الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

المنهاج العلمي في القرآن المجيد – الجزء الثاني

ليس من الصعب ـ على الإطلاق ـ البرهنة العلمية على وثنية وخرافة الديانتين اليهودية والمسيحية ، ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ أن نجعل شعوب هاتين الديانتين تنصت إلينا كناتج طبيعي من غسيل المخ الذي يجريه رجال الدين على الأتباع منذ طفولتهم

*******

 

المنهاج العلمي في القرآن المجيد

القانون الفيزيائي والمُسَلَّمَة العلمية بين الصياغة البشرية والصياغة الإلهية

دكتور مهندس : محمد الحسيني إسماعيل

 

عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث مقدمة عن العلم الإنساني وتطوره ومحدوديته حتى في نهاية الحضارة الإنسانية. وعرفّنا المسلمة العلمية والبديهية وضربنا لهما بأمثلة. ثم في النهاية عرضنا تعريفا للنظرية العلمية.

في هذا الجزء نواصل البحث وننتقل إلى معنى المنهاج العلمي في القرآن المجيد والذي يعتمد على وجود الفروض والمسلمات العلمية والنظريات القابلة للبرهنة والتحقيق. ونتعرف كذلك على حكمة من حكم نزوله باللغة العربية.

 

المنهاج العلمي في القرآن المجيد / ولماذا اللغة العربية هي لغة القرآن المجيد ..

والآن ؛ بعد أن انتهينا من عرض مفاهيم المسَلّمات والبديهيات والنظريات العلمية ، دعنا ننتقل ـ الآن ـ إلى معنى المنهاج العلمي في القرآن المجيد والذي يعتمد على وجود الفروض والمسلمات العلمية والنظريات القابلة للبرهنة والتحقيق .  

عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث مقدمة عن العلم الإنساني وتطوره ومحدوديته حتى في نهاية الحضارة الإنسانية. وعرفّنا المسلمة العلمية والبديهية وضربنا لهما بأمثلة. ثم في النهاية عرضنا تعريفا للنظرية العلمية. نواصل البحث وننتقل إلى معنى المنهاج العلمي في القرآن المجيد والذي يعتمد على وجود الفروض والمسلمات العلمية والنظريات القابلة للبرهنة والتحقيق. ونتعرف كذلك على حكمة من حكم نزوله باللغة العربية.  

ودعنا نبدأ بمفهوم المنهاج العلمي من الناحية الأكاديمية ؛ حيث نجد أن ” المنهاج العلمي ” يعتمد ـ أولا ـ على منهج الاستقراء الذي يبدأ بالجزئيات لينتهي ( أو ليصل منها ) إلى القوانين العامة أو النظريات الكلية بما تحوي من فروض ومسلمات علمية تمثل الدعامة الأساسية للقانون العام أو النظرية على النحو السابق بيانه . وبعد أن ننتهي إلى القانون أو النظرية العامة نبدأ في استخدام المنهج الاستنباطي أو المنهج الاستنتاجي ـ بما في ذلك استخدام المنطق الرياضي ـ وهو عكس المنهج السابق . فالمنهج الاستنباطي هو المنهج الذي يبدأ بالكليات ( أي القانون أو النظرية العامة ) ويتم تطبيقها على الجزئيات بغرض تحقيق الآتي :

  1. التثبت من صحة النظرية أو القانون الفيزيائي العام ، بتقديم البرهان الدال في صورة قياسات معملية وكونية مناسبة تؤكد صحة وصدق القانون الفيزيائي أو النظرية .
  1. التنبؤ بالآفاق الجديدة ( أو الظواهر ) التي يمكن استخلاصها أو استنتاجها من القانون العام أو النظرية بعد التحقق من صحة القانون العام أو النظرية . وتصبح النبوءات العلمية لها صفة الصحة ـ هي الأخرى ـ طالما تم استخلاصها من قانون عام أو نظرية ثبت صحتها بالتجارب المعملية والقياسات الكونية المؤكدة .

وأذكر على سبيل المثال ؛ النظرية النسبية الخاصة والتي تعتمد في صياغتها على مسلمتين أساسيتين .. وبعد ذلك تم استنباط منها القوانين التالية : قانون تكافؤ المادة والطاقة ، وقانون تمدد الزمن في الأنظمة المتحركة ، وقانون زيادة الكتلة المتحركة .. وهكذا . وبالمثل باقي النظريات الكبرى المعاصرة على النحو السابق شرحه ..

والآن ؛ آن لنا نعرض موقف القرآن المجيد من هذا المنهاج العلمي .. حيث يجري ـ باختصار ـ على النحو التالي ..

  1. أولا : يبدأ القرآن المجيد من نهاية المنهج الاستقرائي ، حيث يقوم بعرض القانون الطبيعي العام دفعة واحدة بدون اللجوء إلى الأخذ بالجزئيات التي يمكن أن تؤدي إلى هذا القانون .
  1. ثانيا : يضع المولى ( عز وجل ) القانون الطبيعي في حيز حواس الإنسان وخبرته ، بحيث يستطيع الإنسان ـ على مدار تطوره الحضاري ـ التحقق من صحة هذا القانون الطبيعي باستخدام المنهج الاستنباطي ، أي بإجراء التجارب وأخذ القياسات الدالة التي تؤكد صحة وصدق القانون العام . وبالتالي يتم إقامة البرهان أو الحجة على صحة وصدق القانون الطبيعي ، وبالتالي صحة وصدق القرآن المجيد .. وبالتالي صحة وصدق الدين الإسلامي .
  1. ثالثا : من هذا المنظور تصبح القضايا الغيبية ( مثل : وجود الخالق المطلق سبحانه وتعالى، و وجود الغايات من خلق الإنسان ، و وجود البعث والجزاء ، و وجود العوالم والأكوان الأخرى ، و وجود عالم الجن والملائكة .. وغيرها ) بمثابة النبوءات العلمية الصادرة عن النظرية العلمية الكبرى ( القرآن المجيد ) والتي ثبت صحتها بالتحقيق والقياسات المعملية والكونية المباشرة ، وبالتالي تتأكد صحة وصدق القضايا الغيبية .
  1. رابعا : من هذا المنظور يكون القرآن قد أقام البرهان على القضايا الغيبية بطريق غير مباشر . وبهذا نكون قد أقمنا البرهان على صحة الدين وصدقه ، بنفس الأسلوب المتبع في البرهنة على صدق وصحة النظريات العلمية الكبرى المعاصرة . أو بمعنى آخر أصبح ” للقضية الدينية ” البراهين الدالة والكافية على صحتها تحقيقا لقوله تعالى ..

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (174) }

( القرآن المجيد : النساء {4} : 174 )

وبديهي لا يمكن القول بالبرهان { .. قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ .. } مالم يتواجد المنطق الرياضي والتجرية والقياس المعملي ( على النحو السابق ذكره ) ، وهو ما يعني أن التحقق من صحة وصدق القرآن المجيد يمكن أن يتم بطريقة علمية بحتة وبشكل مباشر عن طريق التجربة الحسية في قياسات المعامل وكذا القياسات الكونية للمسلمات العلمية الذي يعرضها هذا الكتاب العظيم . وهو ما يعني وجود ” المنهاج العلمي ” في القرآن المجيد بأدق وأوسع معانيه [12] .

وبديهي ؛ تصبح القضية الدينية ـ بهذا المعنى ـ قضية علمية ( أي قضية مطلقة ) محسومة لا لبس فيها ولا غموض . وبالتالي التحقق من صدق كل ما ورد في القرآن العظيم ( أي الدين الإسلامي ) من فكر ومنه التأكد من وجود غايات من خلق الإنسان وحتمية تحقيق الإنسان لهذه الغايات .. حتى يمكنه الفوز بالخلاص الأبدي المأمول .

وهكذا ؛ نجد أن التزاوج بين ” الفكر الديني و الفكر العلمي والفيزيائي ” ، يشكل حجر الزاوية ، أو حجر الأساس النمطي فى فكر القرآن المجيد فى البرهنة على صحة ” القضية الدينية ” مستخدما فى هذا ” المنطق الرياضي ” والقياسات المعملية والكونية .

ويموج القرآن المجيد بالقوانين الفيزيائية العامة والخاصة ، كما يموج بالظواهر الطبيعية والكونية ..!!! فـ ” القرآن المجيد “ جاء بالنظريات العلمية الحديثة والمعاصرة منها :

” نظرية الانفجار العظيم : The Big Bang Theory .. أو تمدد الكون . كما جاء القرآن المجيد بالنظرية الدارونية ( The Darwinism ) بمفهوم أعم وأشمل مما وصل إليه الإنسان .. ولن أخوض في تفاصيلها في هذا البحث .. بل أذكر فقط بعض الآيات الحاكمة منها ـ على سبيل المثال ـ ما جاء في قوله تعالى ..

{ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) }

( القرآن المجيد : العنكبوت {29} : 20 )

ومن هذه الآية الكريمة نرى لولا وجود الفرق أو الخلاف بين ما بدأ المولى ( عز وجل ) به الخلق وما نحن عليه الآن ما قال .. { .. فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ .. } ، أما النشأة الآخرة فتعني النشأة في نهاية الزمان كما تعني النشأة فيما وراء الموت ، وهو ما سوف نتناوله في بحث آخر إن شاء الله تعالى . فإذا أضفنا إلى الآية الكريمة السابقة .. قوله تعالى ..

{ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) }

( القرآن المجيد : نوح {71} : 14 )

يصبح لا مجال للقول بأن القرآن العظيم لم يأت بالنشوء والارتقاء ، فكلمة ” أطوارا ” هي كلمة جامعة لا تشمل تطور الإنسان فحسب ، بل تشمل ـ أيضا ـ تطور الحضارة البشرية .

كما جاء القرآن المجيد ـ أيضا ـ بمراحل تكون وتطور الجنين فى داخل رحم الأم ، كما جاء في قوله تبارك وتعالى :

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) }

( القرآن المجيد : المؤمنون {23} : 12 – 14 )

[ من طين : من العناصر الأرضية / قرار مكين : مكان الإستقرار المثبت بإحكام / علقة : كلمة جامعة تعنى الصور المختلفة للزيجوت وتعلقه بجدار الرحم ]

ويقول الدكتور ” كيث ل . مور : Kieth L. Moore ، أستاذ ورئيس قسم التشريح بكلية الطب بجامعة تورونتو بكندا ، فى بحثه المقدم إلى ” المؤتمر العالمى الأول للإعجاز العلمى فى القرآن والسنة “ [13] :

[ فى الوقت الذى أشار فيه القرآن الكريم إلى مراحل تطور الجنين ( القرن السابع الميلادي ) لم يكن أحد فى أوربا يعرف شيئا عن هذه المراحل ، واستمر هذا الوضع على هذا الحال حتى القرن العشرين ، حيث لم يصبح وصف مراحل الجنين جزءا من علم الأجنة إلا فى هذا القرن . وقد اقترح مور استخدام الألفاظ القرآنية ( النطفة ، العلقة ، .. إلى آخره ) فى وصف مراحل تطور الجنين . ]

ويضيف الدكتور ” مارشال جونسون : Marshall Jonson ، الأستاذ بجامعة جيفرسون بولاية فيلادلفيا الأمريكية فى بحثه المقدم إلى نفس المؤتمر المشار إليه ، إلى أن الألفاظ القرآنية هى أدق وأوفى المصطلحات التى تنسجم مع نمو الجنين فى الرحم ، وهى مصطلحات مثالية للاستخدام فى علم الأجنة الذى يعانى الباحثون الغربيون فيه مشكل عدم توافر المصطلحات ، الأمر الذى جعلهم يوصفون مراحل نمو الجنين بالأرقام . ويضيف قائلا : إن القرآن الكريم يسمى المكان الذى تستقر فيه النطفة فى الرحم بـ القرار المكين ، وهو ما يعنى مكان الاستقرار المثبت بإحكام ، وهو ما يشير إلى علاقة الرحم بجسم الأم . وقد تم فى السنوات الأخيرة اكتشاف كثير من التفاصيل فيما يتعلق بهذا الوصف الجامع ” قرار مكين ” . فالرحم يقع فى منتصف الجسم فى وسط تجويف الكلية ، وهو محاط بالعظام والعضلات والأربطة التى تجعله مثبتا فى موضعه بإحكام ، وهكذا نجد الوصف القرآنى للرحم بأنه قرار مكين هو وصف فى غاية من الدقة العلمية . وقال الدكتور ” جوى سمبسون “ : أن ” النطفة “ حين تتحول إلى علقة يصبح الجنين شبيها بدودة العلق التى تعيش فى مياه البرك ، كما أنه يعلق بجدار الرحم . وهو وصف دقيق للقرآن حيث لم يتمكن العلم الحديث من معرفة شكل العلقة إلا مؤخرا .

شكل 5 : شكل يبين التماثل الكبير بين الجنين في مراحله الأولى ( العلقة ) وبين علقة البرك ( علوي الجنين ـ سفلي العلقة )

 

أما ” المضغة “ فإن الجنين يكون خلالها مثل قطعة صغيرة من اللحم التى تم مضغها وتظهر عليها آثار الأسنان واضحة . ولاشك إن هذا إعجازا علميا باهرا للقرآن المجيد ، خاصة وأن حجم المضغة صغير جدا ودقيق للغاية ولم يكن المجهر قد اخترع فى زمن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بعد ، مما يبرهن أن القرآن الكريم من لدن عليم حكيم .

شكل 6 : شكل يبين التماثل الكبير بين الجنين البشري في اليوم السادس والعشرين وبين مضغة لبان فيها آثار الأسنان واضحة . ويبلغ طول الجنين في هذه المرحلة حوالي 4 ملليمترات . ( شمال مضغة اللبان / يمين الجنين البشري )

 

وفى محاضرة أخرى ألقاها الدكتور ” جورينجر “ عن الطورين الرابع والخامس لنمو الجنين ، أشار إلى صدق وإعجاز ما ورد فى القرآن الكريم من تحول المضغة إلى عظام . ويحدث هذا التحول فى الأسبوع السابع من الحمل . أما تكون اللحم والعضلات فإنه يتلو نمو العظام ، ويكون فى الأسبوع الثامن .

ثم نأتى لقوله تعالى :

{ … يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) }

( القرآن المجيد : الزمر {39} : 6 )

[ فأنى تصرفون : فكيف تنصرفون عن عبادة الله عز وجل وهو الخالق العظيم لكم ]

حيث يقول الدكتور ” كيث ل . مور : Kieth L. Moore أن هذه الظلمات الثلاث هى : جدار بطن الأم ، وجدار الرحم ، والغشاء الذى يحيط بالجنين .

ثم ننتقل إلى نقطة أخرى أكثر غرابة .. حيث يأتي القرآن المجيد بالهندسة الوراثية والاستنساخ كما تم اكتشافهم في وقتنا المعاصر .. كما جاء بنص مباشر في قوله تعالى ..

{ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) }

( القرآن المجيد : الجاثية {45} : 29 )

و ” كتابنا “ يعني الكتاب الجيني للإنسان . وأرجو أن يلاحظ القاريء نضارة النص القرآني في استخدام كلمة : نستنسخ وهي الكلمة الشائعة حديثا جدا في مجال الهندسة الوراثية والاستنساخ . وهنا يظهر منظور آخر للإعجاز القرآني غير النبوءات العلمية وهو : ضبط مسار تطور الفكر الإنساني حتى ينطبق مع اللغة العربية ليتطابق مع النص القرآني . ومن هذا المنظور ؛ نرى بوضوح سبب اختيار المولى ( عز وجل ) للغة العربية في تنزيل القرآن المجيد ، لما تتميز به هذه اللغة من طيف عريض من المعاني للكلمة الواحدة ، والذي لا يتوفر في اللغات الأخرى . ونجد هذا المعنى في كثير من آيات القرآن المجيد . أذكر منها على سبيل المثال ما جاء في قوله تعالى ..

{ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ (132) }

( القرآن المجيد : الشعراء {26} : 128 – 132 )

ونبدأ تفسير هذه الآيات الكريمة : بكلمة ريع وهي تعني جميع أنواع الفائدة والأرباح في النظم البنكية الحديثة ، وهي كلمة لم تكن معروفة عند العرب وقت تنزيل القرآن ـ في القرن السادس وبداية القرن السابع الميلادي ـ واختلفت الآئمة في تفسيرها فمنهم من قال ” كل ما ارتفع عن الأرض “ ومنهم من قال ” الطريق “ ( تفسير القرطبي ) . وذكـر كلمتي آيَةً تَعْبَثُونَ ” هي إشارة واضحة الدلالة للعبث بمخلوقات الله ( سبحانه وتعالى ) وهي أشارة ضمنية لبحوث الجينات الوراثية .

أما كلمة مَصَانِعَفهي كلمة لم يفهم العرب معناها ـ وقت تنزيل القرآن ـ واختلفت الأئمة في تفسيرها أيضا ، فمنهم من قال إنها بروج مشيدة .. ومنهم من قال أنها حصون أو غيرها ( تفسير الطبري ) . وفي قوله تعالى ” لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ “ هي إشارة واضحة الدلالة إلى البحوث المتعلقة بإطالة عمر الإنسان .

ونأتي إلى قوله تعالى ” وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ “ : هو وصف دقيق لموقف الولايات المتحدة الأمريكية وحروبها التي تشنها على الدول الإسلامية في الوقت الراهن ..!!! ” فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ” : أي تجنبوا غضب الله ( سبحانه وتعالى ) وأجيبوا دعوة الداعي إلى الإيمان به وبالدين الإسلامي . أما قوله تعالى : ” وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ” فهو يبين بوضوح بالغ أن مصدر المعرفة البشرية ـ على مدار التطور الحضاري للإنسان ـ هو الله سبحانه وتعالى .. حيث يتم ذلك من خلال الإلهام الإلهي .

وبديهي ؛ إن تدبر معنى تلك الآيات الكريمة السابقة تكفي لكل ذي عقل أن يسرع إلى الإيمان بالله وبالدين الإسلامي .. حتى لا يخسر وجوده ومصيره .. وحتى لا تفوته فرصة تحقيق الغايات من خلقه في هذه الحياة الدنيا ..

وأسوق مثال ثالث وأخير .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) }

( القرآن المجيد : طه {20} : 105 )

وكلمة : ” ينسفها “ تعني يفتتها ويذريها كالرمال . والمعروف أن فعل ” نسف “ لم يفهم معناه بشكله الحديث إلا بعد اكتشاف الديناميت في القرن التاسع عشر ، إي بعد نزول القرآن بحوالي اثنى عشر قرنا من الزمان .

كما رأينا في هذه الفقرة ؛ لماذا كان الاختيار الإلهي للغة العربية .. لأنها أصلح اللغات للتعبير عن الحضارة البشرية منذ بدء تكوينها وحتى نهاية الزمان نظرا لما تتمتع به هذه اللغة من نضارة في المعاني إلى جانب المعاني العريضة لمفرداتها . وإذا كان المولى ( عز وجل ) قد عرّف لغة تنزيل القرآن بأنها اللغة العربية ، كما جاء في قوله تعالى ..

{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) }

( القرآن المجيد : الشورى {42} : 7 )

فليس معنى هذا خصوصية رسالة الإسلام إلى العرب فقط ، كما يقول بهذا المغرضون ، بل هو رسالة للبشرية بكاملها .. لأن عبارة { .. لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا .. } تعني مكة وجميع مدن ودول العالم أجمع . فمن المنطوق الرياضي : أي نقطة ( مكة ) على سطح الكرة ( الأرضية ) يمكن أن تكون المركز لدوائر متحدة المركز .. أي الدوائر الواقعة حول هذه النقطة .. والتي تشمل جميع النقط ـ أي المدن ـ على سطح الكرة ) . وعموما يأتي معنى عالمية الإسلام في أكثر من موقع في القرآن المجيد .. منها قوله تعالى ..

{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) }

( القرآن المجيد : سبأ {34} : 28 )

الذي يبين ـ بوضوح لا لبس فيه ـ بأن رسالة الإسلام هي رسالة عالمية تشمل البشرية كافـة .

وليس هذا فحسب .. بل أن رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قد تعدت الوجود البشري لتشمل جميع الخلائق في صورة رحمة مهداه لهم لتعريفهم بهذا الخالق العظيم .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) }

( القرآن المجيد : الأنبياء {21} : 107 )

فكلمة ” الْعَالَمِينَ ” .. هي كلمة تشمل الإنس والجن .. وجميع الخلائق في كوننا هذا والأكوان المتطابقة .. كما سنرى ذلك في بحث لاحق . وهكذا ؛ فاختيار لغة التنزيل لا يعني قصور الرسالة على أهل اللغة فحسب ، بل اختيار اللغة يتم بناءا على صلاحية اللغة للتعبير عن الحضارة البشرية على مدار تطورها من جانب ، وما تتمتع به هذه اللغة من نضارة في المعاني من جانب ثاني ، وإلى جانب المعاني العريضة لمفرداتها من جانب ثالث .

ونكتفي بهذا العرض السابق ..

والقرآن المجيد ـ كما رأينا وسنرى ـ يموج بالقوانين الفيزيائية العامة والخاصة ، كما يموج بالظواهر الطبيعية والكونية .. التي يمكن التثبت من صحتها بالقياسات المعملية والكونية المباشرة .. وبالتالي يمكن التثبت من صحة وصدق القرآن المجيد .. وبالتالي صحة وصدق الدين الإسلامي نفسه . ولا يصح ـ هنا ـ الاحتجاج بالقول بأن معنى المسلمة العلمية قد يتغير مع الوقت . لأنه حتى إذا ثبت خطأ مسلمة علمية ما .. فيمكن رفضها ولا تسريب على النص القرآني ذاته .. لأن القبـول والرفض مرتبط بمدى دقة فهم الإنسان للنص القرآني فحسب . وهنا يصبح الصحة والصواب مرتبط ببشرية الإنسان وفكره ولا علاقة للنص القرآني ـ و” معناه المطلق ” ـ بخطأ الإنسان . وبديهي نحن نملك الآن من المسلمات العلمية اليقينية ( والتي لا عودة فيها ) ما يكفي ـ بل ويزيد ـ لبيان صحة وصدق القرآن العظيم .. وبالتالي صحة وصدق الدين الإسلامي بشكل قطعي .

إذن ؛ فالتزاوج بين ” الفكر الديني و الفكر الفيزيائي ” يشكل حجر الزاوية ، أو الأساس النمطي فى فكر القرآن المجيد فى البرهنة على صحة ” القضية الدينية ” مستخدما فى هذا ” المنطق الرياضي ” .

ويأتي تحقق الإنسان من النظريات والمسلمات العلمية ( أو القضايا الإخبارية الاختبارية ) الوارد ذكرها فى القرآن المجيد مع التقدم الحضاري للإنسان ، فى قوله تعالى :

{ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ (88) }

( القرآن المجيد : ص {38} : 87 – 88 )

أى أن إدراك معاني ( أو تأويل ) القرآن المجيد ، لن يتحقق إلا مع تقدم الحضارة البشرية .. { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ } .. وهو ما يؤدى أيضا إلى فكر ” البرهان الحركي أو البرهان الديناميكي The dynamic proof فى القرآن المجيد .. والذي يمثل الإعجاز الخالد لهذه الظاهرة القرآنية .

ثم نأتي إلى التذبذب وعدم الاستقرار العلمي على شكل النظرية حتى يمكن صياغتها بشكل نهائي عندما يكتمل نضجها العلمي والتجريبي : نذكر من هذا النوع ـ على سبيل المثال ـ النظرية الذرية لـ ” نيلز بوهر “ ، والذي جاء الحكم عليها بعدم الدقة ، وذلك بعد صدورها بحوالي عشر سنوات ، وجاء الحكم عليها على النحو التالي على وجه التقريب :

” أن النظرية الذرية لبوهر تصلح لأطياف الهيدروجين والهليوم المتأين ، ولا بأس بها فى حالات الذرات الأحادية التكافؤ ، ولكنها لا تصلح مطلقا فى حالات الذرات عالية التكافؤ ” .

ومن هذا المنظور يأتى قوله تعالى :

{ لِكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتـَقَرٌ وَسَوفَ تَعْلَمُونَ (67) }

( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 67 )

وهو ما يعنى أن النبوءات العلمية ، سوف تأخذ الوقت الكافي حتى تستقر على شكلها النهائي .

وأخيرا أنوه بأنه لا تورط للعلماء في تأويل آيات القرآن المجيد ، لأن التأويل البشري لا يفرض معناه على النص القرآني ، لأن المعلوم ـ جزما ـ أننا نأوّل ( أو نفسر ) آيات القرآن العظيم بما نعلم ويتوقف هذا على مدى تقدمنا الحضاري ، فإن أخطأ التأويل فليس معنى هذا أن النص القرآني قد أخطأ ، بل فهمنا هو القاصر عن إدراك المعنى الحقيقي للنص القرآني وأنه هو الخطأ ، لكن ينبغي التأكيد على أنه لا ينبغي أن يتصدى لتأويل القرآن سوى الراسخون في العلم .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (7) }

( القرآن المجيد : آل عمران {3} : 7 )

وسواء كان الراسخون في العلم معطوف على اسم الله ( بمعنى إيجاب العلم لهم بتأويل المتشابه ) أو هم مستأنف ذكرهم بمعنى الخبر عنهم أنهم يقولون آمنا بالمتشابه ، وصدقنا أن علم ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى ؟ فإن التأويل النهائي للنص القرآني لن يصل إليه الإنسان حتى نهاية الزمان .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (53) }

( القرآن المجيد : الأعراف {7} : 53 )

والآية الكريمة تبين بوضوح أن التأويل النهائي لآيات القرآن المجيد لن يتحقق إلا بعد أن تتكشف لنا الحقيقة في الآخرة ، وبهذا المعنى لن يصل الإنسان إلى التأويل النهائي للنص القرآني ـ في الحياة الدنيا ـ مهما وصل من تقدم حضاري وحتى نهاية الزمان . وربما يكون هذا المعنى ضروريا حتى يظل عطاء القرآن الكريم باق على مر الأزمنة والعصور وعلى مدار التقدم الحضاري للإنسان . وبهذا المعنى ينبغي لنا السير قدما في التفكر في التأويل كما طلب منا المولى ( عز وجل ) في قوله تعالى ..

{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) }

( القرآن المجيد : آل عمران {3} : 190 – 191 )

ولكن بشرط الرسوخ في العلم . وأكرر ؛ أن علينا التنبه إلى أن تأويلنا ـ للنص القرآني ـ لن يفرض معناه على الآيات الكريمة ، بل يظل القرآن شامخا ، ولكن فهمنا له ـ وبالتالي تأويلنا للآيات ـ هو الذي يتغير على مدار تقدمنا الحضاري .. وهذا هو جوهر الإعجاز في الفكر القرآني .. والذي يتلخص في نص لغوي ثابت .. يحوي وجود الإنسان وحضاراته حتى نهاية التاريخ .

وننتهي من هذا كله إلى أن إغفال المنهاج العلمي في القرآن المجيد .. إنما يعني نقل القضية الدينية برمتها من حيز القضايا العلمية الكلية ذات البراهين الراسخة ( أو الحيز المطلق ) .. إلى حيز القضايا النسبية .. أي إلى حيز التعددية والشرك . لأنه بهذا المعنى الأخير يفقد الدين البرهان على صحته . ومثل هذه المعاني الخطيرة .. تنقل الحجة إلى يد الإنسان .. التي يمكن أن يقيمها على الله يوم القيامة ـ وحاشا لله هذا ـ في أنه : قد كلف الإنسان بقضية لا يمكن القطع بصحتها .. وبديهي في هذا تناقض مع فكر الكمال الإلهي .. وحاشا لله هذا .. سبحانه وتعالى .. عما يصفون ..

{ قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّـةُ البَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أجْمَعِينَ (149) }

( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 149 )

وصدق الله العظيم في قوله تعالى ..

{ سَنُريهِمْ آياتِنَا فِى الآفاقِ وَفى أنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُ الحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ (53) }

( القرآن المجيد : فصلت {41} : 53 )

[ والآفاق : تمثل التناهي العلمي والفكري للإنسان / كما وأن الحق : يشير فى أحد معانيه إلى القرآن المجيد ، كما يمكن إلى أن يشير إلى الله عز وجل .. كما يمكن أن تشير أيضا إلى الدين الإسلامي ]

ونص الآية الكريمة كما نرى .. لا يحتمل التأويل بغير معنى واحد هو : أن المولى ( عز وجل ) قد ربط صحة القرآن المجيد بما ورد فيه من علم .. وبهذا أصبح ما ورد في القرآن المجيد من علم هو آية صدق هذا الكتاب .. والبرهان القاطع على أنه الحق . وبالتالي يصبح القول بأن : ربط القرآن المجيد بالعلم يفرغ القرآن المجيد من محتواه ..!!! هو قول خاطيء بشكل فاحش ..!!!

وهكذا ننتهي من هذه العجالة إلى أن المنهاج العلمي في الدين الإسلامي هو أساس الوجود والغايات من الخلق حتى تصبح ” القضية الدينية ” قضية مطلقة ذات براهين رياضية وفيزيائية راسخة . ففصل الدين عن العلم لا يعني سوى أن يصبح الدين مجرد ” قضية اعتقاديه ” لا برهان لها .. وهو ما يعني فصل الوجود عن معناه .. وهدم معنى الغايات من خلق الإنسان وضياع الإنسان في خضم هائل من الوثنيات الفكرية .. لكي يهيم الإنسان ـ بعد ذلك ـ في العدمية المطلقة .

 

يتبقي شيء واحد…

أثارت نقطة وردت في هذا الجزء بعض الأسئلة التي تبحث عن إجابات، ولكن نعرضها وإجاباتها في المقال القادم بإذن الله

   

****************

 

هوامش المقالة :

[12] وتأتي الترجمة الإنجليزية لهذه الصياغة على النحو التالي ..

Theories; are imaginative constructions of the human mind–the results of philosophical and aesthetic judgments as well as of observation–for they are only suggested by observational information rather than inductively generalized from it. Moreover, theories cannot ordinarily be tested and accepted on the same grounds as laws. Thus, whereas an empirical law expresses a unifying relationship among a small selection of observables, scientific theories have much greater scope, explaining a variety of such laws and predicting others as yet undiscovered. A theory may be characterized as a postulational system (a set of premises) from which empirical laws are deducible as theorems.

[13] ” المؤتمر العالمى الأول للإعجاز العلمى فى القرآن والسنة ” ، عقد فى مدينة إسلام آباد بباكستان فى الفترة من 18 21 أكتوبر عام 1987 . وقد اشترك فى هذا المؤتمر 228 عالما ينتمون إلى 52 دولة .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s