الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

مجازر غزة وكشف الأقنعة

العلمانيون والأقباط: نفاق.. فتنة.. خيانة

 

في خضم الأزمات يظهر العدو من الصديق والمنافق من الصادق والخائن من المخلص ومن يضمر الشر ومن يتمنى الخير. هذا بالضبط ما حدث خلال المجازر الوحشية للصهاينة في غزة…

فمع بداية الهجوم الصهيوني، أخذت بعض الأقلام العلمانية والقبطية تهاجم الضحية وتبرر جرائم المجرم وكانت أشد صيهونية من الصهاينة أنفسهم. وللأسف هذه الأقلام لأشخاص يعيشون وسطنا وشكلهم كشكلنا وأسماؤهم كأسمائنا ويتكلمون لغتنا… ولكن همهم ليس همّنا وأهدافهم ليست كأهدافنا. وللأسف الشديد، ساهمت تلك الكتابات في زيادة معاناة الفلسطينيين لأن الإعلام الصهيوني إستخدمها لتبرير المجازر الصهيونية أمام الرأيين العام الإسرائيلي والعالمي ولسان حاله “شهد شاهد من أهلها”!!!

وإن كان يمكن أن نقول أن لمحنة غزة الأخيرة فوائد، فإن من هذه الفوائد كشف هؤلاء المنافقين والخائنين أمام الجميع. فهؤلاء لم يروا مجازر الأطفال والنساء والشيوخ والرجال العزل؛ ولكن كل ما رأوه هو أن المقاومة في غزة مقاومة إسلامية لا يجب أن تنجح لأن في نجاحها تشجيع لقيام دويلة دينية على حد زعمهم. وتناسوا كعادتهم أن إسرائيل دولة دينية عنصرية من الدرجة الأولى.

يكتب هؤلاء وكأن الدولة الصهيونية دولة مسالمة تعرضت لإستفزازات من مجموعة من “الإرهابيين” الفلسطينيين وأن المجازر الصهيونية ما هي إلا دفاع مشروع عن النفس. وتناسوا أن فلسطين دولة محتلة ويحق لشعبها مقاومة الإحتلال حتى في القوانين الوضعية “العلمانية”.

وتناسى هؤلاء أيضاً – وهم من يتشدقون بالديمقراطية – أن حماس وبغض النظر عن إتجاهاتها إنتخبت في إنتخابات ديمقراطية أشرفت عليها العديد من الجهات الدولية. ولكن الحقيقة هي أن هؤلاء يؤمنون أن يصل أي أحد إلى السلطة إلا من يحكم بشرع الله حتى لو كان هذا هو إختيار الشعب. ولذلك يدّعون أن غزة هي مثال فاشل لحكم الإسلام بالرغم أنهم يعلمون جيداً أن غزة تحت الإحتلال وما هي إلا سجن كبير لسكانها يفتقد المقومات الأساسية للحياة نتيجة الحصار التام عليها.

هؤلاء الذين يتصيدون لعلماء وفقهاء المسلمين أي شيء للنيل من الإسلام، نجدهم وقد صمتوا وخرسوا أمام فتاوى حاخامات اليهود الذين يأمرون الجنود الإسرائيليين بعدم الرأفة بالفلسطينيين ويشحعونهم على قتل الأطفال والنساء والشيوخ بلا رحمة تنفيذاً لتعاليم التوراة. ولم ولن يتجرأ أحد منهم أن يربط بين ما يفعله الصهاينة وبين اليهودية وكتابها المقدس وإلا إتهموه بمعاداة السامية مما يعني أنه سيخسر الكثير!!!

يدعي هؤلاء أن الحل ليس في المقاومة ولكن في المفاوضات ويسمون الأشياء بغير أسمائها فيطلقون على الخنوع عقلانية!! فليخبرنا هؤلاء: ماذا جنى الشعب الفلسطيني منذ إتفاقية أوسلو عام 1993؟ هل سمع هؤلاء عن مفاوضات تستمر أكثر من 15 عاماً؟ هل سمع هؤلاء عن شرط أساسي للكيان الصهيوني بعدم عودة اللاجئين لوطنهم؟…

إن عملية السلام الوهمية هذه ما هي إلا خطة إستراتيجية بعيدة المدى حتى تنسى الأجيال الجديدة من الفلسطينين وطنها الأم وبالتالي يتنازلون عن حق العودة. وعملية المماطلة واضحة جداً لمن يتابع الأحداث: يبدأ موسم الإنتخابات الأمريكية ولمدة عام تقريباً تتوقف عملية السلام الوهمية. تليها فترة من إدعاء إستئناف المفاوضات. ثم يبدأ موسم الإنتخابات الإسرائيلية فتتوقف المفاوضات. ثم تأتي حكومة جديدة تبدأ المفاوضات من الصفر. يليها بدء موسم الإنتخابات الأمريكية… وهلم جرا. ودعنا نتذكر بداية عام 2000 عندما أعلن بيل كلينتون أنه ستكون هناك دولة فلسطينية بنهاية العام. ثم يأتي جورج بوش في بداية عام 2008 ليعلن أن نهاية عام 2008 ستشهد إعلان الدولة الفلسطينية. وها نحن الآن في بداية عام 2009 وبداية ولاية رئيس جديد للولايات المتحدة، فهل سيحدث المثل في عام 2016؟!

وطبعاً هؤلاء يتجاهلون حقيقة هامة جداً وهي أنه لا يتفاوض الإحتلال مع ضعيف ويجب أن يمتلك الشعب المحتل أوراقاً يفاوض على أساسها والتي من ضمنها أمن الإحتلال. ولعل الذين تركوا المقاومة وإكتفوا بالمفاوضات فقط أكبر دليل على فشل المفاوضات من موقف ضعف.

وقد حاول هؤلاء العلمانيون والأقباط بشتى الطرق أن يشعلوا نار الفتنة والفُرقة بين المسلمين بشعارات تغلفها وطنية مزعومة ونفاق للحكام وذلك بإدعاء أن القضية تخص الشعب الفلسطيني وحده. ولكنهم بذلك يجهلون أو يتجاهلون أن الإسلام يذيب الحواجز بين الشعوب ولا يلتفت للنعرات القبلية التي يريدون أن يحيوها. وهذا ما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف “مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” وأمر بترك القبلية التي تدعو للبغضاء والفرقة عندما قال صلى الله عليه وسلم “‏دعوها فإنها منتنة”. وإذا كانت الحكومات الغربية قد نجحت في الإتحاد، فإنها فشلت في توحيد الشعوب، بعكس الحال الآن في الدول الإسلامية التي تتوحد فيه الشعوب ويختلف الحكام.

ثم أخذوا يسخرون من المقاومة ويحاولون إثبات فشلها إعتماداً على منطق غريب وهو عدد ضحايا المجازر. وبذلك أصبحت عندهم الوحشية الصهيونية ضد المدنيين العزل مقياساً للنجاح والفشل وأنه كلما زاد عدد الضحايا كان ذلك دليلاً على فشل المقاومة!!! وهذا المنطق المغلوط يدل على جهل هؤلاء بمعنى المقاومة. فالمقاومة نجاحها هو إستمرار وجودها وليس نصرها على المحتل كما يدعي هؤلاء. فلو كانت الشعوب المحتلة قادرة على هزيمة الإحتلال لما كان هناك إحتلال أصلاً. أي أن المقاومة تتولد في ظل ضعف المحتل وعدم قدرته على هزيمة الإحتلال خلال مرحلة من مراحل تحرير الأرض. والتي تليها مرحلة الإستقلال لأن الإحتلال دائماً ينفذ صبره وجنوده يحاربون بلا اقتناع أو عقيدة بعكس صاحب الأرض والحق…  والتاريخ خير شاهد على ذلك بأمثلة لا تعد ولا تحصى. ولا أعرف كيف سيقاوم أمثال هؤلاء الإحتلال إذا إحتُلت بلادهم (هذا طبعاً عكس الواقع حيث يأتي أمثال هؤلاء على دبابات المحتل أو يكونوا متعاونين معه على أقل تقدير).

إن منطق هؤلاء هو أن ينفذ أعداء الإسلام “الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك” وعلى المسلمين أن ينصاعوا ويتبعوا “من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضاً” ومن يعترض يستحق الإبادة لأنه إرهابي. وبالرغم أن النصين من الكتاب المقدس، إلا أنهم لا يطبقون إلا النص الأول وما يشبهه فقط ولا يطبقون النص الثاني أبداً لأنه يدعو للخنوع والذل ولذلك يريدوننا نحن أن نطبقه.

ولكننا لا ولن نستسلم وكلنا ثقة في نصر الله ولو بعد حين.

المهم أن نأخذ بأسباب النصر.

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }

صدق الله العظيم

  

إقرأ أيضاً

مجازر اليهود والنصارى أمر إلهي في الكتاب المقدس

تاريخ النصرانية الاسود

مطران الروم الأرثوذكس في لبنان: إله العهد القديم إله جزار وأنا أكفر بهذا الإله الجزار

إبادة شعوب العالم الإسلامي ومحو الإسلام من الوجود: الشعيرة الأساسية في الديانتين المسيحية واليهودية

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الأول

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الثاني

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية – الجزء الثالث

تحريف الكتاب المقدس

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s