الإسلام و العالم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ

قس يغتصب إبنته بعد إقناعها بصحة ذلك من الكتاب المقدس!!!

Posted by islamegy على مارس 27, 2009

 

القس يستخدم قصة زنا “لوط” بإبنتيه كما وردت في الكتاب المقدس

ليثبت لإبنته أن علاقته الجنسية معها أمر طبيعي

القس يقتل زوجته بعد أن ضبطته متلبساً بإغتصاب إبنتيهما

ويخفي جثتها داخل فريزر في منزله لأربع سنوات

الشرطة تلقي القبض عليه في الكنيسة

وهو يلقي عظة عن التسامح

 

جريمة بشعة كشفت خيوطها إبنة قس حينما أبلغت الشرطة أن أبيها قتل أمها قبل أربع سنوات وأخفى جثتها داخل فريزر في منزلهم منذ ذلك الحين. وقالت الإبنة أن الدافع وراء إرتكاب أبيها لتلك الجريمة الشنيعة هو أن أمها ضبطت أبيها متلبساً وهو يغتصبها – أي إبنته – في حمام منزلهم، فتشاجرا على إثر ذلك فقتلها، ثم حاول إخفاء جثتها خلف كنيسة قديمة قبل أن يطلب من إبنته أن تساعده على إخفاء جثة أمها داخل فريزر في منزله والذي إستمرت محفوظة بداخله أربع سنوات. وقد برر الزوج إختفاء زوجته حينها بأنها ماتت أثناء عملية ولادة أصغر أطفالهما.

وبناءاً على هذا قامت الشرطة بتفتيش المنزل – الذي لم يكن به أحد لأن القس وسبعة من أطفاله كانوا بالكنيسة – ووجدت بالفعل جثة الزوجة محفوظة داخل فريزر . فتوجهت الشرطة للكنيسة وألقت القبض عليه وهو يلقي عظة عن “التسامح”!!!

وقد ذكرت التحقيقات أن إعتداء القس جنسياً على إبنته إستمر لثمان سنوات وأنه أوضح لها أن علاقته الجنسية معها شيء طبيعي مستشهداً بقصة زنا لوط بإبنتيه المذكورة في الكتاب المقدس!!!

وقد وجه المدعي العام للقس تهم القتل العمد والإغتصاب وممارسة اللواط وزنا المحارم مع أطفاله.

المزيد عن هذه الجريمة وتفاصيل أخرى مروعة نشاهدها في فيديو به تغطية إخبارية لتطورات القضية ثم بعد ذلك نفتح الكتاب المقدس – المتهم الأول في هذه القضية – لنتعرف كيف أوحى للقس بجريمته وكذلك كيف كان أداة في إرتكابها!!!

 

المزيد…

 

About these ads

46 تعليقات to “قس يغتصب إبنته بعد إقناعها بصحة ذلك من الكتاب المقدس!!!”

  1. ماهر قال

    موضوع شيق جزاكم الله خيرا

  2. masry قال

    المخطوطة الأصلية لـ (( الـقـصــيـدة الـســـبـعـيـنـيــة ))

    شخصيات المخطوطة :
    برسوم .. الراهب صاحب الفضائح الـجنسية في دير المحرق
    فلقس .. نصراني صاحب محل وشكله غلبان .. بس بيلعب بديله وكما تدين تـُدان
    ماري .. بنت فلقس أفندي
    نيكول .. زوجة فلقس أفندي
    مادلين .. أخت زوجة فلقس ( والجو بتاعه )

    ترجمة المخطوطة (( ………

    قاله الراهب : أنا برسوم
    اسمك حلو يا ( فلقس ) يا ابني
    تـعـَـدّي عـليا ضــروري فـ يـوم
    قاله : يا ابونا .. خـِفّ وسـيبني

    ده انت مواهبك مالية الدنيا
    فيديو ونت وعاليوتيوب
    قاله الراهب : بس فـ ثانية
    باترك ( ذات الفعل ) وأتوب

    طول ما إيماني في قلبي .. يسوع
    هيشيل عني اي خطية
    ده ( التبرير ) مش بالأعمال
    بإشارة خضرا .. وحـُـسن طوية

    وأنا بـانـوي إصـــلاح الاســرة
    مش بالذمة دي خـدمة جـليلـة ؟
    قاله : يا ابونا ملـتـنـي الـحـسرة
    بـِـنــتـي ضنايا ؟ ولا دخيلة ؟!!!

    أصل ( نيكول ) اعترفت مرة
    ويمكن أكـتـــررررر عند جنابك
    قاله : أنا راعي .. براعي خرافي
    لـِــمّ معــيـزك .. وأنا خــدامـك

    لكن مش تقعد عريانة
    قدامي وتحكي على الكرسي
    وعايزني أركز في ” النعمة ” ؟!!
    لأ .. ده انا ” عهد قديم ” يا سي مـُــرسي

    قال له : لا مـُـرسي ولا دميانة
    ده انت صحيح قسيس رداح
    لأ وعايزني أزوره في مرة
    اللي في زوره يقف مفتاح

    عـنـدي زبايـن لازم أشـــوفهـا
    ما تـوريـنــي جـــمال الـحـركـة ؟
    قالوا : حبيبي .. بلاش تتعصب
    هـات بـنـتـك .. اديـهـا الـبركـة

    بت يا ( ماري ) .. تعالي لابوكِ
    بوسـي صـليبـه وخـُـدي البركة
    وتـبـلـَّـغِــي ( نيكول ) بطـلاقها
    مِني .. خـلاص فـضـِّـيـنا الشركة

    إصلاح الأسرة ( البرسومي )
    مش لـوني .. ده أنا راااجل حاااامي
    أسـتـُر أهــلــي ولـــــو بـهــــــدومـي
    غـــــــوووري يا بنـتـووو من قدامـي

    قاله : خروفي الضال .. بالراحة
    على بنتي .. قصدي على بنتك
    ده أنا كنت باساعدك بمحبة
    ليه باتخللي كإن انا خـُــنتـك

    شوف كام راجل غيرك حاااااااامـي
    ومستأمني على اعترفاته
    يمكن زاني ولا حرامي
    لكن مش باحكي لـمراتـه
    لما بتبقى معايا في المذبح
    با اباركها .. وبانسى مغامراته

    ليه تخلليني أفضفض واحكي
    على حكاياتك مع ( مادلين )
    أخت مراتك …… قاله : يا ابويا
    وعـمّـي بس عـِـرفــت منين ؟!!

    قال له : يا ( فلقس ) يا ابني أنـا بـَـــابـَــا
    ســرّك عـندي في بــيـر مـقفـول
    ( مادلين ) كانت عندي امبارح
    واليوم خــبـيـت على ( نيكول )

    فلقس بكرة أنا لازم اشوفك
    جوز ( مادلين ) كابتن كاراتيه
    بكرة الاقيك عندي على الكرسي
    ومـعـــاك ورقــة بـ 200 جنيه

    ولا تحب ( نيكول ) تـتـصَـيـَّـت
    وتشوف عاليوتيوب مـواهـبها
    وأركب صـورتـك فـي الــفـيـديـو
    مع ( مادلين ) يا حبيب حبايبها ؟

    خـلـِّـيــك جـنـتـل مــان واتـفـضـل
    نادي ( نيكول ) .. وتعال وصّــلـنا
    قاله : بـكـل مـــــحـــبـــة يا أبونا ..
    مش عايز ( ماري ) تحصلنا ؟!!

    ……… )) نهاية المخطوطة

    الـمـصــدر : منقول من منتديات صوت الحق

  3. masry قال

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((((مسرحية واحد من العيلة)))))))
    هذه شخصيات حقيقية وهم اجداد الرب “يسوع” طبعا نسب شريف جدا جدا جدا ؟؟؟الاله “يسوع من نسل زناة؟؟؟

    الفصل الأول :مسرحية واحد م العيلة
    ممنوع مشاهدة المسرحية لمن عمره اقل من 18 سنة

    [size=5]يفتح الستار على ديكورات خلفية تصور طريقاً صاعداً إلى الجبل , إمرأة جالسة على حافة الطريق تلبس ملابس تظهر مفاتن جسدها بشدة , والغريب أنها تغطي وجهها .
    شيخ كبير يسير متجها الى طريق الجبل , يتوكأ على عصا , وتظهر عليه علامات الغنى .
    الشيخ ( محدثاً نفسه ) : أيه ….أيام …….ماتت الزوجة من زمان , والوحدة صعبة جداً , الأيام مملة , والليل طويل وكئيب .
    : ايه ده ؟؟ أيه الخيمة دي ؟؟ آه ….. دي خيمة واحدة من اياهم , والله فرصة الواحد من زمان ما شافش نسوان .
    يتوجه الشيخ إلى المرأة الجالسة على باب الخيمة
    الشيخ : صباح الخير ياعسل .
    المرأة : ياصباح الفل , ياصباح الروقان , أهلاً وسهلاً .
    الشيخ : عاوزين نروق شوية ونقضي وقت حلو سوا .
    المرأة : تشرف وتنور , هاتقضي وقت موش هاتنساه طول عمرك , هاروقك وادلعك واهشكك , وهاتبقى عال العال .
    الشيخ : بس هاتاخدي مني كام ؟؟
    المرأة : ياحبيبي ولا يهمك , انت معاك كام ؟؟؟
    الشيخ : بصراحة أنا ما جبتش معايا فلوس .

    المرأة : نعم ياضنايا ؟؟؟ جاي تروق من غير فلوس ؟

    الشيخ : أصل أنا ما كنتش مستعد , لكن ممكن أسيب معاكي رهن لما اجيب لك الفلوس , وموش هاقدر ارجع دلوقتي أجيب فلوس من البيت .

    المرأة : رهن ؟؟؟ هو احنا هانشتغل سلف , ماشي معاك أيه ؟؟ أنا شايفة في أيدك خاتم حلو , وكمان معاك عصاية أبنوس أصلي , هاتهم رهن لحد ما ترجع وتجيب الفلوس .

    الشيخ : حلو قوي , خدي آدي الخاتم وآدي العصاية .

    المرأة : تعالى ياحبيبي أنا هانسيك أسمك ….هأ هأ هأ هأ( ضحكة خليعة)

    يدخلا إلى الخيمة ويغلق الستار

    الفصل الثاني

    يفتح الستار على داخل منزل كبير والشيخ يجلس متكئاً على كنبة وباب على اليسار تخرج منه الخادمة تصرخ

    الخادمة : الحق ياسيدي مصيبة , كارثة , يادي الفضيحة

    الشيخ : فيه أيه يابت ؟؟ أنطقي , فيه أيه

    الخادمة : ستي الصغيرة ياسيدي .

    الشيخ : مين فيهم يا بت , انطقي .

    الخادمة : مرات المرحوم ابنك ياسيدي .

    الشيخ : انطقي ياغبية مالها .

    الخادمة : حامل ياسيدي حامل , وابنك ميت من أكتر من سنة .

    الشيخ : يادي الفضيحة , يادي العار , أمشي انجري نادي عليها .

    تخرج الخادمة ويحدث الشيخ نفسه

    الشيخ : يادي الفضيحة , دي لازم تموت ونخلص من عارها

    تدخل أرملة الإبن رافعة رأسها بتكبر , ويتبعها كثير من أفراد العيلة

    الشيخ : أيه الفضيحة دي ؟ أنت عار علينا , أنت فضيحة للعيلة , عارفة أنت مصيرك هايكون أيه .

    أرملة الإبن صامته تنظر إلى الجميع بتكبر واحتقار

    الشيخ : أنت انخرستي ليه ؟؟ لسانك انقطع ؟؟ مين هو الندل اللي عمل معاكي المصيبة دي ؟؟ مين الحقير ده ؟؟ لازم تقولي اسمه .

    الأرملة : هو بصراحة كان موش قد كدة , لكنه موش بطال , وأنا حامل منه .

    الشيخ : بتدافعي عنه يافاجرة , ياحقيرة , لازم تقولي مين هو ؟؟

    الأرملة : هو ساب معايا أمارة وعلامة , علشان أفكره بيها ويعرف ان اللي في بطني أبنه .

    الشيخ : أمارة أيه .

    الأرملة تخرج العصا والخاتم , يصمت الشيخ وتزوغ عيناه يمنة ويسرة

    الأرملة : تحب أقول لك اسمه

    الشيخ : لا خلاص كفاية كدة

    يتوجه الشيخ بالكلام الى باقي أفراد العائلة

    الشيخ : خلاص ياجماعة اللي في بطن مرات ابني يبقى من العيلة وابن حلال وهي ما غلطتش

    تغلق الستار

    —————————–

    المسرحية مقتبسة من هذا النص

    38: 15 فنظرها يهوذا و حسبها زانية لانها كانت قد غطت وجهها

    38: 16 فمال اليها على الطريق و قال هاتي ادخل عليك لانه لم يعلم انها كنته فقالت ماذا تعطيني لكي تدخل علي

    38: 17 فقال اني ارسل جدي معزى من الغنم فقالت هل تعطيني رهنا حتى ترسله

    38: 18 فقال ما الرهن الذي اعطيك فقالت خاتمك و عصابتك و عصاك التي في يدك فاعطاها و دخل عليها فحبلت منه

    38: 19 ثم قامت و مضت و خلعت عنها برقعها و لبست ثياب ترملها

    38: 20 فارسل يهوذا جدي المعزى بيد صاحبه العدلامي لياخذ الرهن من يد المراة فلم يجدها

    38: 21 فسال اهل مكانها قائلا اين الزانية التي كانت في عينايم على الطريق فقالوا لم تكن ههنا زانية

    38: 22 فرجع الى يهوذا و قال لم اجدها و اهل المكان ايضا قالوا لم تكن ههنا زانية

    38: 23 فقال يهوذا لتاخذ لنفسها لئلا نصير اهانة اني قد ارسلت هذا الجدي و انت لم تجدها

    38: 24 و لما كان نحو ثلاثة اشهر اخبر يهوذا و قيل له قد زنت ثامار كنتك و ها هي حبلى ايضا من الزنى فقال يهوذا اخرجوها فتحرق

    38: 25 اما هي فلما اخرجت ارسلت الى حميها قائلة من الرجل الذي هذه له انا حبلى و قالت حقق لمن الخاتم و العصابة و العصا هذه

    38: 26 فتحققها يهوذا و قال هي ابر مني لاني لم اعطها لشيلة ابني فلم يعد يعرفها ايضا

    38: 27 و في وقت ولادتها اذا في بطنها توامان][/SIZE]؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  4. masry قال

    ( قصة قصيرة )

    بقلم / محمود القاعود

    اليوم هو الثالث من شهر أمشير ، الجو شديد البرودة ، الشوارع خالية من المارة ، السماء ملبدة بالغيوم ، السحب تكاد تنفجر من شدة ما تحمله من أمطار ، تمشى تريزا بخطوات سريعة ، صوت حذاءها يرج الشارع العتيق ، الرياح تطير خصلات شعرها الذهبية ، ترتدى جاكت فرو أزرق ، تحاول قفل أزراره من شدة الرياح ، تسرع فى الخطوات وتمسك بسلسلتها الذهبية التى يتدلى منها صليب ذهبى وتتوسط صدرها ، تحاول أن تضع السلسلة على الجاكت بعدما قفلت الأزرار ، بُخار كثيف يتصاعد من فمها كأنها تدخن .. ترتدى قفازاً رمادياً اضطرت لخلعه قبل أن تفتح حقيبة يدها .. أمسكت بالموبايل .. ووضعته على أذنها :

    – أيوة يا سيدنا أنا لسه شايفة الرنة دلوقتى .. خلا ص يا سيدنا دقيقتين وهكون عندك .. معلهش عشان خاطرى مش قادرة أستحمل تأخير .. سلام رب المجد .. باى باى .

    كان الأسقف الوقور يلقى عظته فى مقر الكاتدرائية ، الحضور ينصت باهتمام .. أوشك الأسقف على الانتهاء .. الجمهور يرسل أوراقا هائلة بها أسئلة عديدة .. يعتذر الأسقف بأن صحته اليوم على غير ما يُرام وأنه شاكر لهم تفهمهم .. يُقابل الأسقف بعاصفة من التصفيق كتعبير عن تضامن الجمهور مع صحته التى يسألون يسوع أن يدميها عليه وأن يحفظه لهم من كل سوء ..

    يُهرول الحراس خلف الأسقف ليمنعوا الجمهور عنه وليركب سيارته بسلام .. كان الأسقف يُحاول التلكؤ قدر الإمكان حتى تحضر تريزا .. فجأة التفت الأسقف على صراخ : أبونا .. أبونا .. سيدنا .. أنا تريزا ..
    الحراس يمنعون تريزا من الاقتراب من الأسقف وهى تصرخ فيهم .. وبإشارة واحدة – كان فيها شئ من التوبيخ للحراس – من الأسقف .. ابتعد عنها الحراس ، بل وزاد أحدهم أن أخذ بيدها لتصعد السلم الذى يؤدى إلى المسرح الذى يلقى الأسقف من عليه الوعظة ، وليهمس فى أذنها : آسف جداً يا مدام .. آسف !

    انطلقت تريزا لتصافح الأسقف .. ينظر لها الأسقف بإشفاق : هى الدنيا بتشتى ؟؟

    - أيوة يا ابونا .. لولا خوفى على زعل قُدسك كنت قعدت فى البيت ..

    يبتسم الأسقف فى خبث : خوفك على زعلى ولا مشكلتك ؟؟

    تضحك تريزا بمرارة : الاتنين يا ابونا !

    يصل الأسقف إلى غرفته الخاصة بالكاتدرائية .. الحضور ينصرف .. لم يبق إلا الحراس الذين ذهبوا إلى أماكنهم حول الكاتدرائية وفى الشوارع المحيطة بها .. يضيئ الأسقف الغرفة تدخل تريزا .. يجلس الأسقف على كرسيه الذهبى .. يضع عصاه التى يتوكأ عليها خلف الباب .. يغلق الباب .. ويجلس على المكتب ويوقد شموع عديدة .. يخلع عمامته الكبيرة السوداء ..

    تجلس تريزا أمامه وكأنها فى مكتب التحقيقات الفيدرالية .. تخشى أن تتحدث لئلا تغضبه .. فهى فى انتظار أن يبدأ هو بالكلام ثم ترد هى .. يطرق الأسقف رأسه فى الأرض ويصمت لعدة دقائق .. ثم يتنهد بصوت مرتفع ..

    ويقول :

    - خير يابنتى ؟ كلمنى المستشار جرجس عشر مرات بخصوصك وقاللى إن عندك مشكلة كبيرة .. وأصر إنى أسجل رقمك عندى عشان أعرفك لما تتصلى .. فى إيه ..

    تشعر تريزا برهبة وترد بسرعة :

    – خير يا أبونا .. أنا مشكلتى فى الدنيا كلها إنى كرهت حياتى بسبب جوزى ومش طايقة أعيش معاه .. كأننا اتنين مطلقين بس عايشين فى بيت واحد ..

    - وعايزانى أعمل إيه ؟؟

    - عاوزة أطلق منه يا أبونا !

    – إنتى بتستهبلى يابنتى .. إنتى عارفة إنو لا طلاق إلا لعلة الزنا .. وما يجمعه الله لا يفرقه الإنسان .. ثم حتى لو اتطلقتى مش هينفع تجوزى .. ومن يتزوج مطلقة فإنه يزنى !

    – آسفة يا أبونا .. بس أنا جاية عند قدسك عشان تحل المشكلة ، ولكنى لا يمكن أعيش بالطريقة دى مع واحد مش بحبه …

    – قوليلى بصراحة يابنتى إنتى فى حد فى حياتك ؟؟

    تطرق تريزا رأسها فى الأرض .. تتنهد .. يحمر وجهها .. تدخل فى حالة من الصمت ..

    يبدو على الأسقف الضيق والغضب : ردى عليا يابنتى أنا مش طبيب نفسانى .. مش فاضى للكلام ده ..

    تمر دقائق وتريزا ما زالت فى صمتها الرهيب .. تضع وجهها بين كفيها ..

    يخبط الأسقف بيده على المكتب بشدة ويقول لها : إنتى محتاجة تروحى مصحة نفسية .. يللا يا مدام اتفضلى واما تروحى حاولى تصلحى علاقتك بجوزك .. اللى بتطلبيه مستحيل .. مستحيل .. مستحيل .
    فجأة .. أفاقت تريزا على كلمة ” مستحيل ” رفعت رأسها .. نظرت للأسقف بغضب شديد وحدة أكثر شدة .. عيناها تلمعان من ضوء الشموع .. تصرخ بأعلى صوتها .. لا تتوقف عن الصراخ .. الأسقف يُصاب بحالة دهشة كبيرة .. تلطم تريزا خديها .. وتمزق شعر رأسها بيديها .. تخلع قفازها وكذا الجاكت الفرو .. ينهض الأسقف مسرعاً نحوها .. يمسك بها .. وما زالت تصرخ .. يلطمها الأسقف على وجهها .. ولكنها تصرخ بصوت يرج الكاتدرائية كلها .. فينهال الأسقف صفعاً على وجهها .. حتى تخور قواها وتسقط على الأرض .. شعر الأسقف بأنه تحول من رجل دين كبير إلى مجرد بلطجى لا يستطع حل مشاكل رعاياه .. بل حتى أن يصبح مثل الطبيب النفسى الذى يسمع مرضاه بجميع جرائمهم وفضائحهم ومشاكلهم دون أن يوبخهم أو يمد يده على أى فرد منهم .

    يصب الأسقف بعض الماء فوق وجه تريزا .. تفتح عينيها بضعف شديد .. تنظر بحذر .. فتجد الأسقف يبتسم لها ، ولحيته الطويلة تحك فى صدرها .. يضع الأسقف يده اليمنى تحت ظهرها ، واليسرى تحت رأسها .. يحاول أن يرفعها من الأرض .. لكن صحته لم تساعده .. يرتطم الصليب الذهبى الكبير الذى يعلقه فى صدره بوجه تريزا .. تصرخ تريزا .. يتحسس الأسقف مكان الارتطام بوجهها :

    باسم الصليب .. آسف .. معلهش ..

    يخلع القمص الصليب من عنقه ويقذفه بعيداً .. يقترب بوجهه من تريزا يضع رأسها على حجره .. يمسح لها وجهها بمنديل .. يسوى شعر رأسها بيده .. يتأمل فى وجهها ينظر إلى ثديها .. تبدو رائعة الجمال .. يضمها الأسقف إلى صدره .. يحاول أن يسبغ على هذا العمل شئ من الشرعية ، فيقول لها وهو يحتضنها :

    سامحينى يابنتى ! إنت أعصابك كانت تعبانة جداًً .. وبعدين مينفعش أسيبك تصرخى حد يسمع يفتكر إنى بعمل شئ بطال !

    ترد تريزا بدلال وصوت خفيض :

    - ولا يهمك يا أبونا .. خلاص سامحت قُدسك !

    – الرب يبارك حياتك .. يا بنتى .. يا حبيبتى !

    ينظر الأسقف إلى عيون تريزا .. تتأمل هى فى وجهه ولحيته الطويلة غير المهذبة تضع يدها على رأس الأسقف .. يقول لها :

    - أول مرة فى حياتى واحدة تحط إيديها على شعرى يا تريزا ..

    تبتسم تريزا .. وتتحس رأس الأسقف ..

    يقترب الأسقف من وجهها .. عيناه فوق عينيها .. تكاد شفتاه تلامسان شفتيها .. يسألها الأسقف :

    – مُصرة على الطلاق ؟!

    ترد تريزا بغنج :

    طبعا يا أبونا ..

    فجأة .. تلتقى العيون بقوة .. ثم الشفاه …. تتبادل معه القبلات..
    تريزا تقول للأسقف بدلع :

    اهدى شوية يا أبونا ..

    لا يُجيبها الأسقف .. يرفع رأسه قليلاً .. تصطدم عيناه بصورة يسوع وأمه .. يبعد نظره عن الصورة على الفور.. يبدو مضحكاً بلحيته المقززة الطويلة جدا وهو عارى تماماً..

    علمت تريزا أن الأسقف مريض..فقالت بتهكم

    - إنت طلعت منهم يا أبونا ..؟!

    بدا الأسقف محرجاً للغاية ، وبدا عليه الإرهاق .. وإمعاناً فى إذلاله قالت له تريزا :

    أبونا .. فى الكتاب بيقول : وهناك خصيان خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السماوات .. ليه قدسك معملتش كده

    الأسقف فى أسى ومرارة :

    يا ريت يابنتى يا حبيبتى .. الرب يبارك حياتك ..

    تبتسم تريزا ويرتدى الأسقف جلبابه الأسود

  5. masry قال

    (((((((((((((((((((((((((((((((لفظ النكاح أم الدغدغة؟؟؟؟؟ يا زكريا بطرس؟؟؟؟)))))))
    الفصل الثاني
    بقلم محمود أباشيخ

    بينا في الفصل الأول معني كلمة ” النكاح ” تلك الكلمة التي لن يتأفف منها القمص زكريا بطرس بعد أن كان يتأفف منها إذ بينا له أنها تعني الزواج حقيقة والوطء مجازا وأشرنا إلي حماقة التأفف مما لم يتأفف منه معبود زكريا بطرس حيث لم يعترض أن ينكح يوسف النجار أمه … وفي هذا الفصل سوف نكشف مبالغة زكريا بطرس في ورود كلمة النكاح علي لسان الرسول صلي الله عليه وسلم وفي نفس الوقت سوف لن نخجل من إيراد ما جاء في كتاب النصارى من ألفاظ لا توصف

    لازلنا في مقدمة محاضرة القمص زكريا بطرس ( النكاح في الجنة ) فبعد أن قال القمص أنه يستنكف عن النطق بكلمة ” النكاح ” أبدا الماجن دهشته من نطق الرسول صلي الله عليه وسلم بهذه الكلمة 10600 مرة وقال ” كيف لرسول من عند الله القدوس ينطق بكلمة النكاح 10600 مرة ” ويضيف مستهزئا ” إضافة إلي ترديده لها في مخدعه مع نسائه الخمسة والخمسين

    قد ثبت أن كلمة ” النكاح ” تعني الزواج ولا عيب في أن يذكرها الرسول صلي الله عليه وسلم ما شاء أن يذكر ولكن العيب في خيانة الأمانة الني لم يرعي زكريا بطرس حقها وكذب علي خرافه في عدد المرات الني نطق فيها الرسول صلي الله عليه وسلم كلمة ” النكاح ” كما أنه استخدم أسلوبا لا يليق بكاهن وإن كان مشلوحا منبوذا من كنيسته ثم إستخف بمستمعيه وهم كالأنعام يقبلون يديه

    وقبل أن نكشف كذبه دعونا ننظر إلي استخفاف القمص بالخراف … لقد قال القمص وقد أخذته العزة بالإثم , قال ” إلي ترديده لها في مخدعه مع نسائه الخمسة والخمسين ” وهنا يطلق النصارى صرخات الهللويا في هيستريا حتي لتحسب أن حلم حياتهم تحقق وصواريخهم الصليبية تدك مكة دكا ولو تفكروا قليلا وأبوا أن يستخف بهم لأدركوا أن مقولة زكريا بطرس لو نهق بها حمار سكران لندم علي تلك المقولة ولعل زكريا بطرس نفسه ندم علي مقولته بعد أن فاق من السكر ووعي أن كلامه لا يستقيم فلا يوجد شخص يردد كلمة ” نكاح نكاح ” علي مخدعه حتي لو كان معتوها مثل زكريا بطرس فهو أيضا بشر وإن شذ في خلقه وخلقته يظل محالا عليه أن يباشر مثيله علي سريره وفي نفس الوقت يردد .. نكاح .. نكاح , لأن الله ما جعل للرجل من قلبين في جوفه , إلا إذا كان زكريا بطرس مفعولا به وليس فاعلا وباله من منظر قبيح حين يفعل بقمص لم يغتسل لسنين ويخاطب مثيله ******

    دعونا نري الآن كيف يكذب القمص علي الخراف, بداية يستخدم الماجن عبارة مموهة حيث يستخدم كلمة ” نطق ” بدلا من ” ورود ” ” كيف لرسول من عند الله القدوس ينطق بكلمة النكاح 10600 ” وقد يسأل الخراف : وما الفرق ؟؟ وكي يتضح الفرق للخراف نطرح سؤالا وهو
    كم مرة صلب يسوع ؟؟
    لا شك أن إجابة المسلم هي أنه لم يصلب, بينما يقول النصراني أنه صلب مرة واحدة
    فلماذا إذن يا زكريا بطرس القصة وردت أربع مرات ؟؟ سوف يقول الماجن : لأنها سجلت أربع مرات في أربع أناجيل, وهذا ينطبق علي السنة بل ان كتب الحديث أكثر من أربعة بكثير ..

    دعونا الآن نفترض أن زكريا بطرس يقر بتدليسه ويقول
    حتي إذا قسمنا العدد علي 2 تكون النتيجة 5300 فكيف رسول من عند الله القدوس ينطق بكلمة ” النكاح ” 5300 مرة

    يبدوا ان القمص كثير النسيان لذلك وجب تذكيره ان الكلمة لا يعيبها شيء وقد ذكرنا ان النجار نكح أمك وأم معبودك أم النور وظلت منكوحة إلي أن مات النجار
    ومع ان الكلمة لا يعيبها شيء الا ان العدد مبالغ فيه, كيف لا وعدد الأحاديث في الصحيحين بدون تكرار أقل من الرقم الذي يذكره الماجن, وهذا يعني إن افترضنا أن كل حديث ورد في الصحيحين بدون المكرر ورد فيه كلمة النكاح لن يصل العدد إلي العدد الذي اخترعه زكريا بطرس فعدد الأحاديث في الصحيحين بدون تكرار كما يخبرنا الإمام 4400 فمن أين جاء الصرصور بهذا العدد ؟؟ لا ندر من أين ولكن نعلم ان الماجن زكريا بطرس كذب في العدد كذبة سخيفة كما نعلم أيضا أن الكلمات ” النكاح وينكح وتنكح ” لم ترد في الصحيحين علي لسان الرسول صلي الله عليه وسلم إلا سبع مرات بدون المكرر

    لقد تجاهل الماجن الكبائر الني نسبها كتابه لأنباء علي شاكلة برسوم المحرقي من زناة ومجرمي حرب ووجه حقده تجاه رسول قضي معظم وقته في التعبد .. لقد كان محمد صلي الله عليه وسلم يقيم الليل حتي ترم قدماه .. حتي تنتفخ قدماه, فيقال له فيقول أفلا أكون عبدا شكورا, انه محمد صلي الله عليه وسلم الذي قال : وجعلت قرة عيني الصلاة, ومن أقواله, أرحنا بها يا بلال, أي أرحنا بالصلاة فالصلاة قرة عينه وكانت سجدة الرسول صلي الله عليه وسلم قدر خمسين آية

    وبينما يوجه الماجن زكريا بطرس حقده تجاه من كان يقضي وعظم وقته في العبادة حتي ترم خدماه, نجد ان هناك من يدلك أرجلهم بالزيوت الفاخرة بأكف بضة ناعمة فهلا أخبرنا الماجن عن صاحبة الأيادي الناعمة مريم المجدلية والتي تقول عنها الكتاب المقدس انه كانت عاهرة , وقد كان يسوع يلف معها المدن وكان السكر شائع بينهم , وهذا ما يسمي بالتسكع .. وهذه هي العاهرة الني كانت تدلك أرجل يسوع بالزيوت الفاخرة وتمسح بشعرها علي أرجله بل وكانت تقبله ( لوقا 7/37) وكأنها تنفذ أوامر قيلت قبل التجسد

    ليقبلني بقبلات فمه لان حبك اطيب من الخمر .. لرائحة ادهانك الطيبة اسمك دهن مهراق.لذلك احبتك العذارى * شفتاك كسلكة من القرمز.وفمك حلو.خدك كفلقة رمانة تحت نقابك ( نشيد الإنشاد 1/2-3 و 4/3 )
    والأدهى من ذلك أن الكتاب المقدس يخبرنا أن يسوع بعد قبلات مريم المجدلية يعاتب بطرس انه لا يقبله بينما تخبرنا نصوص أخري أنه كان يجلس في حضن يوحنا عاريا كمن ولدته أمه.. ولدي النصارى مبررات لهذه الأفعال الشنيعة الني لا نقر بحدوثها كمسلمين ومن مبراتهم انها كانت تبكي وأنها تابت ونري ان البكاء لا يبرر المداعبات الجنسية وإلا لفتحنا للصعاليك بابا واسعا للفجور لذلك نجد الآن من يستخدم هذه النصوص من الشواذ جنسيا لإضافة القدسية علي شذوذهم , وكتاب الله لا يفتح مثل هذا الباب ولا يبرر مداعبة العاهرات

    عودة إلي كلمة النكاح, دعونا نقارن كيف استخدمها الرسول صلي الله عليه وسلم وكيف ورد معناها المجازي في الكتاب المقدس … نجد أن كلمة النكاح تأتي في القرآن والسنة للتشريع والتوجيه مثل قوله تعالي في سورة البقرة : 235 ( وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) ومن السنة (لا تنكح العمة علي بنت الأخ وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ ) صحيح مسلم ( الحديث يحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في الزواج )

    أما في الكتاب المقدس فنجد المعني المجازي للنكاح أي الوطء يتكرر بشكل مبتذل يثير الغريزة الجنسية كتلك النصوص التي تخبر ان ابنة لوط عليه السلام أرادت أن تمارس الجنس مع أبيها فنجدها تتحدث نع أختها الصغيرة في أسلوب لا يليق إلا بأفلام الدعارة

    وقالت البكر للصغيرة ابونا قد شاخ وليس في الارض رجل ليدخل علينا كعادة كل الارض. .. هلم نسقي ابانا خمرا ونضطجع معه.فنحيي من ابينا نسلا فَسَقَتَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبَاهُمَا خَمْراً، وَأَقْبَلَتْ الابْنَةُ الْكُبْرَى وَضَاجَعَتْ أَبَاهَا فَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَ وحدث في الغد ان البكر قالت للصغيرة اني قد اضطجعت البارحة مع ابي.نسقيه خمرا الليلة ايضا فادخلي اضطجعي معه.. فسقتا اباهما خمرا في تلك الليلة ايضا.وقامت الصغيرة واضطجعت معه.ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها

    قصة عهر قذرة وردت فيها كلمة الاضطجاع بمعني المباشرة الجنسية سبع مرات , سبعة مرات دون ادني فائدة سوي ان اليهود استغلوا القصة في تحقير سلالة لوط والترفع عليهم

    بالإضافة إلي تكرار الكلمة التي لا يتأفف منها القمص الماجن تكرارا مبتذلا, الكتاب المقدس مولع بإثارة مخيلة القارئ بالصور الجنسية وقد برع الكتبة في هذا المجال حيث نبغوا في استخدام الكلمات للتعبير عن الحدث الجنسي حني ليتوهم القارئ أنه يشاهد مشهدا حيا للعملية الجنسية, ومن أبرع هذه الصور ما جاء في حزقيال 23/8 ( ولم تترك زناها من مصر أيضا لأنهم ضاجعوها في صباها وزغزغوا ترائب عذرتها وسكبوا عليها زناهم ) أي منيهم , وفي الفقرة ال 17 (فاتاها بنو بابل في مضجع الحب ونجسوها بزناهم ) إلي أن يقول في الفقرة 20 (فَأُوْلِعَتْ بِعُشَّاقِهَا هُنَاكَ، الَّذِينَ عَوْرَتُهُمْ كَعَوْرةِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ )

    لا نشك أن زكريا بطرس لا يتجرأ أن يقرأ هذا الكلام علي أحفاده لا البنات ولا البنين وإن تشجع وحاول قراءتها كمحاولة لإثبات قدسيتها لن تستبعد أن تتكرر قصة الأختين مع أبيهما, فإن دغدغة ترائب العذرة تدغدغ الشهوة وذكر عورات كعورات الحمير أمام العذري قد يغري الراهبة بالعهر والتفكر بمضجع الحب يهيج المشلوح خاصة إذا كان ممن يحتقر النكاح ويحقد علي رجل أن قال
    تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ
    صلوات الله عليه وسلامه

    محمود أباشيخ
    ==========
    (((((((((((((((((((((((((((((((((((خرافات حول نسطور)))))))))))))
    / د إبراهيم عوض

    من رسالة ( رسالة يطنطن بها النصاري ) للدكتور إبراهيم عوض

    ومما تناوله الهاشمى فى رسالته كلامه عن النسطورية، الذين سماهم: “أصحابك”، أى أصحاب الكندى، بما يدل على أن الكندى نسطورى. وقد انطلق فوصفهم بأنهم “أقرب وأشبه بأقاويل المنصفين من أهل الكلام والنظر وأكثرهم ميلاً إلى قولنا معشر المسلمين، وهم الذين حَمِد نبينا صلى الله عليه وسلم أمْرهم ومَدَحهم وأعطاهم العهود والمواثيق، وجعل لهم من الذمة في عنقه وأعناق أصحابه ما جعل، وكتب لهم في ذلك الكتب، وسجل لهم السجلات، وأكد أمرهم عندما صاروا إليه حين أفضي الأمر إليه واستوثق له، فأتَوْه وتحرّموا بحرمته وذكّروه بمعونتهم إياه على إعلان أمره وإظهار دعوته.

    وذلك أن الرهبان كانوا يبشرونه ويخبرونه قبل نزول الوحي عليه بما مكّن الله له وصار إليه. فلذلك كان يُكْثِر توادّه لهم وإطالة محادثتهم، ويُرَى كثيرا عندهم مخاطبا لهم في تردّده إلى الشام وغيرها. وكان الرهبان وأصحاب الأديرة يكرمونه ويجلّونه طوعا، ويخبرون أصحابهم بما يريد الله أن يرفع من أمره ويعلن من ذكره، وكانت النصارى تميل إليه وتخبره بمكيدة اليهود ومشركي قريش وما يبتغونه له من الشرّ، مع مودتهم له وإجلالهم إياه وأصحابه”.

    وهذا كلام كله خبث وشيطنة، إذ متى عامل النبى النساطرة معاملة خاصة وأثنى عليهم؟ ومتى كان النساطرة يوادّونه ويساعدونه على رسالته ويعضدونه؟ وإذا كان هذا صحيحا فلم إذن يتسافه هذا الكندى النسطورى ويجرم فى حقه عليه السلام ويقول فيه الكلام البذىء الذى سوف نطّلع عليه بعد قليل إذا كان ما ينسبونه للهاشمى من أن النساطرة يحبونه عليه السلام ويوادونه ويعضدونه صحيحا؟ يقولون فى الأمثال الشعبية إن الجمل صعد النخلة، فقال أحدهم: هذا الجمل، وهذه النخلة، فأرونا كيف صعد الجمل النخلة. وهو ما نقوله نحن: هذا تاريخ الرسول، وهذا تاريخ النساطرة، فأرونا متى حدث ما ذكرتموه على لسان الهاشمى. إن الذين دعاهم النبى من النصارى إلى الإسلام إما ناس أسلموا، وهؤلاء لا شأن لنا بهم هنا، وإما نصارى بَقُوا على ما كانوا عليه، فدعاهم عليه السلام إلى المباهلة، وهى الدعاء على الكاذب المدلس

    من الطرفين أن يهلكه الله ويخزيه ويلعنه هو وأهله من نساء وأبناء، لكنهم حاصوا وهربوا من المباهلة وآثروا أن يدفعوا الجزية لمعرفتهم أنه نبى صادق، لكن حظوظ الدنيا غلبتهم على ضمائرهم ومنعتهم من الدخول فى الدين الحق. فمتى كان النساطرة يتمتعون لديه بوضع خاص؟ إن هذا لهو الكذب المبين، لعنة الله على كل كذاب أفاك لئيم! ثم متى كان النبى عليه الصلاة والسلام يكثر من التردد على النساطرة ويحب محادثتهم؟ ترى ماذا كان يقول لهم ويقولون له؟ إن كاتب هذا القَىْءِ يريد اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه صنيعة نصرانية، إذ كان يستمع إلى ما لدى القساوسة ويتعلم منهم حتى استطاع فى نهاية المطاف أن يصبح رسولا. الله أكبر! أرأيتم إلى هذا اللف والدوران؟ أرأيتم إلى هذا الخبث الحقير والكيد الوضيع وكيف يسندون اتهام الرسول إلى رجل من الهاشميين وعالم من علمائهم، وفوق ذلك تقى متمسك أشد التمسك بدينه؟ إن الكذابين يزعمون أن الرسول عليه السلام كان يتردد على القساوسة كلما ذهب إلى الشام، مع أن كل ما ذكره بعض كتاب السيرة أنه قابل بحيرا مرة واحدة وهو صبى صغير، وأن تلك المقابلة كانت بطلب من بحيرا لا العكس، وأن ذلك الراهب قد حذر عمه أبا طالب من كيد يهود ضد ابن أخيه لأنه سوف يكون نبيا. وهذا كل ما حدث، فلا كلام ولا سماع ولا دياولو، كما أن ذلك لم يتكرر مرة أخرى. وقد دفع مثل هذا الزعم الكاتب الأسكتلندى الشهير توماس كارلايل إلى السخرية من المستشرقين والمبشرين الذين يقولون إن الرسول قد تعلم على يد بحيرا، متسائلا ما الذى يمكن أن يتعلمه صبى فى نحو الرابعة عشرة من راهب كبحيرا أو غيره لا يعرف لغته؟ (انظر كتابه: “الأبطال”/ ترجمة محمد السباعى/ كتاب الهلال/ العدد 326/ فبراير 1978م/ 69). كذلك يقول كاتب الرسالة إن قساوسة النساطرة كانو يجلونه هو وأصحابه، فهل كان للرسول آنذاك أصحاب، وهو لم يكن قد بدأ دعوته بعد، ومن ثم لم يكن له أتباع أصلا؟ وأعجب من ذلك وأبعث على الضحك أن يقال إن الوحى عندئذ قد نزل مثنيا عليهم بآيات سورة “المائدة” الآنفة الذكر والتى بينتُ قبل قليل أنها إنما نزلت فيمن أسلم من قِسِّيسِى النصارى ورهبانهم، رغم أنه لم يكن ثمة وحى بعد، إذ كيف ينزل وحى، والنبى لم يكن قد أصبح نبيا آنذاك، لأن الكلام هو عن رحلاته إلى الشام، ومعروف أنه صلى الله عليه وسلم لم يذهب إلى الشام من قبل بدء الدعوة بزمن؟ إن هذا لا يمكن صدوره من مسلم، فضلا عن عالم كبير من علماء المسلمين!
    11- ويقول الهاشمى فيما هو منسوب إليه: “ولقيتُ جماعةً من الرهبان المعروفين بشدة الزهد وكثرة العلم، ودخلتُ كنائسَ وأديرةً كثيرةً وحضرت صلواتِهم تلك الطوال السبع التي يسمّونها: “صلوات الأوقات”، وهي صلاة الليل، وصلاة الغداة، وصلاة الثالثة التي هي صلاة السَحَر، وصلاة نصف النهار، أعني صلاة الظهر، وصلاة التاسعة التي هي قريبة من وقت العصر والعِشاء، وصلاة الشفع وهي صلاة العِشاء المفروضة، وصلاة النوم التي يصلّونها قبل أخذهم مضاجعهم. ورأيت ذلك الاجتهاد العجيب والركوع والسجود بإلصاق الخدود بالأرض وضرب الجبهة والتكتُّف إلى انقضاء صلواتهم، خاصة في ليالي الآحاد وليالي الجُمَع وليالي الأعياد التي يسهرون فيها منتصبي الأرجل بالتسبيح والتقديس والتهليل الليل كله، ويصلّون ذلك بالقيام نهارهم أجمع، ويكثرون في صلواتهم ذكر الآب والابن والروح القدس، وأيام الاعتكاف التي يسمونها أيام البواعيث (صلوات الاستمطار)”، فينبثق التساؤل التالى فى الحال: ماذا كان يصنع هذا الرجل بالضبط فى حياته؟ أوكان رجلا فاضيا بحيث إنه لم يجد ما يشغل به وقته سوى التردد على الكنائس والأديرة بل مواصلة النهار بالليل فيها؟ لكننا نعرف أن الأديرة كانت فى ذلك العصر مرتادا لجماعات من المـــُجّان والسكارى المسلمين الذين يذهبون إلى هناك للتحرش بالرهبان الشبان، وما أدراكم ما الرهبان الشبان والتحرش بهم؟ فكيف شذ صاحبنا عن هذا؟ وإلى القارئ واحدة من القصص التى كانت تتكرر كثيرا فى ذلك العصر، وهى منقولة عن كتاب “الديارات” للأصفهانى: “كان بكر بن خارجة يتعشق غلاماً نصرانياً يقال له:عيسى بن البراء العبادي الصيرفي، وله فيه قصيدة مزدوجة يذكر فيها النصارى وشرائعهم وأعيادهم، ويسمي دياراتهم، ويفضلهم. قال: وحدثني من شهد دعبلاً وقد أنشد قوله في عيسى بن البراء العبادي:

    زُنّارهُ في خصره معقودُ كأنه من كبدي مقدودُ

    فقال دِعبل: ما يعلم الله أني حسدتُ أحدًا قط كما حسدت بكرًا على هذين البيتين! وقال بكر بن خارجة في عيسى بن البراء العبادي:

    فبالإنجيل تتلوه شيوخٌ* رهابنةٌ بدير الجاثليقِ

    وبالقربان والصلبان إلا* رثيت لقلبيَ الدَنِفِ المشُوقِ

    أَجِرْني، متُّ قبلك من همومي* وأرشدني إلى نهج الطريق

    فقد ضاقت عليّ وجوه أمري* وأنت المستجارُ من المضيقِ

    وكان بكر بن خارجة كثير المقام بهذا الدير مشتهراً بالشراب فيه، افتتاناً بهذا الغلام النصراني، وفيه يقول أرجوزة مليحة منها قوله:

    من عاشقٍ ناءٍ هواه دانِ* ناطق دمعٍ صامتِ اللسانِ

    موثقِ قلبٍ مطلقِ الجثمان* معذَّبٍ بالصدِّ والهجران

    من غير ذنب كسبت يداهُ* إلا هوًى نمّت به عيناه

    شوقاً إلى رؤية من أشقاه* كأنما عافاه من أبلاه

    يا ويحه من عاشق ما يلقى* بأدمع منهلّة ما ترقى

    ذاب إلى أن كاد يخفي عشقا* وعن دقيق الفكر فيه دقّا

    لم يبق فيه غير طرفٍ يبكي* بأدمع مثل نظام السلكِ

    كأنه قطر السماء يحكي* يخمد نيران الهوى ويذكي

    إلى غزالٍ من بني النصارى* عِذارُ خدّيه سَبَى العذارى

    يترك ألباب الورى حيارى* في ربقة الحبّ له أسارى

    رِيمٍ بدير الروم رام قتلي* بمقلةٍ كحلاء لا من كُحلِ

    وطُرَّةٍ بها استطار عقلي* وحُسْن دلٍّ وقبيح فعل

    ها أنا ذا من قَدّه مقدودُ* والدمع من خدّي له أُخدود

    ما ضرَّ مَنْ قلبي به معمودُ* لو لم يكدِّر صَفْوَه الصدودُ؟

    يا ليتني كنت له صليبا* فكنت منه أبدا قريبا

    أُبْصِر حسنًا وأشمُّ طيبا* لا واشيًا أخشى ولا رقيبا

    أو ليتني كنتُ له قُربانا* ألثم منه الفمَ والبنانا

    أو جاثليقًا كنت أو مطرانا* كيما يرى الطاعة لي إيمانا

    أو ليتني كنتُ له زنّارا* يدور بي خصراه حيث دارا

    حتى إذا الليل طوى النهارا* صرتُ له تحت الدجى إزارا

    يا ليتني في النحر منه عُوذَة * أو خمرة يشربني ملذوذة

    أو حلة يلبسني مقدودة* ليست إذا ما أخلقت مقدودة

    يا ليتني كنت لعمروٍ مصحفا* أو قَلَمًا يكتب بي ما ألّفا

    من حسن أشعارٍ له قد صنّفا* فإن لي من بعض هذا ما كفى

    يا للذي بحسنه أضناني* وابتزَّ صبري والضنى كساني

    ظبيّ على البعاد والتداني* حلَّ محلَّ الروح من جثماني

    واكبدي من خده المضرَّجِ* واحزني من ثغره المفلَّجِ

    لا شيء مثل الطرف منه الأدعجِ* أذهب للنسك وللتحرجِ

    إليك أشكو يا غزال الأنسِ * يا من هلالي وجهُه وشمسي

    ما بي من الوحشة بعد الأنسِ* لا تُقْتل النفسُ بغير النفس

    ها أنا في بحر الهوى غريقُ* سكران من حبّك لا أفيقُ

    محترقٌ ما مسَّني حريقُ* يرحمني العدوُّ والصديقُ

    ويقول فيها:

    يا عمرو ناشدتك بالمسيحِ* ألا سمعتَ القول من نصيحِ

    يعرِبُ عن قلبٍ له قريحِ* ليس من الحبِّ بمستريحِ؟

    يا عمرو بالحق من اللاهوتِ* والروح روح القدس والناسوتِ

    ذاك الذي قد خُصَّ بالنعوتِ* النطق في المهد وبالسكوت

    بحق من في شامخ الصوامع* من ساجدٍ لربه وراكعِ

    يبكي إذا ما نام كلُّ هاجعِ* خوفاً من الله بدمعٍ هامعِ

    ثمّ يقسم عليه بكل قسم يعرفه النصارى ويقول:

    ألا نظرت يا أميرَ أمري* محتسبًا فيَّ عظيم الأجر؟

    كذلك ألم يكن للهاشمى زوجة وأولاد وأهل يستفسرون منه عن سر ذلك التردد الكثير على دور العبادة النصرانية والبقاء الطويل فيها وتركهم دون عائل يقوم بمطالبهم من موبايلات ودروس خصوصية وساندويتشات شاورما وبيتسا وجاتوهات والذى منه؟ وهل من الممكن على من تكتَّف أن يسجد أو أن يضرب نفسه؟ وهل يكون السجود بوضع الخد على الأرض؟ الواقع أن هذا كلام يبرجل الدماغ! ومرة أخرى نحن أمام محاضرة فى العبادات النصرانية، ولا أظن الهاشمى، لو كان شخصية حقيقية، يمكن أن ينخرط فى هذا الدرس الذى لم يطلبه منه الكندى ولا يحتاج له. وعلى الناحية الأخرى نجد الكندى يشرح للهاشمى فى رده على رسالته ألفاظا فى كلامه لم تكن ثمة حاجة إلى شرحها، إلا أن يكون الكندى قد افترض أن صاحبه من العوام فهو يشرحها له، فهو يقول له أثناء حديثه عن جمع القرآن: “فاجتمع أمرهم وجمعوا ما كان حَفِظه الرجال من أجزائه كسورة “التوبة” التي كتبوها عن الأعرابي الذي جاءهم من البادية وغيره من الشاذ والوافد، وما كان مكتوبا على اللِّخاف (وهي حجارة بيض رقاق واحدتها لَخْفة، وهي في حديث زيد بن ثابت جامع القرآن) والعُسُب (وهو جريد النخل) وعلى عظم الكتف ونحو ذلك، ولم يُجمع في مصحف”. فهل مما يدخل المخّ أن يكون الهامشى بحاجة إلى من يشرح له معنى “العُسُب” و”اللِّخاف”، وعلى يد من؟ على يد نصرانى! ثم هل من المعقول أن يقضى الهاشمى كل تلك الأوقات فى الكنائس والأديرة مخالطا للقسيسين والرهبان مشاهدا ما يصنعون ويدخل معهم فى مجادلات حول الإسلام والنصرانية ثم لا يهتم بوضع رسائل فى المقارنة بين الديانتين للناس جميعا مسلمين ونصارى ما دامت حماسته للجدال الدينى على النحو الذى تعكسه رسالته للكندى؟ أوتلك الرسالة القصيرة المجملة هى كل ما جادت به قريحته بعد كل تلك التجارب الكنسية والديرية التى خاضها بسلامته طوال ذلك الوقت؟ والمضحك، وكل شىء فى تلك الرسالة مضحك، أن يقول للكندى إنه قد ذكر له كل شىء عن مشاهداته وتجاربه ونقاشاته فى الكنائس والأديرة حتى يعلم كل من يطلع على خطابه إليه أنه كان عالما بالقضية! ترى ما معنى هذه الإشارة إلى من يمكن أن يطلعوا على الخطاب، وهو ليس سوى خطاب شخصى المفروض أنه لن يطلع عليه أحد آخر سوى صاحبه؟ أما إذا كان فى نيته أن يقرأه الآخرون، أفلم يكن الأحرى به أن يضع فى ذلك كتابا يقرؤه الناس جميعا كما قلنا قبل قليل؟ وأخيرا هل يعقل أن ينقضّ ذلك العالم المسلم على أهل دينه بهذه الحماقة وذلك الاحتقار تقربا إلى الكندى كما صنع فى سياق كلامه عن مناظراته مع القساوسة والرهبان: “ناظرتُهم مناظرةً نصفة طالبا للحق، مسقِطا بيني وبينهم اللجاج والمكابرة والصلف بالحسب، وأوْسعتُهم أمنا أن يقوموا بحجّتهم ويتكلموا بجميع ما يريدونه، غير مؤاخذٍ لهم بذلك ولا متعنّت عليهم في شيء كمناظرة الرَّعاع والجهال والسفهاء من أهل ديانتنا، الذين لا أصل لهم ينتهون إليه ولا عقل فيهم يعوّلون عليه، ولا دين ولا أخلاق تحجبهم عن سوء الأدب، وإنما كلامهم العَنَت والمكابرة والمغالبة بسلطان الدولة بغير علم ولا حجة”. الحق أن هذا ليس كلام الهاشمى، بل كلام نصرانىٍّ خبيثٍ حقودٍ يهتبل الفرصة لإفراغ ما يَكُظّ قلبه من سمٍّ هارٍ يمزق مصارينه!

  6. masry قال

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((((مداعبة الزوجة ؟؟؟.. لماذا ترعب زكريا بطرس؟؟؟؟؟))))))))

    الفصل الثالث
    بقلم محمود أباشيخ
    في الفصل الثالث سوف نتحدث عن إعتراض للقمص زكريا بطرس يكشف فيه عن نفسيته المريضة حيث يعترض علي مداعبة الزوج زوجته ويسخر من رواية موضوعة نسبت إالي الرسول صلي الله عليه وسلم

    يقول الماجن زكريا بطرس في إشارة إلي أشرف الخلق
    ” وهو صاحب مقولة الملاعبة قبل المضاجعة أو المواقعة فتصوروا الكم الذي يتلفظ به لسانه بهذه الكلمة القبيحة ليداعب بها من يعاشرها .. شيء مخيف ومهول ”

    عبارة زكريا بطرس ركيكة وأشبه ما تكون بالهذيان فلا علاقة تربط بين المقولة التي تضايقه وعبارة ” الكلمة القبيحة ” ولكن لا علينا فالذي يهمنا هو أن نعرف. هل هذه العبارة المكذوبة علي الرسول صلي الله عليه سلم مخيفة ومهولة كما يري الماجن زكريا بطرس ؟؟

    أكيد .. هذه العبارة الموضوعة مخيفة ومهولة لجنس من البشر .. جنس شاذ من البشر أما الجنس السوي فلا ير عيبا في تلطف الرجل لزوجته بل التلطف مما يتميز به الرجل المتحضر أما الرجل الذي يأتي زوجه كالبهيمة فمكانه مستشفي الأمراض النفسية
    ورغم اننا نري كما يري المتحضرون ان العبارة تعكس مفهوما متحضرا وتحمل قيم إنسانية إلا أن هذا لا يمنعنا من أن نقول أن الحديث موضوع ومكذوب علي الرسول صلي الله عليه وسلم وقد أورده الشيخ الألباني في سلسلته الضعيفة
    الحديث رقم 432
    نهى عن المواقعة قبل المداعبة
    تعليق الألباني , موضوع

    نفهم من إعتراض القمص علي مداعبة الزوجة أنه لا يفعل ذلك أي لا يداعب زوجته كما يفععل المتحضرون كما ان إعتراضه إقرار منه بقع علي زوجته كما تقع البهيمة مما يدل علي ان الماجن لا يزال يعيش في قوقعة القرون الوسطي التي كانت تنظر إلي المرأة علي أنها ضرورة لا بد منها

    يقول البروفسور هيفلوك ألس

    ” القرون الوسطي كانت تنظر إلي المرأة كمعبد علي البالوعة ”
    ويقول أيضا أن مارتن لوثر قال
    ” المرأة ما هي إلا ضرورة كضرورة التبول
    أنها نظرة كنسية إجرامية ساوت المرأة بالحيوان حتي اختلفوا فيما كانت لها روح أم لا, ويقول القديس أغسطينوس في رسالة¹ تحمل رقم 243
    ” إن الزواج ليس له سبب إلا إنجاب الأطفال ”
    وقال القديس أمبروس
    ” جيد أن يتزوج الشخص من أجل الإنجاب وكون الإنجاب هو سبب الزواج فلا داعي له لمن له أطفال ” ²

    وقد أصدر مجمع تورول قانونا كنسيا يحرم علي المرأة الكلام ³ مستندا إلي نص بولس في الرسالة الأولي لكورنثوس 14/34 ( لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذونا لهنّ ان يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس ايضا )

    ومن هذا المنطلق يري القمص مداعبة الزوجة أمرا مرعبا ومهولا, أما الإسلام فينظر إلي المرأة نظرة مختلفة فهي ليست ضرورة لابد منه ولا ضرورة كضرورة التبول. والزواج في الإسلام ليس لغرض الإنجاب فقط .. لقد أهتم الإسلام بجوانب أخري في الأسري كالمودة والرحمة والسكن العاطفي للزوجين, يقول الله تعالي في سورة الروم : 21

    وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

    ومن الأحاديث غير الصحيحة ما رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس
    لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة ، وليكن بينهما رسول ” قيل وما الرسول يا رسول الله ؟ قال ” القبلة والكلام ”
    فال الإمام الحافظ العراقي انه من حديث أنس وهو منكر
    ويعكس هذا الحديث الضعيف أراء علماء النفس حيث يرون أن هناتك اختلاف في طبيعة الرجل والمرأة في المسألة الجنسية فالرجل أكثر اهتماما بإشباع الرغبة الجنسية بينما المرأة تهتم بجانب اشباع العاطفي لذلك يرون أن تهيئ الزوجة للعملية جنسية ضرورية لإستمرار الحياة الأسرية لكن هذا يخيف ويرعب الماجن زكريا بطرس, لأنه يظن أن الرجولة في إتيان الزوجة كما تفعل البهائم .. يريدها ضرورة لابد منه.. شر لا بد منه .. يريدها معبدا علي بالوعة ة يريدها صامتة .. لتصمت نسائكم

    محمود أباشيخ========
    ((((((((((((((((((((((((((((((محمد المعلم والمربي الأول))))))))))))))

    الشيخ سعيد حوى

    لقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم مهمته بقوله : ” إنما بعثت معلماً ” والقرآن الكريم ذكر هذه المهمة الأساسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بصراحة فقال : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} فقد أحصت هذه الآية من مهمات الرسول التعليم والتربية . تعليم الكتاب والحكمة وتربية الأنفس عليهما ، وكان الجانب الأعظم من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغرقاً بهذا الجانب ؛ إذ أنه هو الجانب الذي ينبع عنه كل خير

    ، ولا يستقيم أي جانب من جوانب الحياة سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو أخلاقياً إلا به ، ولا يؤتى الإنسان ولا تؤتى أمة ولا تؤتى الإنسانية إلا من التفريط في العلم الصحيح ، والانحراف عنه إما إلى الجهل أو إلى ما يضر علمه ولا ينفع .

    فالأمة بلا علم يوضح لها جوانب سلوكها ، وبلا تربية يعرف كل فرد من أفرادها واجبه ، تصبح أمة فوضوية تصرفاتها غير متوقعة وغير منضبطة ، ولكل فرد من أفرادها سلوك يخالف سلوك الآخر وعادات وتصورات تختلف فلا تكاد أمة تفلح بهذا ولا فرد .

    والظاهرة التي نجدها في تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ تشكيل أمة جديدة لها كل مقوماتها الفكرية والسلوكية والأخلاقية والتشريعية والدستورية واللسانية . بحيث ينبتُّ الفرد فيها عن صلته بأي عالم غير عالم هذه الأمة من حيث العقيدة والسلوك ، فصهر أفراد هذه الأمة صهراً تاماً . ثم أطلق هذه الأمة في اتجاه وحيد حدّد فيه لكل فرد مهمته ، وبراه على أدائها ، وحدّد للجميع المهمة الكبرى ، ورسم لهم الطريق ، موضِّحاً لهم كل شيء في كل جانب ، وقادهم في هذا الطريق فترة ثم تركهم ماضياً إلى ربه ، فانطلقوا بعده لا غيّروا ولا بدّلوا فكان ما كان ولا زال . مما نشاهده من آثار المسلم العظيم الذي كلّما تعثر أخذت بيده تعاليم محمد وتربيته فأنقذته وقذفت به إلى الأمام .

    * * *

    وبعد فإننا نقول : إن كمال المربي يظهر :

    1- في مقدار ما يستطيع أن ينقل نفس الإنسان وعقله من حالة دينا إلى حالة أعلى وكلما ترقى بالإنسان أكثر دلّ ذلك على كماله أكثر .
    2- في سعة دائرة البشر الذين استطاع أن ينقلهم إلى كمالهم الإنساني ، فكلما كانت الدائرة أوسع كان أدل على الكمال .
    3- ثم في صلاحية هذه التعاليم والتربية ، وحاجة الناس جميعاً إليها ، واستمرار إيتاء هذه التعاليم آثارها على مدى العصور ؛ بحيث لا يستغني البشر عنها ، وبشهادة العدو والصديق والمؤمن والكافر ما بلغ أحد في تاريخ البشرية ما بلغه محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الجوانب كلها حتى قال موير : ” لم يكن الإصلاح أعسر ولا أبعد منالاً منه وقت ظهور محمد ولا نعلم نجاحاً وإصلاحاً تم كالذي تركه عند وفاته ” . وقالت دائرة المعارف البريطانية : ” لقد صادف محمد النجاح الذي لم ينل مثله نبي ولا مصلح ديني في زمن من الأزمنة ” . ويقول يوزورث اسمث : ” إن محمداً بلا نزاع أعظم المصلحين على الإطلاق ” . ويقول هيل : ” عن جميع الدعوات الدينية قد تركت أثراً في تاريخ البشر ، وكل رجال الدعوة والأنبياء قد أثروا تأثيراً عميقاً في حضارة عصرهم وأقوامهم ولكنا لا نعرف في تاريخ البشر أن دينا انتشر بهذه السرعة . وغيّر العالم بأثره المباشر ، كما فعل الإسلام ، ولا نعرف في التاريخ دعوة كان صاحبها سيّداً مالكاً لزمانه ولقومه كما كان محمد . لقد خرج أمة إلى الوجود ومكّن لعبادة الله في الأرض وفتحها لرسالة الطهر والفضيلة ، ووضع أسس العدالة والمساواة الاجتماعية بين المؤمنين ، وأصّل النظام والتناسق والطاعة والعزة في أقوام لا تعرف غير الفوضى ” .

    هذه شهادة الدارسين ممن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد أعماهم حقد صليبي موروث فشهدوا ولم يؤمنوا . وما أغنانا عن شهادتهم ، وشهادة الواقع أمامنا على كل جانب من هذه الجوانب المذكورة آنفاً وهناك آثار تربيته صلى الله عليه وسلم :

    أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين شرفوا برؤيته والإيمان به عشرات الألوف ، من هذه الألوف من رافقه كل فترة البعثة ، ومنهم من رآه مرة فسمع منه حديثاً . وإذا أنت أجريت مقارنة بين حياة هؤلاء قبل تلمذتهم على محمد صلى الله عليه وسلم وحياتهم بعده ؛ بين واقعهم قبل ذلك وواقعهم بعده ، بين أعمالهم وتصرفاتهم قبل وأعمالهم وتصرفاتهم بعد . بين أهدافهم الأولى وأهدافهم الثانية . وبين تصوراتهم عن الله والكون والإنسان أولاً وتصرفاتهم ثانياً ، إنك تخرج نتيجة المقارنة وأنت ترى النقلة البعيدة الكبيرة الواسعة التي نقل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء من طور إلى طور ، من حضيض إلى سمو لا يدانيه سمو آخر .

    خذ مثلاً شخصية عمر بن الخطاب في الجاهلية تجده رجلاً قَبَلي الفكر والطبيعة والعاطفة والتصور ، محدود الإدراك ، همه في لحياة : السكر واللهو والبطالة مع أصدقائه . ولولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاش عمر ومات عمر وما أحس به أحد ولكنه ما إن يشرب كأس الإسلام من يد رسول الله حتى يصبح عمر المشرع العبقري الفذ ، ورجل الدولة العظيم الكبير ، ورمز العدل الذي لا يكون إلا معه مع الحزم والرحمة ، وسعة الأفق وصدق الإدراك وحسن الفراس …

    عمر الذي أصبح ملء الدنيا سمعها وبصرها . ما كان ليكون شيئاً لولا أنه تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منه العلم والحكمة والتربية .

    عبد الله بن مسعود راعي الإبل المحتقر المهان في قريش ، الذي ما كان ليعرف إلا سيده ومن يستخدمه ، هذا الرجل النحيل القصير الحَمِش الساقين . ماذا يصبح بعد أن ربته يد النبوة ؟ يصبح الرجل الذي يعتبر مؤسسة أكبر مدرسة في الفقه الإسلامي والتي ينتسب إليها أبو حنيفة النعمان ، يصبح الرجل الذي يقول فيه عمر لأهل الكوفة ؛ لقد آثرتكم بعبد الله على نفسي .

    إنك عندما تدرس شخصية الإنسان قبل اتصالها برسول الله وبعد اتصالها تجد أن كل شيء فيها قد تغير وتجد كل طاقاتها وملكاتها قد انطلقت في الطريق الصحيح . الطاقات الجسمية ، والطاقات العقلية ، والطاقات النفسية ، والطاقات الروحية ، والطاقات الوجدانية ، والمعنوية والأخلاقية . هذه الطاقات كلها انطلقت في إطارها الصحيح وطريقها المستقيم ، بحيث لا يستطيع إنسان أن يقول إن طاقة ما معطلة عند أصحابها أو أنها تعمل عملاً غير صالح .

    طاقة العمل : ” إن الله يحب العبد المحترف ”

    طاقة المشاركة في العمل العام : ” إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر وتركتم جهادكم سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم” .

    الطاقة الجنسية : ” تزوجوا الولود الودود ” .

    الطاقة الجسمية : ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .. ”

    ملكة حسن الهندام : ” فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في أعين الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ” .

    طاقة الفكر والعلم : ” طلب العلم فريضة ” “تفكر ساعة خير من قيام ليلة ” .

    إنك لا تجد طاقة من طاقات الإنسان إلا وقد أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقها الصحيح ، فأصبحت ترى من أصحابه العجب ، في تكامل شخصياتهم عباداً زهاداً شجعاناً محاربين عادلين رحماء إداريين سياسيين حكماء مربين . كل واحد منهم أمة ، وما أسهل عليه أن يقود أمة ، ولا أدل على ذلك أنه ندر واحد منهم لم يصبح أميراً بعد ذلك ولم يفشل واحد منهم في ما ولي من قيادات .

    وإذا أردت أن ترى مقدار ما رفع رسول الله النفس البشرية فاقرأ هذه الأمثلة البسيطة ذات الدلالة الكبيرة :

    أخرج النسائي عن عائشة – رضي الله عنها – أن فتاة قالت – يعني للنبي صلى الله عليه وسلم -: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيها فجاء فجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله ! إني قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلّم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ” .

    أرأيت كيف ارتفعت نفسية المرأة حتى أصحبت تعرف حقها ، وتريد أن تُعَرِّف الأخريات عليه . وأصبحت تستطيع أن تشكو إذا هضم حقها ، وتجد من يسمع لها ويعطيها إياه ، متى كان ذلك لولا تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة ؟

    وأخرج الخمسة إلا مسلماً قصة الحب العجيبة تلك التي كانت عند العبد مغيث للعبدة بريرة التي أصبحت بعد ذلك حرة وانفصم ما بينهما من نكاح وكانت لا تحبه وكان مولعاً بها يقول ابن عباس :

    إن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه خلفها يطوف ودموعه تسيل على لحيته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثاً ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو راجعته ؟ فقالت : يا رسول الله ! تأمرني ؟ قال : لا إنما أشفع قالت : لا حاجة لي فيه ” .

    أهناك أبلغ في التربية من هذا الذي وصلت إليه هذه الأمة لقد أصبح كل فرد فيها يعرف حقه وواجبه ويجادل فيه ويقف عنده .

    أخرج الروياني وابن جرير وابن عساكر عن عوف بن مالك الأشجعي – رضي الله عنه – قال :

    كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فرددها ثلاث مرات . فقدمنا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : يا رسول الله ! قد بايعناك فعلى أي شيء نبايعك ؟

    فقال : على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ، وأسر كلمة خفية أن لا تسألوا الناس شيئاً . قال : فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يقول لأحد يناوله إياه .

    وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يبايع ؟ فقال ثوبان – رضي الله عنه – مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بايعنا يا رسول الله ! قال : على أن لا تسأل أحداً شيئاً . فقال ثوبان : فما له يا رسول الله ؟ قال : الجنة . فبايعه ثوبان .

    قال أبو أمامة : فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناس يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع على عاتق رجل فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه حتى يكون هو ينزل فيأخذه .

    وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام – رضي الله عنه – يوم حنين عطاء فاستقله فزاده فقال : يا رسول الله ! أي عطيتك خير ؟ قال : الأولى . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا حكيم بن حزام ! إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة بورك له فيه ، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، قال : ومنك يا رسول الله ؟ قال : ومني ! قال : فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً أبداً .

    قال : فلم يقبل ديواناً ولا عطاء حتى مات .

    قال : وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يقول : اللهم إني أشهدك على حكيم بن حزام أني أدعوه لحقه من هذا المال وهو يأبى ، فقال : إني والله ما أرزؤك ولا غيرك شيئاً . كذا في الكنز ج3 ص322 .

    أرأيت هذه النقلة العظيمة من حالة إلى حالة أخرى : عزة نفس لا مثيل لها ، وماذا في طياتها من أبلغ ما تصل إليه التربية الاستقلالية التي لا يكون معها معنى من معاني الاتكال على الغير .

    أخرج مالك عن عطاء بن يسار قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس واللحية فأشار إليه صلى الله عليه وسلم كأنه يأمره بإصلاح بشعره ففعل ثم رجع فقال صلى الله عليه وسلم : ” أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ” .

    وأخرج مالك والنسائي عن أبي قتادة قال : قلت يا رسول الله ! إن لي جمة أفأرجلها قال : نعم وأكرمها .

    فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمها ” .

    أرأيت هذه التربية التي لا تدع جانباً من الجوانب إلا وتستوعبه دق أو كبر مما له علاقة بظاهر الإنسان وباطنه .

    * * *

    قال أبو داود :

    ” وغير رسول الله اسم العاصي وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاماً وسمى حرباً سلماً وسمى المضطجع المنبعث وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة وشعب الضلالة سماها شعب الهدى وبني الزنية سماهم بني الرشدة وسمى بني مغوية بني رشد ” .

    أرأيت هذه اللفتات الجمالية التي يرى كل شيء في الأمة بها على نسق منسجم مع الدعوة والرسالة ، وهذه التربية التي وصلت إلى الأسماء .

    وروى الطبراني في الكبير عن بكير بن معروف عن علقمة … عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ولا يعلمونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون ؟ والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم ، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون ويتعظون أو لأعاجلنهم العقوبة .

    ثم نزل ، فقال قوم : من ترونه عنى بهؤلاء ؟ قال : الأشعريون هم قوم فقهاء ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب ، فبلغ ذلك الأشعريين فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا رسول الله ! ذكرت قوماً بخير وذكرتنا بشر فما بالنا .

    فقال : يعلِّمنَّ قوم جيرانهم وليعظنَّهم وليأمرنَّهم ولينهونَّهم وليتعلَّمن قوم من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون أو لأعاجلنَّهم العقوبة في الدنيا . فقالوا : يا رسول الله ! أنعظنَّ غيرنا ؟ فأعاد قوله عليهم ، فأعادوا قولهم : أنعظنَّ غيرنا ؟ فقال ذلك أيضاً . فقالوا : أمهلنا سنة ، فأمهلهم سنة يفقهوهم ويعلموهم ويعظوهم . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} .

    أرأيت أبلغ من هذه التربية التي تفترض على المتعلم أن يعلم وعلى الجاهل أن يتعلم حتى تترقى الأمة كلها وهل رأيت نصاً قبل هذا النص في العالم يفرض التعليم ويجعله إلزامياً إجبارياً . ولعلك ستدهش إذا قرأت الكتاب الثالث من هذه السلسلة عندما ترى مزيداً عن النظام التعليمي في الإسلام ، عن كماله واستيعابه لكل حاجات الإنسان الروحية والمادية .

    وأخرج الشيخان عن أنس قال : بينا نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله : مه مه .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرموه ( أي لا تقطعوا عليه بوله ) دعوه ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له :

    إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن وأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من الماء فشنه عليه ( أي صبه ) .

    ضربنا هذا المثال لنعرف مقدار الوعي الحضاري وقت ذاك عند العرب ، إذ ما من إنسان في العالم يبول في معبده ، ولكن العربي فعلها وكان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم منها موقف المربي الذي مهمته أن يجبر النقص إلى الكمال ، وكان من آثار ذلك ما عبّر عنه أحد قواد الفرس ؛ إذ رأى المسلمين يصلون صفاً منتظماً فقال :

    أَكَلَ عمر كبدي إذ علّم هؤلاء مكارم الأخلاق . وما كان عمر هو الذي علّمهم مع فضله ولكن الذي علمهم وعلم عمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ولم تكن دائرة تربية الرسول صلى الله عليه وسلم محدودة بل شملت كل الجزيرة العربية ، بترتيب وسائل هذه التربية ، فكان لا يكتفي من القبيلة بإسلامها حتى يأتيه وفدها ، وكان يبقى الوفد عنده في المدينة أياماً تمتد كثيراً أحياناً . وخلال هذه الإقامة كان يصوغهم صياغة جديدة . سواء بتوجيهاته أو بالاقتداء . أو بأمر أصحابه أن يعلموهم . حتى إذا ما أذن لهم بالرحيل أمّر عليهم رجلاً منهم وأمرهم أن يقوموا بعملية التربية والتعليم نيابة عنه . وكان زيادة على ذلك يرسل أصحابه آحاداً أو جماعات ممن فقهوا وربوا تربية عالية إلى كل مكان ، ليقوموا بدور المربي . فكان من آثار ذلك أنه خلال سنوات معدودة لا تتجاوز عشراً ، أصبحت الجزيرة العربية – وما أوسعها حتى لتكاد تكون قارة – واعية لدين الله ، مرباة مهذبة إلى حد كبير ، تغيرت مفاهيمها إلى أعلى ما يبلغ إنسان من تصورات ، بعد أن كانت في أدنى دركات الانحطاط الفكري حتى ليعبد أحدهم تمرات صباحاً ويأكلهن مساءً .

    وكان القرآن حفظاً وفهماً وتطبيقاً وسلوكاً هو أداة هذه التربية العظيمة . وسترى في بحث المعجزة القرآنية أن هذا القرآن أحاط بكل شيء . وفتح آفاق النفوس والعقول على كل مشهد . فلم يعد به خافياً على أحد ما ينبغي أن يأخذ وأن يدع ، ولم يبق معه سؤال بلا جواب ، ولم تبق حجة لمنحرف إلا وقد دحضت فيه ، ولا شبهة على الإسلام وأهله إلا كشفت به ، ولا جانب من جوانب الحياة إلا وقد عرف الحق فيه منه .

    والرسول صلى الله عليه وسلم كان همه أن يستوعب الناس هذا القرآن حفظاً وفهماً وتطبيقاً ، إذ على قدر ما يستوعبه أفراد الأمة على قدر ما ترتفع أنفسها ، ويسمو تفكيرها ، وتتفتح آفاق الحياة أمامها ، ولذلك جعل مقياس الخيرية القرآن فقال : ” خيركم من تعلم القرآن وعلمه ” .

    وكان يختار للإمرة أكثر الناس أخذاً للقرآن حفظاً وفهماً وتطبيقاً . وربى أصحابه على ذلك ، فكانت سياسة الخلفاء بعده منصبة على أن يبلغ الناس بالقرآن غاية الجد فيه ، والحرص عليه ، حتى قال عمر لجيش من جيوشه وقد أرسله : ” إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدويِّ النحل فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم جَودوا القرآن وأقّلوا الرواية عن رسول الله امضوا وأنا شريككم ” .

    ولم تمض فترة إلا وأصبح القرآن على كل لسان ، وأصبح كثير من الناس وقد حفظوه كله ، فارتقت بذلك مدارك المسلمين كلها ارتقاء لا مثيل له سواء في ذلك جوانب العقيدة أو العبادة أو السياسة أو الإدارة أو الأخلاق أو التشريع أو الحرب أو السلم أو العلم أو العمل . فترة بسيطة من الزمان وإذا بالأمة الأمية لا يغلبها غالب فكراً أو حرباً أو حضارة وكل ذلك أثر من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن ينسب لسواه ، وحدث بذلك مرة واحدة في تاريخ البشر أن الإنسانية رأت أمة : الحق عندها يحكم القوة ، والزهد عندها ترافقه الشجاعة ، والعبادة عندها ترافقها الحكمة ، أمة ما رأت مثلها الدنيا لذلك فإنها ما كادت تتعرف عليها حتى دخلت في دينها .

    أوليس عجيباً أن البلاد التي فتحها هؤلاء الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل أهلها في الإسلام طوعاً لا كرها ً وأخلصوا للدين الجديد حتى فدوه بالأرواح والأموال والأولاد مع أن الإسلام أعطاهم حرية البقاء على دينهم الأول كل ذلك إنما كان كأثر من الإعجاب برجال لهم دين ليس مثله بين الأديان ولا يوجد مثلهم بين الرجال .

    وسنروي الآن حادثات ثلاثاً عرف بها مقدار النضج الفكري الذي وصل إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جابهوا كل الثقافات الأخرى غالبين ، وهو جانب من جوانب التربية المحمدية لهذه الأمة . أول هذه الحوادث مقطع من مناقشة حاطب بن أبي بلتعة – رسول الله إلى المقوقس – مع المقوقس وثانيها خطاب العلاء الحضرمي للمنذر بن ساوى أمير البحرين التي كانت تشمل في الماضي الكويت الحالية والبحرين والأحساء وبأسمائها الجديدة وثالثها مناقشة المغير بن شعبة لكسرى ورستم وهذه هي مرتّبة :

    أ- قال المقوقس لحاطب : ما منعه إن كان نبياً أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده ؟ فقال حاطب : ما منع عيسى وقد أخذه قومه ليقتلوه أن يدعو الله عليهم فيهلكهم ؟ فقال المقوقس : أحسنت أنت حكيم جاء من عند حكيم .

    ب- وقال العلاء الحضرمي لأمير البحرين :
    ” يا منذر إنك عظيم العقل في الدنيا فلا تصغرن عن الآخرة . إن هذه المجوسية شر دين ، ليس فيها تكرم العرب ، ولا علم أهل الكتاب ، ينكحون ما يستحيا من نكاحه ، ويأكلون ما يتنزه عن أكله ، ويعبدون في الدنيا ناراً تأكلهم يوم القيامة … ولست بعديم عقل ولا رأي فانظر :

    هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا ألا تصدقه ، ولمن لا يخون ألا تأمنه ، ولمن لا يخلف ألاَّ تثق به ، هذا هو النبي الأمي الذي لا يستطيع ذو عقل أن يقول : ليت ما أمر به نهى عنه ، أو ما نهى عنه أمر به ، أو ليته زاد في عفوه أو نقص من عقابه . إذ كل ذلك منه على أمنية أهل العقل ، وفكر أهل النظر” ذكره الشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة ص390 .

    وقد أسلم المنذر .

    جـ- ولما أرسل سعد بن أبي وقاص إلى كسرى وفداً يدعونه إلى الإسلام كان من قصتهم :

    أنهم استأذنوا على كسرى فأذن لهم وخرج أهل البلد ينظرون إلى أشكالهم وأرديتهم على عواتقهم ، وسياطهم بأيديهم ، والنعال في أرجلهم وخيولهم الضعيفة وخبطها الأرض بأرجلها ، وجعلوا يتعجبون منها غاية العجب ، كيف مثل هؤلاء يقهرون جيوشهم مع كثرة عددها وعددها ، ولما استأذنوا على الملك يزدجر أذن لهم وأجلسهم بين يديه ، وكان متكبراً قليل الأدب – ثم جعل يسألهم عن ملابسهم هذه ما اسمها وعن الأردية والنعال والسياط .

    ثم كلما قالوا شيئاً من ذلك تفاءل فرد الله فأله على رأسه . ثم قال لهم : ما الذي أقدمكم هذه البلاد ؟ أظننتم أنا لما تشاغلنا بأنفسنا اجترأتم علينا ؟ فقال له النعمان بن مقرن – رضي الله عنه – :

    إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولاً يدلنا على الخير ويأمرنا به ، ويعرفنا الشر وينهانا عنه ، ووعدنا على إجابته خير الدنيا والآخرة . فلم يدع إلى ذلك قبيلة إلا صاروا فرقتين فرقة تقاربه وفرقة تباعده ، ولا يدخل معه في دينه إلا الخواص ، فمكث ذلك ما شاء الله أن يمكث . ثم أمر أن ينهد إلى من خالفه من العرب ويبدأ بهم ففعل فدخلوا معه جميعأً على وجهين مكره عليه فاغتبط ، وطائع إياه فازداد ، فعرفنا جميعاً فضل ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق ، وأمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين الإسلام . حسّن القبيح وقبح القبيح كله . فإن أبيتم فأمر من الشر هو أهون من آخر شر منه الجزاء فإن أبيتم فالمناجزة ( المقاتلة ) وإن أجبتم إلى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمناكم عليه على أن تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم وشأنكم وبلادكم . وإن أتيتمونا بالجزي قبلنا ومنعناكم وإلا قاتلناكم .

    قال فتكلم يزدجر فقال :

    إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عدداً ولا أسوأ ذات بين منكم ، قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم ولا تغزوكم فارس ولا تطمعون أن تقوموا لهم ، فإن كان عددهم كثر فلا يغرنكم منا ، وإن كان الجهد دعاكم فرضنا لكم قوتاً إلى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم ، وملكنا عليكم ملكاً يرفق بكم فأسكت القوم .

    فقام المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – فقال :

    أيها الملك ، إن هؤلاء رؤوس العرب ووجوههم ، وهم أشراف يستحيون من الأشراف ، وإنما يكرم الأشراف الأشراف ، ويعظم حقوق الأشراف الأشراف ، وليس كل ما أرسلوا له جمعوه لك ، ولا كل ما تكلمت به أجابوك عليه ، وقد أحسنوا ولا يحسن بمثلهم إلا ذلك . فجاوبني ، فأكون أنا الذي أبلغك ويشهدون على ذلك ، إنك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالماً ، فأما ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوأ حالاً منا ، وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع ، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات ونرى ذلك طعامنا ، وأما المنال فإنما هي ظهر الأرض ، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم . ديننا أن يقتل بعضنا بعضاً ، وأن يبغي بعضنا على بعض ، وإن كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن تأكل من طعامه ، وكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك . فبعث الله رجلاً معروفاً نعرف نسبه ونعرف وجهه ومولده ، فأرضه خير أرضنا ، وحسبه خير أحسابنا ، وبيته خير بيوتنا ، وقبيلته خير قبائلنا ، وهو نفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا وأحلمنا ، فدعانا إلى أمر فلم يجبه أحد ، إلا ترب كان له هو الخليفة من بعده ، فقال وقلنا ، وصدق وكذبنا ، وزاد ونقصنا فلم يقل شيئاً إلا كان فقذف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه ، فصار فيما بيننا وبين رب العالمين ، فما قال لنا فهو قول الله ، وما أمرنا فهو أمر الله . فقال لنا : إن ربكم يقول : أنا الله وحدي لا شريك لي كنت إذ لم يكن شيء ، وكل شيء هالك إلا وجهي ، وأنا خلقت كل شيء وإليَّ يصير كل شيء ، وإن رحمتي أدركتكم ، فبعثت إليكم هذا الرجل لأدلكم على السبيل التي أنجيكم بها بعد الموت من عذابي ، ولأحلكم داري دار السلام . فنشهد عليه أنه جاء بالحق من عند الحق . وقال من تابعكم على هذا فله ما لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى فاعرضوا عليه الجزية ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم ومن أبى فقاتلوه ، فأنا الحكم بينكم ، فمن قتل منكم أدخلته جنتي ومن بقي منكم أعقبته النصر على من ناوأه ، فاختر إن شئت الجزية وأنت صاغر ، وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجو بنفسك . فقال يزدجر : أتستقبلني بمثل هذا ؟ فقال : ما استقبلت إلا من كلمني . ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به .

    عرضنا هنا جانباً من جوانب تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة ، وسيمر معك جانب آخر في فصل الثمرات ، وسيأتيك في الكتاب الثالث ( عن الإسلام ) الجوانب التفصيلية لمنهاج التربية والتعليم الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم للإنسانية ، وسترى أنه ما ترك شاردة ولا واردة مما يحتاجه البشر في أمر دين أو دنيا إلا وقد أحاط به ذلك المنهاج العظيم ، الذي جعل الأمة الإسلامية عندما كانت واعية له أرفع أمة في ميزان الحضارة ، وأخذت به أمم الغرب فكان من آثاره ما هم عليه الآن ، وتخلت عنه الأمة الإسلامية فوصلت إلى ما هي عليه الآن .

    ونظن أنّ فيما ذكرناه حتى الآن كفاية للإقناع بأن العالم ما شهد ولن يشهد مربياً كمحمد صلى الله عليه وسلم . فعل ما فعل بإمكانياته المحدودة مادياً ، وبشعب أمي عملياً ، وخذ التاريخ كله وسله هل استطاع مرب أو زعيم أن ينقل أمة بهذه الفترة المحدودة ؛ وعلى قلة الإمكانات من الناحية النفسية والأخلاقية والفكرية والحضارية والعسكرية والسياسية ، وإلى معشار معشار ما نقل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في سنوات معدودات ؟ اللهم لا .

    * * *

    ونريد أخيراً أن نقرر حقيقة هي : لئن شارك غير محمد صلى الله عليه وسلم محمداً صلى الله عليه وسلم في بعض جوانب ربى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم البشر . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده هو الذي وضع النفس البشرية على الطريق الصحيح ، أما غيره فلئن أصلح جانباً فعلى حساب جوانب ويبقى ما أصلحه من النفس البشرية كلها حتى أعماق أعماقها ولهذا نقول :

    إنه في الأصل لا يوجد مرب غير محمد صلى الله عليه وسلم . فقولنا إنه المربي الأول وقدوة المربين لا يعني أننا أعطينا لغير من سلك طريقه صفة التربية ، حاشا ، وإنما هو لتقريب الأمور كي تتضح الحقائق وهذا بيان ما قلناه :

    إن النفس البشرية كثيرة التعقيد كثيرة الشهوات فهي تحب المال والتملك وتود الحصول عليه من أقرب الطرق ، وتحب المتعة من تمتعها بالجمال إلى الخمرة إلى ما يلذ . وقد تصل الأمور ببعض الناس أنهم يتمتعون بمرأى الدماء . وما يمتع هذه النفس تود الوصول إليه مهما كان نوعه ، وبأي طريق ، والنفس تحب السيطرة وتحب التحكم بالآخرين ، والترأس عليهم والارتفاع عن غيرها ، وليس عند النفس مانع من استغلال الآخرين وبخسهم حقهم .

    والنفس لا تألف النظام بل الفوضى ، والانفلات من كل تكليف ومن كل قيد .

    والنفس حريصة على الحياة ، وتكره الموت حتى ولو كان الموت شيئاً ضرورياً ، ككونه لحرب لعادلة ، والنفس بشكل عام تود أن يؤدى لها حقها وتود أن تتهرب من واجبها .

    وهذا الذي أجملناه بعض ما في النفس :

    وأن تُعطى أنفس البشر كلها شهواتها فذلك مستحيل . إذ كل إنسان يحب الرئاسة فهل يمكن أن يكون الناس رؤساء ؟ وأجمل امرأة في العالم يتمناها زوجة كل إنسان فهل يمكن أن تكون زوجة لكل البشر ؟ .

    لذلك فالبشر كلهم مجمعون على أنه لا بد من وضع حدود وقيود للنفس البشرية . تتمثل هذه الحدود والقيود بالآداب والأخلاق والعادات والقوانين ، وتربية الناس على ذلك .

    والذي نراه أن بعض المربين ينجحون في جانب ، ويفشلون في جوانب ، نجد زعيماً نجح في تربية قومه على التضحية ، ونجد آخر نجح في تربية قومه على النظام ، ونجد آخر نجح في تربية قومه على العمل ، ولكنك في المقابل تجد أنه نسي بقية جوانب النفس البشرية ، فلم يفعل لها شيئاً . هذه ناحية ، وناحية أخرى إن هؤلاء وإنْ نجحوا في هذا الجزء ، ولكن قد يكون هذا الشيء الذي نجحوا فيه غير موضوع في محله ، فالذي نجح في تعويد شعبه على الطاعة قد تكون طاعته فيما لا ينبغي ، والذي نجح في حمل قومه على التضحية فد يجعلهم يضحون فيما لا يستحق التضحية ، ولكن الظاهرة التي نراها في تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ربى كل جوانب النفس البشرية وهذبها وجعلها على الصراط الصحيح . فما ترى جانباً مضيّعاً ، وما ترى تهذيباً في غير محله ، ولا ترى بعد ذلك للنفس المسلمة تصرفاً كان ينبغي ألا يكون .

    رباها على التضحية في محلها ، وعلى الفداء في محله ، وعلى النظام حيث يحسن النظام . وعلى الطاعة حيث تجمل الطاعة ، وعلى تحقيق المتعة حيث تكرم المتعة ، وعلى التملك حيث يعدل التملك ، وعلى العبادة لله ، وحسن المعاملة للناس ، كل ذلك وأمثاله وأمثاله دون أن يطغى جانب على جانب ، أو ينسى جانب على حساب جانب ، أو تستعمل النفس فيما يقبح أن تكون فيه ، أو تنتقد عليه . وفي الكتاب الثالث / الإسلام / بيان هذا بما لا لبس فيه .

    فمحمد صلى الله عليه وسلم وحده هو مربي النفس البشرية ، وغيره لا يجوز أن يعطى هذه الصفة إلا بالقدر الذي يتأسى فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم .====

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 39 other followers