الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

المنهاج العلمي في القرآن المجيد – الجزء الرابع

ليس من الصعب ـ على الإطلاق ـ البرهنة العلمية على وثنية وخرافة الديانتين اليهودية والمسيحية ، ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ أن نجعل شعوب هاتين الديانتين تنصت إلينا كناتج طبيعي من غسيل المخ الذي يجريه رجال الدين على الأتباع منذ طفولتهم

*******

 

المنهاج العلمي في القرآن المجيد

القانون الفيزيائي والمُسَلَّمَة العلمية بين الصياغة البشرية والصياغة الإلهية

دكتور مهندس : محمد الحسيني إسماعيل

 

السند الخاطيء للمسيحيين ( والملاحدة واللادينيين ) في الهجوم على التفسير العلمي لآيات القرآن المجيد ..

أولا : في إطار الهجوم على الدين الإسلامي يقوم العالم المسيحي ( والملاحدة واللادينيون ) بمحاولة قصر العلم في الفكر القرآني على ” علم الفقه “ فقط وليس العلم بوجه عام حيث نجدهم يقولون :

[ .. لقد فات أصحاب نظرية الأعجاز العلمي في القرآن أن العلم المنسوب للقران والمرخص به شرعا هو علم الفقه أو التفقه في الدين والمحصور في القران والسنة كما جاء في الحديث الصحيح ـ من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . متفق عليه ـ وليس العلم بمعناه العلمي والواسع كما يزعم المنتمون للامة الأمية ]

وكما نرى فهم يحاولون إخراج المنهاج العلمي من القرآن العظيم .. كم يطلقون علينا الأمة الأمية ..!!! وأغفلوا أن التفقه في الدين يستلزم بلوغ ذروة العلم لكي يمكن إدراك معنى تأويل آيات القرآن العظيم .. كما جاء في قوله تعالى ..

{ .. فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (7) }

( القرآن المجيد : آل عمران {3} : 7 )

وكما جاء في قوله تعالى .. حول معنى تأويل الآيات حتمية الرسوخ في العلم ..

{ .. وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (7) }

( القرآن المجيد : آل عمران {3} : 7 )

ثانيا : عادة ما تستند المسيحية ( والملاحدة وللادينيون ) إلى الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير والحديث والسيرة . والمقصود بالإسرائيليات هو ما كتبه اليهود ووضعه أعداء الإسلام من اليهود والمجوس والنصارى من قصص وروايات ـ في كتب التفسير والسيرة والحديث ـ التي تقدح في عصمة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتظهر الإسلام بمظهر الدين الساذج الذي يشتمل على الخرافات والأساطير [20] .

ولابد لي أن أنوه حتى بفرض ثبوت حديث ما للرسول ـ وهذا لن يحدث ـ يحوي فكرا غريبا .. فإن قول الحق تبارك وتعالى ..

{ .. يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (53) }

( القرآن المجيد : الأعراف {7} : 53 )

ينفي بأن يكون الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) قد قال بنهاية التأويل حتى يظل عطاء القرآن مستمرا على طول التاريخ وتطور الحضارة البشرية .. فنهايـة التأويل ـ كما نرى من النص الكريم السابق ـ مرتبط بانتهاء وجود الإنسان من على سطح الأرض ..

ثالثا : نادرا ما يتم الإشارة إلى آيات القرآن الكريم ، وإذا استخدامت الآيات .. فهي تستخدم إما مبتورة عن سياقها المتصل حتى تبتعد عن معناها الحقيقي .. أو يتم تفسيرها بطريقة تنم عن جهل وعدم فهم واضح لمعنى الآيات ..

رابعا : دراسة فكر الفرق المنحرفة عن الإسلام على أنها تعبر عن الفكر الإسلامي الصحيح .

خامسا : الاعتمـاد على كتب المستشرقين وعملاء الاستشراق التي تشوّه صورة الإسلام والمسلمين . وهو ما يعني عدم تحري الدقة والأمانة العلمية في الدراسة والبحث بهدف محاولة فتنة المسلم عن دينه من جانب .. وخداع الفرد المسيحي بصحة الديانة المسيحية من جانب آخر .

سادسا : الاستناد إلى التفسيرات القديمة والشائعة للقرآن الكريم .. مثل : تفسير الإمام ” الطبري ” [22] و ” القرطبي ” [23] و ” ابن كثير ” [24] و ” الجلالين ” [25] وغيرها من التفسيرات القديمة .. وجميعها كتبت في القرون الوسطى .. اعتبارا من القرن الميلادي التاسع ، وحتى القرن الخامس عشر .. وهي الفترة التي تقع معظمها في عصور الظلام الأوربية ( Dark Ages ) والتي لم يوجد فيها العلم بمعناه الحديث والمعاصر . فالمعروف أن تأويل القرآن يختلف من عصر إلى آخر .. تحقيقا لقوله تعالى ..

{ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ (88) }

( القرآن المجيد : ص {38} : 87 – 88 )

حيث يتم التأويل بالخلفية العلمية للقائم بالتأويل .. أو بالخلفية العلمية للعصر بفرض أن القائم بالتأويل وصل إلى ذروة أو نهاية علم عصره . فإن كان الجهل هو السائد في العصر فإن التأويل ـ وهو المرجح ـ يصبح خطأ .. وإن كان العلم هو السائد في العصر فإن من الممكن أن يكون التأويل صحيحا وفي إطار العلم المتاح في هذا العصر . ولكن في جميع الأحوال لا يفرض التأويل معناه على النص القرآني .. ليظل النص القرآني قابل للعطاء على طول التقدم الحضاري للبشرية .. وهو وجه آخر من ” الإعجاز العلمي للقرآن المجيد ” .. فنص لغوي ـ عربي ـ ثابت يتحرك مع موكب الحضارة البشرية . وهذا يوضح سبب اختيار المولى ( سبحانه وتعالى ) للغة العربية في تنزيل القرآن .. بما تتميز به مفردات هـذه اللغة من طيف عريض من المعاني لا يتوفر أي لغة أخرى .

سابعا : رفض الحوار بشكل قاطع .. فجميع الفلاسفة واللادينين والملاحدة .. وكذا المسيحيين الذين طلبت منهم الحوار العقلاني المتمدن ـ الذي يدّعونه ـ رفضوا تماما هذا الحوار .. وأعرضوا عني ( الكاتب ) بطريقة تنم عن التراجع العقلي الشديد .. وهو ما يعني المعرفة المسبقة بضعف حجتهم من جانب .. وقوة الحجة لدى الدين الإسلامي من جانب آخر وليس هذا بجديد على الفكر الإنساني .. فالحياة دائرة ( متكررة ) .. وسلوك الإنسان المعاند معاد .. حيث يصف المولى ( سبحانه وتعالى ) هذا الفكر .. في العلاقة بين نوح ( عليه السلام ) وقومه كما جاء ذلك في شكوى نوح لقومه ..

{ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) }

( القرآن المجيد : نوح {71} : 5 – 7 )

{ قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّـةُ البَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أجْمَعِينَ (149) }

( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 149 )

ولكنها غايات من خلق الإنسان .. في أن يترك الإنسان وحريته في الذهاب إلى الحقيقة المطلقة أو الإعراض عنها .. ليحمل المسئولية كاملة يوم القيامة تحقيقا لقوله تعالى ..

{ مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) }

( القرآن المجيد : الإسراء {17} : 15 )

فليست المشكلة مع هؤلاء القوم تقع في جهلهم فقط بما يأتي به القرآن المجيد من علم وأمثال وعبر في آياته الكريمة ، لأن مثل هذه الأمثال تحتاج إلى العلماء ، كما جـاء في قوله تعالى :

{ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) }

( القرآن المجيد : العنكبوت {29} : 43 )

بل المشكلة تقع أيضا .. في كراهيتهم للحق ، الذي آتى به القرآن العظيم ، كما جاء هذا في خطاب المولى ( سبحانه وتعالى ) لهم ..

{ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) }

( القرآن المجيد : الزخرف {43} : 78 )

 

ابن رشد ( Averroes ) فيلسوف قرطبة ( 1126 – 1198م ) .. ما له وما عليه ..

هو القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد قاضي قضاة الأندلس ويعتبره الغرب أشهر فلاسفة المسلمين وأعظم شراح فلسفة أرسطو في العالم . ولد ابن رشد بقرطبة ( في الأندلس ) في القرن الثاني عشر عام 1126م ( 520 هـ ) ، وتوفى في العاشر من ديسمبر عام 1198م ( 595 هـ ) . ويعتبره الغرب واحدًا من أربعة من الفلاسفة الذين وقفوا على قمم الاتجاه النقدي الفلسفي ، وهم طبقا للتاريخ : أرسطو قبل الميلاد بالنسبة للفلسفة اليونانية ، وابن رشد في مجال الفلسفة العربية ، والقدّيس توما الأكويني في محيط الفلسفة الغربية في العصور الوسطى ، وكانت الفيلسوف الألماني في تاريخ الفلسفة الحديثة .

وقد اشتهر ابن رشد في أوربا في العصور الوسطى على أنه إمام الملحدين ، وقيل أنه اعتنق المسيحية ، ثم صار يهودياً ، ثم عاد إلى الإسلام ، ثم كفر بكل دين ، وألف كتابه ( الدجالون الثلاثة : موسى / عيسى / محمد ) .. واقترن اسمه بـ الزندقة . ويعتبر ابن رشد مبشراً

بـ العالمانية التي لا تتفق والدين الإسلامي ، أما القول بأن ابن رشد كان مبشرا بالعقلانية التنويرية ، فإن هذا الفكر هو ما نقله ابن رشد ـ بطريقة مشوهة ـ عن الإسلام ، ولا يجوز تطبيقه أو إطلاقه ـ بمفاهيم ابن رشد ـ على الدين الإسلامي ، فكما رأينا ـ في هذا البحث ـ أن الدين الإسلامي قد جاء بالمنهاج العلمي بمعناه المعاصر ، كما رفع الإسلام من شأن العلم والعلماء بدرجة غير مسبوقة ( ولا ملحوقة ) في التاريخ كما رأينا ذلك في كتابات سابقة للمؤلف . وبهذا فإن الإسلام ـ في حقيقة الأمر ـ قد جاء بقمة العقلانية والتنوير وهو ما لم يفهمه ابن رشد بمعناه الحقيقي . ففي الحقيقة ؛ إن كان فكر ابن رشد عن ” التنويرية العقلانية ” مشوها بالنسبة للإسلام ، إلا أنه يعتبر انقلابا ثوريا على المسيحية واليهودية ، لكونهما ديانات خرافية وأسطورية ..!!!

وقد ذهب الكثير من النقاد والكتاب على اعتبار ابن رشد مادي النزعة . وفي طليعة هؤلاء ( العالماني ) فرح أنطون .. الذي رأى ” أن فلسفة ابن رشد عبارة عن مذهب مادي قاعدته العلم “ ويمضي يوحنا قمر في إبراز البعد المادي ” للفلسفة الرشدية ” ، بل وبعده عن الإسلام على رغم كونه قاضي الأندلس ومؤلف ” بداية المجتهد ونهاية المقتصد “ حيث يقول قمر : إن ابن رشد هو أبعد فلاسفة العرب بعد المعري عن الإسلام .. وقد شكل تراث ابن رشد أساس حركة التنوير في أوروبا ومهد لانطلاقة الحركة البروتستانتية التي شكلت الإطار الفكري الذي استندت إليه الطبقة المتوسطة الأوروبية في مواجهتها للإقطاع ولمواقف الكنيسة الكاثوليكية المحافظة .

ويمكن القول عموما ؛ بأن الأوروبيين قد استفادوا كثيرا من فكر ابن رشد خصوصا من الفكرة التي طرحها للمزج بين العلم والإيمان ( وهو الفكر الذي نقله عن الإسلام ) ، وقد أتاحت نظريته في التأويل المجال للتعددية وللخروج عن الخط السائد حينها في الأخذ بظواهر النص الديني بعيدا عن جوهره ..!!!

والمفارقة هنا : أن التأويل بجهل ـ أو بمعنى أدق التخريف في تأويل آيات القرآن المجيد ـ الذي اقترحه ابن رشد أضر كثيرا بالفكر الإسلامي .. بينما التأويل بجهل ـ في نفس الوقت ـ يصلح كثيرا من شأن مسيحية الخروف ذو القرون السبعة ، فالمعروف من الناحية الرياضية : أن أي انحراف عن القمة ( الإسلام ) هو نقص أو إفساد ، بينما أي انحراف عن القاع ( اليهودية والمسيحية ) هو زيادة أو إصلاح . أي أن ما يصلح الكنيسة يفسد الإسلام .

فعلى سبيل المثال يرى النقاد : أن الاتجاه العقلاني في فلسفة ابن رشد قد ظهر في مواجهته لمواقف المتكلمين .. وقيامه بوضع علم الكلام في الدين الإسلامي واللاهوت في الدين المسيحي بمنزلة متشابهة . وبديهي ؛ هذا يعني جهل ابن رشد المطلق بالفارق الهائل بين الديانة المسيحية والدين الإسلامي .

ولهذا يجب ألا يحسب ابن رشد على الفكر الإسلامي على الإطلاق .. بل يجب أن يحسب لصالح لحركة التنوير الأوربية فقط للوقوف ضد الوثنيات الدينية في المسيحية واليهودية .. أما بالنسبة للإسلام فقد أساء ابن رشد له إساءة بالغة .. بدعوته التي تنادي بـ ” التخريف في تأويل النص القرآني ” . ومن هذا المنظور يحتضنه العالمانيين والغرب في الوقت الحاضر كوسيلة للنيل من الدين الإسلامي والقرآن العظيم .

ومن الأمور البديهية ؛ أن نعتبر احتضان الغرب المسيحي واليهودي لتراث ابن رشد من الأدلة الأكيدة على أن هذا التراث يسيء إلى الإسلام ولا ينصفه ، ومن أكبر الأدلة على ذلك أن الكثير من أعمال ( أو تراث ) ابن رشد التي كتبت باللغة العبرية ( من خلال تلاميذه اليهود ) تعْمَد إسرائيل ـ في الوقت الحالي ـ إلى ضمها إلى تراثها الثقافي .

أما علاقة ابن رشد بأبي حامد الغزالي .. فقد ظهرت عندما كتب الغزالي كتاب تهافت الفلاسفة لنقض فلسفة ابن سينا ، التي جاءت في كتابه ” الشفاء ” ، وملخصه ” النجاة ” ، وفيه أخـذ الغزالي على ابن سينا ( ومعه الفلاسفة ) ، أنهم لم يلتزموا بالطريقة البرهانية في أقاويلهم . فرد عليه ابن رشد بكتاب : تهافت التهافت ( والذي يعتبر أشهر مؤلفات ابن رشد على الإطلاق ) ، وفيه بيّن ابن رشد أن الغزالي لم يلتزم هو الآخر بطريق البرهان في رده على ابن سينا والفلاسفة ..!!! وقد رأى ـ ابن رشد ـ أن قيام الغزالي بإبطال آراء ابن سينا يعني في النهاية إبطال آراء الفلاسفة الإلهيين ، ولهذا جاءت تسمية الغزالي لكتابه باسم : تهافت الفلاسفة .

وجميع القضايا الفلسفية التي طرحت في كتاب ” تهافت الفلاسفة ” .. و ” تهافت التهافت ” .. مثل : ” قدم العالم أو حدوثه ” بمعنى هل العالم أزلي مع الله ( سبحانه وتعالى ) أو هو مخلوق .. قد نقلت ـ في الوقت الحالي ـ من حيز الفلسفة إلى حيز العلوم .. وأجابت عنها الفيزياء المعاصرة .. من خلال علم الكونيات .. بأجابات قاطعة .. ولم يعد للفلسفة دور فيها . ولهذا فإن أمثال هذه الكتب الفلسفية ( أي كتب الغزالي و ابن رشد وما شابهها ) .. أصبحت في ذمة التاريخ ولم يعد لها قيمة علمية تذكر في الوقت الحالي ..!!!

وكما سبق وأن ذكرت ؛ أن السبب في استمرار تمسك العالمانيين والغرب بتراث ابن رشد في الوقت الحالي .. يرجع أساسا إلى أن فكره ـ الذي يدعو إلى ” التخريف في تأويل آيات القرآن العظيم ” ـ قد أساء كثيرا إلى الدين الإسلامي ..!!! وطالما ما زالت المعركة قائمة بين الغرب ( متمثل في المسيحية واليهودية ) وبين الدين الإسلامي .. فإن أفكار ابن رشد ستظل المعول أو أحـد الأسلحـة الأساسية المستخدمة في محاربة الإسلام .. في العصر الحديث ..!!!

وسوف أعود إلى مناقشة هذا الفكر ـ إن شاء الله ـ بشيء من التفصيل في مرجعي القادم : ” وماذا بقي للفلسفة / التنوير .. والحداثة وما بعد الحداثة .. والغزو الثقافي “ .. حيث يبين هذا الكتاب أنه لم يعد ـ في الحقيقة وبشكل قاطع ـ للفلسفة شيء .. وآجلا أو عاجلا سوف تصبح الفلسفة في ذمة تاريخ العلوم بعد سيادة الفكر القرآني ـ للفكر العالمي ـ بإجاباته العلمية القاطعة لكل ما هو وراء للطبيعة ..

 

****************

 

هوامش المقالة :

[20] أما الموضوعات فهي ما وضعه قوم زعموا ـ وبئس ما زعموا ـ أنهم يخدمون الإسلام ، ويرغبون فيه ، وذلك مثل الأحاديث التي وضعت في فضائل القرآن وفي فضائل السور ، وفي فضائل بعض الأشخاص والأزمنة والأمكنة . فقد استباح بعض الزهاد وبعض المتصوفة الوضع في باب الترغيب والترهيب ، وزعموا ـ جهلا وزورا ـ أن ذلك حسبة إلى الله . ومن المؤسف أن بعض أهل العلم لا يزالون يرددون أمثال هذه المرويات ويستولون بسببها على قلوب العامة والسذج ، مع أنها قد نصّ على وضعها واختلاقها كثير من الحفاظ وأئمة النقد . [ أنظر : ” الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ” ؛ الدكتور محمد أبو شهبة ، مكتبة السنة ، طبعة 1408 هـ / 1987 م ]

[21] وبمثل هذا النمط ؛ احتضن الغرب سلمان رشدي وكتابه ” آيات شيطانية ” الذي هاجم فيه الإسلام بشكل ظالم معطياً تأويلات مغايرة لجوهر بعض الآيات القرآنية ، ومصوراً الإسلام وسلوك إمام المسجد على غير حقيقته .. مما أساء إلى الدين الإسلامي وقيمه إساءة بالغة . وقد كوفئ سلمان رشدي بأكثر مما يستحق من قبل الأوساط الغربية فترجم كتابه سيئ الذكر هذا .. إلى جميع اللغات الحية .. وعلت شهرته الآفاق .

[22] هو : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : ولد عام ( 837 م ؟ / 222 هـ ) . طوف في العالم الإسلامي واستقر به المقام في بغداد ، حيث توفي عام ( 923 م / 310 هـ ) .

[23] هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله ؛ ولد في قرطبة ( الأندلس / أسبانيا ) عام ( 1209 م / 605 هـ ) ، وتوفى عام ( 1273م / 671 هـ ) .

[24] هو : الحَافِظِ إسْماعيلَ بْنِ عُمَرَ بْنِ ضَوْءِ بْنِ كَثيرٍ القُرَشِيِّ الشَّافِعِيِّ الدّمَشْقِيِّ . ولد سنة 1301 م / 700 هـ .

[25] سُمِّي هذا التفسير بـ ” الجلالين ” نسبة إلى مؤلِّفيه الجليلين : جلال الدين المحلَّى ، و جلال الدين السيوطي . والإمام جلال الدين المحلَّي – رحمه الله – كان من العلماء المبرَّزين في القرن الثامن الهجري ( القرن الرابع عشر الميلادي ) ، بدأ بتأليف هذا التفسير من سورة الكهف وانتهى به إلى سورة الناس ، وعندما شرع في تفسير سورة الفاتحة وما بعدها وافته المنيَّة قبل أن يُتمَّ كتابة تفسير النصف الأول من القرآن ؛ ثم جاء الإمام السيوطي بعده – وهو من علماء القرن التاسع الهجري ( القرن الخامس عشر الميلادي ) – فقطع العهد على نفسه بإتمام تفسير ما لم يتمكن الإمام المحلي من تفسيره .

[26] انظر تفصيل ذلك في كتاب ( ابن رشد والرشدية ) رينان ( ص301 ) والمراد بالرشدية في عنوان الكتاب : الزندقة ( ص421 ) ، وقد طبع هذا الكتاب لأول مرة في القاهرة عام 1884م، ، ثم طبع طبعات كثيرة ، من أهمها : طبعة الأب بويج اليسوعي ببيروت سنة (1930) في (700) صفحة . ونشرة د. سليمان دنيا في (1006) صفحات. ونشرة د. الجابري في (600) صفحة . ويوجد من يقول إن هذا الكتاب مدسوس عليه .. وأن ابن رشد ليس هو مؤلفه .

[27] تعرّف ” العلمانية : Secularism ” بأنها : النظرة المادية الشاملة للواقع مع محاولة تحييد علاقة الدين والقيم المطلقة والغيبيات عن مجالات الحياة ، كما تعتبر المعرفة المادية هي المصدر الوحيد للأخلاق وأن الإنسان يغلب عليه الطابع المادي لا الروحي . ولهذا تسمى أحيانا بإسم : ” العلمانية الطبيعية المادية ” .. نسبة إلى المادة والطبيعة .

ومن هذا المنظور يتم ” نزع القداسة : Desanctification ” عن كافة الظواهر بما فى ذلك الإنسان ذاته ( وبالتالي يتم إلغاء كافة المحارم الدينية ) بحيث تصبح ـ الظواهر ـ لا حرمة لها وينظر لها نظرة مادية صرفة لا علاقة لها بما وراء الطبيعة ، كما يصبح العالم له وجود مكتف بذاته ، يحوى في داخله كل ما يكفى لتفسيره ، بغض النظر عن وجود أى شىء خارجه بما في ذلك ” الإله الخالق ” ..!!! ولمزيد من التفاصيل والرد على المبادئ العشرة .. والتي يمكن أن تعرف باسم : ” الديانة العلمانية ” ، يمكن للقارئ الرجوع إلى مرجع الكاتب السابق : ” الدين والعلم .. وقصور الفكر البشري ” . مكتبة وهبة .

[28] العمارتي، جواد ، عرض لمقالات في المنطق والعلم الطبيعي، مجلة أبحاث، عدد 4/5، السنة 2، يونيو 1984 ـ الدار البيضاء . ص114 .

[29] ( ابن رشد والرشدية ) رينان ؛ ص : 116 .

[30] كما قطع أبو حامد الغزالي بتكفير ابن رشد ـ والفلاسفة معه ـ في كتابه المعروف بالتهافت في ثلاث مسائل هي :

القول بقدم العالم .. أي أزلية المادة .

وبأن ” الله ” لا يعلم الجزئيات تعالى عن ذلك.

وفي تأويل ما جاء في حشر الأجساد وأحوال المعاد .

 

إقرا أيضاً…

الجزء الأول

الجزء التاني

الجزء الثالث

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s