وهو يعرف جيدا أنه لن يخلد فى الدنيا، سيموت ، وسيقابل خالق الكون ، وسيسحاسب حسابا عسيرا، ألا يفكر ولو للحظة إلى أين يأخذه هذا الاستكبار والشرك بالله ؟ ألا يؤمن فقط ليتق نار جهنم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s